شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)صفحات 88-127
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 88-127
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
الكتاب
شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)
المؤلف
محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (المتوفى: 1389هـ)
المحقق
محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم
الناشر
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1419هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

(وما يتعدى نفعه يتفاوت) ، (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) ، (وهو أفضل من صدقة على أجنبي) ، (إلا زمن) ، (مجاعة) ، (ثم حج) ، (وعن أنس مرفوعاً: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" قال الترمذي: حسين غريب) ، (قال الشيخ: تعلم العلم وتعليمه يدخل في الجهاد وأنه نوع منه) ،  (وما يتعدى نفعه يتفاوت) بالكيفية والكمية وبالأحوال والأشخاص (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) فيها صدقة وصلة، وذلك أنه في تلك الحال في حاجة: فتدفع إليه، وتزول حاجته وفاقته خير من إنقاذ هذا من الرق، فهو في الحالة الراهنة مضطر، وهذا ألم الرق أسهل عليه من ألم الجوع على هذا.
(وهو) أي العتق، (أفضل من صدقة على أجنبي) لعظم نفعه بتخليصه من أسر الرق وأكبر.
رجح الأول ما اجتمع فيه أنه محتاج قريب (إلا زمن) غلاء و (مجاعة) فالصدقة مطلقاً أفضل لدعاء الحاجة إليها إذاً، هذا مستثنى.
(ثم حج) بعدما تقدم (وعن أنس مرفوعاً: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" قال الترمذي: حسين غريب) فهذا يؤخذ منه أن طلب العلم مرتبته فوق مرتبة الجهاد، وأنه لا يقدم تطوع الجهاد على طلب العلم أنه في سبيل الله وجهاد.
(قال الشيخ: تعلم العلم وتعليمه يدخل في الجهاد وأنه نوع منه) وذلك أن الجهاد دفع باطل وسعي في دفعه.
ومن ذلك فشو العلم ووجوده في الناس، وهو مما يضر فقده.
والجهاد بعضه بالسنان،

(وقال) ، (استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلاً ونهاراً أفضل من الجهاد الذي لم يذهب فيه نفسه وماله) ، (وعن أحمد: ليس يشبه الحج شيء) ، (للتعب الذي فيه، ولتلك المشاعر، وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله) ، (عشية عرفة) ، (وفيه إنهاك المال والبدن) ، (وعن أبي أمامة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له" رواه أحمد وغيره بسند حسن) ، (وقال الشيخ: قد يكون كل واحد أفضل في حال) ،  وبعضه بالألسن والذب والحط.
(وقال) الشيخ (استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلاً ونهاراً أفضل من الجهاد الذي لم يذهب فيه نفسه وماله) للحديث في ذلك.
(وعن أحمد: ليس يشبه الحج شيء) هذه رواية تقتضي تقديم الحج على غيره وأنه أفضل حتى من الجهاد، (للتعب الذي فيه، ولتلك المشاعر، وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله) مجمع لم يوجد في الإسلام مثله (عشية عرفة) ... وفضلها معلوم (وفيه إنهاك المال والبدن) ظاهر (وعن أبي أمامة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم " أي الأعمال أفضل؟ قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له" رواه أحمد وغيره بسند حسن) هذا ظاهره أن تطوع الصوم أفضل من جميع التطوعات فهو من صيغ العموم فإنه يفيد أن لا شيء مثله ولا شيء فوقه.
وجاء ما تقدم أن هناك ما هو أفضل منه فالجمع ما يأتي.
(وقال الشيخ: قد يكون كل واحد أفضل في حال) يعني: الجمع بينه وبين ما تقدم وما يشبهه في بعض الأحاديث تقديم هذا على هذا-

(لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بحسب الحاجة والمصلحة) ، (ومثله قول أحمد: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله) ، (ورجح أحمد فضيلة الفكر على الصلاة والصدقة) ، (فقد يتوجه منه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح) ،  الجمع- أنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمان، فقد يكون هذا الشخص أفضل منه من هذا الشخص، وهذا يعرف بالتأمل، وهو يختلف بهذه الأمور، (لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بحسب الحاجة والمصلحة) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا مديمين على هذا وحده؛ بل تارة هذا، وتارة هذا.
فتارة يقومون بالجهاد.
وتارة مقيم عند الوالد.
فهو لا يجزم أن واحداً أفضل في كل حال وفي كل زمان ومكان ومن كل أحد وبهذا تجتمع الأحاديث وتتحد دلالتها.
(ومثله قول أحمد: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله) هذا يؤيد ما تقدم أن أفضلية الأعمال الواحد ليس مطلقاً، بل المراد أنه يخص حاله هو.
فقول أحمد يدل على أنه ينظر ما كان أشد تقوية للإيمان في القلب وتثبيتاً له أنه أولى من الذي لا يحضره إلا بكسل.
فصار هنا شيئان: تفضيل ذات، وتفضيل نسبة.
فيكون أفضل بالنسبة إلى كذا وكذا.
(ورجح أحمد فضيلة الفكر على الصلاة والصدقة) وذلك أن في الفكر الصحيح في آيات الله الكونية ونعمه لتشكر مما يقوي التوحيد واليقين ما هو معروف.
فمن انفتح له هذا الباب على وحيه صار على أبواب من الخير كثيرة وانفتح عليه أعمال القلوب.
رجح ذلك على الصلاة، والصدقة (فقد يتوجه منه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح) وهو كذلك؛ فإن أعمال القلوب تستغني عن أعمال الجوارح،

(وأن مراد الأصحاب أعمال الجوارح) ، (ويؤيده) ، (حديث: أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله) ، (وحديت: أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله) ، (وآكد التطوعات الكسوف) ، (ثم الوتر) ،  وبالعكس أعمال الجوارح لو خلت من النية لم يثب عليها بحال، (وأن مراد الأصحاب أعمال الجوارح) ومراد الأصحاب عمل الجوارح، وهذا صحيح.
(ويؤيده) يدل عليه، (حديث: أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله) فهو دال على أن أعمال القلوب أفضل من أعمال الجوارح (وحديت: أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله) وهذا الحديث.
(وآكد التطوعات الكسوف) 1 صلاة الكسوف.
وبعض ذهب إلى الوجوب؛ لكنها سنة مؤكدة بمرة.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما وقع الكسوف خرج فزعاً يجر رداءه خشي أن تكون الساعة، وقال: "فأفزعوا إلى الصلاة" وهي مشروعة لها جماعة.
وجنس ما تشرع له الجماعة آكد مما لا تشرع له.
وما تقدم من فزعه وقوله: "فافزعوا" دال على أنها آكد من الاستسقاء.
ثم بعد الكسوف الاستسقاء2، ثم بعد الاستسقاء التراويح.
(ثم الوتر) هذا ترتيبها في الأفضلية، لكون المذكورات تشرع لها الجماعة، وغيرها لا تشرع إلا تبعاً.
وإن كان أحد القولين في الوتر أنه فرض على النبي صلى الله عليه وسلم، فالوتر لا يترك سفراً ولا حضراً.

(ثم سنة الفجر) ، (ثم سنة المغرب) ، (ثم بقية الرواتب) ، (ووقت صلاة الوتر بعد العشاء إلى طلوع الفجر) ، (والأفضل آخر الليل لمن وثق بقيامه) ، (وإلا أوتر قبل أن يرقد) ،  (ثم سنة الفجر) وفي الحديث "ركعتان الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه مسلم.
(ثم سنة المغرب) لقول ابن عمر "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد المغرب في بيته".
(ثم بقية الرواتب) ثم بعد ذلك بقية الرواتب العشر.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهن، ويأتي تفصيلهن.
صلاة الوتر (ووقت صلاة الوتر بعد العشاء إلى طلوع الفجر) لحديث: "إن الله أمدكم بصلاة خير لكم من حمر النعم.
قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر".
وفي حديث عائشة: "فانتهى وتره إلى السحر" فهذا كله وقت الوتر من حين تنقضي العشاء سواء قدمت جمع تقديم أو أخرت، فإن ابتداءه من العشاء إلى الفجر، فإذا طلع الفجر خرج وقت الوتر.
(والأفضل آخر الليل لمن وثق بقيامه) والأفضل الوتر آخر الليل، لحديث عائشة المشار إليه "فانتهى وتره إلى السحر" يعني كان آخر الأمر أنه لا يوتر إلا في السحر، وهو آخر الليل، فهذا أفضل؛ ولأنه وقت النزول الإلهي، لحديث أبي هريرة: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول" الحديث؛ ولكونه أفضل لغير ذلك؛ فإن كل وقت فاضل آخره أفضل من أوله.
وهذا في حق الذي يثق (وإلا أوتر قبل أن يرقد) يوتر أول الليل، لحديث أبي هريرة الذي

(وأقله ركعة) ، (وأكثره إحدى عشرة) ، (والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بركعة) ، (وإن فعل غير ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن) ،  فيه: "وأن أوتر قبل أن أنام " وذلك أنه يسمر في درس العلم ويخشى أن لا يقوم آخر الليل، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
فالذي لا يثق ينبغي في حقه أن يوتر أوله مخافة أن يفوته آخره.
(وأقله ركعة) فمن أوتر بواحدة فقد أوتر.
وهذا أدنى الوتر وأقله.
له أقل، وكمال، وأدنى كمال.
فأقله واحدة (وأكثره إحدى عشرة) لحديث عائشة وغيره فإن فيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" الحديث.
(والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بركعة) لحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" فهو عام الوتر وغيره، ولحديث ابن عباس لما بات مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فذكر فيما رواه: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى اثنتين، ثم اثنتين" الحديث.
فإن فيه ألفاظ.
المقصود أنه يسلم من كل اثنتين، ثم تفرد الأخيرة بسلام وحدها.
(وإن فعل غير ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن) ولكن أحسنه ما تقدم.
أما لو صلى خمساً جميعاً أو سبعاً أو تسعاً ونحو ذلك كما ورد فحسن، فإنه ورد في الوتر ووصل الوتر وفصله كيفيات عديدة؛ فكل كيفية صنع مثل ما شرع فهو جائز، وأحسنه ما تقدم.
وهذا ليس اختلاف تضاد؛ بل اختلاف تنوع؛ فإن اختلاف التضاد هو المذموم؛ والتنوع من يسر الشريعة وسماحتها فإنها جاءت بألوان.

(وأدنى الكمال ثلاث) ، (ويجوز بسلام واحد) ، (ويجوز كالمغرب) ، (والسنن الراتبة عشر) ، (وفعلها في البيت أفضل) ، (وهي ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتا الفجر) ، (ويخفف ركعتي الفجر) ، (و) ، (يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص، أو يقرأ في الأولى بقوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، التي في سورة البقرة، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ  (وأدنى الكمال ثلاث) يصلي اثنين، ثم يأتي بواحدة ويسلم، (ويجوز بسلام واحد) لكن الأفضل الأول (ويجوز كالمغرب) بأن يصلي اثنتين ثم يجلس ثم يأتي بالأخرى.
(والسنن الراتبة عشر) لما تقدم (وفعلها في البيت أفضل) (وهي ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتا الفجر) لحديث: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
الرواتب: وجاء أيضاً في بعض الأحاديث زيادة ركعتين قبل الظهر فذهب بعض إلى أنهما ليسا براتبة، وهي مؤكدة.
(ويخفف ركعتي الفجر) هذا من سننها أن يخفف، وفي حديث عائشة: "حتى أني أقول.. أقرأ بأم الكتاب" (و) ثبت أنه كان (يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص، أو يقرأ في الأولى بقوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، التي في سورة البقرة، وفي الثانية: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية) ، (وله فعلها راكباً) ، (ولا سنة للجمعة قبلها) ، (وبعدها ركعتان، أو أربع) ، (وتجزىء السنة عن تحية المسجد) ، (ويسن له الفصل بين الفرض والسنة بكلام أو قيام، لحديث معاوية) ، (ومن فاته شيء منها استحب له قضاؤه) ،  تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية) كلُّ سنة، وثبت.
(وله فعلها راكباً) له فعل الرتبة راكباً.
(ولا سنة للجمعة قبلها) بل محل التطوع والإكثار منه غير حد.
أما أن هناك حد عليه دليل فلا (وبعدها ركعتان، أو أربع) ركعتان في بيته كما في حديث ابن عمر، أو أربع في المسجد.
(وتجزىء السنة عن تحية المسجد) الراتبة إذا فعلها في المسجد أجزأته عن تحية المسجد.
(ويسن له الفصل بين الفرض والسنة بكلام أو قيام، لحديث معاوية) وهو أن يقوم إلى محل يمينه أو يساره أو قدام.
ويكفي الفصل بالكلام.
وإن كان من حين صلى الفريضة قال: الله أكبر قام وصلى من دون كلام ولا قام من محله إلى آخر فهذا منهي عنه.
وإن كان فصل بكلام ولو بذكر كان فاصلاً؛ لا يشترط أن يكون أجنبياً من الذكر أو الصلاة فهذا يصلح أن يكون فاصلاً بينهما، وإلا فليس متعبداً أن يكلم الذي إلى جنبه.
المنهي عنه قول: الله أكبر وهو في مكانه لم يتكلم.
(ومن فاته شيء منها استحب له قضاؤه) جاءت السنة بقضاء بعض

(ويستحب أن يتنفل بين الأذان والإقامة) ، (والتراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، (وفعلها جماعة أفضل، ويجهر الإمام بالقراءة لنقل الخلف عن السلف) ، (ويسلم من كل ركعتين لحديث: " صلاة الليل مثنى مثنى") ، (ووقتها بعد العشاء وسنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر، ويوتر بعدها) ، (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"،  الرواتب؛ فإنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين التي بعد الظهر لما شغل عنها بعد العصر، ةصلى ركعتي الفجر بعدها، وقيس الباقي على ذلك.
(ويستحب أن يتنفل بين الأذان والإقامة) لحديث: "بين كل أذانين صلاة".
التراويح: (والتراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم) التراويح من أنواع التطوع سميت "صلاة التراويح" لكونهم يصلون أربعاً ثم يستريحون، يفصلون بين كل أربع براحة، فسميت تراويح.
فهي سنة (وفعلها جماعة أفضل، ويجهر الإمام بالقراءة لنقل الخلف عن السلف) الخلف توارثوه عن الصحابة إلى وقتنا هذا.
(ويسلم من كل ركعتين لحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى") ولحديث ابن عباس المتقدم لما بات عند خالته ميمونة (ووقتها بعد العشاء وسنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر، ويوتر بعدها) بعدما يفرغ من صلاة العشاء وراتبتها هو ابتداء من أوله.
وأما ابتداؤه من آخره هو التراويح، فوقت الوتر هو وقت التراويح (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً") فمن

(فإن أحب من له تهجد متابعة الإمام قام إذا سلم الإمام فجاء بركعة) ، (لقوله صلى الله عليه وسلم: " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" صححه الترمذي) ، (ويستحب حفظ القرآن إجماعاً) ، (وهو أفضل من سائر الذكر) ، (ويجب منه ما يجب في الصلاة) ، (ويبدأ الصبيَّ وليُّه به قبل العلم) ، (إلا أن يعسر) ، (ويسن ختمه في كل أسبوع) (وفيما دونه أحياناً) ، (ويحرم تأخير القراءة إن خاف نسيانه) ، (ويتعوذ قبل القراءة) ،  كان له نهجد يسلم بعد التراويح فلا يأتي بالوتر، (فإن أحب من له تهجد متابعة الإمام قام إذا سلم الإمام فجاء بركعة) تشفع له ذلك ثم يوتر (لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" صححه الترمذي) هذه فائدة متابعة الإمام في التراويح.
(ويستحب حفظ القرآن إجماعاً) يجب حفظ الفاتحة (وهو أفضل من سائر الذكر) هو أفضل من التسبيح إلى آخر الأذكار الأخرى كما في حديث: "وما تقرب العباد إلى الله بأفضل مما خرج منه" (ويجب منه ما يجب في الصلاة) وهو الفاتحة فقط (ويبدأ الصبيَّ وليُّه به قبل العلم) حتى أنه قبل معرفة الواجبات عليه، (إلا أن يعسر) عليه حفظه (ويسن ختمه في كل أسبوع) لحديث أوس ابن أوس: "كيف تحزبون القرآن" (وفيما دونه أحياناً) خصوصاً في رمضان، ويكره تأخير ختمه أكثر من شهر.
(ويحرم تأخير القراءة إن خاف نسيانه) جاء الوعيد على ذلك في بعض الأحاديث، (ويتعوذ قبل القراءة) للآية الكريمة: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [16/ 98]

(ويحرص على الإخلاص ودفع ما يضاده) ، (ويختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار) ، (قال طلحة بن مصرف: أدركت أهل الخير من هذه الأمة يستحبون ذلك، يقولون: إذا ختم أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح.
رواه الدارمي عن سعد بن أبي وقاص.
إسناده حسن) (ويحسن صوته بالقرآن) ، (ويرتله) ، (ويقرأ بحزن  (ويحرص على الإخلاص ودفع ما يضاده) الإخلاص هو أساس العمل وضده الرياء.
(ويختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار) قال طلحة بن مصرف: أدركت أهل الخير من هذه الأمة يستحبون ذلك، يقولون: إذا ختم أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، رواه الدارمي عن سعد بن أبي وقاص.
إسناده صحيح.
هذا دليل الاستحباب كثرة الصلاة عليه حسب طول الزمن (ويحسن صوته بالقرآن) لحديث: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" و "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" وقال لأبي موسى لما سمع صوته: "لقد أعطي هذا مزماراً من مزامير داود" المقصود أنه مشروع تحسين الصوت بالقرآن.
(ويرتله) يقرؤه على تمهل ليكون عوناً على فهم القرآن وتدبره ووصفت عائشة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم1 (ويقرأ بحزن

وتدبر) ، (ويسأل الله تعالى عند آية الرحمة، ويتعوذ عند آية العذاب) ، (ولا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهراً يؤذيهم) ، (ولا بأس بالقراءة قائماً وقاعداً ومضطجعاً وراكباً وماشياً) ،  وتدبر) وتفهم لمعاني القرآن يكون قلبه مستحضراً لمعاني القرآن، ويكون بتخشع وجزن، وذلك لأن القرآن له معان عديدة: منها نصوص خوف، ومنها نصوص رجاء، ومنها نصوص تعظيم الله عز وجل.
فالخوف ظاهر، وذكر الله ظاهر الخشية أن لا يقوم بحقيقة التعظيم، ولا حقيقة الرجا، فلا ينبغي أن يكون ضاحكاً أو لاهياً ولا مشغول القلب؛ فإن هذا في الحقيقة ما قرأ القراءة التي تنبغي.
(ويسأل الله تعالى عند آية الرحمة، ويتعوذ عند آية العذاب) مندوب في حق القارئ أن يسأل الله عندما تمر به آية الرحمة ويستعيذ عندما تمر به آية العذاب.
لحديث حذيفة: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة –إلى أن قال- إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ".
(ولا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهراً يؤذيهم) كان عند مصلين فلا ينبغي أن يجهر جهراً بحيث يؤذيهم لتشويشه عليهم، ولا بين نيام لإيقاظه إياهم به.
وإذا كان بين تالين يتلون فلا يجهر بحيث يؤذيهم *. (ولا بأس بالقراءة قائماً وقاعداً ومضطجعاً وراكباً وماشياً) 1. * قلت: أما أن لا يسمع صوت من أي واحد من أهل المسجد –كما هو موجود في بعض البلاد- فليس مراداً هنا لأنه قيده هنا بخشية الإيذاء والتشويش.

(ولا تكره في الطريق ولا مع حدث أصغر) ، (وتكره في المواضع القذرة) ، (ويستحب الاجتماع لها والاستماع للقاريء) ، (ولا يتحدث عندها بما لا فائدة فيه) ، (وكره أحمد السرعة في القراءة) ، (وكره قراءة الألحان وهو الذي يشبه الغناء) ،  (ولا تكره في الطريق1 ولا مع حدث أصغر) (وتكره في المواضع القذرة) تكريماً للقرآن.
(ويستحب الاجتماع لها3 والاستماع للقاريء) (ولا يتحدث عندها بما لا فائدة فيه) (وكره أحمد السرعة في القراءة) (وكره قراءة الألحان وهو الذي يشبه الغناء)24567

(ولا يكره الترجيع) ، (ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وأخطأ ولو أصاب) ، (ولا يجوز للمحدث مس المصحف) ، (وله حمله بعلاقة) ، (أو في خُرْج فيه متاع) ، (وفي كمه) ، (وله تصفحه) ، (بعود ونحوه) ، (وله مس تفسير وكتب فيها قرآن) ، (ويجوز للمحدث كتابته من غير مس) ،  (ولا يكره الترجيع) 1. (ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وأخطأ ولو أصاب) 2. (ولا يجوز للمحدث مس المصحف) المحدث حدثاً أكبر أو أصغر لا يجوز له مسه، (وله حمله بعلاقة) أو في شيء آخر ساتر.
(أو في خُرْج فيه متاع) يجوز (وفي كمه) كذلك (وله تصفحه) يعني تتبعه (بعود ونحوه) ونحو ذلك (وله مس تفسير وكتب فيها قرآن) لا بأس أن يمسها المحدث مطلقاً.
(ويجوز للمحدث كتابته من غير مس) يجوز للمحدث كتابة القرآن من غير مس للمكتوب.

(وأخذ الأجرة على نسخه) ، (ويجوز كسيه الحرير) ، (ولا يجوز استدباره أو مد الرجل إليه ونحو ذلك مما فيه ترك تعظيمه) ، (ويكره تحليته بذهب أو فضة) ، (وكتابة الأعشار، وأسماء السور، وعدد الآيات، وغير ذلك مما لم يكن على عهد الصحابة) ، (ويحرم أن يكتب القرآن أو شيء فيه ذكر الله بغير  (وأخذ الأجرة على نسخه) 1 (ويجوز كسيه الحرير) 2 ... (ولا يجوز استدباره أو مد الرجل إليه ونحو ذلك مما فيه ترك تعظيمه) ، (ويكره تحليته بذهب أو فضة) 3 واستدل على ما عدن تحريم تمويه كتابة المصحف وتهيبه بحديث: "أنه أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بطشت ذهب فيه حكمة وعلم"4.
(وكتابة الأعشار، وأسماء السور، وعدد الآيات، وغير ذلك مما لم يكن على عهد الصحابة) 5 6 (ويحرم أن يكتب القرآن أو شيء فيه ذكر الله بغير طاهر) يحرم كتابته بنجاسة فإنه من أعظم أنواع الاستهانة

طاهر) ، (فإن كتب به أو عليه وجب غسله) ، (وإن بلي المصحف أو اندرس دفن) ، (لأن عثمان رضي الله عنه دفن المصاحف بين القبر والمنبر) ، (وتستحب النوافل إلا أوقات النهي)  بالقرآن.
وإذا كان لا يمس بعضو نجس فبطريق الأولى أن لا يكتب بنجس.
"أو شيء فيه ذكر الله" وكذلك الذي فيه من ذكر شيء من أسمائه فإنه يكره.
(فإن كتب به أو عليه وجب غسله) يحرم أن يكتب في شيء طاهر بنجاسة أو يكتب بشيء طاهر لكن في محل نجس، ويجب غسله في الصورتين، إكراماً للقرآن من كونه بنجاسة، أو في نجاسة.
(وإن بلي المصحف أو اندرس دفن) يعني إذا بقي لا ينتفع به فيدفن إكراماً له وصيانة لئلا يبقى عرضة للأنواع الأخرى غير ذلك، وأن لا يقلب كما يقلب المتاع المتروك، (لأن عثمان رضي الله عنه دفن المصاحف بين القبر والمنبر) عثمان حفر لها ودفنها عند المنبر لما جمع المصاحف على مصحف واحد.
وبعض ذهب إلى أنه يحرق.
وهذا سائغ ومن إكرامه لئلا يبقى بقاءً غير مكرم.
النوافل المطلقة: (وتستحب النوافل إلا أوقات النهي) وهي خمسة من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروبها، وإذا شرعت في الغروب حتى يتم.
فالنوافل المطلقة لا تحد بوقت ولا بعدد ولا بمكان ولا تقيد بحال، سواء حاضر أو مسافر إلا في أوقات النهي.
والمطلقة في مقابلها المقيدة، فالمقيد إما بعدد، أو بوقت، أو بصلاة، فهذا معروف: كصلاة الضحى مقيد بالوقت المعروف، والرواتب مقيدة بعدد

(وصلاة الليل مرغب فيها وهي أفضل من صلاة النهار) ، (وبعد النوم أفضل) ، (لأن الناشئة لا تكون إلا بعده) ، (فإذا استيقظ ذكر الله تعالى) ، (وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ، (الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) ،  وبصلاة قبلها أو بعدها على حسب ما هو معروف في الأحاديث.
وكالوتر ونحو ذلك، وتحية المسجد، وركعتي الوضوء، والاستسقاء؛ فإن هذه مقيدة بأحوالها وقيودها.
وأما المطلقة فكما تقدم كون الإنسان يجد في نفسه نشاطاً فهي جائزة فيما عدا الأوقات المنهي عنها.
(وصلاة الليل مرغب فيها وهي أفضل من صلاة النهار) وذلك لحضور القلب فيها، وبعده عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وفي الحديث: "وصلاة الرجل في جوف الليل مشهودة" فإنه أحرى أن يتواطأ قلبه ولسانه على الصلاة وما ينبغي فيها.
وفي النهار الإنسان بعرضة الأشغال والأمور الأخرى (وبعد النوم أفضل) إذا كانت بعد رقدة فإنها أفضل (لأن الناشئة لا تكون إلا بعده) للآية الكريمة: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ . (فإذا استيقظ ذكر الله تعالى) ليكون مستفتح أول نهاره بالذكر، (وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ليكون أول ما ينطق به التوحيد، كأن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا آخره.
أو يقول الأذكار الواردة، ومنها: (الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) فإذا قال: الحمد لله وسبحان الله إلى آخره، فإنه قد أتى بخير الكلام

(ثم إن قال: اللهم اغفر لي أو دعا أستجيب له) ، (فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) ، (ثم يقول: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) ، (لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، سبحانك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، الحمد لله الذي رد عليّ روحي) ، (وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره) ، (ثم يستاك) ،  المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الكلام سبحان الله والحمد، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (ثم إن قال: اللهم اغفر لي أو دعا أستجيب له) لما ورد في الحديث الذي رواه البخاري والترمذي وأبو داود (فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) كذلك ورد في الحديث المذكور، (ثم يقول: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) هو البعث، فإن النوم هو الموتة الصغرى، (لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، سبحانك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، الحمد لله الذي رد عليّ روحي) يعني حياتي (وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره) هذا من بقية الذكر الذي يقوله عند الانتباه.
(ثم يستاك) فهو مشروع هنا لحديث حذيفة فهو أحد ما يتأكد فيه السواك، فإنه يتأكد في مواطن: أحدها هذا، وذلك أن من حكمة شرعية السواك تطييب رائحة الفم، ومن المعلوم أنه ليس نظيفاً في هذه الحال، فيكون متأكداً.

(فإذا قام إلى الصلاة إن شاء استفتح باستفتاح المكتوبة) ، (وإن شاء بغيره كقوله: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا  (فإذا قام إلى الصلاة إن شاء استفتح باستفتاح المكتوبة) "سبحانك اللهم وبحمدك" إلى آخره.
والاستفتاحات عديدة.
ويناسب أن يأتي باستفتاح مناسب للصلاة في الطول والقصر، فإن كانت طويلة طول، فإنه معلوم أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل تختلف عن صلاته بالنهار.
هذه الجمل "سبحانك اللهم" إلى آخره اشتملت على الوحيد، والثناء على الله، فهو يقتضي إثبات أنواع التوحيد الثلاثة، والثناء عليه بهن.
(وإن شاء بغيره كقوله: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا قوة إلا بك) ، (وإن شاء قال: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم") ، (ويسن أن يستفتح تهجده بركعتين خفيفتين) ، (وأن يكون له تطوع يداوم عليه وإذا فاته قضاه) ،  أنت ولا قوة إلا بك) هذا استفتاح ابن عباس وهو أطولها أو من أطولها.
(وإن شاء قال: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم") ثبت ذلك في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في صلاة الليل يقول ذلك.
فإن شاء استفتح بحديث ابن عباس، أو بهذا، أو بما في حديث علي: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض" وهو من الطويلة، وإن شاء بغير ذلك.
(ويسن أن يستفتح تهجده بركعتين خفيفتين) للحديث الوارد في ذلك حديث أبي هريرة.
(وأن يكون له تطوع يداوم عليه وإذا فاته قضاه) يستحب أن يكون التهجد يداوم عليه، ويجعل له مقداراً يراتب عليه كل ليلة، وهذا دأب الصالحين وصفتهم كونه يدام عليه ولا يخل به حتى إذا فاته قضاه.

(ويستحب أن يقول عند الصباح والمساء ما ورد) ، (وكذلك عند النوم والانتباه) ، (ودخول المنزل والخروج منه) ، (وغير ذلك)  (ويستحب أن يقول عند الصباح والمساء ما ورد) 1. (وكذلك عند النوم والانتباه) 2. (ودخول المنزل والخروج منه) 3. (وغير ذلك) كالأدعية والأذكار المشروعة في ابتداء الشراب والأكل والفراغ منهما وعند رؤية البلدة أو القفول منها وهند الأذان

(والتطوع في البيت أفضل) ، (وكذا الإسرار به إن كان مما لا تشرع له الجماعة) ، (ولا بأس بالتطوع جماعة إذا لم يتخذ عادة) ، (ويستحب الاستغفار بالسحر والإكثار منه) ، (ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر) ،  وبعده1.
(والتطوع في البيت أفضل) لحديث: "صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة" فهو مفيد شرعية صلاة الرجل في بيته.
(وكذا الإسرار به إن كان مما لا تشرع له الجماعة) أما علم الناس به إذا كان جماعة فهو أفضل.
وما لا تشرع فالتخفي فيه أفضل.
وصلاة الفرض في الجماعة سنة، وليست سنة فقط فإنه لا يقرُّ أحد على الصلاة في بيته، هذا هو دين المسلمين، وخلافه خلاف السنة والصدر الصالح، وفي الحديث: "إنكم لو صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم" الحديث.
أما ما تشرع له الجماعة من النوافل فالمسجد أفضل مع المسلمين في الجماعة كالكسوف والاستسقاء.
(ولا بأس بالتطوع جماعة إذا لم يتخذ عادة) التطوع المطلق الذي لا تشرع له الجماعة يجوز فعله جماعة بشرط أن لا يكثر، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بعض الصلوات في جماعة، كما في حديث أم سلمة، والظاهر أنه معه من صلى في البيت.
فالمقصود أن المسألة معلومة.
(ويستحب الاستغفار بالسحر والإكثار منه) لقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [3/17] ، (ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر)

(ولا يصح التطوع من مضطجع) ، (وتسن صلاة الضحى) ، (ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال) ، (وفعلها إذا اشتد الحر أفضل) ، (وهي ركعتان) ، (وإن زاد فحسن) ،  لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره" (ولا يصح التطوع من مضطجع) 1. صلاة الضحى (وتسن صلاة الضحى) صلاة الضحى سنة، والأحاديث بها معروفة كثيرة.
(ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال) لها وقت في الأول، والآخر.
فإذا ارتفعت الشمس قدر رمح فهو أوله، وآخره إلى قبل الزوال بقليل.
أما قبل الطلوع فمنهي عنها في هذا الوقت، وكذا عند قيامها منهي عنه، فما بين الطرفين هو الوقت.
(وفعلها إذا اشتد الحر أفضل) يعني إذا ارتفع الضحى أولى وأفضل، لحديث: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" وارماضها هو أن تلجأ إلى الظل.
(وهي ركعتان) لحديث أبي هريرة: "وركعتي الضحى" وأما غيرها فليس فيه إلا أحاديث فيها ذكر أعداد، (وإن زاد فحسن) لحديث أم هانئ2 فقوله: "وإن زاد فحسن" ظاهر هذه العبارة أنه إذا زاد على ذلك حتى عشر فحسن.

(وتسن صلاة الاستخارة إذا هم بأمر) ، (فيركع ركعتين) ، (من غير الفريضة) ، (ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه بعينه) ، (خير لي في ديني ودنياي فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به) ، (ثم) ، (يستشير) ،  صلاة الاستخارة (وتسن صلاة الاستخارة إذا هم بأمر) ولا ترجح تركه ولا فعله (فيركع ركعتين) يصلي صلاة الاستخارة (من غير الفريضة) يعني مستقلة.
ومفهومه أنه لو صلى راتبة أنه يكفي إذا نوى صلاة الاستخارة هذا معنى غير المكتوبة (ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه بعينه) إن كان تزويجاً فيسميه، وإن كان سفراً فيسميه.. الخ.
(خير لي في ديني ودنياي فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به) هذا دعاء الاستخارة.
(ثم) بعد الاستخارة (يستشير) ولا يستشير عدواً، ولا جاهلاً، بل

(ولا يكون وقت الاستخارة عازماً على الفعل أو الترك) ، (وتسن تحية المسجد) ، (وسنة الوضوء) ، (وسجدة التلاوة سنة مؤكدة، وليست بواجبة) ، (لقول عمر: من سجد فقد أصاب  من اجتمع فيه الخبرة والمعرفة، والمودة (ولا يكون وقت الاستخارة عازماً على الفعل أو الترك) فإنه إذا كان كذلك لم يبق محل للاستخارة.
(وتسن تحية المسجد) بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها، ومن دليلها حديث أبي قتادة: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" محلها قبل أن يجلس، وإن جلس ولو عمداً ولم يطل فالسنة بحالها.
ومن مزيد تأكدها أنها تفعل حال الخطبة، فإنه مأمور في الأحاديث أن يصلي قبل أن يجلس.
(وسنة الوضوء) تسن سنة الوضوء، وهي من السنن إذا غسل غسول الصلاة، يسن لحديث بلال؛ فإن بلالاً قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما عملك؟ فإني لاأراني أدخل الجنة فأسمع الخشفة فأنظر إلا رأيتك، فقال: إني ما توضأت إلا صليت به ركعتين" فهو دليل على شرعية صلاة الوضوء، وأنه إذا توضأ يصلي به ركعتين نافلة، وكذلك كونه إذا ذهب صلى الله عليه وسلم ذهب معه بإداوة من ماء وعنزة.
(وسجدة التلاوة سنة مؤكدة، وليست بواجبة) ذهب بعض إلى أنها واجبة، وذهب الجمهور إلى الندب، وهي عديدة: سبعة عشر سجدة.
أولها في "سورة الأعراف" وآخرها في "سورة العلق " وهي معلومات معروفات (لقول عمر رضي الله عنه: من سجد فقد أصاب،

ومن لم يسجد فلا إثم عليه رواه مالك في الموطأ) ، (وتسن للمستمع) ، (ولا يسجد السامع) ، (والراكب يومىء بسجوده حيث كان وجهه) ، (لما روي عن الصحابة، وقال ابن مسعود للقارىء وهو غلام: اسجد فإنك إمامنا) ، (وتستحب سجدة الشكر عند نعمة ظاهرة عامة أو أمر يخصه) ، (ويقول إذا رأى مبتلى في دينه أو بدنه: الحمد لله الذي عافاني  ومن لم يسجد فلا إثم عليه رواه مالك في الموطأ) قول عمر يستدل به على عدم الوجوب.
(وتسن للمستمع) كما تسن للتالي فله أجر الاستماع، كما أن القراءة لها أشد، فكذلك الاستماع؛ بخلاف الذي سمع سمعاً من دون استماع (ولا يسجد السامع) الذي لم ينصت بل سمع اتفاقاً (والراكب يومىء بسجوده حيث كان وجهه) غير الراكب يسجد بالأرض، والذي على راحلته يسجد بحسب راحلته كالمتنفل عليها.
(لما روي عن الصحابة، وقال ابن مسعود للقارىء وهو غلام: اسجد فإنك إمامنا) قول ابن مسعود هذا أفاد أنه معلوم عنده شرعية سجود التلاوة، وأنه مشروع في حق التالي والمستمع، وأنه في حكم الصلاة من بعض الوجوه من جهة الإمام.
ومفيد بمفهومه أنه لو لم يسجد التالي لم يسجد المستمع.
بعض أهل العلم يرى أنه يسجد ولو بلا وضوء.
(وتستحب سجدة الشكر عند نعمة ظاهرة عامة أو أمر يخصه) لنعمة دينية أو دنيوية، لما بشر أن لمن صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم عشراً سجد، وكذا لما جاءه خبر إسلام أهل اليمن.
(ويقول إذا رأى مبتلى في دينه أو بدنه: الحمد لله الذي عافاني

مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا) ، (وأوقات النهي) ،  مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا) مندوب لذلك، هذا من شكر نعمة الله على العبد بأن سلم الله من البلاء.
شكر النعمة هو الاعتراف بها في الباطن، والتحدث بها، وصرفها في مرضاة مسديها.
وحق النعمة الشكر.
والنعمة: إما سلام من محذور، أو حصول مطلوب مرغوب.
وإذا كان مبتلى في دينه فينبغي الجهر به، فيسمعه لعله أن يرتدع وينزجر ولا مضرة.
وإن كان المصلحة عدم الجهر فلا يجهر مثل مسألة إنكار المنكر، وأنتم تعرفون أنه يقام على مفسدة قليلة مخافة الوقوع في مفسدة أكثر.
وإن كان في بدنه فيقول فيما بينه وبين نفسه.
س: يتوضأ ويسجد سجود الشكر؟ جـ: الذي يفهم من الأحاديث أنه يتيمم ويسجد، كما فعل صلى الله عليه وسلم لما أخبر كما تقدم فالذي يقول: إنه يتوضأ يقيم دليلاً، وهي مسألة معروفة.
وقريب منه: التكبير، والتسليم منها.
فمن يقول: إنه صلاة.
فهو مفتقر له.
ومن لا يقول ويمانع أكثر ممن أوجب الوضوء.
ومسألة التكبير والسلام أفضل في الشكر، وهي صالحة هنا أيضاً.
س: هل السجدة عن قيام؟ جـ: قد يستدل بقوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [17/109] خر سقط، فهو عن قيام أتم سقوطاً، وإن كان عن جلوس سقوط نسبي، سقط من الجلوس إلى السجود.
(وأوقات النهي) التي نهي عن الصلاة فيها إلا ما استثنى:

(خمسة) ، (بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) ، (وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح) ، (وعند قيامها حتى تزول) ، (وبعد صلاة العصر حتى تدنو من الغروب) ، (وبعد ذلك حتى تغرب) ، (ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفعل النذورات) ، (وتفعل صلاة الجنازة في الوقتين الطويلين) .  (خمسة) ويقال: ثلاثة إن جعل قبل الطلوع وبعده واحد.
والذي بعد العصر واحد.
فهو اصطلاح.
فالحاصل أنه من حين يطلع الفجر لا يتطوع إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح.
وما قبل الفجر بعضهم يعده سادساً وبعضهم لا يعده لأنها تفعل فيه الراتبة.
فالذي هو وقت النهي بكل حال هو (بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) ، (وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح) في نظر الرائي.
الرمح المتوسط؛ فإن من الرماح ما هو معروف الطول، ومنها ما هو معروف القصر.
والمعروف عند أهل العلم أن الاعتبار بالمتوسط (وعند قيامها حتى تزول) وهذا الوقت قصير بالمرة (وبعد صلاة العصر حتى تدنو من الغروب) وفي بعض روايات الحديث حتى تتضيف (وبعد ذلك حتى تغرب) إذا اقتربت إلى الغروب.
ويجمعها أنها كلها أوقات نهي، ويفرقها أن بعضها يفعل فيها بعض، فإن النهي في الثلاثة أبلغ هذا مأخوذ من الأحاديث، (ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفعل النذورات) وركعتي الطواف وإعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد.
ومن فائدة التقسيم تفعل الصلاة الفرض قضاء الخ (وتفعل صلاة الجنازة في الوقتين الطويلين) ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ما بعد العصر إلى الغروب؛ بخلاف ما بعد طلوعها وعند قيامها وتضيفها لا يصلي على الجنازة.

بابُ صَلاة الجماعَة

(أقلها اثنان) ، (في غير جمعة وعيد) ، (وهي واجبة على الأعيان حضراً وسفراً) ،  بابُ صَلاة الجماعَة شرعيتها، وأنها فرض عين على الأعيان من الذكور؛ بخلاف الإناث؛ بل الذكور البالغين.
وأما من دون البلوغ فهم مرغبون فيها ومتعبدون.
أما الوجوب فلا.
وقول قوي: أنها لا تصح أبداً لو صلى وحده، وعليه أدلة قويه.
(أقلها اثنان) إمام ومأموم، والأدلة على أنهما جماعة معلومة، من ذلك صلاته بابن عباس، قال: "فأقامني عن يمينه" في قصة نومته عند خالته ميمونة، وجابر وجبار وأحدهما قبل أن يأتي الثالث، وحديث: ألا رجل يتصدق على هذا" و"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده".
وأكثرها لا حد له، فكل ما كان أكثر فهو أحب إلى الله.
وهذا، (في غير جمعة وعيد) فلا بد من أكثر من ذلك على أقوال عديدة، وإن كان فيه قول أن ما صح جماعة صح في الجمعة، وغيره أقوى.
(وهي واجبة على الأعيان حضراً وسفراً) هذا الذي إليه أحمد رحمه الله أنها فرض عين في السفر والحضر، واجب ومتأكد فرضيتها بالمرة.
وبه تعرف أن ما يفعله بعض المسافرين وهو في البلد خطأ، فإنها واجبة عليه الجماعة، ويلزمه أن يتم إذا لم يكن معه جماعة، ويفوِّت سنة القصر لوجوب الجماعة.

(حتى في خوف لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [4/102] . (وتفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة) ، (وتفعل في المسجد) ، (والعتيق أفضل) ، (وكذلك الأكثر جماعة) ، (وكذلك الأبعد) ،  (حتى في خوف لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [4/102] هي دالة على وجوب الجماعة حتى في هذه الحالة.
(وتفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة) من يقول إنها ليست فرض عين يقولون إذا صلى فذاً من غير عذر فهو عاص، وإذا صلى مع الجماعة زاد بهذه الأضعاف.
ومن يقول: هي فرض عين.
يسلك مسلكاً آخر، وله جواب آخر، وهو أن التفضيل المذكور في حق المعذور إذا ذهب إلى هذا الشيء الذي ليس بواجب عليه زاد له من الأجر صارت صلاته أفضل بهذا العدد.
(وتفعل في المسجد) بل هو بيتها وشرعيتها لا في البيت، إنما الصلاة في البيت فعل المتخلفين والمنافقين؛ بل ينكر على من يفعلها في البيت، ولا يقرون.
(والعتيق أفضل) من الجديد، وذلك لقدم الطاعة فيه؛ ولهذا أعتق مسجد من المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، وهو أقدمها.
ثم ما كان أقدم فهو أفضل، لكثرة ما وجد فيه من الطاعة، فله مزية على غيره.
(وكذلك الأكثر جماعة) فالتفضيل بالجماعة تارة (وكذلك الأبعد) أفضل إذا كان مسجدان على التساوي فيما تقدم فالأبعد أفضل.
ولما أراد بنو سلمة التحول قال: " دياركم تكتب آثاركم" يعني إذا ذهبتم منها إلى

(ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) ، (إلا أن يتأخر فلا يكره ذلك) ، (لفعل أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف) ،  المسجد.
وجاء في الحديث: "أن الإنسان إذا خرج من بيته لا يخطو خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" وتقدم.
والتفضيل باعتبار آخر بالإمام بعلمه وتقواه وخشيته لله.
وقد يفضل ويقدم باعتبار المأمومين إذا كان فيهم تقوى وعلم؛ فإن مصافة أهل الصلاح لا بد تورث زيادة خير، كما أن مصاحبة أهل الفساد تسبب نقصاً أو شراً ولا بد.
(ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) فإن أذن فالحق له وإلا فلا، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد على في بيته على تكرمته إلا بإذنه" فإن أذن فيؤم، وإلا فلا؛ لما في ذلك من الافتيات عليه في سلطانه؛ فإن السلطان له في هذا المسجد، ولأنه يؤدي إلى الشقاق والنزاع، والجماعة إنما شرعت للتواد والتصافي والتعاون على البر والتقوى.
(إلا أن يتأخر فلا يكره ذلك) فيسقط حقه، متعين فعل الصلاة في المسجد، فإذا كان له عذر فتأخر من أجله فهذا له أحوال؛ فإن تأخر وضاق الوقت صلوا ولا حاجة للمراجعة، والمراد الوقت الاختياري (لفعل أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف) في قصة ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فلما أن تأخر الوقت صلى الصديق رضي الله عنه.
وأما قصة عبد الرحمن بن عوف ففي صلاة الفجر لما تأخر صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى بعض حاجته صلى بالناس عبد الرحمن، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلوا ركعة، فصلى معهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، وأتى بركعة،

(وإذا أقيمت الصلاة فلا يجوز الشروع في نفل) ، (وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة) ، (ومن أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة) ، (وتدرك بإدراك الركوع مع الإمام) ، (وتجزيء تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع) ،  وقال: "أحسنتم" فدلت السنة على أنه إذا تأخر وتضايق الوقت أنهم يصلون.
أما إذا كان تأخر الوقت المعتاد فهذا يراسل حتى يؤتى منه بخبر، من دليل ذلك قصة عمر، وقوله: يا رسول الله نام النساء والصبيان ... (وإذا أقيمت الصلاة فلا يجوز الشروع في نفل) للحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" لأن الوقت قد اختص بالفريضة التي هذه الإقامة لها، (وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة) فإن أقيمت الصلاة وكان قد أحرم بنافلة أتمها خفيفة ليجمع بين الأمرين: بين إتمام النافلة التي دخل فيها، وبين الفريضة.
(ومن أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة) كالجمعة، وإدراك الوقت؛ فإن حديث: "وما أدركتم فأتموا" احتمال أن يكون ركعة أو دونها، والاحتياط أن يكون ركعة.
(وتدرك بإدراك الركوع مع الإمام) فإذا لحق المسبوق الإمام في الركوع فإنه يدخل معه في الركعة ويكون قد أدرك الركعة، وقصة أبي بكرة حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم قد ركع فدخل معه في الصلاة -إلى آخره- يدل على ذلك (وتجزيء تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع) تكون تكبيرة الركوع سنة في حقه أن يكبر ثانياً، وإلا لو ترك أجزأته تكبيرة الإحرام في هذه الحالة.
أما لو نوى بتكبيرة الإحرام الثنتين ما صحت صلاته، أو نوى تكبيرة الركوع ما انعقدت

(لفعل زيد بن ثابت، وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وإتيانه بهما أفضل خروجاً من خلاف من أوجبه) ، (فإن أدركه بعد الركوع لم يكن مدركاً للركعة) ، (وعليه متابعته) ، (ويسن دخوله معه للخبر) ، (ولا يقوم المسبوق إلا بعد سلام الإمام التسليمة الثانية) ، (فإن أدركه في سجود السهو بعد السلام لم يدخل معه) ، (وإن فاتته الجماعة استحب له أن يصلى معه) ،  (لفعل زيد بن ثابت، وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وإتيانه بهما أفضل خروجاً من خلاف من أوجبه) فتكون الثانية مندوبة في حقه لا واجبة كما تقدم، والخروج من الخلاف مطلوب، (فإن أدركه بعد الركوع لم يكن مدركاً للركعة) فتكون الركعة قد فاتته ويقضيها (وعليه متابعته) إذا كبر معه بعد الرفع من الركوع.
(ويسن دخوله معه للخبر) لحديث: "من جاء والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام" (ولا يقوم المسبوق إلا بعد سلام الإمام التسليمة الثانية) فلو قام بع الأولى اتقلبت نفلاً ولا أجزأت فريضة، وذلك لتركه واجباً فيها وهو أنه ما تم ائتمامه بل قام قبل فأخل بواجب وهو من الفريضة وفريضته باقية عليه، (فإن أدركه في سجود السهو بعد السلام لم يدخل معه) لأن هذا شيء منفصل فلا يدخل في عموم " من أتى والإمام في حال" الحديث.
(وإن فاتته الجماعة استحب له أن يصلى معه) لما يأتي.
وظاهر كلام المصنف وغيره أنه لا يلزم تحصيل جماعة اخرى إذا كان قصد المسجد فوجد الصلاة قد صليت فلا يجب عليه القصد إلى مسجد آخر

(لقوله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فيصلي معه) ، (ولا تجب القراءة على مأموم) ، (لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [7/204] ) ، (قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة) ، (وتسن قراءته فيما لا يجهر فيه الإمام) ، (أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون  إذا اتفق أن هنا آخر، (لقوله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فيصلي معه) فإن لم يوجد فيستحب لبعض الحاضرين أن يصلي معه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء رجل بعد صلاة العصر: "من يتصدق على هذا" الحديث ... فينبغي أن يصلي معه آخر وهو صدقة عليه، وبفعله يكون قد صلى في جماعة، وهو غير مشروع أن يصلوا فرادى. وعلى القول بأن الجماعة لا تدرك إلا بركعة وهم اثنان فأزيد فلا يدخلون مع الإمام إذا لم يدركوا الركوع. (ولا تجب القراءة على مأموم) بل قراءة إمامه تكفي، ولكن يقرأ في السكتات والسرية ندب لا وجوب، (لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [7/204] ) والسر في الأمر بالجهر هو الاستماع، فإنه ما جهر إلا ليسمعوه، وحق السامع الإنصات كما في الآية، (قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة) ولقصة أبي بكرة صحت منه الركعة وهو ما قرأ الفاتحة ولا حضر قراءتها ثم قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [10/89] (وتسن قراءته فيما لا يجهر فيه الإمام) كالظهر والعصر والأخريين من الثلاثية والرباعية (أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه خروجاً من خلاف من أوجبه) ، (لكن تركناه إذا جهر الإمام للأدلة) ، (ويشرع في أفعالها بعد إمامه من غير تخلف بعد فراغ الإمام) ، (فإن وافقه كره) ، (وتحرم مسابقته) ،  القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه خروجاً من خلاف من أوجبه) خروجاً من خلاف الشافعي والبخاري وغيرهما. بل بعض أهل العلم ذهب إلى أنه لا يقرأ أبداً لا في السرية ولا السكتات هذا عند الأحناف، والجمهور على خلافه (لكن تركناه إذا جهر الإمام للأدلة) لقوله: "ما لي أنازع القرآن"، "وإذا قرأ فأنصتوا". وتقدم أن للإمام سكتات إحداها: إذا فرغ من الفاتحة1.
(ويشرع في أفعالها بعد إمامه من غير تخلف بعد فراغ الإمام) عند الإئتمام -المأموم عليه أن يشرع بعد فعل إمامه؛ فإذا هوى الإمام للركوع هوى، وإذا رفع رفع، وإذا سجد سجد.
وهذا حقيقة الإئتمام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" الحديث، والذي يتصور هنا أمور عديدة.
أحدها: الموافقة.
الثاني: المسابقة.
الثالث: التخلف عنه.
(فإن وافقه كره) لكن إن كان عمداً فهو حرام وهذا في غير تكبيرة الإحرام.
(وتحرم مسابقته) سواء سبق بالركوع أو غير الركوع، إلا أن

(فإن ركع أو سجد قبله سهواً رجع ليأتي به بعده) ، (فإن لم يفعل عالماً عمداً بطلت صلاته) ، (وإن تخلف عنه بركن بلا عذر، فكالسبق به) ، (وإن كان) ، (لعذر من نوم أو غفلة أو عجلة إمامه فعله ولحقه) ، (وإن تخلف بركعة) ، (لعذر تابعه فيما بقي من صلاته، وقضاها بعد سلام الإمام) ، (ويسن له) ، (إذا عرض عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف) ،  الركوع أغلظ؛ لأنه من الاختلاف الممنوع منه شرعاً، (فإن ركع أو سجد قبله سهواً رجع ليأتي به بعده) الذي فعل ذلك سهواً يتبعه.
ومجرد المسابقة لا تبطل فإذا عاد ثم فعل مثل ما فعل إمامه لم تبطل، (فإن لم يفعل عالماً عمداً بطلت صلاته) لأن الائتام واجب وترك فبطلت، بخلاف الناسي، كالتشهد.
(وإن تخلف عنه بركن بلا عذر، فكالسبق به) ومسألة التخلف كالسبق، فيحرم التأخر كما يحرم التقدم.
فهنا السبق إلى ركن، والسبق إلى ركنين.
ولا يعد متخلفاً إلا بعد فراغه منه.
(وإن كان) تخلف عن إمامه (لعذر من نوم أو غفلة أو عجلة إمامه فعله ولحقه) فمثلاً الذي غلب عليه النعاس ولم يعلم به فإذا ركع قبله ورفع وسجد يتبعه كذلك ويجزيه ويكفيه (وإن تخلف بركعة) كاملة (لعذر تابعه فيما بقي من صلاته، وقضاها بعد سلام الإمام) يتابع الإمام بما فيه الإمام وقام بتلك الركعة التي تخلف عنها بعذر.
(ويسن له) للإمام (إذا عرض عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن

(وتكره سرعة تمنع مأموماً من فعل ما يسن) ، (ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية) ، (ويستحب للإمام انتظار الداخل ليدرك الركعة إن لم يشق على المأموم) ،  أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" الحديث.
(وتكره سرعة تمنع مأموماً من فعل ما يسن) فالرسول الذي أمر بالتخفيف يحسب له عشر تسبيحات في الركوع، فالأمر بالتخفيف لا يدل على النقر، وجاء في الحديث: "فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً".
(ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية) لحديث أبي قتادة وحديث أبي سعيد.
حديث أبي قتادة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر -إلى أن قال- ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية" وهكذا العصر، وهكذا الصبح.
وفي رواية: "فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى".
وحديث أبي سعيد الخدري: "كنا نحرز قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين في الظهر قدر ألم السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، ولأخريين على النصف من ذلك" رواه مسمل.
(ويستحب للإمام انتظار الداخل ليدرك الركعة إن لم يشق على المأموم) ممن معه، فإن شق لم يستحب، لأن حرمة من دخل أعظم من

(وأولى الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله) ، (وأما تقديم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مع أن غيره أقرأ منه كأبيّ ومعاذ.
فأجاب أحمد: أن ذلك ليفهموا أنه المقدم في الإمامة الكبرى.
وقال غيره: لما قدمه مع قوله: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" علم أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنهم لم يكونوا يتجاوزون شيئاً من القرآن حتى يتعلموا معانيه والعمل به، كما قال ابن مسعود: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات من القرآن لم يتجاوزهن حتى يتعلم معانيهن والعمل بهن) ،  حرمة من لم يدخل في الصلاة.
فيستحب عدم العجلة بالركوع انتظاراً للمأموم أن يدخل لحديث: " لا يركع حتى لا يسمع وقع قدم".
(وأولى الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله) لحديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" كما يأتي، وهو أصل في التقديم في الإمامة: أن الأجود أقدم، ثم الأفقه، إلى آخر ما ذكر في الحديث فيقدم في الفضائل الدينية بالفضل في الدين.
(وأما تقديم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مع أن غيره أقرأ منه كأبيّ ومعاذ.
فأجاب أحمد: أن ذلك ليفهموا أنه المقدم في الإمامة الكبرى.
وقال غيره: لما قدمه مع قوله: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" علم أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنهم لم يكونوا يتجاوزون شيئاً من القرآن حتى يتعلموا معانيه والعمل به، كما قال ابن مسعود: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات من القرآن لم يتجاوزهن حتى يتعلم معانيهن والعمل بهن) .

(وروى مسلم عن أبي مسعود البدري يرفعه: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً) ،  (وروى مسلم عن أبي مسعود البدري يرفعه: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً) ، فهذا الحديث تناول معظم الأوصاف المفيدة الأولوية، وما لم يكن متناولاً له هذا النص باللفظ فإنه يكون بالقياس على ما نص عليه في حديث أبي مسعود هذا. وحينئذ الأولى بالإمامة الأقرأ. قوله: "أقرأ" هذه أفعل التفضيل، يعني أفضلهم قراءة في جودتها وقوتها، يعني من حيث أداء ألفاظ القرآن على الوجه الأكمل، لا من حيث العربية [فقط] والعربية هنا شاملة للنحو والتصريف وما يتبعهما، ولا من حيث أداء الحرف على وجهه وإعطائه حقه وهو المسمى بالتجويد [فقط] . إلا أنا نعرف هنا أنه ليس التجويد بحسب ما يراه كل أحد. الذي يتجاوزن الحد في إخراج الحروف فهذا ليس هو التجويد الشرعي. ملخص هذا وحاصله أن من الناس من يتعدى الحد في التجويد1.
"العالم فقه صلاته" فإذا وجد رجلان أحدهما أقرأ من غيره وعالم فقه صلاته فهذا لا يقدم عليه أحد.
وإذا وجد اثنان استويا في

(ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) ، (وفي الصحيحين) ، (يؤمكم أكبركم) ، (وفي بعض ألفاظ أبي مسعود: فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً.
أي إسلاماً) ،  الأقرئية وامتاز أحدهما بعلم فقه صلاته والآخر لا، فيقدم العالم فقه صلاته استويا في الأصل المقدم على كل شيء وهو الأقرئية وامتاز أحدهما بشيء يؤثر في الصلاة وهو علمه بفقهها.
وإذا استووا في القراءة وفي فقه الصلاة فيقدم الأفقه الذي يعلم عموم الفقه في الدين متناولاً فقه صلاته وفقه غير صلاته.
ثم بعد ذلك "الأقدم هجرة" إذا وجد الاستواء في الأمور المؤهلة المتقدمة لسبقه إلى هذا الواجب.
فإن كانوا في الهجرة سواء "فأقدمهم سناً" لأنه تقدم في العبادة على الآخر بسنين.
(ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) . يعني المكان الذي سلطانه له: كالمسجد يرتب فيه إمام ترتيب شرعي، فالصلاة من دون إذنه افتيات عليه.
وبعض أهل العلم ذهب إلى أنها لا تصح.
(وفي الصحيحين) من حديث مالك بن بحينة: إذا حضرت الصلاة، (يؤمكم أكبركم) فدل على أن السن يقدم به.
والله أعلم لتقاربهما في الدين.
(وفي بعض ألفاظ أبي مسعود: فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً.
أي إسلاماً) فدل على أن التقدم في الإسلام فضيلة.

فصول الكتاب · 4 فصل · 233 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام) · 233 صفحة
مقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاةكتاب الصيام
جارٍ التحميل