شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)صفحات 49-87
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 49-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
الكتاب
شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)
المؤلف
محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (المتوفى: 1389هـ)
المحقق
محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم
الناشر
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1419هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

(وعدم الزيادة عليه) ، (ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط صلى على النبي صلى الله عليه وسلم) ، (فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ، (ويجوز أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مما ورد) ،  ما يطول من غير سرعة مخلة.
وجاء في الحديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف"، والرضف الحجارة المحماة على النار.
(وعدم الزيادة عليه) والأولى عدم الزيادة عليه، ولو زاد لكان جائزاً، لكن الأولى أن لا يزاد عليه.
(ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط صلى على النبي صلى الله عليه وسلم) الصلاة تكون تارة ركعتين كالفجر والجمعة والعيد والاستسقاء والنوافل في الغالب والأكثر.
فإذا كانت ركعتين.
فبعد الفراغ من التشهد الأول يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذا بالإجماع، السنة ثابتة مستفيضة بذلك، منها أمره صلى الله عليه وسلم في حديث كعب لماسئل: إن الله قد أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا اللهم صلِّ على محمد ... " فسر الصلاة المأمور بها بقوله: "قولوا إلى قوله مجيد" (ويجوز أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مما ورد) 1 وصلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
ومعنى صلاة المسلمين على النبي بقولهم: اللهم صلِّ على محمد: اللهم أثنِ على عبدك عند ملائكتك.

(وآل محمد أهل بيته) ، (وقوله: "التحيات" أي جميع التحيات لله تعالى استحقاقاً وملكاً) ، (والصلوات الدعوات) ، ("والطيبات" الأعمال الصالحة فهو سبحانه يحيا ولا يسلم عليه، لأن السلام دعاء) ، (وتجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً) ، (إذا لم يكثر) ، (ولم تتخذ شعاراً لبعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض) ،  (وآل محمد أهل بيته) وهم من تحرم عليهم الزكاة، وأزواجه داخلات في أهل بيته.
(وقوله: "التحيات" أي جميع التحيات لله تعالى استحقاقاً وملكاً) يعني أن الرب جل وعلا هو المستحق لجميع التعظيمات، لأنه الكبير الذي لا أكبر منه والجليل الذي لا أجل منه.
(والصلوات الدعوات) جميع الدعوات والصلوات المشروعة فلا يعبد معه سواه.
فالعبادة له وحده، وهذا معنى كلمة الإخلاص، ("والطيبات" الأعمال الصالحة فهو سبحانه يحيا ولا يسلم عليه، لأن السلام دعاء) التحية تعظيم، والسلام دعاء فهو يعظم ولا يدعى له، والذي يدعى له المخلوق المحتاج.
(وتجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً) كفلان ابن فلان، (إذا لم يكثر) لكن بشرط أن لا يكثر، بل بعض الأحيان (ولم تتخذ شعاراً لبعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض) وبشرط أن لا يخص به أحد كتخصيص بعض الصحابة كما يفلعه الروافض.
ولا يقال: كرم الله وجهه.
لعلي فقط مخالفة للروافض، وهم قصدهم أنه ما

(وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة) ، (وتتأكد تأكداً كثيراً عند ذكره) ، (وفي يوم الجمعة وليلتها) ، (ويسن أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) ، (وإن دعا بغير ذلك مما ورد فحسن. لقوله صلى الله عليه وسلم: ثم  سجد لصنم أصلاً، بل ولد في الإسلام1.
ومثل قول بعض الناس: عليه السلام.
دون غيره من الثلاثة.
(وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة) أما في الصلاة فهي ركن، وفي غيرها سنة (وتتأكد تأكداً كثيراً عند ذكره) وجوب الصلاة عليه متى ذكر للحديث: "تأمينه على المنبر".
بعض العلماء يقول: إنه واجب، والجمهور أنه مندوب.
وفي الحديث: "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا".
وشرعيتها في الخطب ومكانتها منها معروفة.
أما في لليلة الجمعة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة".
(ويسن أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) هذا مسنون بعد الصلاة والتسليم على الرسول والتبريك على محمد وآله.
وهذا ثبت من قوله وفعله، فهو دعاء مشروع، ومتأكد الشرعية.
(وإن دعا بغير ذلك مما ورد فحسن.
لقوله صلى الله عليه وسلم: ثم

ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) ، (ما لم يشق على المأموم) ، (ويجوز الدعاء لشخص معين) ، (لفعله صلى الله عليه وسلم في دعائه للمستضعفين بمكة) ، (ثم يسلم وهو جالس مبتدأً عن يمينه) ، (قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله.
وعن يساره كذلك) ، (والالتفات سنة) ، (ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خده) ،  ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) لحديث ابن مسعود هذا.
والمشروعة أولى من غيرها؛ لكون المشروع كلام مشتمل على جوامع الكلم، وأيضاً هو سنة فيكون عاملاً بها (ما لم يشق على المأموم) فإذا كان إمامً فلا ينبغي إطالة الدعاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيكم أمّ الناس فليخفف " الحديث.
(ويجوز الدعاء لشخص معين) أن يدعو في الصلاة لشخص معين فلان ابن فلان، ولا يخل بالصلاة، كما دعا صلى الله عليه وسلم لأناس بأسمائهم وأسماء آبائهم فقال: "اللهم أنج الوليد بن الوليد " الحديث.
وقال: " اللهم العن فلاناً وفلاناً ... " ولكنها دالة على ذلك عند وجوب سبب (لفعله صلى الله عليه وسلم في دعائه للمستضعفين بمكة) لأجل الضعفاء، قال في دعائه: "اللهم نج المستضعفين من المؤمنين".
(ثم يسلم وهو جالس مبتدأً عن يمينه) وهذه هي السنة الابتداء عن يمينه (قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله.
وعن يساره كذلك) فلو سلم تلقاء وجهه ولم يلتفت عنه ولا مرة جاز، والالتفات سنة من سنن الأفعال، ليس من واجبات الصلاة.
سنة فعلية (ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خده) للحديث الوارد فيه: "أنه إذا التفت عن شماله التفت حتى يرى بياض خذِّه صلى الله عليه وسلم"

(ويجهر إمام بالتسليمة الأولى فقط) ، (ويسرهما غيره) ، (ويسن حذفه وهو عدم تطويله أي لا يمد به صوته) ، (وينوي به الخروج من الصلاة) ، (وينوي أيضاً السلام على الحفظة) ، (و) ، (الحاضرين) ، (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين) ، (نهض مكبراً على صدور قدميه إذا فرغ من التشهد الأول) ،  (ويجهر إمام بالتسليمة الأولى فقط) الجهر بالأولى لا بد منه يسلم سلاماً يقتدى به.. وجاء في الحديث الآخر الجهر بهما جميعاً1 فيكون المراد الجهر بالأولى ليسمعهم2 (ويسرهما غيره) وهو الإمام والمنفرد (ويسن حذفه وهو عدم تطويله أي لا يمد به صوته) بل يسرع.
هذا من سنن السلام، كما أن من سننه الوقوف عند آخره.
(وينوي به الخروج من الصلاة) يندب أن ينوي الخروج من الصلاة، (وينوي أيضاً السلام على الحفظة) من الملائكة (و) على (الحاضرين) الآدميين هؤلاء جميعاً.
(وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين) بأن كانت ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء (نهض مكبراً على صدور قدميه إذا فرغ من التشهد الأول) ويكون اعتماده على ركبتيه3 أما إن شق لضعف أو كبر أو لكونه نضو الخلقة أو نحو ذلك فإنه يسقط عنه الاعتماد على

(ويأتي بما بقى من صلاته) ، (كما سبق) ، (إلا أنه لا يجهر، ولا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة) ، (فإن فعل لم يكره) ، (ثم يجلس) ، (في التشهد الثاني متوركاً يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض) ، (فيأتي بالتشهد  ركبته وصدور قدميه، فيسن ما يسن في حقه حيث كانت السهولة وإلا سقط ذلك؛ بل بعض الأحيان يسقط بعض الواجبات فكيف بالمندوبات.
(ويأتي بما بقى من صلاته) يعني بالثالثة أو الثالثة والرابعة (كما سبق) في الركعات قبلها (إلا أنه لا يجهر، ولا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة) ولا يزيد على الفاتحة (فإن فعل لم يكره) فإن زاد لم يكره، لحديث أبي سعيد الذي في صحيح مسلم، ولكن الأولى أن لا يزيد والزيادة إنما هي جائزة فقط، والأولى أولى، لحديث أبي قتادة: "وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".
(ثم يجلس) بعد فراغه من الثالثة والرابعة (في التشهد الثاني متوركاً يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض) وتكون صفة رجليه غير صفة رجليه في الأول، فهو هنا متورك يعني يفضي بوركه إلى الأرض إحدى رجليه منصوبة وأصابعها إلى القبلة والأخرى مفروشة وكلتاهما خارجتان.
والعلماء اختلفوا في موضع الرجلين في الثانية في التورك ومحله: منهم من رأى أنه في كل تشهد يعقبه السلام.
والمشهور والمعروف والذي تدل عليه الأحاديث أنه مختص بالأخيرة من ذات التشهدين، تفريقاً بين الجلوسين.
ومن السر أن يعلم أنه الأول فلا يسهو.
(فيأتي بالتشهد الأول) ، (ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) ، (ثم) ، (بالدعاء) ، (ثم يسلم) ، (وينحرف الإمام إلى المأمومين) ، (على يمينه أو على شماله) ، (ولا يطيل الإمام الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة) ،  الأول) يعني التحيات كما سبق (ثم) يأتي (بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
(ثم) يأتي (بالدعاء) اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وغير ذلك كما شبق؛ لكن بالمشروع أفضل.
(ثم يسلم) كما سبق.
(وينحرف الإمام إلى المأمومين) لأن الإمام يبقى مستقبل القبلة بقدر الاستغفار واللهم أنت السلام إلى آخره.
ثم ينصرف بعد ذلك (على يمينه أو على شماله) ويكون إما لجهة يمينه أو شماله، وكل قد ورد، وفي الحديث: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ينصرف عن يساره" فيجوز هذا، وهذا.
وإذا كانت الجهة التي ينصرف إليها حسن، ولا يهجر الأخرى حتى كأنها متعينة الأولى.
(ولا يطيل الإمام الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة) فإن في حديث عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" أخرجه

(ولا ينصرف المأموم قبله) ، (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالانصراف") ، (فإن صلى معهم نساء انصرف النساء) ، (وثبت الرجال قليلاً لئلا يدركوا من انصرف منهن) .  مسلم وذلك أن إعطاءهم ظهره وتوليه إياهم ظهره ما هو بحق، لكن سوغه الأمر المشروع، وهو إمامتهم ليكمل الاقتداء به، بخلاف إذا كان فيما بينهم، فإذا انقضت فالحكم يدور مع علته.
فيقول: اللهم أنت السلام الخ، بعد الاستغفار ثم ينصرف إليهم.
وقد تحوج الحال إلى أكثر من ذلك مثل ما إذا كان هناك نساء، كما دل عليه حديث أم سلمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يمكث في مكانه يسيراً فنرى –والله أعلم- لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال (ولا ينصرف المأموم قبله) بل المأموم يبقى على حالته حتى ينصرف الإمام (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالانصراف") لهذا الحديث أخرجه مسلم.
(فإن صلى معهم نساء انصرف النساء) يعني يقمن من أمكنتهن ويخرجن من المسجد (وثبت الرجال قليلاً لئلا يدركوا من انصرف منهن) لئلا يحصل الاختلاط والاتفاق معهن في الطريق؛ لأن النساء عورة؛ فإن الاختلاط يسبب الافتتان.
كما تقدمت الإشارة في حديث أم سلمة.

(ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيقول) ، (استغفر الله ـ ثلاثاً) ، (ثم يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) ، (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم يسبح ويحمد ويكبر) ، (كل واحدة ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة:  الذكر بعد الصلاة (ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيقول) ما يأتي ذكره (استغفر الله ـ ثلاثاً) وهذا أول ما يبدأ به (ثم يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لحديث أبي هريرة وثوبان وعائشة. ويقول بعد ذلك، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) ويقول، (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم يسبح ويحمد ويكبر) التسبيح والتحميد والتكبيرات المعروفة (كل واحدة ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ، (ويقول بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قبل أن يكلم أحداً من الناس "اللهم أجرني من النار" سبع مرات) ، (والإسرار بالدعاء أفضل) ، (وكذا بالدعاء المأثور) ، ويكون بتأدب وخشوع وحضور  لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وهذا يقال في دبر كل صلاة من الصلوات الخمس (ويقول بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قبل أن يكلم أحداً من الناس "اللهم أجرني من النار" سبع مرات) لوروده في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرني من النار سبع مرات قبل أن تكلم أحداً فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار منها. وإذا صليت الصبح فقل ذلك فإنك إن مت يومك كتب لك جوار منها" أخرجه أبو داود والنسائي- هذا جنس المشروع من الذكر بعد الصلاة. ويقرأ آية الكرسي، والمعوذتين، جاء في فضل قراءتها: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى" للكبير والأوسط. وفي رواية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وعن عقبة بن عامر قال: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة" أخرجه أبو داود والنسائي. (والإسرار بالدعاء أفضل) من الجهر، لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [7/ 55] (وكذا بالدعاء المأثور) أفضل من الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكونه يشتمل على ما لا يشتمل عليه غيره؛ فهو أجمع، ولكونه أنفع مما يشتمل عليه غيره، وفيه كمال التأسي، فيكون قد دعا بالدعاء النبوي (ويكون بتأدب وخشوع وحضور قلب ورغبة ورهبة، لحديث: "لا يستجاب الدعاء من قلب غافل") ، (ويتوسل بالأسماء والصفات) ، (والتوحيد) ، (ويتحرى أوقات الإجابة) ، (وهي ثلث الليل الآخر) ،  قلب ورغبة ورهبة، لحديث: "لا يستجاب الدعاء من قلب غافل") هذا من آداب الدعاء ووظائفه. (ويتوسل بالأسماء والصفات) يتوسل إلى الله بأشياء –يتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [7/180] . ومنها: "اللهم ظلمت نفسي ظلماً كثيراً" الحديث، وكما قالت عائشة: "أرأيت إن وافقت ليلة القدر" الحديث ويأتي. هكذا الأدعية التي يدعو بها ويعلمها غيره كانت مشتملة على التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته (والتوحيد) ويستول بالتوحيد كما في الدعاء: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت" الحديث، وجاء في الحديث "أنه الاسم الأعظم". ويتوسل إليه بالأعمال الصالحة عموماً كما في قصة أصحاب الصخرة. ويتوسل إليه بدعاء الحي الحاضر، كما توسل الصحابة بالنبي في حياته، كما في حديث: "استسق لنا ربك" وتوسل عمر بالعباس. فهذا جنس الوسائل: بأسمائه وصفاته، وبالأعمال التي أفضلها التوحيد، وبدعاء الحاضر يقول: يا فلان ادع الله لي1.
(ويتحرى أوقات الإجابة) ينبغي أن يتوخى أوقات ينظرها فيدعو فيها (وهي ثلث الليل الآخر) وهو وقت النزول الإلهي يقول الله

(وبين الأذان والإقامة) ، (و) ، (أدبار الصلاة المكتوبة) ، (وآخر ساعة يوم الجمعة) ، (وينتظر الإجابة) ، (ولا يعجل) ، (فيقول: قد دعوت ودعوت فلم يستحب لي) ، (ولا يكره أن يخص نفسه إلا في دعاء يؤمن عليه) ، (ويكره رفع الصوت) ، (ويكره في الصلاة التفات يسير) ،  تعالى: "من يدعوني فأستجيب له" الحديث، وفي حديث: "أي الدعاء أجوب؟ قال جوف الليل" (وبين الأذان والإقامة) كذلك (و) كذلك (أدبار الصلاة المكتوبة) أدبار لصلوات المفروضة (وآخر ساعة يوم الجمعة) فإن فيه ساعة الإجابة، كما في حديث: "لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه" متفق عليه.
(وينتظر الإجابة) يسن انتظار الداعي الإجابة، فسؤاله عبادة، وانتظاره عبادة أخرى (ولا يعجل) لا ينبغي للداعي أن يستبطأ الجواب أيضاً.
(فيقول: قد دعوت ودعوت فلم يستحب لي) هذا من آداب الدعاء أيضاً.
(ولا يكره أن يخص نفسه إلا في دعاء يؤمن عليه) غيره.
الإمام يدعو ويؤمن المأمومون فيجمع الضمير.
أما في غيره فيجوز الجمع ويجوز أن يخص نفسه.
(ويكره رفع الصوت) بالدعاء1 ففي الحديث: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً" الحديث.
ما يكره في الصلاة (ويكره في الصلاة التفات يسير) وفي الحديث: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"، وفي الآخر: "إياك والالتفات في

(ورفع بصره إلى السماء) ، (وصلاته إلى صورة منصوبة) ، (أو إلى آدمي) ، (واستقبال نار، ولو سراجاً) ، (وافتراش ذراعيه في السجود) ، (ولا يدخل فيها وهو حاقن أو حاقب) ، (أو بحضرة طعام يشتهيه) ،  الصلاة فإنه هلكة".
ومكروه (ورفع بصره إلى السماء) لقوله: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" رواه البخاري (وصلاته إلى صورة منصوبة) تركه صلاته إلى صورة منصوبة، وذلك أنه يشبه عباد الأصنام في استقبال ما يعبدونه (أو إلى آدمي) أن يكون يصلي وأمامه وجه آدمي، لأن في ذلك مشابهة لعبادة الأصنام، واستقباله شيئاً فيه ألوان، وإشغال قلبه؛ لأن المطلوب في الصلاة الخشوع (واستقبال نار، ولو سراجاً) لأن في تشبهاً بالمجوس، ويدخل في ذلك السراج1 (وافتراش ذراعيه في السجود) المنهي عنه في الحديث المعروف.
وليس المراد بالكراهة هنا التحريم.
(ولا يدخل فيها وهو حاقن أو حاقب) وذلك أنه يفوت عليه لب الصلاة (أو بحضرة طعام يشتهيه) وكذلك إذا قدم إليه الطعام فيبدأ بالطعام ولو فاتته صلاة الجماعة، فلو صلى بتلك الحال لكانت جسماً بلا روح، والمعول على الروح، وفي الحديث:

(بل يؤخرها ولو فاتته الجماعة) ، (ويكره مس الحصى) ، (وتشبيك أصابعه) ، (واعتماده على يديه في جلوسه) ، (ولمس لحيته) ، (وكف ثوبه) ، (وإن تثاءب كظم ما استطاع) ، (فإن غلبه وضع يده في فمه) ، (ويكره تسوية التراب) ، (بلا عذر) ، (ويرد المار بين يديه) ،  "لا صلاة بحضرة الطعام"، وفي الحديث الآخر: "إذا حضر العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب" متفق عليه (بل يؤخرها ولو فاتته الجماعة) للحديث المتقدم.
(ويكره مس الحصى) ففي الحديث: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" (وتشبيك أصابعه) في نفس الصلاة، وفي انتظاره ومشيه إليها، للحديث المتقدم (واعتماده على يديه في جلوسه) يعني يعتمد عليها على الأرض، كما يكره اعتماده بها على خاصرته (ولمس لحيته) لأن هذا من العَبث –يده هذه في شعره- فهذا من العبث المنافي للخشوع، وكل ما كثر العبث صار دليلاً يفيد أن قلبه قد انشغل (وكف ثوبه) ليدَعْ ثيابه تسجد معه.
(وإن تثاءب كظم ما استطاع) بقدر ما يقدر (فإن غلبه وضع يده في فمه) يصنع ما ذكر.
(ويكره تسوية التراب) يعني الذي يقابل المصلي على الأرض، كونه يواسي الحصباء يجعله متواسي مكروه، وجاء النهي عنه، وتعليله "بأن الرحمة تواجهه" كما تقدم، وهو أيضاً من العبث؛ ففيه الأمران.
وجاء في حديث: "واحدة، أودع" (بلا عذر) وهذا كله ما لم يوجد بصفة تفوت الخشوع، فإن وجد مسحه مرة واحدة.
(ويرد المار بين يديه) هذا المشروع أن لا يدع المار.
ومرور أحدٍ

(ولو بدفعه) ، (آدمياً كان) ، (أو المار غيره) ، (فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً) ، (فإن أبى فله قتاله ولو مشى يسيراً) ، (ويحرم المرور بين المصلي وبين سترته) ، (وبين يديه إن لم يكن له سترة) ، (وله قتل حية وعقرب) ، (وقملة) ، (وتعديل ثوب) ، (وعمامة) ،  مما يضعف صلاته فأمر أن لا يدع أحداً يمر بين يديه إذا لم يكن سترة.
أما إن كان بعيداً أو له سترة فلا.
(ولو بدفعه) بالقوة، وهذا هو مقاتلته التي في الحديث ومغالبته، فإن لم يندفع إلا بدزه فبدزه، فإن انكسر فيه شيء فلا ضمان؛ لأنه متعد المرور، والمصلي أراد السلامة من عدوانه (آدميا كان) المار (أو المار غيره) وملا أردت بهيمة أن تمر بين يديه صلى الله عليه وسلم ألصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه (فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً) لا فرق (فإن أبى فله قتاله.
ولو مشى يسيراً) لم تبطل بذلك.
(ويحرم المرور بين المصلِّي وبين سترته) بل قال ابن القيم: لو عدت من الكبائر.
ذكره في أخر الإعلام.
وفي الحديث: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من يمر بين يديه" هذا يفيد غلظ التحريم (وبين يديه إن لم يكن له سترة) ويحرم أيضاً إذا لم يكن له سترة من قريب فكذلك.
(وله قتل حية وعقرب) في الصلاة، لحديث: "اقتلوا الأسودين في الصلاة الحيّة والعقرب"، (وقملة) وقمل يسوغ له ذلك (وتعديل ثوب) عندما يتغير ثوبه إذا كان عليه رداء فانحل، أو الإزار بدأ ينفك (وعمامة) والعمامة كذلك إذا انتقضت عليه له ردها، كل هذه من الأشياء التي أبيحت له.
وظاهر هذا أنه لو استدعى فعلاً كثيراً كما هو

(وحمل شيء ووضعه) ، (وله إشارة بيد ووجه وعين لحاجة) ، (ويكره السلام على المصلي) ، (وله رده بالإشارة) ، (ويفتح على إمامه إذا ارتج عليه، أو غلط) ، (وإن نابه شيء في صلاته سبح رجل وصفقت امرأة) ، (وإن بدره بصاق أو مخاط وهو في المسجد بصق في ثوبه) ، (وفي غير المسجد  ظاهر الحديث.
(وحمل شيء ووضعه) لحلمه صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب ووضعها في صلاة الفريضة وهو يؤم (وله إشارة بيد ووجه وعين لحاجة) والإشارة تكون باليد، وتكون بالرأس.
(ويكره السلام على المصلي) وفي حديث: "لا غرار في الصلاة ولا تسليم" قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تسلم، ولا يسلم عليك، (وله رده بالإشارة) كما فعل صلى الله عليه وسلم حين جاءته الأنصار فسلموا عليه في الصلاة بسط كفه وجعل بطنه إلى أسفل وظهره إلى فوق.
(ويفتح على إمامه إذا ارتج عليه، أو غلط) أرتج عليه أغلق عليه القرآن فلم يدر ما يقرأ بعدها.
والغلط أن يبدل أو يسقط أو يزيد أو ينقص.
ومن الدليل "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: " أصليت معنا؟ قال: نعم.
قال: فما منعك" فهو جائز، بل مشروع.
وإذا كان في الفاتحة وجب وتعين لتستقيم الفاتحة للإمام والمأمومين (وإن نابه شيء في صلاته سبح رجل وصفقت امرأة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء" فإذا سها الإمام أو استؤذن عليه فالسنة ما ذكر.
(وإن بدره بصاق أو مخاط وهو في المسجد بصق في ثوبه) ولا يدعه يقع في الأرض صيانة للمسجد عما يستقذر (وفي غير المسجد عن يساره) ، (ويكره أن يبصق قدامه أو عن يمينه) ، (وتكره صلاة غير مأموم إلى غير سترة) ، (ولو لم يخش مارّاً) ، (من جدار، أو شيء شاخص كحربة، أو غير ذلك، مثل آخرة الرحل) ، (ويسن أن يدنو منها لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ويدن منها") ، (وينحرف عنها يسيراً، لفعله صلى الله عليه وسلم) ، (وإن تعذر خط خطّاً) ،  عن يساره) أو تحت قدمه لخبر أبي هريرة (ويكره أن يبصق قدامه أو عن يمينه) في الصلاة كراهية شديدة، وفي الحديث: "فإن الله قبل وجهه"، "وعن يمينه ملك كريم".
(وتكره صلاة غير مأموم إلى غير سترة) الإمام والمنفرد لا بد أن يصليا إلى سترة.
أما المأموم فتكفي عنه سترة إمامه.
(ولو لم يخش مارّاً) وسواء كان خشي ماراً، أولا.
فإنه مشروع مطلقاً.
والسترة (من جدار، أو شيء شاخص كحربة، أو غير ذلك، مثل آخرة الرحل) سواء كان في الحضر أو السفر.
والرحل هو المسمى الآن "الشداد" وهي بمقدار ثلثي ذارع تقريباً (ويسن أن يدنو منها لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ويدن منها") فهذا الحديث دل على مسألتين: صلاة إلى سترة، وأن ذلك مندوب؛ اتقاءَ ما يمر، وكونه ما يؤثر جنس شيء مر.
وإذا دنا منها صار أحصل للمقصود، (وينحرف عنها يسيراً لفعله صلى الله عليه وسلم) لا يصمد إليها صمداً فيجعلها بين عينيه، بل يجعلها عن يمينه شيء، أو عن يساره شيء، جاء "أنه صلى الله عليه وسلم لا يصمد إلى العمود" فهو مستقبله لكن لاتمام الاستقبال (وإن تعذر خط خطّاً) أمامه ويكفي، لما في

(وإذا مر من ورائها شيء لم يكره) ، (فإن لم يكن سترة) ، (ومر بينه وبينها امرأة أو كلب أو حمار بطلت صلاته) ، (وله قراءة في المصحف) ، (والسؤال عند آية رحمة، والتعوذ عند آية العذاب) ، (والقيام ركن في الفرض) ، (لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [2/238] ) ، (إلا العاجز، أو عريان) ، (أو خائف) ،  الحديث: "فإن لم يجد فليخط خطاً" (وإذا مر من ورائها شيء لم يكره) هذا هو فائدة نصبها، ولم يؤثر بطلاناً إن كان مثله يبطل، بخلاف إن كان مما يؤثر فإنه م دونها كالكلب فإنه يبطل، فيؤثر المار إما نقصاً أو بطلاناً (فإن لم يكن سترة) إن كان ما هنا سترة أو كان سترة (ومر بينه وبينها امرأة أو كلب أو حمار بطلت صلاته) تبطل بمرور أحد هذه الثلاث للحديث الذي رواه مسلم: " يبطل صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة، والحمار، والكلب الأسود".
(وله قراءة في المصحف) له ذلك (والسؤال عند آية رحمة، والتعوذ عند آية العذاب) لما في حديث حذيفة قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة –إلى أن قال- إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ".
أركان الصلاة (والقيام ركن في الفرض) القيام في الصلاة لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [2/238] ) وقوله لعمران: "صل قائماً" الحديث إلا من استثنى (إلا العاجز) لا يقدر أن يقوم إلا بمشقة لا تحتمل، مثل المقيد ما يقوى يقوم أو المربوط (أو عريان) يخشى أن ينكشف عورته إذا قام (أو خائف) يخاف يراه سبع أو عدو

(أو مأموم خلف إمام الحي العاجز عنه) ، (وإن أدرك الإمام في الركوع فبقدر التحريمة) ، (وتكبيرة الإحرام ركن) ،  (أو مأموم خلف إمام الحي العاجز عنه) عن القيام فيجوز.
هذا إذا صلى إمام الحي جالساً فيصلون خلفه جلوساً ندباً، ولو صلوا قياماً صحت؛ لأنه لما صلى جالساً أو أومأ إليهم أن اجلسوا.
فعن جابر بن عبد الله قال: "ركب النبي صلى الله عليه وسلم فرساً بالمدينة فصرعه على جذم نخلة فانفكت قدمه –إلى أن قال- فصلى المكتوبة جالساً، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا.
قال: فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً، وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم".
وأما حديث صلاة المأمومين خلفه قياماً فقيل: إنه منسوخ.
وقيل: بالجمع.
فممن جمع أحمد بأنهما مسألتان: صلاتهم جلوساً إذا ابتدأها جالساً، وصلاتهم قياماً فيما إذا ابتدأ الصلاة قياماً ثم اعتل فجلس.
والجمع إذا أمكن أولى من النسخ.
(وإن أدرك الإمام في الركوع فبقدر التحريمة) إن لحق المسبوق الإمام في الركوع فإنه يدخل في الركعة، ويكون قد أدرك الركعة.
ولا يكفيه تكبيرة الإحرام، لا يدرك الركوع إلا بالاجتماع في الركوع، إن كان ذلك، وإلا فلا.
فإن اجتمعا في جزئ من الركوع ولو لم يحصل الطمأنينة فإنه مدرك.
وأقا ما يكون مجتمعاً مع إمامه في الركوع أن يكون المأموم في أول صفة الركوع والإمام في آخر صفته.
(وتكبيرة الإحرام ركن) لا نعتقد إلا بها لحديث: "تحريمها التكبير" وهذه صيغة

(وكذا قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد) ، (وكذا الركوع، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾  حصر تفيد أنه لا يدخل فيها إلا به.
(وكذا قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد) لحديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
أما المأموم فيتحملها الإمام عنه عند جمهور العلماء.
أما مذهب الشافعي والمشهور عند المنتسبين إلى الحديث فهو أنها تجب على المأموم، لعموم "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وجاء في الحديث سؤال السائل لأبي هريرة.. فقال: "اقرأ بها في نفسك".
والجمهور يجيبون بأنه ليس هناك شيء صريح، إنما هو العموم، والعموم يقدم عليه الخاص، وجاءت أشياء خاصة كحديث: "من كان له إمام فقراءته له قراءة" وإن كان ضعيفاً فهو معضود بأشياء أخر منها: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [7/ 204] قال أحمد: أجمعوا على أنها في الصلاة.
وقال: "ما لي أنازع القرآن".
ثم التأمين على قراءة الإمام مفيد أن قراءته له قراءة: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [10/89] فجعل دعاءً لهما جميعاً، فيفيد أن قراءة الإمام لهما جميعاً.
وقد بسط شيخ الإسلام في مسألة مستقلة في الفتاوى أدلة ذلك، وترجيحه.
أما في السكتات فيندب عندهم خروجاً من الخلاف.
ويأتي.
(وكذا الركوع لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [22/ 77] ) فالركوع ركن بالإجماع، والاعتدال منه ركن، والسجود ركن بالإجماع وهو على الأعضاء السبعة.
كما سبق، والاعتدال منه ركن، والجلوس بين السجدتين ركن.

(والطمأنينة في هذه الأفعال ركن) ، (ورأى حذيفة رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال له: ما صليت، ولو مت لمت على غير فطرة الله التي فطر عليها محمدا صلى الله عليه وسلم) ، (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فعلها ثلاثاً، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبياً لا أحسن غير هذا فعلمني.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل  (والطمأنينة في هذه الأفعال ركن) يعني الركوع فيها، الركود في الركوع، وفي الاعتدال منه، وفي السجود، وفيما بين السجدتين ركن بدليل ما يأتي.
كل هذه الأربعة لا بد من الطمأنينة فيها.
(ورأى حذيفة رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت، ولو مت لمت على غير فطرة الله التي فطر عليها محمدا صلى الله عليه وسلم) فنفى عنه حذيفة الصلاة لعدم الطمأنينة، فدل على أن الطمأنينة لا تتم الصلاة بدونها، فلا بد منها في الصلاة، وبيَّن أن مستنده الفطرة التي عليها محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الفطرة التي عليها محمد صلى الله عليه وسلم هي الطمأنينة، وأن من تركها فقد ترك الفطرة التي فطر الله عليها محمداً صلى الله عليه وسلم.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلّ، فعلها ثلاثا، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبياً لا أحسن غير هذا فعلمني.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حق تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الجماعة، فدل على أن المسمى في هذا الحديث لا يسقط بحال، إذ لو سقط لسقط عن الأعرابي الجاهل) ، (والتشهد الأخير ركن، لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا التحيات لله" الحديث رواه النسائي ورواته ثقات) ،  قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الجماعة، فدل على أن المسمى في هذا الحديث لا يسقط بحال، إذ لو سقط لسقط عن الأعرابي الجاهل) . (والتشهد الأخير ركن، لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا التحيات لله" الحديث رواه النسائي ورواته ثقات) فدل على أن التشهد المعنيَّ مفروض، وأنه لا بد من كون ذلك في حال جلوسه، وعلى أن التشهد إلى أن محمداً عبده ورسوله واجب.
والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان: كل أربعة لم تذكر في حديث المسيء، ومع ذلك هي أركان دلت عليها أدلة أخر.
أما التشهد فقد دل عليه قوله: "إذا جلس أحدكم للتشهد الخ.." وأما الصلاة على النبي فقد دل عليها قوله:

(والواجبات التي تسقط سهواً ثمانية) ، (التكبيرات) ، (غير الأولى) ، (والتسميع للإمام والمنفرد) ، (والتحميد للكل) ، (وتسبيح ركوع وسجود) ، (وقول رب اغفر لي) ، (والتشهد الأول) ، (والجلوس له) ،  "قولوا اللهم صل على محمد الخ" ويقرهم على الإتيان بها في حالة الجلوس.
والتسليم دليله الحديث المتقدم "وتحليلها التسليم".
ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الركن "اللهم صل على محمد" فإذا قال هذا لو سلم فإن الصلاة صحيحة؛ لكنه تشهد ناقص الفضيلة.
والترتيب بين الأركان ركن: كونه يبدأ بالتحريمة على الركوع، ثم بالركوع قبل السجود، وكونه يأتي بالتشهد بعد فراغه من الركعات كلها، وكونه يصلي على النبي بعد التشهد، وكون الخاتمة هو التسليم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرتباً وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
الواجبات: (والواجبات التي تسقط سهواً ثمانية) بعدما ذكر الأركان ذكر الواجبات.
الواحد واجب، كل واحدة من واجبات الصلاة (التكبيرات) هذا واجب للإمام والمأموم والمنفرد (غير الأولى) عذا الأولى وهي الترحيمة فإنها ركن.
(والتسميع للإمام والمنفرد) يأتيان به يعد الارتفاع.
(والتحميد للكل) والمأموم في حال الرفع؛ لأنه لا يقول سمع الله لمن حمده، (وتسبيح ركوع وسجود) واحدة واجب، والزائد سنة.
وأدنى الكمال ثلاث، وما زاد على ذلك إلى عشر فهو أكمل.
(وقول رب اغفر لي) الوجب مرة والزيادة سنة وأدنى الكمال ثلاث وما زاد على ذلك إلى عشر فهو أكمل (والتشهد الأول) واجب (والجلوس له) وكونه يأتي به جالساً واجب.
فهذه الثمانية إذا سها فالصلاة صحيحة

(وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال) ، (فسنن الأقوال سبع عشرة) ، (الاستفتاح) ، (والتعوذ) ، (والبسملة) ، (والتأمين) ، (وقراءة السورة في الأوليين، وفي صلاة الفجر، والجمعة، والعيد، والتطوع كله) ، (والجهر، والإخفات) ، (وقول ملء السماء والأرض إلى آخره) ، (وما زاد على المرة في تسبيح ركوع وسجود) ، (وقول رب اغفر لي) ، (والتعوذ في التشهد الأخير) ،  إنما عليه سجود السهو.
أما الأركان إذا تُرِكَ نسياناً فلا بد من الإتيان به، ومع ذلك يأتي بالسجود.
والركن والواجب في العمد واحد، وإنما يختلفان في السهو، فالركن لا بد من الإتيان به وما بعده، والواجب إن تركه سهواً فلا عليه إلا أنه يسجد للسهو فقط.
(وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال) . السنن في الصلاة: (فسنن الأقوال سبع عشرة) الأول (الاستفتاح) وتقدم.
(والتعوذ) كذلك (والبسملة) تقدم الكلام فيها.
(والتأمين) كذلك، (وقراءة السورة في الأوليين، وفي صلاة الفجر، والجمعة، والعيد، والتطوع كله) والأدلة على ذلك معلومة.
(والجهر، والإخفات) الجهر سنة في محله، والإخفات سنة قس محله.
(وقول ملء السماء والأرض إلى آخره) سنة أيضاً قولية، (وما زاد على المرة في تسبيح ركوع وسجود) الواجب مرة، وما زاد سنة، (وقول رب اغفر لي) وكذلك قول رب اغفر لي يكرر ثانياً وثالثاً.
الواجب مرة والزائد على سؤال المغفرة كارحمني واهدني وارزقني كل هذا سنن أقوال (والتعوذ في التشهد الأخير) من سنن

(والصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم) ، (والبركة عليه وعليهم) . (وما سوى ذلك فسنن أفعال) ، (مثل كون الأصابع مضمومة، مبسوطة، مستقبلا بها القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه) ، (وحطهما) ، (عقب ذلك) ، (وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته) ، (والنظر إلى موضع سجوده) ، (وتفريقه بين قدميه في قيامه) ، (ومراوحته بينهما) ، (وترتيل القراءة) ،  الأقوال، (والصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم) من سنن الأقوال، (والبركة عليه وعليهم) والتبريك عليه وعلى آل النبي صلى الله عليه وسلم هذه سنن الأقوال.
(وما سوى ذلك فسنن أفعال) فرفع اليدين في المواطن الأربعة سنة.
وهذه السنة تتضمن عدة سنن –فإذا كبر كون الرفع هذا المقدار لا أزيد سنة (مثل كون الأصابع مضمومة، مبسوطة، مستقبلا بها القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه) كون الأصابع مضمومة سنة، وكونه موجهاً بها إلى القبلة سنة، وهكذا (وحطهما) أي وضعهما (عقب ذلك) بعذ لك، كونه يعيد قبض اليسرى.
فالحط مجرده سنة، (وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته) فالحط والقبضن وجعلهمما تحت سرته كل هذه سنن.
والكوع تقدم لك معناه أنه العظم الذي في الذراع الذي يلي الإبهام، وما يلي الخنصر فهو الكرسوع.
(والنظر إلى موضع سجوده) سنة؛ بخلاف التشهد فالنظر فيه إلى الأصبع سنة أيضاً.
(وتفريقه بين قدميه في قيامه) كونه لا يلصق قدماً يقدم؛ بل يفرج.
(ومراوحته بينهما) كونه بعض الأحيان اعتماده على رجل أكثر من الأخرى، سمي مراوحة لكونها ترتاح بالتخفيف عليها (وترتيل القراءة)

(والتخفيف للإمام) ، (وكون الأولى أطول من الثانية) ، (وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في الركوع) ، (ومد ظهره مستوياً) ، (وجعل رأسه حياله) ، (ووضع ركبتيه قبل يديه في سجوده) ، (ورفع يديه قبلهما في القيام) ، (وتمكين جبهته وأنفه من الأرض) ، (ومجافاة عضديه عن جنبيه) ، (وبطنه عن فخذيه) ، (و) ، (فخذيه عن ساقيه) ، (ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة إلى القبلة) ،  هو من سنن الأفعال.
(والتخفيف للإمام) هو سنة فعلية في حقه، (وكون الأولى أطول من الثانية) كما في حديث أبي قتادة وأبي سعيد وغيرهما مما دل على أنه يطال في الركعة الأولى أكثر من الثانية (وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في الركوع) هذه سنة؛ فإن قبضه سنة، والتفريج سنة أيضاً.
(ومد ظهره مستوياً) هذه سنة (وجعل رأسه حياله) لا مرفوع ولا مخفوض هذه سنة أيضاً، (ووضع ركبتيه قبل يديه في سجوده) هذه من سنن الأفعال، (ورفع يديه قبلهما في القيام) قبل الركعة هذه من سنن الأفعال، (وتمكين جبهته وأنفه من الأرض) هذه من سنن الأفعال أيضاً، (ومجافاة عضديه عن جنبيه) تنحيتهما من سنن الأفعال (وبطنه عن فخذيه) (و) رفع (فخذيه عن ساقيه) وتفريقه بين الركبتين والقدمين كله من سنن الأفعال (ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة إلى القبلة) هذا من سنن الأفعال -كونهما بإزاء منكبيه مبسوطتين، وتكون مبسوطة الأصابع ل غير مقبوضة وبطونهما على الأرض كله من سنن الأفعال- هذا من كمال السنة في اليدين.

(و) ، (مباشرة المصلى بيديه وجبهته) ، (وقيامه إلى الركعة) ، (على صدور قدميه) ، (معتمداً بيديه على فخذيه) ، (والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهدالأول) ، (والتورك في الثاني) ، (ووضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بهما القبلة بين السجدتين وفي التشهد) ، (وقبض الخنصر والبنصر من اليمنى، وتحليق إبهامها مع الوسطى، والإشارة بسبابتها) ، (والالتفات يميناً) ، (وشمالا في تسليمه) ، (وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات) ،  (و) يستحب (مباشرة المصلى بيديه وجبهته) كونه لا يحصل حائل إن كان يصلي على الأرض، وكذلك إن كان يصلي على سجادة ونحوها فلا يجعل شيئاً يختص بيديه ووجهه.
(وقيامه إلى الركعة) وكون نهوضه منها (على صدور قدميه) يعني ثم يقوم (معتمداً بيديه على فخذيه) كل سنة فعلية (والافتراش في الجلوس بين السجدتين) ، وفي التشهد الأول من ذات التشهدين (والتورك في الثاني) في التشهد الأخير (ووضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بهما القبلة بين السجدتين وفي التشهد) ويستقبل بالرؤوس القبلة من سنن الأفعال.
(وقبض الخنصر والبنصر من اليمنى، وتحليق إبهامها مع الوسطى، والإشارة بسبابتها) كل ذلك من سنن الأفعال.
(والالتفات يميناً) يمنة في التسليمة الأولى، (وشمالا في تسليمه) الأخير (وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات) كل سنة.
وإلا لو سلم مستقبل القبلة صحت صلاته.

(وأما سجود السهو) ، (فقال أحمد: يحفظ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد وسلم) ، (وسلم من ثلاث فسجد) ، (وفي الزيادة) ، (والنقصان) ، (وقام من الثنتين فلم يتشهد) ، (قال الخطابي) ، (المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة) ، (يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة) ، (وسجود السهو يشرع) ، (للزيادة) ،  فالمشروع في الصلاة وليس بركن ولا واجب الجميع يقرب من الخمسين أو السبعين من الأقوال والأفعال.
سجود السهو: (وأما سجود السهو) هذا في محل ترجمة كأنه قال: "باب سجود السهو"، (فقال أحمد: يحفظ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد وسلم) . يعني كما في حديث أبي هريرة، (وسلم من ثلاث فسجد) كما في حديث عمران، (وفي الزيادة) كما في حديث ابن مسعود، (والنقصان) كما في حديث ابن بحينة، وفي "الشك" كما في حديث أبي سعيد وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف.
هذا المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومدارها على هذه الخمسة المتضمنة خمسة أشياء (وقام من الثنتين فلم يتشهد) كما في حديث ابن بحينة، (قال الخطابي) يعني حَمْدَ بن سليمان أبو سليمان.
وبعضهم يقول حَمَدَ بفتح الثلاثة.
وبعضهم يقول: أحمد.
وهو حَمْدٌ بفتح الحاء وسكون الميم.
لا غير: (المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة) مداره على هذه الخمسة (يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة) . (وسجود السهو يشرع) لثلاثة أشياء، (للزيادة) سهواً وعمداً،

(والشك: في فرض، ونفل) ، (إلا أن يكثر) ، (فيصير كوسواس) ، (فيطرحه) ، (وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة) ، (فمتى زاد) ، (من جنس الصلاة قياماً) ، (أو ركوعاً أو سجوداً أو قعوداً) ، (عمداً بطلت) ، (وسهواً يسجد له) ، (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم") ، (ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير) ، (وإن زاد ركعة قَطَعَ متى ذكر، وبنى على فعله  (والشك: في فرض، ونفل) هو عام في الفض والنفل (إلا أن يكثر) السهو (فيصير كوسواس) فيصير مثل الوسواس، إذا ابتلي بالشكوك الكثيرة (فيطرحه) ويبني على غالب ظنه (وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة) والتيمم إذا كثرت عليه الشكوك.
(فمتى زاد) فعلاً، (من جنس الصلاة قياماً) في محل قعود أو عكسه (أو ركوعاً أو سجوداً أو قعوداً) ولو مثل جلسة الاستراحة، (عمداً بطلت) إن كان عمداً فهي باطلة.
(وسهواً يسجد له) وإن كان سهواً يسجد له وجوباً، (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم") والمراد إذا واد سهواً، أو نقص سهواً (ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير) كل رجوع إلى تصحيح الصلاة أو تلافي ما فرط منه فإنه لا يدخل بتكبير جديد، فإنه في حكم الصلاة، ولا بطل حكمها حتى يقال يكبر، ولهذا في الأحاديث ما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى فعل ما ترك بتكبير خاص، (وإن زاد ركعة قَطَعَ متى ذكر، وبنى على فعله قبلها) ، (ولا يتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد وسلم) ، (ولا يعتد بالركعة الزائدة مسبوق) ، (ولا يدخل معه من علم أنها زائدة) ، (وإن كان إماماً أو منفرداً فنبهه اثنان) ، (لزمه الرجوع  قبلها) لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة قياماً وعمداً، وذلك يبطلها.
(ولا يتشهد إن كان قد تشهد.
ثم سجد وسلم) كأن يقوم بعد التشهد في الفجر، يحسب أنه باق عليه شيء من الصلاة أو في التشهد الأخير في المغرب يحسب أنه باق عليه ركعة، فهذا إذا تنبه فيجلس ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن التشهد الذي فعله في محله فلم يبق إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويكمل ويسجد للسهو ويسلم.
وإن كان قد أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فمن حين يسجد يسلم.. وإن كان لم يتشهد فيتشهد ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي بالمندوب بعد ذلك ثم يسجد للسهو ثم يسلم.
(ولا يعتد بالركعة الزائدة مسبوق) إذا دخل فيها مسبوق وهي زائدة ألغاها؛ لأنها ليست بمعتبرة؛ لأنه ابتدأ بالإمام ليقتدي به بما هو من نفس الصلاة، وهذه ليست من نفس الصلاة.
أكثر ما يعذر بكونها ليست تبطل الصلاة.
إما أن تكون صحيحة فلا.
(ولا يدخل معه من علم أنها زائدة) لأنها ليست بصلاة فلا يُحْرِم معه فيها.
ولو علم بعدما سلم الإمام فيجيب رابعة.
(وإن كان إماماً أو منفرداً فنبهه اثنان) أنه قد زاد أو نقص (لزمه الرجوع) ، وإذا صدر منه ما ينبغي أن ينبه عليه وجب على المأمومين أن ولا يرجع إن نبه واحد إلا أن يتيقن صوابه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين) ، (ولا يبطل الصلاة عمل يسير كفتحه صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة، وحمله أمامة ووضعها) . (وإن أتى بقول مشروع في الصلاة في غير موضعه كالقراءة في القعود والتشهد في القيام لم تبطل به) ، (وينبغي السجود لسهوه) ، (لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين") ،  ينبهوه جميعاً ور يتركونه مع العلم حتى تقع صلاته صحيحة وصلاة إمامهم، فإن رفض قولهما مع كونهما مما يوثق بهما بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالماً لا جاهلاً أو ناسياً ولا من فارقه، (ولا يرجع إن نبه واحد إلا أن يتيقن صوابه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين) فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحقٌّ ما قال ذو اليدين؟ " ثم رجع لما صاروا اثنين.
أما المأموم عندما يلتبس عليه يسكت.
(ولا يبطل الصلاة عمل يسير كفتحه صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة، وحمله أمامة ووضعها) الصلاة ما يبطلها العلم اليسير الذي من غير جنس الصلاة كما ذكر هنا وأشباه ذلك مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها لا تخلف الانضباط؛ بخلاف الكثير فإنه يخرجها عن وضعها الشرعي.
(وإن أتى بقول مشروع في الصلاة في غير موضعه كالقراءة في القعود والتشهد في القيام لم تبطل به) إذا أتى بقول مثلما تقدم، إن كان عمداً أبطلها.
وهنا إن أتى بقول ونحوه مشروع في غير موضعه لم تبطل به؛ لأنه إنما هو ذكر والصلاة محل الذكر، لكنه إن أتى به سهواً فاستحب له السجود، (وينبغي السجود لسهوه) لعموم الأدلة (لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين") وهذا ناس فدخل في

(وإن سلم عمداً قبل إتمامها عمدا بطلت) ، (وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها ولو خرج من المسجد) ، (أو تكلم يسيراً لمصلحتها) ، (وإن تكلم سهواً أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن لم تبطل) ، (وإن قهقه بطلت إجماعاً؛ لا إن تبسم) ،  عموم "إذا نسي أحدكم" إلى آخره.
(وإن سلم عمداً قبل إتمامها عمدا بطلت) إذا سلم عامداً قبل تمام الأركان بطلت، (وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها ولو خرج من المسجد) وإذا كان نسي أو خرج لكن قريب فيعيد ما نسي.
أما لو أبطأ أو أحدث فلا يبني.
ودليل البناء قصة ذي اليدين –وتقدمت- وقصة سهوه في عدة أحاديث.
وإذا لم يذكرها إلا في منزله إن كان يرجو جماعة فيرجع إلى المسجد، وإن لم يرج فلا.
ولا أذكر أنه يرجع لكن في بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ووصل إلى حجرته.
فإذا كانت ثابتة والنبي جاء وصلى بهم صار دليلاً على المسألة وإن لم يثبت بقي البحث فيها.
ويرجع في قرب الزمن وبعده إلى العرف.
ويبني من دون تكبير، (أو تكلم يسيراً لمصلحتها) وإن تكلم لمصلحتها وكان يسيراً لم تبطل.
وتقدم في قصة ذي اليدين (وإن تكلم سهواً أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن لم تبطل) 1. (وإن قهقه بطلت إجماعاً؛ لا إن تبسم) فإنها لا تبطل.
الضحك محرم ويبطلها، والتبسم لا يبطلها، وهو مكروه.

(وإن نسي ركناً غير التحريمة فذكره في قراءة الركعة التي بعدها بطلت التي تركه منها وصارت الأخرى عوضاً عنها) ، (ولا يعيد الاستفتاح قاله أحمد) ، (وإن ذكره قبل الشروع في القراءة عاد فأتى به وبما بعده) ، (وإن نسي) ، (التشهد الأول ونهض) ، (لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائماً لحديث المغيرة رواه أبو داود) ، (ويلزم المأموم متابعته) ،  (وإن نسي ركناً غير التحريمة فذكره في قراءة الركعة التي بعدها بطلت التي تركه منها وصارت الأخرى عوضاً عنها) فإن لم يأت به بطلت ... (ولا يعيد الاستفتاح قاله أحمد) يجزيه الاستفتاح الأول.
(وإن ذكره قبل الشروع في القراءة1 عاد فأتى به وبما بعده) 2 (وإن نسي) الإمام (التشهد الأول ونهض) قام، (لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائماً لحديث المغيرة رواه أبو داود) وأما إذا استتم قائماً فإنه يكره الرجوع.
وإذا شرع في القراءة حرم الرجوع.
ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شك أحكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً فليمض وليسجد سجدتين، فإن لم يستتم قائماً فليجلس ولا سهو عليه".
رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني واللفظ له.
(ويلزم المأموم متابعته) للحديث: قيام النبي صلى الله عليه وسلم ونسيانه التشهد الأول، وقام الصحابة معه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" وهذا أحد الأشياء التي يتحملها

(ويسقط عنه التشهد) ، (ويسجد للسهو) ، (ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) ، (ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه) ، (ولو أدرك الإمام راكعاً وشك هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً لم يعتد بتلك الركعة) ، (وإذا بنى على اليقين أتى بما بقي) ، (ويأتي به المأموم بعد سلام إمامه) ، (ويسجد للسهو) ،  عنه الإمام، وإذا سها المأموم، والفاتحة.
(ويسقط عنه التشهد) هذا التشهد يسقط عنه يتحمله عنه الإمام، وعدة أشياء يتحملها الإمام عن المأموم منها ما تقدم (ويسجد للسهو) وجوباً، فعندما قام من الثنتين لزمه السجود للسهو في آخر صلاته.
(ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) اثنتين أو واحدة فليبن على اليقين؛ فإن الواحدة قد صلاها والمشكوك فيها يلغيها ويأتي بالثانية.
فالفجر إن شك اثنتين أو واحدة، أو الظهر ثلاث أو أربع فيأتي بواحدة وهكذا، هذا حكم الإمام والمنفرد.
(ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه) أما المتحقق فلا دخل له في ذلك.
أما الشاك فيكفيه ولا عليه سيء غير ذلك.
(ولو أدرك الإمام راكعاً وشك هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً لم يعتد بتلك الركعة) لأنه شك والأصل أنه لم يدركها حكماً بناءً على اليقين، ويسجد للسهو، وذلك لأنه لا يدري هل أدركها مع إمامه، أو لا؟ فهو كمن شم في عدد الركعات في الحكم (وإذا بنى على اليقين أتى بما بقي) أتى بالباقي بعده، وهكذا (ويأتي به المأموم بعد سلام إمامه) كالركعة التي شك فيها فإنه إذا سلم يقوم يأتي بها (ويسجد للسهو) إذا قام فيما شك فيه، وكذلك غيره مما شك فيه وجوباً كله.

(وليس على المأموم) ، (سجود سهو) ، (إلا أن يسهو إمامه) ، (فيسجد معه ولو لم يتم التشهد) ، (ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهواً، ولسهوه معه، وفيما انفرد به) ، (ومحله قبل السلام) ، (إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، لحديث عمران، وذي اليدين، وإلا في ما إذا بنى على غالب ظنه إن قلنا به) ، (لحديث علي وابن مسعود) ، (وإن نسيه قبل السلام أو بعده أتى به وجوباً تلافياً لما ترك لم يطل الفصل) .  (وليس على المأموم) الذي لم يسبق، (سجود سهو) ينفرد به ثم يسجد ويسلم.
هذا ما يتصور.
ما يصدر منه: إما مبطل لها فهذا له حكم بطلانها يوجب الاستئناف.
وإذا فعل شيئاً لا يوجب إلا سجوداً فإنه يتحمل عنه السهو الإمام، (إلا أن يسهو إمامه) صار على إمامه سهو، (فيسجد معه ولو لم يتم التشهد) يسجد معه ثم بعد الرفع من السجود يتمه.
(ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهواً، ولسهوه معه، وفيما انفرد به) المسبوق مأموم من جهة ومنفرد من جهة.
(ومحله قبل السلام) كله، (إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، لحديث عمران، وذي اليدين، وإلا في ما إذا بنى على غالب ظنه إن قلنا به) فإن فيه رواية عن أحمد: أن السجود على ما في الأحاديث وهذه قوية للأحاديث وعمل بالسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسجد ندباً بعد السلام، (لحديث علي وابن مسعود) يستدل به على غالب الظن، (وإن نسيه قبل السلام أو بعده أتى به وجوباً تلافياً لما ترك لم يطل الفصل) وإن طال سقط عنه ذلك.
واختيار الشيخ وجوبه عليه وإن طال الوقت.

(وسجود السهو وما يقول فيه وبعد رفعه) ، (كسجود الصلاة) .  (وسجود السهو وما يقول فيه وبعد رفعه) بين السجدتين ما يتعلق به من الأحكام، (كسجود الصلاة) سواء اتفق محل السجود أو اختلف.
الحكم سواء في أنه يكفيه سجدتان.

باب صلاة التطوع

(قال أبو العباس) ، (التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن أتمها) ، (وفيه حديث مرفوع) ،  باب صلاة التطوع يعني النوافل بعد الفرائض.
النوافل مشروعة لما فيها من الفضل، ولما فيها من ترقيع الخلل.
(قال أبو العباس) ابن تيمية، وكنايته تقي الدين، وكنيته شيخ الإسلام، وهو مات ولم يتزوج لأجل ما شغل به في صغره بالتعلم، ثم بعدها تصدى حبس ونوظر ونصر.
ومن عناية الله له أن أيد الله ما نشره في آخر الزمن: (التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن أتمها) . (وفيه حديث مرفوع) "أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لك تكن تامة قال الله تعالى لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ لأعمال على حسب ذلك" أخرجه الحاكم.

(وكذلك الزكاة وبقية الأعمال) ، (وأفضل التطوع الجهاد) ، (ثم توابعه من نفقة فيه وغيرها) ، (ثم) ، (تعلم العلم وتعليمه) ، (قال أبو الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم. وعن أحمد طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته) ،  (وكذلك الزكاة وبقية الأعمال) مثل ذلك ما تقدم. والتطوعات على مراتب في الآكدية. (وأفضل التطوع الجهاد) وفيه الحديث: "وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله: ويصدق على قتال الكفار. وهو مشتق من "جاهد" أي بالغ في قتال عدوه. فدل على أن الجهاد أفضل. والجهاد أنواع: أحدها: بالنفس. والثاني: باللسان. ستة أشياء1.
وجهاد النفس من أقسام الجهاد.
والجهاد كالصلاة فيه انقسام إلى فريضة، وتطوع.
والكلام هنا في التطوع لا في الفريضة.
(ثم توابعه من نفقة فيه وغيرها) فالأول الجهاد بالبدن وبعده النفقة فيه، وهما أفضل الجهاد بماله وبدنه، وإذا ضم إلى ماله لسانه كان أكمل الجهاد.
(ثم) بعد الجهاد، (تعلم العلم وتعليمه) بل هو من الجهاد، بل هو من حياة الإسلام والمسلمين، بل هو الهدى ودين الحق الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم.
(قال أبو الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم.
وعن أحمد طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته)

(وقال أحمد: تذاكر بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها) ، (وقال: يجب أن يطلب الرجل من العلم ما يقوم به دينه) ، (قيل له: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته، وصومه، ونحو ذلك) ،  عن أحمد روايتان.
إحداهما: أن أفضل الأعمال الجهاد، ثم العلم.
والرواية الأخرى: أن العلم أفضل مطلقاً بالقيد وهو أن يعرف الهدى فيعمل به ويعلمه الغير فيعملوا به طلباً لوجه الله.
وقد يجمع بين الروايتين أنه بعض الأحيان أفضل، وهذا أفضل بعض الأحيان.
ويأتي عنه أن التطوعات تكون أفضل في بعض الأحيان وبعض الأشخاص والأزمان، كما جاء في النصوص: أن الأعمال تتفاضل، فعند زهد الناس فيه وكثرة الباطل يكون العلم أفضل من غيره.
وفي حالة أخرى: إذا خشي من مهاجمة العدو وجب قتاله في زمن قليل ويدفع صار أفضل.
ثم هذا التفضيل أنت عارف أنه في تطوع العلم.
أما العلم الذي هو فرض ما دخل في هذا: (وقال أحمد: تذاكر بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها) يعني: قليل من ليللة في العلم الشرعي لا سيما علم التوحيد والعقائد "أحب إليّ من إحيائها" فهذا يؤخذ منه تقديم البحث فيه على نوافل الصلاة.
(وقال) أحمد: (يجب أن يطلب الرجل من العلم ما يقوم به دينه) هذا بيَّن أن التعلم والتعليم الذي تقدم الكلام فيه أنه العلم الذي هو تطوع.
أما الفرض فهو فرض.
(قيل له) ثم قيل لأحمد: (مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته، وصومه، ونحو ذلك) يعني مثل معرفته عقيدته وتوحيده وما افترض عليه صلاته وصومه –فصلاته بكل حال،

(ثم) ، (الصلاة) ، (لحديث: استقيموا) ، (ولن تحصوا) ، (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) ، (ثم بعد ذلك ما يتعدى نفعه من عيادة مريض) ، (أو قضاء حاجة مسلم) ، (أو إصلاح بين الناس) ، (لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وبأفضل من درجة الصوم والصلاة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" صححه الترمذي) ، (وقال أحمد: إتباع الجنازة أفضل من الصلاة) ،  وصيامه كذلك، والزكاة إن كان عنده مال وجب، وإلا فلا.
والحج إن كان مستطيعاً وجب عليه.
(ثم) بعدما تقدم في الآكدية (الصلاة) تطوعات الصلاة (لحديث: استقيموا) بالثبات على الحق الذي عرف وعمل به فلا يلوي عنه يمنة ولا يسرة، (ولن تحصوا) هذا مثل حديث: "كل أمتي خطاء وخير الخطائين التوابون".
فالمعنى: لن تقوموا بكل ما أمرتم (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) هذا الشاهد منه: أن كل ما دل عليه أنه بعد المذكورات مع أن ظاهره أنه آكد التطوعات.
(ثم بعد ذلك ما يتعدى نفعه من عيادة مريض) وهي من حقوق المسلم على المسلم، (أو قضاء حاجة مسلم) "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" وقال: "تعين صانعاً، أو تصنع لأخرق"، (أو إصلاح بين الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وبأفضل من درجة الصوم والصلاة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" صححه الترمذي) ظاهر معناه (وقال أحمد: إتباع الجنازة أفضل من الصلاة) وهو من حقوق المسلم على المسلم، ومما يتعدى نفعه أيضاً.

فصول الكتاب · 4 فصل · 233 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام) · 233 صفحة
مقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاةكتاب الصيام
جارٍ التحميل