صفات الله وآثارها فى إيمان العبدكيفية التعبد لله بصفة الحكم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أما كيف يتعبد المرء بهذه الصفة الجليلة لله؟ فأقول: أولاً: لا بد أن يعلم أن الحكم حكمان: حكم كوني وحكم شرعي، فالحكم الكوني لا بد أن يقع، ولا مرد له، ولا يستطيع أحد أن يرده على الله جل في علاه! والحكم الكوني يقع فيما يحبه الله وفيما لا يحبه الله جل في علاه، كوجود إبليس.
وحكم الله الكوني يقع حتماً فلا مرد له، ويمكن أن يمثل له بقصة سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه حين قال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة، فحكمه الله فيهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: (تنزلون على حكم سعد؟)، قالوا: ننزل على حكم سعد، أخ كريم، فأشار إليهم فقال: تنزلون على حكمي؟ قالوا: ننزل على حكمك.
ثم نظر ناحية النبي صلى الله عليه وسلم تأدباً منه ولم يشر، فقال: أترضون بحكمي؟ -يقصد بذلك: رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللهم نعم) فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبى نساؤهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات)، فهذا حكم لا مرد له بحال من الأحوال.
والحكم الثاني هو: الحكم الشرعي، ولا يكون إلا فيما يحبه الله.
إذاً: الفرق بينه وبين الكوني أن الحكم الكوني يقع فيما يحبه الله وفيما لا يحبه، وأما الحكم الشرعي فيكون فيما يحبه الله جل في علاه فقط، وقد يقع وقد لا يقع، بمعنى أنه يمكن أن يقبله الناس ويمكن أن يردوه.
وقد جلى الله جل في علاه هذا الصنف بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:60]، فقد أنزل الله لهم الحكم من فوق سبع سماوات وما رضوه، بل ردوه على الله جل في علاه.
فلا بد أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن الحكم لله جل في علاه حكم كوني وحكم شرعي، وإذا أردت أن تتعبد وتمحص النظر في هذه الصفة فلا بد لك أن تعلم أن حكم الله تعالى له شقان: شق الدنيا، وشق الآخرة، أما شق الدنيا فلابد أن تعلم أن الله حكم عدل، وأن الله جل في علاه إذا حكم بين العباد وفصل بينهم فصل بينهم بالقسط وبالعدل، فإن مقتضى حكم الله تعالى نشر العدل ومنع الظلم ونشر البر ومنع الفساد، بل كل المصالح الدنيوية والأخروية نابعة عن حكم الله الشرعي فإذا أردت أن تتعبد لله بحكمه الكوني فما اختلفت في شيء مع أحد أو تنازعت معه في شيء فلا بد عليك لزاماً أن ترجع إلى حكم الله تعالى؛ فإن الله يحب أن يرى أثر هذه الصفة عليك، فإن كنت ممن يعتقد اعتقاداً جازماً أن أحقية الحكم لا تكون إلا لله جل في علاه، فإن تنازعت في شيء جليل أو دقيق فمرجعه إلى الله، وعليك أن تستحضر في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:10]، وقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59].

فصول الكتاب · 108 فصل · 13 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول صفات الله وآثارها فى إيمان العبد · 13 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةقواعد في الأسماء والصفاتالتسليم التام لظاهر كلام الله ورسولهأسماء الله كلها حسنىالجوابصفات الله كمال من كل وجهالجوابالرد على المعطلةشرح صفة الأولية والآخرية لله عز وجلأهمية علم العقيدةالفرق بين الصفات الثبوتية والصفات السلبيةالمعطلة من الجهمية والمعتزلة ومنهجهم في الصفاتإثبات صفة الأولية لله عز وجلكيفية التعبد لله بصفة الأوليةالتعبد لله بأوليته عند أصحاب المعاصيالدعاء تعبد لله بصفة الأوليةأصناف الناس في التعبد لله بصفة الأوليةإثبات صفة الآخرية لله وكيفية التعبد بهاالفرق بين الصفات الذاتية والفعليةأدلة اتصاف الله بصفة الآخريةالتعبد لله بصفة الآخريةشرح صفة الأحديةصفة الأحديةأثر صفة الأحدية في إيمان العبدمن يتعبد الله بالأحدية لا يخاف إلا اللهصفة الباطنية لله تعالىقرب الله لا ينافي علوهأثر صفة الباطنية في إيمان العبدصفة التبارك لله تعالىأثر صفة التبارك في إيمان العبدأسباب البركةشرح صفة الصمدية والعزة لله عز وجلصفة الصمدية لله تعالىصفة الصمدية لله تعالىبيان مفهوم صفة الصمدية لله تعالىثبوت صفة الصمدية لله تعالى في الكتاب والسنة وإجماع أهل السنةذكر النماذج لمن تعبدوا ربهم بهذه الصفة العظيمةصفة العزة لله تعالىثبوت صفة العزة لله تعالى بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنةالجوابأثر التعبد لله بصفة العزةبيان عزة الله تعالى من خلال عرض بعض القصصشرح صفة الربوبية والسبوح والسلام لله عز وجلإثبات صفة الربوبيةأنواع الخلقلوازم الربوبيةالفرق بين مشركي هذا العصر ومشركي العرب قديماأثر الربوبية في إيمان العبدما يجب على العبد من تعبد لله بصفة الربوبيةأثر الإيمان بالربوبية في الحياة الآخرةصفة السيادةالسبوحتنزيه الله عن النقائصصفة السلامشرح صفة العلو والغنى لله عز وجلأدلة صفة العلو من الكتاب والسنةتعبد المسلم لربه بصفة العلوتعبد الصحابة لربهم بصفة العلوتعبد الرسل لربهم بصفة العلوتعبد العلماء لربهم بصفة العلوصفة الغنى لله تعالىالفرق بين الصفات الذاتية والصفات الخبريةأدلة صفة الغنى في الكتاب والسنةتعبد المسلم لربه بصفة الغنىشرح صفة العظمة والعلم لله عز وجلصفة العظمة لله تعالى وآثارها في إيمان العبدالأمور التي يتعبد الله بها في صفة العظمةتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لنعم اللهتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر ربهمن تعظيم الله سبحانه تعظيم رسولهالفرق بين كفر النوع وكفر العينالجوابتعظيم الصحابة الكرام لله ولرسوله ولأوامرهمامن تعظيم الله تعظيم لقائهصفة العلم لله تعالى وآثارها في إيمان العبدأدلة ثبوت صفة العلم لله من الكتاب والسنةاختصاص الله تعالى بعلم الغيبشرح صفة السمع والبصر والجمال والجود لله عز وجلإثبات صفتي السمع والبصر لله سبحانه وتعالىالمعنى اللغوي لصفتي السمع والبصر المثبت لله تعالىأنواع سمع الله عز وجلأثر الإيمان بصفتي السمع والبصرثبوت صفة الجمال لله سبحانه وتعالى والأدلة عليهاجمال المخلوقات من جمال الخالقالتعبد لله بصفة الجمالأثر الإيمان بصفة الجمالثبوت صفة الجود لله سبحانه وتعالىأنواع الجودالتعبد لله بصفة الجودشرح صفة الحق والحمد والحلم لله عز وجلثبوت صفة الحق لله تعالى بالكتاب والسنة والإجماعتعبد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لله بصفة الحقثبوت صفة الحمد لله تعالى بالكتاب والسنة والإجماعفوائد حمد الله سبحانه وتعالىتعبد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بصفة الحمد لله تعالىثبوت صفة الحلم لله تعالى بالكتاب والسنة والإجماعتعبد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام بصفة الحلمشرح صفة الحكم والحكمة لله عز وجلإثبات صفة الحكم لله تعالىكيفية التعبد لله بصفة الحكمأمثلة من تسليم الصحابة لحكم الله عز وجلحكم الله عز وجل بين عباده يوم القيامةإثبات صفة الحكمة لله تعالىكيفية التعبد لله بصفة الحكمةتجلي حكمة الله عز وجل في خلق إبليس وإنظاره إلى يوم القيامةحكمة الله في تسليط أهل الكفر والعصيان على أهل الحق والإيمانكيفية التعبد لله بصفة الحكمة
جارٍ التحميل