ومرحبًا بدار البقاء ..
مرحبًا بدار النَّعيم والهَنَاء .. مرحبًا بدار لا يمسنا فيها نصب ولا عناء ..
أخي: سلَّمني الله وإيَّاك من كل سوء، تلك هذه قصة الأرواح الطَّاهرة! وها أنا أخبرك بقصة عروجها الطَّاهر، كما أخبرنا بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
إذ يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدُّنيا وإقبال من الآخرة؛ نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأنَّ وجوههم الشمس! معهم كفن من أكفان الجنَّة! وحَنُوط من حَنُوط الجنَّة! حتى يجلسُوا منه مَدَّ البَصَر ثم يجيء ملك الموت - عليه السلام - حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان.
قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطرة في السقاء! فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين! حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض!
الجزء: 1 - الصفحة: 10
قال: فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ ! فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها! حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة.
فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى».
[رواه أحمد وغيره].
أخي: أرأيت كيف سعدت تلك الأنفس الزكية بلقاء بارئها تعالى؟ ! فما أسعدها من أرواح عاملت ربها تعالى في الدنيا بالصدق والإخلاص؛ فلقَّاها جزاء الصادقين .. وألبسها رداء الصديقين .. ولمثل هذا فليعمل العاملون.؟
ثم أخي أما بلغَكَ خبر تلك الأرواح التي تنكَّرت لخالقها تعالى! فكفرت بعبوديته تعالى؟ ! فما هي قصتها يا تُرى؟ !