قاطع الأفراح ومزهق الأرواح الموت* لما نزل الموت بعمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال له ابنه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

* لما نزل الموت بعمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال له ابنه

: يا أبتِ قد كنتَ تقولُ: إني لأعجب من رجل ينزل به الموت ومعه عقله ولسانه كيف لا يصفه؟ ! فقال: يا بُني الموت أعظم من أن يوصف! ولكن سأصف لك منه شيئًا: والله لكأنَّ على كتفي جبال رضوى وتهامة! وكأني أتنفس من سم إبرة! ولكأن في جوفي شوكة عوسج! ولكأن السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما! أخي: يا حر قلب علم أن له يومًا يتجرع فيه مرارة تلك الكأس! أخي ألا قلت معي بقلب صادق: اللهم هوِّن علينا سكرات الموت يوم تُطْوَى صَحَائفنا! وتنقضي أيامُنا! برحمتك يا راحم المستعيذين بك .. وواهب المخطئين لعفوكَ .. أخي: ألا أنبه ما بك من الغفلة؟ ! ألا أدخل الفزع في قلبك؟ ! فخذ أخي هذا الوصف الفظيع للموت!

الجزء: 1 - الصفحة: 6

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لكعب: يا كعب حدثنا عن الموت! قال: إن الموت كشجرة شَوْك أدخلت في جوف ابن آدم! فأخذت كل شوكة بعرق منه! ثم جذبها رجل شديد القُوى فقطع منها ما قطع، وأبقى ما أبقى! أخي: فيا لله كم هذا الموت فظيع! وكم هو شديد وعظيم! وروي أيضًا: أن الموت أشد من ضرب بالسيوف! ونشر بالمناشير! وقرض بالمقاريض! ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].
أخي: حقا! يا لها من سكرة! ويا لها من شدَّة! هنالك حيث الرُّوح تحشرجت! والأعين قد شخصت! والقلوب قد وَجَفَتْ! والكلمات تلجلجت! فيا لله! كم في ذلك من كربات! وكم فيه للنفوس من مصائب وبليات! يا مَن أقامَ وقد مضَى إخوانُهُ ... ما أنت إلاَّ واحدٌ ممن مضى أنَسيتَ أن تُدعَى وأنتَ مُحَشْرَجٌ ... ما إن تفيقُ ولا تُجاوبُ مَنْ دَعا

فصول الكتاب · 12 فصل
جارٍ التحميل