٣٢٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الحكماء: " كيف تقر لي عين وتسكن لي جارحة إلى أمان أوثقه، وليس يقع طرفي إلا على منزل قد خلا ممن كان يسكنه، وحال منتقلة إلى غير من كانت له؟ قال: فأنا منتظر مثل حال من خلا، ومتوقع لنصيبي من البلى "
٣٢١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا ⦗٢٠٠⦘ سيار، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا مالك بن دينار، قال: كان عيسى ابن مريم عليه السلام إذا مر بدار قد مات أهلها، وقف عليها فنادى: «ويح لأربابك الذين يتوارثونك كيف لم يعتبروا فعلك بإخوانهم الماضين»
٣٢٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا مالك بن دينار، قال: أتى عيسى على خربة، فقال لها: يا خربة الخربين، ما فعل أهلك؟، فأوحى الله إليها أن أجيبي عبدي.
قالت: «يا روح الله، بادوا، فجد، فإن أمر الله كله جد»
٣٢٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا المحاربي، عن مالك بن مغول، عن مجاهد، قال: مررنا بخربة، فأجابني ابن عمر: يا مجاهد، قل: يا خربة ما فعل أهلك؟ فأجابني ابن عمر قال: «هلكوا، وبقيت أعمالهم»
٣٢٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن البهلول، قال: حدثنا ⦗٢٠١⦘ محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ابن أبي نعم: أنه مر على قرية خربة فقال: يا ترى من أخربك؟، فأجابه منها صوت: «أخربني مخرب القرون الأولى من قبلي»
٣٢٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن قدامة الجوهري، قال: حدثني أبو النضر، عن صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي، قال: كان أبو الدرداء إذا وقف على أبواب المدائن يقول: «يا مدينة أين فرسانك؟، يا مدينة أين عمارك؟، يا مدينة أين كنوزك؟»، قال: فما نزال حتى يبكي ويبكي
٣٢٦ - حدثنا عبد الله قال: وحدثنا عن الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي مسلم الخولاني، أنه وقف على خربة فقال: «يا خربة، يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا ⦗٢٠٢⦘ وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوة وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة»
٣٢٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: مر أبو الدرداء بقرية خربة فقال: " يا خربة أين أهلك؟ ثم يرد على نفسه: ذهبوا وبقيت أعمالهم "
٣٢٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: سمعت صالحا المري، أو حدثت عنه، قال: دخلت دار المرزباني، فاستخرجت منها ثلاث آيات: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ [النمل: ٥٢] ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا﴾ [القصص: ٥٨] ﴿ولقد تركناها آية﴾ [القمر: ١٥] فهل من مدكر ⦗٢٠٣⦘ فخرج علي أسود من ناحية الدار، فقال: «يا صالح هذه سخطة مخلوق، فكيف سخطة الخالق؟»
٣٢٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، قال: سمعت محبوبا الزاهد، يقول: مررت بدار من دور الكوفة هنا، فسمعت جارية تنادي من داخلها:
[البحر الوافر]
ألا يا دار لا يدخلك حزن ... ولا يودي بشأنك الزمان
قال: فغبرت عنهم ما شاء الله، ثم مررت بالدار، فإذا الباب مسود، وقد علته وحشة وكآبة، فقلت: ما شأنهم؟، قالوا: مات سيدهم، مات رب الدار، فوقفت على الباب فقرعته، فقلت: إني سمعت من هاهنا صوت جارية وهي تقول كذا وكذا، قال: فبكت امرأة من الدار وقالت: يا عبد الله، «إن الله يغير ولا يغير، والموت غاية كل مخلوق»، قال: فرجعت والله من عندهم باكيا
٣٣٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن علي بن يزيد، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا مالك، قال ⦗٢٠٤⦘: مر عيسى عليه السلام على خربة، فقال: «يا خربة أين أهلك؟»، قال: «بادوا، وتضمنتهم الأرض، وصارت أعمالهم قلائد في أعناقهم، عيسى ابن مريم فجد»
٣٣١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، قال: حدثنا محمد علمي، عن أبيه، قال: مر نوف بقرية فنادى: أيتها القرية من أخربك؟ قال: تقول: «أخربني مخرب القرى»
٣٣٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن عبد الملك، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني مالك يعني ابن أنس: أن عامر بن عبد قيس، كان يمر بالخربة فينادي مرارا: «يا خراب أين أهلك؟ أين أهلك؟» ⦗٢٠٥⦘ ثم يقول: «بادوا وعامر بالأثر»
٣٣٣ - حدثنا عبد الله قال: أخبرني محمد بن الحسين، قال: سمعت القاسم بن الحكم، يتمثل بهذه الأبيات ودمعت عيناه: «
. . . خاوية منازل من ترتجي ... هل.
. . بهن إنسان
أضحت معطلة وكن عوائنا ... ممن توطنهن بالعمران
تسري الهوام إلى مصل لحومهم ... فيها.
. . . . . الديدان
متدثرين بها الثرى وشعارهم
... فوق التراب صفائح الصوان
سكنوا الثرى وثووا بمنزلة ... البلى في غير.
. . ولا.
... . . .»
٣٣٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن عبد الملك، قال: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، قال: زعم بعض المحدثين، أن سليمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مر على قصر، فإذا عليه مكتوب: "
[البحر الهزج]
خرجنا من قرى اصطخر ... إلى القصر فقلناه
فمن سأل عن القصر ... فمبنيا وجدناه
وعلى القصر نسر، فناداه سليمان، فقال: مذ متى أنت هاهنا؟ ⦗٢٠٦⦘، قال: منذ سبعمائة سنة، ووجدت هذا القصر على هيئته "
٣٣٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن عبد الملك، قال: حدثني إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن محمد بن أبي بكر، قال: " تشاح رجلان في أرض بينهما، فقالت الأرض: «على رسلكما، فوالله لقد ملكني قبلكما مائة أعور سوى الأصحاء»
٣٣٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن أبي بكر بن عياش، قال: لما دخل الناس مع علي المدائن، تمثل رجل من أصحابه: "
[البحر الكامل]
جرت الرياح على مكان ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد
وإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد
فقال علي: " لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله: ﴿كم تركوا من جنات وعيون.
وزروع ومقام كريم.
ونعمة كانوا فيها فاكهين.
كذلك وأورثناها قوما آخرين﴾ [الدخان: ٢٦] . إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا ⦗٢٠٧⦘ موروثين، إن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم "
٣٣٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو سعيد القرشي الرملي، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثني رجاء، قال: قال الحسن: " يستعمل أحدهم، فيحوز ويشتري، ثم يبني، ثم يقول: تعالوا انظروا قصورا بنيناها يا أفسق الفاسقين ويا.
. . . . . أما أهل الأرض فغروك، وأما أهل السماء فمقتوك "
٣٣٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا يحيى بن حماد، وغيره، عن أبي عوانة، عن عاصم، قال: كان لأبي وائل خص من قصب، فكان إذا غزا نقضه وتصدق به، وكان يكون هو فيه وفرسه إذا رجع إن شاء الله عز وجل "
٣٣٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو عقيل يحيى بن حبيب الأسدي قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني عيسى بن سنان، قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبني بنيانا، وقال: سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من الدنيا وما فيها «لم يبن بنيانا، ولم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة»
٣٤٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو عقيل، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحسن، رجل من أهل مكة، قال: أخبرني أبي: أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو عامله على البصرة في صدوع في مسجد البصرة، فكتب إليه عمر: «إنك كتبت إلي في صدوع في مسجد البصرة تستشيرني في بنيانها، فادع عدولا من المسلمين من أهل الخير، فينظرون في تلك الصدوع، ولا تجاوزها إلى غيرها، فإني لم أجد للبنيان في مال الله حقا»
٣٤١ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني مشرف بن أبان، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن عبد الله العقيلي، قال ⦗٢٠٩⦘: كتب عامل لعمر بن عبد العزيز إلى عمر بن عبد العزيز: أن مدينتنا قد تصدعت فكتب إليه عمر، «حصنوها بالتقوى، وطهروا طرقها من الظلم»
٣٤٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن يحيى الأزدي، قال: سمعت عبد الله بن داود، قال: سمعت سفيان الثوري، قال: «ما أنفقت درهما في بناء قط»
٣٤٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن الحجاج، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن مالك بن يخامر السكسكي: أن قوما دخلوا عليه يعودونه، فقالوا: إن منزلك من المدينة موضع جيد، فلو رممته؟، فقال: «إنما نحن سفر نازلون، نزلنا للمقيل، فإذا برد النهار وهبت الريح ارتحلنا، ولا أعالج منها شيئا حتى أرحل منها»
٣٤٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم الأصبهاني، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثني ديان المروزي، قال: قيل لطاوس: إن منزلك قد استرم؟ "، قال: «قد أمسينا»
٣٤٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن يونس القرشي، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الله العتكي، قال: أخبرنا عمار أبو هاشم، صاحب الزعفراني، عن الحسن: أنه مر بقصر أوس، فقال: «لمن هذا القصر؟»، قالوا: هذا قصر أوس.
قال: «علي ود أوس إن.
. . هذه القصر خير الآخرة رغيف»
٣٤٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن يعقوب، عن موسى بن أيوب، قال: حدثني عيسى بن يزيد، قال ⦗٢١١⦘: رئي مريج بن مسروق الهوزني يوما يرقع شقوقا في بيته بزبل البقر، فقيل له في ذلك، فقال: «إنما الدنيا مزبلة نرقعها بالزبل»
٣٤٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني ٣٦٧١٧ عمر بن عبد الله بن محمد العمري، قال: رأيت على حائط قصر بالعقيق الكبير إلى جنب قصر عروة بن الزبير مكتوبا: «
[البحر البسيط]
كم قد توارث هذا القصر من ملك ... فمات والوارث الباقي على الأثر»
٣٤٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا حجاج، عن مبارك، عن الحسن، قال: «كانوا يكرهون أن يشرف الرجل بناءه على جاره، فيسد عنه الروح»
٣٤٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا مسعر بن كدام، قال ⦗٢١٢⦘: لم يكن لموسى بن أبي عائشة بيت ليسكن فيه في داره، إنما كان يأوي أصول الجدر، فقيل له: لو اتخذت بيتا؟ قال: «الأمر أقرب من ذاك»