٨٤ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا الصلت بن حكيم، قال ⦗٧٤⦘: كان عبد الله بن مرزوق، يتمثل كثيرا هذا البيت:
[البحر الكامل]
ومؤمل والموت دون رجائه ... ومحاذر أكفانه لم تغزل
٨٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني ابن سفيان أبو عبد الله، قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة الحنفي، يقول: «تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار»
٨٦ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني عياش بن عاصم الكلبي، قال: حدثني عبد الله بن زبيد الإيامي، قال: التقى رجلان من الحكماء، فتذاكرا الموت، فقال أحدهما: ما أكدر عيش من قصر أمله، فقال الآخر: «لا أقول ما قلت»، قال: فماذا تقول؟، قال: " أقول: ما أصفى عيش من كان كذلك " ⦗٧٥⦘، قال: أي أخي، وكيف ذلك؟، قال: «قد استراح في عاجل الأمر، إلا مما يقوم به رمق النفس»
٨٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد الأسدي، قال: حدثني عقبة بن إسحاق، عن عتبة بن عبد الله، قال: قالوا لعون بن عبد الله: ما أنفع أيام المؤمن له؟ قال: «يوم يلقى ربه فيعلمه أنه راض»، قالوا: إنما أردنا من أيام الدنيا، قال: «إن من أنفع أيامه له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره»
٨٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد، قال: حدثني خالد بن يزيد بن الطيب، قال: حدثنا مسلمة بن جعفر، قال: قال عون بن عبد الله بن عتبة: «ويحي كيف أغفل عن نفسي، وملك الموت ليس بغافل عني؟، ويحي كيف أتكل على طول الأمل والأجل يطلبني؟»
٨٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن يزيد الأدمي، قال: حدثنا ⦗٧٦⦘ يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن محمد بن واسع، قال: " أربعة من الشقاء: طول الأمل، وقسوة القلب، وجمود العين، والبخل "
٩٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الطيب بن إسماعيل، قال: قال الفضيل بن عياض: «إن من الشقاء طول الأمل، وإن من النعيم قصر الأمل»
٩١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا الفضيل بن دكين، قال: حدثنا حنش بن الحارث يعني النخعي، عن أبيه، قال: إن كان الرجل تنتج فرسه من الليل فينحرها غدوة، يقول: أنا أعيش حتى أركب هذا؟، فجاءنا كتاب عمر «أن أصلحوا ما رزقكم الله، فإن في الأمر تنفسا»
٩٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا بشير بن مهاجر، عن محمد بن عبد الرحمن التيمي، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «كان أولوكم أخوف ما يكونون من الموت.
. ما تكونون»
٩٣ - حدثنا عبد الله، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وكان ثقة، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كانت امرأة متعبدة وكانت إذا أمست، قالت: " يا نفس الليلة ليلتك، لا ليلة لك غيرها، فإذا أصبحت قالت: يا نفس، اليوم يومك، لا يوم لك غيره ". فاجتهدت
٩٤ - قال أبو بكر: كان مصعب بن عبد الله الزبيري ربما تمثل بهذه الأبيات:
[البحر الهزج]
تعلقت بآمال ... طوال أي آمال
وأقبلت على الدنيا ... ملحا أي إقبال
⦗٧٨⦘
فيا هذا تجهز ... لفراق الأهل والمال
فلابد من الموت ... على حال من الحال "
٩٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، قال: حدثنا بشر بن مصلح، قال: حدثنا صدقة أبو محمد الزاهد، قال: خرجنا في جنازة بالكوفة، وخرج فيها داود الطائي، فانتبذ مقعد ناحية وهي تدفن، فجئت قريبا منه، فتكلم، فقال: «من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب، واعلم أي أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم.
واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور، إنما يندمون على ما يخلفون، ويفرحون بما يقدمون، مما عليه أهل القبور ندموا أهل الدنيا عليه يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون»
٩٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن يزيد القسري، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر: أن رجلا صحب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة، فمات في الطريق، فاحتبس عليه عمر، حتى صلى عليه، ودفنه، فقل يوم إلا كان عمر، يتمثل يقول:
[البحر الطويل]
وبالغ أمر كان يأمل دونه ... ومختلج من دون ما كان يأمل "
حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: أخبرنا علي بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، قال: كتب الربيع بن خثيم إلى بعض إخوانه: «أن رم جهازك، وكن وصي نفسك، ولا تجعل أوصياءك الرجال»
٩٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو موسى العيدي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن تميم، عن أبان بن سليم الصوري، أنه كتب إلى بعض إخوانه: «أما بعد فإنك أصبحت تجدد الدنيا بطول أملك، وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك، وإنما نصرت حديدا باردا، والسلام»
٩٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الحكماء: «احذر طول الأمل، فإنه سبب هلاك الأمم ⦗٨٠⦘، ولا تدفع الواجب بالباطل فيدال منك سريعا، وكن في وقت الرحلة إلى الآخرة تغتبط بالعافية، وقصر رغبتك في الدنيا، فإن مدتك قريبة منك، والموت وارد عليك، وحاسب ساعاتك، فما كان لك من الحظ منها فاعمل به، وما ظننت.
. فعجل الإقلاع عنه، ولا تأنس بما شغلك عن صلاح نفسك، وتوهم - إن كنت ناصحا لنفسك - أنك في قبرك قبل حلولك به، ليسقط عنك فضول الدنيا، وما لا حاجة لك به»
١٠٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن شقيق، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: قال حسان بن أبي سنان: «كم تجيء وتذهب في حوائجك، وكأنك في اللحد»
١٠١ - أنشدنا عبد الله قال: وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن: «
[البحر الخفيف]
يأمل المرء أبعد الآمال ... وهو رهن بأقرب الآجال
لو رأى المرء رأي عينيه يوما ... كيف صول الآجال بالآمال
لتناهى وقصر الخطو في اللهو ... ولم يغتر بدار الزوال
نحن نلهو ونحن تحصى علينا ... حركات الإدبار والإقبال
⦗٨١⦘
فإذا الساعة الخفية حمت ... لم يكن عثر عاثر بمقال
نحن أهل اليقين بالموت والبعث ... وعرض الأقوال والأعمال
ثم لا نرعوي وقد أعذر الله ... بطول البقا والإمهال
أي شيء تركت يا عارفا ... بالله للممترين والجهال
تركب الشيء ليس فيه سوى ... أنك تهواه، فعل أهل الضلال
أنت ضيف، وكل ضيف وإن ... طالت لياليه مؤذن بارتحال
لو تزودت من تقى الله ... زادا وتجنبت باهظ الأثقال
أيها الجامع الذي ليس يدري ... كيف جور الأهلين والأموال
يستوي في الحساب والبعث ... والموقف أهل الإكثار والإقلال
ثم لا يقتسمون النار والجنة ... إلا بسالف الأعمال»
١٠٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا السري بن يوسف الأنصاري، عن محمد بن أبي توبة، قال: أقام معروف الصلاة، ثم قال لي: «تقدم»، فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة، لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: «وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟ نعوذ ⦗٨٢⦘ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل»
١٠٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الحكماء: «الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين»
١٠٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو علي الطائي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني سالم أبو عتاب، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: " إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها "
١٠٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو محمد السمسار، قال: حدثنا المسيب بن واضح، عن محمد بن الوليد، قال: قال الحسن: «ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل»
قال: وقال الحسن: «إذا سرك أن تنظر إلى الدنيا بعدك، فانظر إليها بعد غيرك»
١٠٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا هشيم، قال: حدثنا مغيرة، عن الشعبي، قال: لما بعث زياد مسروقا على السلسلة، شيعه أصحابه، وكان فينا شاب يجالسه، لم يكن مسروق يعرف اسمه، فلما أراد القوم الرجوع، جعلوا يودعون مسروقا، والشاب في ناحية، فلما انصرف القوم، أتاه فقال: «إنك أصبحت قريع القراء، وإن زينك لهم زين، وإن شينك لهم شين، فلا تحدثن نفسك بفقر، ولا بطول عمر»
١٠٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم الأدمي، قال: حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا علي بن ثابت، عن ⦗٨٤⦘ الوازع بن نافع، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أم المنذر، قالت: اطلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات عشية إلى الناس فقال: «أيها الناس أما تستحيون؟»، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تعمرون»
١٠٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، قال: حدثني معن بن عبد الله، عن عون بن عبد الله، قال: «كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره»