قصر الأملصفحات 181-199
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب البناء وذمه

صفحات 181-199

٢٨١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن راشد، قال: حدثني أبو ربيعة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية، أن العباس بن عبد المطلب، بنى غرفة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألقها»، فقال: يا رسول الله أو أنفق ثمنها في سبيل الله؟، قال: «ألقها»

ورد أيضاً في: قصر الأمل

٢٨٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعقاع بن عمرو، قال: صعد الأحنف بن قيس فوق بيته، فأشرف على جاره، فقال: «سوءة سوءة دخلت على جاري بغير إذن؟ لا صعدت فوق هذا البيت أبدا»

ورد أيضاً في: مكارم الأخلاق

٢٨٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن صالح الخياط، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال: حدثنا علي بن مسعدة، عن عبد الله الرومي، قال: دخلت على أم طلق، فرأيت سقف بيتها قصيرا، فقلت لها: يا أم طلق، ما لي أرى سقف بيتك قصيرا؟ ⦗١٨٣⦘، قالت: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلينا: «لا تطيلوا بناءكم، فإنه من شر أيامكم»

٢٨٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي، قال: حدثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عمن حدثه، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبة فقال: «يا أنس، لمن هذه القبة؟»، قلت: لفلان.
قال: «كل بناء وبال على أهله يوم القيامة، إلا مسجد يذكر الله فيه، أو بيت» وقال بيده.
قال أنس: فلقيت صاحب القبة، فأخبرته، فقوضها.
فمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد.
فقال: «يا أنس ألم يكن بهذا المكان قبة؟»، قلت: بلى، ولكني أخبرت صاحبها بالذي قلت، فقوضها ⦗١٨٤⦘. قال: فجعل يقول: «ما له رحمه الله، ما له رحمه الله»

٢٨٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " كل نفقة ينفقها المسلم يؤجر فيها: على نفسه، وعلى عياله، وعلى صديقه، وعلى بهيمته، إلا في بناء، إلا - يعني إلا أن يكون - في بناء مسجد يبتغي به وجه الله " فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان بناء كفافا؟ قال: «لا أجر ولا وزر»

ورد أيضاً في: قصر الأمل

٢٨٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا الحسن بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد، أعانه عليه أصحابه، وهو معهم يتناول اللبن، حتى اغبر صدره، فقال: «ابنوه عريشا كعريش موسى» ⦗١٨٥⦘. قال: فقلنا للحسن: وما عريش موسى؟، قال: «إذا رفع يده بلغ العرش يعني السقف»

٢٨٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، قال: «كل بناء رياء فهو على صاحبه لا له، إلا من بنى المساجد رياء، فهو لا له ولا عليه»

٢٨٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا المحاربي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، قال: قال مسروق: «كل شيء يؤجر فيه المؤمن إلا ما كان في التراب»

٢٨٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إدريس، قال: حدثني عبد العزيز، قال: حدثني مالك بن أنس أنه بلغه: أن عيسى ابن مريم، مر على قرية قد خربت بيوتها، وتقطعت أنهارها، فقال عيسى: «يا خرب أين أهلك؟»، فلم يجبه أحد، حتى قال ثلاثا، فأجيب قيل له: بادوا، وتضمنتهم الأرض، وصارت أعمالهم قلائد في أعناقهم إلى يوم القيامة.
فالجد الجد يا عيسى

٢٩٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن حميد المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني جعفر بن النضر السلمي، قال: حدثتني أمي: أن عمران بن الحصين «كان يكره الغرف، وأنه لم يتخذ إلا غرفة لخزانته» فقال جعفر: «كراهية أن يشرف على الناس»

٢٩١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا ابن جميل، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية، قال: بنى العباس غرفة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألقها»، قال: أنفق ثمنها في سبيل الله؟ قال: «ألقها»، قال: أنفق ثمنها في سبيل الله؟، قال: «ألقها»، قال: أنفق ثمنها في سبيل الله "

ورد أيضاً في: قصر الأمل

٢٩٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني المثنى بن معاذ، قال: حدثنا المؤمل ⦗١٨٧⦘، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: في قوله: ﴿يا هامان.
ابن لي صرحا﴾ [غافر: ٣٦]، قال: «بناه بالآجر»

قال إبراهيم: «كانوا يكرهون أن يبنوا بالآجر، ويجعلوه في قبر»

٢٩٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن طاوس، قال: لما قدم معاذ اليمن قالوا له: لو أمرت بصخر وشجر فنقل، فبنيت منه مسجدا؟، قال: «إني أكره أن أنقله على ظهري يوم القيامة»

٢٩٤ - حدثنا عبد الله قال: وأنشدني أحمد بن موسى الثقفي: «

[البحر المنسرح]

يا بانيا داره يشيدها ... يرفع طبقاتها ويعقدها

ابن فإن الخراب موعدها ... يا ليت شعري لمن تجددها

⦗١٨٨⦘

نفسك إن تعطها محبتها ... تطلب منك الذي تعودها

فاثنها على ذاك ينفعها ... فإن ريب المنون يرصدها

إن سرها يومها وليلتها ... وأعجباها يسوءها غدها»

٢٩٥ - حدثنا عبد الله قال: وأنشدني أحمد بن موسى: "

[البحر الوافر]

جهول ليس تنهاه النواهي ... ولا تلقاه إلا وهو ساهي

يسر بيومه لعبا ولهوا ... ولا يدري وفي غده الدواهي

مررت بقصره فرأيت أمرا ... عجيبا فيه مزدجر وناهي

بدا فوق السرير فقلت: من ذا؟ ... فقالوا: ذلك الملك المباهي

رأيت الباب أسود والجواري ... ينحن وهن يكسرن الملاهي

تبين أي دار أنت فيها ... ولا تسكن إليها وادر ما هي

٢٩٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو محمد السمسار القاسم بن هاشم، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي الحجاج المهري، عن أبي ميمون اللخمي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على مزبلة، فقال: «هلموا إلى الدنيا» وأخذ ⦗١٨٩⦘ خرقا قد بليت على تلك المزبلة، وعظاما قد نخرت، فقال: «هذه الدنيا»

٢٩٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، - رحمه الله - قال: أخبرنا روح بن عبادة، عن أبي الأشهب، عن الحسن،: أن عمر مر بمزبلة، فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: «هذه دنياكم التي تبكون عليها وتحرصون عليها»

٢٩٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا روح بن عبادة، عن شعبة عن سماك، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: «إن هذه الكناسة - وكناسة بين يديه - مهلكة دنياكم وآخرتكم»

٢٩٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، قال: كان بشير بن كعب مما يقول ⦗١٩٠⦘: «انطلقوا حتى أريكم الدنيا»، فيجيء بهم إلى السوق وهي يومئذ مزبلة، فيقول: «انظروا إلى دجاجهم، وبطهم، وثمارهم»

٣٠٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني حمزة بن عبد الله بن مسعود، قال: بلغني أن مسروقا، أخذ بيد ابن أخ له، فارتقى به على كناسة بالكوفة، فقال: «ألا أريك الدنيا؟ هذه الدنيا، أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم»

٣٠١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قال: كان مسروق يركب بغلته كل جمعة، ويحملني خلفه، فيأتي بي كناسة بالحيرة قديمة، فيحمل عليها بغلته، ويقول: «الدنيا تحتنا»

٣٠٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن راشد، قال: حدثني أبو ربيعة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: «نفقة الرجل على نفسه وأهله وصديقه وبهيمته له منها أجر، إلا نفقته في بناء، إلا أن يكون مسجدا»، فقيل له: فإن كان بناء كفافا؟، قال: «فذلك لا له ولا عليه» . فقيل له: فإن كان فوق الكفاف؟، قال: «عليه وزره، ولا أجر له فيه»

٣٠٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو محمد بن هاشم، قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة، قال: حدثنا زجر بن أيوب الموصلي، قال: كتب عامل لعمر بن عبد العزيز: سلام عليك، أما بعد: فإن الطاعون قد نزل بنا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي أن آتي قرية خربة إلى جنبي فعل.
فكتب إليه عمر: " سلام عليك، أما بعد: فإذا أتيت الخربة فسلها عن أهلها، والسلام "

٣٠٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني بدل بن المحبر اليربوعي، قال: حدثنا هشام بن زياد، قال: سمعت الحسن ونحن في جنازة يقول: " رحم الله سابق البربري حين يقول:

[البحر الطويل]

وللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدهر تبنى المساكن "

٣٠٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا بقية، عن سلمة بن خالد، أن ملكا من الملوك ابتنى قصرا وقال: انظروا من عاب منه شيئا فأصلحوه، وأعطوه درهمين.
وكان فيمن أتاهم رجل، فقال: «في هذا القصر عيبان اثنان» . قالوا: وما هما؟، قال: «ما كنت أخبر بهما إلا الملك»، قال: فأدخل عليه.
فقال: ما هذان العيبان؟ قال: «يموت الملك، ويخرب القصر»، قال: صدقت.
ثم أقبل على نفسه

٣٠٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد، قال: قال حذيفة لسلمان: «ألا نبني لك مسكنا يا أبا عبد الله؟»، قال: لم؟ لتجعلني ملكا؟ أو تجعل لي بيتا مثل دارك التي بالمدائن؟، قال: «لا، ولكن نبني لك بيتا من قصب، وسقفه بالبردي، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمت كاد أن يمس طرفيك»، قال: كأنك كنت في نفسي

٣٠٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني محمد بن حرب المكي، قال: قدم علينا أبو عبد الرحمن العمري الزاهد، فاجتمعنا إليه، وأتاه وجوه أهل مكة، فرفع رأسه، فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: «يا أصحاب القصور المشيدة، اذكروا ظلمة القبور ⦗١٩٤⦘ الموحشة.
يا أهل التنعم والتلذذ، اذكروا الدود والصديد وبلى الأجسام في التراب» . قال: ثم غلبته عيناه، فقام

٣٠٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن عصمة بن سليمان، قال: أخبرنا رستم أبو يزيد، قال: كنت جالسا عند الحسن، فأتاه رجل، فقال: يا أبا سعيد، إني قد بنيت دارا، فلو جئت معي فنظرت إليها، ودعوت لي بالبركة.
قال: فقام الحسن، وقمنا معه.
فلما نظر إلى الدار، قال: «غرك أهل الأرض، ومقتك أهل السماء، وأخربت دارك، وبنيت دار غيرك»، قال: ثم رجع ورجعنا معه، فلما انتهينا إلى منزله، إذا جانب حائطه مائل، فقال له بعض القوم: يا أبا سعيد، لو بنيت هذا قبل أن يخر؟ فقال: «هيهات هيهات الأمر أعجل من ذلك»

٣٠٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن محمد بن ذكوان، قال: ازدحمنا على درجة الحسن وكانت رثة فانتهوا إلى ابنه، فقال: «مه يا بني» ⦗١٩٥⦘. قال: فدخلنا عليه، فملأنا سطحه، فقال: «أحسنوا ملامكم إنها المأزور» . ثم قال: «لولا أنه قد حان إلى الآخرة انتقال، ومن الدنيا ارتحال، لجددنا لكم البناء، شوقا إلى حديثكم، وحرصا على لقيكم.
وما على البناء شفقنا، ولكن عليكم، فاربعوا على أنفسكم»

٣١٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني أبو إسحاق الشيباني، عن عباد بن راشد، قال: خرجنا مع الحسن، فنظر إلى بعض بناء المهالبة، فقال: «يا سبحان الله رفعوا الطين، ووضعوا الدين، ركبوا البراذين، واتخذوا البساتين، وتشبهوا بالدهاقين فذرهم فسوف يعلمون»

٣١١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن مالك بن ضيغم الراسبي، قال: أخذ بشر بن منصور بيد ضيغم ليريه منزلا له أحدثه، فقال له ضيغم، «يا بشر بيتك الذي تغسل فيه أين هو من الدار؟» قال: فبكى بشر

٣١٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن عباد بن موسى، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحكم، قال: كانت عجوز من قريش بمكة تأوي في سرب، ليس لها بيت غيره، فقيل لها: أترضين بهذا السرب؟ قالت: «أوليس هذا لمن يموت كثيرا»

٣١٣ - حدثنا عبد الله قال: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: «

[البحر البسيط]

بنوا مقاصير في الدنيا مشيدة ... فمن لهم بخلود في المقاصير»

٣١٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ⦗١٩٧⦘ خلف بن تميم، قال: حدثني محمد بن طلحة القرشي: أنه عاد مريضا بالمصيصة، فسمعته يقول:

[البحر الرمل]

يا درب الدار ذا المال الذي ... جمع الدنيا بحرص ما فعل؟

قال: فأجبت:

[البحر الرمل]

كان في دار سواها داره ... عللته بالمنى ثم انتقل

قال: وزادني غير أحمد بن إبراهيم:

لم يمتع بالذي كان حوى ... من حطام المال إذ حل الأجل

إنما الدنيا كفيء زائل ... طلعت شمس عليه فاضمحل

٣١٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني إسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي، قال: قال رجل ونظر إلى بناء لبعض الملوك فقال: «

يموت الذي يبني ويبقى بناؤه ... أليس ترابا.
. . في ذاك غيبة

فيا غافلا عن نفسه أين من بنى ... مدائن امحت بعده اليوم قفرة

رمت بهم الأيام في عرضة البلى ... كأن لم يكونوا زينة الأرض مرة

وما زال هذا الموت يغشى ديارهم ... يكر عليهم كرة ثم كرة

فأجلاهم منها جميعا فأصبحت ... مساكنهم في الأرض لحدا وحفرة»

٣١٦ - حدثنا عبد الله قال: وقال ١١٣١ رجل من قريش أموي:

[البحر الخفيف]

رب قوم رأيتهم ... ليس في عيشهم كدر

⦗١٩٨⦘

في رياض سماؤها ... تمطر السؤل بالدرر

ليس يخشون حاذرا ... قد نأى عنهم الحذر

أوطنوا منزل الغرو ... ر وساعدهم القدر

في مقاصير تخدت ... وقباب على السرر

وبساتين في المقاصير ... يضحكن بالزهر

وجوار كأنهن ... المصابيح والصور

بينما القوم يجتنون ... جنى اللهو والثمر

صاحت الحادثات فيهم ... بصوت له غير

فتولوا من القصور ... إلى مظلم الحفر "

٣١٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن علي الصدائي، وهارون بن عبد الله، وغيرهما، قالوا: حدثنا جعفر بن عون، قال: سمعت مسعر بن كدام، يقول:

ومشيد دارا ليسكن داره ... سكن القبور وداره لم يسكن

٣١٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن أبي رجاء القرشي، قال: مررت بدار تبنى فقلت ⦗١٩٩⦘: « ترى لمن يبني الدار يبغي نزولها ... فما يبلغ البنيان أو يسكن القبر»

٣١٩ - حدثنا عبد الله قال: قال محمد بن الحسين: حدثني مسكين أبو زيد الصوفي، قال: " كان رجل أيام الفتنة يخرج إلى المقابر والجبابين، فربما ظل نهاره، وربما بات ليله، فهو في ذكر وبكاء.
قال: فبينما أنا ذات ليلة في بعض خرابات الفلاة الذي تدعونه الخلد، وذلك بعدما مضى ليل طويل، إذ سمعت هاتفا يقول:

[البحر المتقارب]

قف بالقصور على دجلة ... حزينا فقل أين أربابها

أين الملوك ولاة العهود ... رقاة المنابر خطابها

تجيبك آثارهم عنهم: ... إليك، فقد مات أصحابها

قال: فأرعدت، وسقطت مغشيا علي "

فصول الكتاب · 4 فصل · 211 صفحة
جارٍ التحميل