قضاء الحوائج
أهل الأثرالأرشيف العلمي
كتاب

قضاء الحوائج

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: قضاء الحوائج

المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (ت ٢٨١هـ)

المحقق: مجدي السيد إبراهيم

الناشر: مكتبة القرآن - القاهرة

عدد الصفحات: ٩٨

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا]

(المؤلف)

أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (٢٠٨- ٢٨١هـ)

(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)

١- طبع باسم:

قضاء الحوائج

ضمن "مجموعة الرسائل للحافظ أبي بكر بن عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (مؤدب أولاد الخلفاء) " الصادرة بعناية جمعية النشر والتأليف الأزهرية , عن دار الندوة الإسلامية ببيروت , ومكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة , سنة ١٩٨٧-١٩٨٨م.

٢- طبع بنفس الاسم , ضمن"موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا"بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا , وصدر عن مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت , سنة ١٤١٣هـ.

٣- طبع بنفس الاسم , بتحقيق محمد خير رمضان يوسف , وصدر عن دار ابن حزم - بيروت , سنة ١٤٢٢هـ.

(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

لا شك في نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه , وقد ثبت ذلك بأدلة كثيرة منها:

١ - ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة المؤلف من سير النبلاء (١٣) .

٢ - ذكره حاجي خليفة ونص على نسبته للمؤلف في كشف الظنون (٢) .

٣ - ذكره الكتاني ونص على نسبته للمؤلف في الرسالة المستطرفة (ص: ٥٠) .

٤ - نقل عنه جمع من العلماء بعض أحاديثه مع العزو إليه , من ذلك:

أ - الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧٩) في ترجمة أبو الهيثم العبدي.

ب - وأكثر عنه السيوطي جدا في الجامع الصغير (١) و(٢٦و٢٢٢و٤١١و٤٧٨) و(٣٧) و(٤و٣٤٧و٤٤٢) و(٥و٤٥٦) و(٦٦و٢٤٤) من النسخة المطبوعة مع الفيض.

ج - العجلوني في كشف الخفاء (٢٧و٣٧١) .

د - إبراهيم بن محمد الحسيني في البيان والتعريف بأسباب ورود الحديث الشريف (١٧٦و١١٧) و(٢) .

(وصف الكتاب ومنهجه)

ورد بهذا الكتاب (١١٥) نصا مسندا , قسمها المؤلف إلى أربعة أبواب لم يترجم للأول منها , وإن كانت نصوصه تندرج تحت"كل معروف صدقة" , أما الباب الثاني فترجم له بـ"باب في قضاء الحوائج" , والثالث"باب طلب الخير عند حسان الوجوه"وختم بـ"باب في شكر الصنيعة"وهو أطول الأبواب.

وقد تكرر الكثير من نصوص الكتاب , لكنه تكرر في المتون فقط , وأما الأسانيد فمختلفة , أي أن بعض المتون رويت بأسانيد متعددة , وهذا له قيمة كبيرة في علم الحديث كما هو معروف.

وقد نوعت أحاديث الكتاب إلى مرفوعات وموقوفات ومقطوعات , كما حشد المؤلف الكثير من الأشعار والقصص التي في معنى الموضوع , ليصبح الكتاب بهذا يجمع بين الحديث والأدب , وهذه طريقة المربين -في زمن المؤلف- الذين كان المؤلف أحد أبرزهم.

ولما كان موضوع هذا الكتاب يندرج تحت الآداب والأخلاق؛ لم يعتن المؤلف بانتقاء الأسانيد الصحيحة , والطرق القوية؛ وذلك لأن مادة الكتاب ليست مما يتعبد به , ولعله في هذا يميل إلى الرأي القائل بالعمل بالضعيف في الفضائل والأخلاق ونحوها.

[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]

صفحة المؤلف: []

حدثنا الشيخ الصالح الأمين، تقي الدين أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي بن الدمشقي السلمي، بمدينة دمشق في كلاسة جامعها قال: حدثنا الشريف النقيب فخر الشرف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قال: أخبرنا الشيخ أبو الوفاء إسماعيل بن عبد العزيز العكي رحمه الله في المسجد الحرام سنة سبع عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن الأنماطي في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة قال: أخبرنا الفقيه أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الأرموي سنة تسع وأربعين وأربعمائة قال: أخبرنا القاضي الجليل أبو القاسم عبد الواحد بن محمد المعروف بابن سبك، بقراءتي عليه رحمه الله في جامع الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين رحمه الله بعد صلاة الجمعة في العشر الآخرة من جمادى الآخر سنة تسع وأربعمائة قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، قراءة عليه في ذي الحجة من سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة: حدثنا قرابة قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي المعروف بابن أبي الدنيا قال:

١ - حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، حدثنا بشر بن محمد الأموي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن فاطمة بنت حسين، عن بلال، قال ⦗٢١⦘: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة، والمعروف يقي سبعين نوعا من البلاء، ويقي ميتة السوء، والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة، فالمعروف لازم لأهله، يقودهم ويسوقهم إلى الجنة، والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار»

٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الأنصاري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني الوليد بن شجاع السكوني، حدثنا أبو يحيى الثقفي، عن الحارث النميري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبب إليه المعروف، وحبب إليه فعاله»

٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا محمد بن عمر الأسلمي، عن إسحاق بن محمد بن أبي حرملة، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فعل المعروف يقي مصارع السوء»

٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو همام السكوني، حدثنا أبو يحيى الثقفي، عن الحارث النميري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى جعل للمعروف وجوها من خلقه، حبب إليهم المعروف، وحبب إليهم فعاله، ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها، ويحيي بها أهلها، وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه، بغض إليهم المعروف، وبغض إليهم فعاله، وحظر عليهم إعطاءه، كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها، ويهلك بها أهلها، وما يعفو أكثر»

٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا أبو عثمان عبد الله بن زيد الكلبي، حدثني الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٢٤⦘: «إن لله قوما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم»

٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عليكم باصطناع المعروف، فإنه يمنع مصارع السوء، وعليكم بصدقة السر، فإنها تطفئ غضب الله عز وجل»

٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة»

٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، قلت لسعيد بن سليمان: حدثكم مسور بن الصلت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة»؟ قال: نعم

٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عمر بن يحيى بن نافع الثقفي، حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة، وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقة، وما وقى به عرضه كتب له به صدقة» . قال: فقلت لمحمد: ما يعني: «ما وقى به عرضه؟» قال: الشيء يعطى الشاعر وذا اللسان المتقى

١٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني القاسم بن محمد الطائي، حدثني علي بن عياش الحمصي، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة»

١١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا صدقة، عن فرقد السبخي، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة، إلى غني أو فقير فهو صدقة»

١٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا بشار بن موسى، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: «كل معروف صدقة»

١٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل معروف يصنعه أحدكم إلى غني أو فقير فهو صدقة»

١٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا فضل بن مهلهل أخو مفضل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة»

١٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني علي بن يزيد بن عيسى، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا هشام، وسعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ⦗٣٠⦘: " إن المعروف والمنكر خلقان ينصبان يوم القيامة، فأما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير، وأما المنكر فيقول لأصحابه: إليكم إليكم، وما يستطيعون له إلا لزوما "

١٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة»

١٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، رحمه الله، وإبراهيم بن عبد الله قالا: أخبرنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة»

١٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن عمرو أبو أحمد البلخي، حدثني عبد الله بن منصور الحراني، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة»، قيل: وكيف ذاك؟ قال: " إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل المعروف فقال: قد غفرت لكم على ما كان فيكم، وصانعت عنكم عبادي، فهبوها اليوم لمن شئتم؛ لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة "

١٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت أبا بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى أهل الجنة صفوفا، وأهل النار صفوفا، قال: فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى صفوف أهل الجنة فيقول: يا فلان: أما تذكر يوم اصطنعت إليك في الدنيا معروفا؟ فيأخذ بيده.
فيقول: إنه كان، وذكر الحديث بطوله

٢٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا عباد بن موسى العكلي، حدثنا هشام بن محمد، عن خالد بن سعيد الأموي، عن أبيه قال: لقيني إياس بن الحطيئة فقال: «يا أبا عثمان، مات والله الحطيئة، وفي كيس البيت ثلاثون ألفا أعطاها أبوك سعيد بن العاص أبي فبقي ما قلنا فيكم وذهب ما أعطيتمونا»

٢١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني أبو اليقظان، حدثني أبو عمر المديني، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس أنه قال لابن أخيه: «لأن يرى ثوبك على صاحبك أحسن من أن يرى عليك، ولأن ترى دابتك تحت صاحبك أحسن من أن ترى تحتك»

٢٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله قال: قال أبي رحمه الله: أخبرنا محمد بن جعفر المدائني، عن حمزة الزيات، عن أبي سفيان، عن الحسن قال: «ألا إن المعروف خلق من أخلاق الله وعليه جزاؤه»

٢٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن علي البزار، حدثنا حميد بن حميد، حدثنا جرير، عن جابر النخعي رفعه قال: «المعروف خلق من خلق الله كريم»

باب: في قضاء الحوائج

٢٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أبو همام السكوني، حدثنا يوسف بن عطية الصفار، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم ⦗٣٦⦘ إلى الله أنفعهم لعباده»

٢٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أبو همام السكوني، وأبو ياسر المروزي، وأبو الحسن الشيباني قالوا: حدثنا بقية بن الوليد، عن المتوكل القنسريني، عن حميد بن العلاء، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قضى لأخيه حاجة كان بمنزلة من خدم الله عمره»

٢٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا خالد بن خداش المهلبي، وعبيد الله بن عمر الجشمي قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن واسع، حدثني رجل عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»

٢٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا السكن بن إسماعيل الأصم، حدثنا زياد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الدال على الخير كفاعله، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان»

٢٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا هشام، عن عباد بن أبي علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سره أن تنفس كربته، وأن تستجاب دعوته، فلييسر على معسر، أو ليدع له؛ فإن الله يحب إغاثة اللهفان» . قال جعفر: قيل لهشام: ما اللهفان؟ قال: هو، والله، المكروب

٢٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا أبي، حدثنا ابن عبد الصمد العمي، عن زياد بن أبي حسان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة»

٣٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أبو حفص محمد بن حميد الصفار، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن شريك بن عبد الله، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم، عن ابن مسعود قال: «يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن ⦗٤٢⦘ أطعم لله أطعمه، ومن سقى لله سقاه، ومن عمل لله أعفاه الله»

٣١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أبو حفص الصفار، حدثنا محمد بن سواء، عن هشام بن حسان، عن أبي الجارود، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كسا مؤمنا على عري كساه الله من إستبرق الجنة، ومن سقاه على الظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة»

٣٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن هشام بن حسان، عن جميل بن مرة قال: «من اهتبل جوعة مسلم فأطعمه غفر له»

٣٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا أبو معاوية، عن عثمان بن واقد العمري قال: قيل لمحمد بن المنكدر: أي الدنيا أعجب إليك؟ قال: «إدخال السرور على المؤمن»

٣٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد، حدثنا وهب بن راشد، عن فرقد السبخي، عن أنس بن مالك قال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فرفع رأسه فنظر إلي، فقال: «يا أنس، أما علمت أن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم، تنفس عنه كربة، أو تفرج عنه غما، أو تزجي له صنعة، أو تقضي عنه دينا، أو تخلفه في أهله»

٣٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني الوليد بن صالح، عن أبي محمد الخراساني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها، جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبع خنادق، بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض»

٣٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا علي بن الجعد، حدثني محمد بن يزيد، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قيل: يا رسول الله من أحب الناس إلى الله؟ قال: " أنفعهم للناس، وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن: تكشف عنه كربا، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين في مسجد، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل "

٣٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو عبد الله بن بحير، حدثنا داود بن المحبر، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: «لأن أقضي لمسلم حاجة أحب إلي من أن أصلي ألف ركعة»

٣٨ - حدثني الحسين بن علي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: «لأن أقضي لأخ لي حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين»

٣٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثنا أبو اليقظان، حدثني أبو عمرو المديني، عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: قال عبيد الله بن العباس لابن أخيه: «إن أفضل العطية ما أعطيت الرجل قبل المسألة، فإذا سألك فإنما تعطيه ثمن وجهه حين بذله إليك»

٤٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب، عن عمه، قال: قال خالد القسري لرجل من قريش: «ما يمنعك أن تسألنا؟» قال: «إذا سألتك فقد أخذت ثمنه»

٤١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، أخبرنا عمر بن أبي معاذ البصري، حدثني محمد بن الحسن بن زبالة، أخبرنا هشام بن عبد الله بن عكرمة قال: جاء المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يسأله في غرم ألم به، فلما جلس قال له أبو بكر: «قد أعانك الله على غرمك بعشرين ألفا»، فقال له من كان معه: والله ما تركت الرجل يسألك فقال: «إذا سألني فقد أخذت منه أكثر مما أعطيته»

٤٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، وأخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه قال: قال عبد الله بن جعفر: «ليس الجواد الذي يعطيك بعد المسألة، ولكن الجواد الذي يبتدئ؛ لأن ما يبذله إليك من وجهه أشد عليه مما يعطى عليه»

٤٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، وحدثني أحمد بن عبيد الله التيمي، أن شيخا من أهل العلم مولى لبني هاشم حدثهم قال: قال سعيد بن العاص: «إذا أنا لم أعط الرجل حتى أنصبه المسألة نصب العود فلم أعطه ثمن ما أخذ منه»

٤٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا ابن عائشة، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مندل بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «يا علي، كن سخيا فإن الله تعالى يحب السخاء، وكن شجاعا فإن الله تعالى يحب الشجاع، وكن غيورا فإن الله يحب الغيور، وإن امرؤ سألك حاجة فاقضها، فإن لم يكن لها أهلا فكن أنت لها أهلا»

٤٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني يزيد الرقاشي، عن ⦗٥٤⦘ أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أعان مسلما كان الله في عون المعين ما كان في عون أخيه، ومن فك عن أخيه حلقة، فك الله عنه حلقة يوم القيامة»

٤٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الغداني، حدثنا معلى بن ميمون المجاشعي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ألطف مؤمنا، أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة، صغر ذلك أو كبر، كان حقا على الله أن يخدمه خادما يوم القيامة»

٤٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أحمد بن أبي أحمد، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من يكن في حاجة أخيه كان الله في حاجته»

٤٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحارث بن محمد التيمي، حدثنا عمرو بن الصلت خالي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس؛ فقد عرض تلك النعمة للزوال»

٤٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحارث، حدثني داود بن المحبر، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس، تقضى حوائج الناس على أيديهم أولئك آمنون من فزع يوم القيامة»

٥٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، حدثني إسماعيل بن كثير، عن ابن جريج، عن طاوس قال: «إذا أنعم الله على عبد نعمة، ثم جعل إليه حوائج الناس فإن احتمل وصبر وإلا عرض تلك النعمة للزوال»

باب طلب الحوائج إلى حسان الوجوه

٥١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا شجاع بن الأشرس بن ميمون، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثتني جبرة بنت محمد بن ثابت، عن أبيها، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه»

ورد أيضاً في: قضاء الحوائج

٥٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه»

ورد أيضاً في: قضاء الحوائج

٥٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن، حدثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ابتغوا الخير عند حسان الوجوه»

٥٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا أبو الفضل بن عبد الله القرشي، حدثنا عمرو بن دينار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه، فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طليق، وإن ردك ردك بوجه طليق، فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة، ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة»

٥٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن طلق بن غنام قال: سألت حفص بن غياث، عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه»؟ فقال: إنه ليس بصباحة الوجه، ولكنه حسن الوجه إذا سئل المعروف

٥٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، وحدثت، عن ابن عائشة، أن رجلا قال له: إن معنى ذلك أن تطلب من الوجوه الحسنة التي تحسن، فأنكر ذلك ابن عائشة ثم أنشد:

[البحر الخفيف]

وجهك الوجه لو سألت به المزن ... من الحسن والجمال استهلا

ثم أنشد أيضا:

[البحر الطويل]

وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي

ثم أنشد أيضا:

دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل

ثم أنشد أيضا:

[البحر الطويل]

سأبذل وجهي إنه أول القرى ... وأجعل معروفي لهم دون منكري

٥٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثني بعض مشايخ الشاميين، أن عبد الله بن رواحة، أو حسان بن ثابت قال:

قد سمعنا نبينا قال قولا ... هو لمن يطلب الحوائج راحه

اغتدوا فاطلبوا الحوائج ... ممن زين الله وجهه بصباحه

⦗٦٠⦘

٥٨ - وأنشد الحسين بن عبد الرحمن:

[البحر الوافر]

لقد قال الرسول فقال حقا ... وخير القول ما قال الرسول

إذا الحاجات أبدت فاطلبوها ... لدى من وجهه حسن جميل

قال أبو بكر: " يقال: بدت وأبدت "

٥٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يعقوب الزهري قال: سمعت الدراوردي قال: قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: ما بلغ من كرم عبد الله بن جعفر؟ قال: «كان ليس له مال دون الناس هو والناس في ماله شركاء، من سأله شيئا أعطاه، ومن استمنحه شيئا منحه إياه، لا يرى أنه يفتقر فيقتصر، ولا يرى أنه يحتاج فيدخر»

٦٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو الحسن الشيباني، حدثنا شعيب بن صفوان، أن حمزة بن بيض، دخل على ابن يزيد بن المهلب، يعني مخلد بن يزيد، وهو في السجن فأنشده:

[البحر المتقارب]

أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحبا يجب المرحب

فقال: مرحبا، فقال:

ولا تكلنا إلى معشر ... متى يعدوا عدة يكذبوا

فإنك الفرع من أسرة ... لهم خضع الشرق والمغرب

وفي أدب منهم ما نشأت ... فنعم لعمرك من أدبوا

بلغت لعشر مضت من سنيك ... كما يبلغ السيد الأشيب

فمعك فيها جسام الأمور ... وهم لذاتك أن يلعبوا

وجدت فقلت ألا سائل ... فيسأل أو راغب يرغب

فمنك العطية للسائلين ... ومن ينوبك أن يطلبوا

فقال له: هات حاجتك، فقضاها قال أبو الحسن: ولا أحسبه إلا قال: وأمر له بمائة ألف

٦١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري قال: سمعت أبي يقول: قال أسماء بن خارجة: " ما شتمت أحدا قط، ولا رددت سائلا قط؛ لأنه إنما كان يسألني أحد رجلين: إما كريم أصابته خصاصة وحاجة، فأنا أحق من سد من خلته، وأعانه على حاجته، وإما لئيم أفدي عرضي منه، وإنما يشتمني أحد رجلين: إما كريم كانت منه زلة أو هفوة، فأنا أحق من غفرها، أو أخذ بالفضل عليه فيها، وإما لئيم فلم أكن لأجعل عرضي إليه "

٦٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو جعفر المديني، عن شيخ من قريش قال: قال أسماء بن خارجة:

[البحر الطويل]

إذا طارقات الهم أسهرت الفتى ... وأعمل في الفكر والليل داجر

وباكرني إذ لم يكن ملجأ له ... سواي ولا من نكبة الدهر ناصر

فرجت بمالي همه في مكانه ... فزايله الهم الدخيل المخامر

قال: وزادني غيره:

فكان له مني علي بظنه ... بي الخير إني للذي ظن شاكر

٦٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني شيخ من باهلة قال: كان مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه أصحاب الحوائج، وخاف أن يضجر قال لآذنه: ائذن لجلسائي، فيأذن لهم، فيفتن ويفتنون في محاسن الناس ومروءاتهم، فيطرب لها ويهتاج عليها، ويصيبه ما يصيب صاحب الشراب، فيقول لحاجبه: «ائذن لأصحاب الحوائج فلا يبقى أحد إلا قضيت حاجته»

٦٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبيد الله بن الوليد، عن أبي محصن قال: جاء رجل إلى الحسين بن علي، فسأله أن يذهب معه في حاجة، فقال: «إني معتكف»، فأتى الحسن فأخبره، فقال الحسن: «لو مشى معه لكان خيرا من اعتكافه، والله لأن أمشي معك في حاجتك أحب إلي من اعتكاف شهر»

٦٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، أخبرني عمر بن بكير، عن هشام بن محمد، حدثني رجل من بني تميم قال: أتى العريان بن الهيثم النخعي عتاب بن ورقاء التميمي وهو على أصبهان فقال:

[البحر البسيط]

إنا أتيناك لا من حاجة عرضت ... ولا فروض تجازيها ولا نعم

إلا خير عمال العراق وإن ... قيل ابن ورقاء غيث صائب الديم

فإن تجد فهو شيء كنت تفعله ... وإن تكن علة نرجع ولم نلم

قال: فأعطاه مائة ألف درهم

٦٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو القاسم هارون بن أبي يحيى السلمي، حدثني محمد بن زيان، عن محمد بن عمران، عن إسماعيل بن عبد الله القسري قال: قال خالد بن عبد الله القسري لبنيه: «إنكم قد شرفتم وقمن أن تطلب إليكم الحوائج، فمن يضمن حاجة امرئ مسلم، فليطلبها بأمانة الله عز وجل»

٦٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو جعفر المديني، عن علي بن محمد القرشي، قال: قال الخليل بن أحمد: قال محمد بن واسع: «ما رددت أحدا عن حاجة أقدر على قضائها، ولو كان فيها ذهاب مالي»

٦٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو جعفر المديني، عن علي بن محمد قال: حدثني رجل من أهل البصرة قال: سمعت الخليل بن أحمد يحدث أن طلحة هو ابن عبد الله بن خلف الخزاعي قال: «ما بات لرجل علي موعود، فتململ في ليلة ليغدو بالظفر بحاجته، أشد من تململي بالخروج إليه من عدته تخوفا من عارض خلف، إن الخلف ليس من خلق الكريم»

٦٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عمر بن أبي معاذ قال: حدثنا محمد بن يحيى بن علي الكناني، حدثني إسماعيل بن الحسين بن زيد، قال: كان أبي يغلس بصلاة الفجر، فأتاه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وابنه عبد الله بن مصعب يوما حين انصرف من صلاة الغداة، وهو يريد الركوب إلى ماله بالغابة فقال: اسمع مني شعرا، قال: «ليست هذه ساعة ذاك، أهذه ساعة شعر؟» فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا سمعته، قال: فأنشده لنفسه:

ورد أيضاً في: مكارم الأخلاق

[البحر المديد]

يا ابن بنت النبي وابن علي ... أنت أنت المجير من ذا الزمان

من زمان ألح ليس بناج ... منه من لم يجرهم الخافقان

⦗٦٥⦘

من ديون خفرتنا معضلات ... بيد الشيخ من بني ثوبان

في صكاك مكتبات علينا ... بمئين إذا عددت ثمان

بأبي أنت إن أخذت وأمي ... ضاق عيش النسوان والصبيان

قال: فأرسل إلى ابن ثوبان فسأله، فقال له: على الشيخ سبع مائة وعلى ابنه مائة، فقضى عنهما، وأعطاهما مائتي دينار سوى ذلك

٧٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عمر بن شبة، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: قدم ابن مسلم الشاعر وهو يزعم أنه مولى لآل طلحة بن عمرو بن عبيد الله على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فقال يمدحه:

[البحر المتقارب]

فلما دفعت لأبوابهم ... ولاقيت حربا لقيت النجاحا

⦗٦٦⦘

وجدناه يخطبه السائلون ... ويأبى على العسر إلا سماحا

ينادون حتى ترى كلبهم ... يهاب الهرير وينسى النباحا.

قال ابن مسلم: فأرسل إلي برزمة ثياب وبكيس، فوضع رسوله الرزمة وهذره بقلة ما أرسل إليه، فقال: إني لأستحي منك أن أعلمك ما بعث به، فإذا نهضت فخذه من تحت فراشك، ثم وضع تحت فراشي ألف دينار

باب في شكر الصنيعة

٧١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»

٧٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن المستمر الناجي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»

٧٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم، حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن عدي الكندي، عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»

٧٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا سفيان بن محمد المصيصي، حدثني أبو نعيم إسحاق بن الفرات التجيبي بتجيب كندة، حدثنا أبو الهيثم العبدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن حدرد أو ابن أبي حدرد الأسلمي، قال: قدمت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب وأردت الحج فلما أتيت مكة قلت: اللهم قيض لي رجلا من أصحاب نبيك صلى الله عليه وآله وسلم كان نبيك يحبه، وكان يحب نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا أنا بغلام أسود على حماره يقود ناقة خلفها شيخ على حماره، فقلت للأسود: يا غلام من الشيخ؟ قال: محمد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرافقت خير رفيق ونازلت خير نزيل، فتذاكرنا يوما في مسيرنا الشكر والمعروف، فقال محمد بن مسلمة: كنا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لحسان بن ثابت: «يا حسان، أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية، فإن الله عز وجل قد وضع عنك آثامها في شعرها وروايتها» . فأنشده قصيدة هجا بها الأعشى علقمة بن علاثة:

[البحر السريع]

علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر

في هجاء كثير هجا به علقمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا حسان لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسي هذا» . قال ⦗٧٠⦘: يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا حسان أشكر الناس للناس أشكرهم لله، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني، فتناول مني، وقال وقال، وسأل هذا عني فأحسن القول»، فشكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذاك

٧٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا عمر بن علي المقدمي، حدثنا السائب بن عمر المخزومي قال: سمعت يحيى بن صيفي، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من زلفت إليه يد فإن عليه من الحق أن يجزي بها، فإن لم يفعل فليظهر الثناء فإن لم يفعل فقد كفر النعمة» .، ثم قال يحيى: أما سمعت ما قال ورقة بن نوفل:

[البحر الكامل]

ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نما

يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى،

قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر: سمعت إبراهيم الحربي يقول: يحيى بن صيفي خطأ، ورواه غيره فقال: صيفي بن يحيى بن صيفي وهو.
. . . إنما هو كما قال يحيى بن سعيد: يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي بن أبي رفاعة بن أبي السائب بن عائذ بن مغيرة بن عمر بن محروم، حدث غير حميد عنه

٧٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، وحدثني الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر التيمي، حدثني شيخ من قريش أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة: «أنشديني قول ابن عريض اليهودي»، فقالت:

[البحر الكامل]

إن الكريم إذا أردت وصاله ... لم يلق حبلي واهيا رث القوى

أرعى أمانته وأحفظ غيبه ... جهدي فيأبى بعد ذلك ما أبى

ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نمى

يجزيك أو يثني عليك وإن ... من أثنى عليك بما فعلت فقد جزى.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " هكذا قال لي جبريل عليه السلام: «من صنعت إليه يدا فكتمها فقد كفرها، ومن ذكرها فقد شكرها»

٧٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا إبراهيم بن المستمر، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي، حدثني يحيى بن أبي زكريا الغساني،، حدثنا عباد بن سعيد رجل من أهل البصرة كان يقرأ القرآن، على قتادة، عن مبشر بن أبي المليح، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»

٧٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن المستمر، حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري، حدثنا الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير»

٧٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أولى معروفا فليكافئ به، وإن لم يستطع فليذكره، فإذا ذكره فقد شكر»

٨٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبي رحمه الله والعباس بن هشام، عن هشام بن محمد، حدثني أبو نصر مالك بن نصر الدالاني قال: سمعت أعشى همذان الشاعر يحدث، فقال: إني سمعت رجلا منا يحدث، قال: خرج مالك بن خزيم الهمذاني الشاعر في الجاهلية ومعه نفر من قومه يريدون عكاظا فاصطادوا ظبيا في طريقهم وقد أصابهم عطش شديد، فانتهوا إلى مكان يقال له: أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش حتى إذا نفذ ذبحوه، ثم تفرقوا في طلب الحطب، ونام مالك في الخباء، وأتى شجاع، فانساب حتى دخل بحمى مالك، فأقبلوا، فقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله فاستيقظ مالك، فقال: أقسمت عليكم لما كففتم عنه "، فكفوا، وانساب الأسود، فذهب، وأنشأ مالك يقول:

[البحر الوافر]

وأوصاني الخزيم بعز جاري ... وأمنعه وليس به امتناع

وأدفع ضيمه، وأذود عنه ... وأمنعه إذا منع المتاع

فدى لكم أتى عنه تنحوا ... بشيء ما استجارني الشجاع

ولا تتحملوا دم مستجير تضمنه أجيرة فالتلاع

فإن لما ترون علي أمر ... له من دون أعينكم قناع

ثم ارتحلوا وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم، ويقول:

[البحر البسيط]

يا أيها القوم لا ماء أمامكم ... حتى تسوموا المطايا يومها التعبا

⦗٧٧⦘

ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب ... عين روي وماء يذهب اللغبا

حتى إذا ما أصبتم فيه ليلتكم ... فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا

قال: فعدلوا شامة، فإذا هم بعين خرارة، فشربوا وسقوا إبلهم، وحملوا منه ريهم، فأتوا سوق عكاظ، ثم انصرفوا فانتهوا إلى موضع العين، فلم يروا شيئا فإذا هاتف:

يا مال عني جزاك الله صالحة ... هذا وداع لكم مني وتسليم

لا تزهدوا في اصطناع المعروف من أحد ... إن الذي حرم المعروف محروم

أنا الشجاع الذي أنجيت من رهق ... شكرت ذلك إن الشكر مقسوم

من يفعل الخير لا يعدم مغبته ... ما عاش والكفر بعد الغب مذموم

٨١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الحكم النصري قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «إن الرجل ليعدل بي في الصلاة فأشكرها له»

٨٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبيد الله بن محمد، حدثنا سعيد بن الفضل مولى بني زهرة قال: سمعت عم أبيك يقول: «إن الرجل ليلقاني بالصحبة الحسنة فأرى أني سأموت قبل أن أكافئه»

٨٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني إبراهيم بن نوح قال: قال أبو معاوية بن الأسود: «إن الرجل ليلقاني بما أحب، فلو حل لي أن أسجد له لفعلت»

٨٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن هارون، أخبرنا أبو عمير، حدثنا أيوب بن سويد، عن مروان بن سعيد قال: قال أبو عبيد الله: «إن الكريم ليشكر حتى اللحظة»

٨٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، أنشدنا ابن عائشة:

[البحر الطويل]

سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... فوائد لم تمنن وإن هي جلت

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت

رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت.

٨٦ - وأنشد أبو زكريا الخثعمي:

[البحر المتقارب]

بدا حين الري بإخوانه ... فقلل عنهم شباة العدم

وخوفه الحزم صرف الزمان ... فبادر بالعرف قبل الندم

٨٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو بكر الأسلمي، حدثنا الهيثم بن جميل، عن فضيل بن عياض، عن سفيان الثوري قال: قال لي منصور بن المعتمر: «إن الرجل ليسقيني الشربة من الماء فكأنما يكسر بها ضلعا من أضلاعي»

٨٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، حدثني أبو نصر العاملي قال: " كان يقال: زكاة النعم اتخاذ الصنائع والمعروف "

٨٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، أنشدنا الحسين:

[البحر الكامل]

وإذا ادخرت صنيعه تبغي بها ... شكرا فعند ذوي المكارم فادخر

وإذا افتقرت فكن لعرضك صائنا ... وعلى الخصاصة بالقناعة فاستتر

٩٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن صالح العجلي قال: سأل رجل ابن شبرمة حوائج فقضاها، ثم سأله حاجة فتعذرت عليه، فلامه، فقال حبان بن علي: «والله إن رجلا منعه شكر كثير أوليه قليل منعه لقليل الشكر»، فقال لي ابن شبرمة: هذا والله رجل أهل الكوفة بعد قليل

٩١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال: كان يقال: «من لم يشكر صاحبه على حسن النية لم يشكره على حسن الصنيعة» .

⦗٨٢⦘

٩٢ - وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن:

[البحر البسيط]

لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في اليمن

إذا منحتكها مني مهذبة ... حذوي على حذو ما أوليت من حسن

٩٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني جبلة بن يزيد بن يحيى بن خالد:

[البحر الطويل]

طلبت ابتغاء الشكر فيما فعلت بي ... فقد صرت مغلوبا وإني لشاكر

لقد كنت تعطيني الجزيل بنية ... وأنت لما استكثرت من ذاك كافر

فأرجع مغبوطا وترجع بالتي ... لها أول في المكرمات وآخر

أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مصعب الزبيري للمهدي:

[البحر الكامل]

إني عقدت زمام حبلي معصما ... بحبال ودك عقدي المتخير

فأخذت منك بذمة محفوظة ... من فاز منك بمثلها لم يخفر

وأراك تصطنع الرجال ولم أكن ... دون امرئ قدمته بمؤخر

فهل أنت مصطنعي لنفسك جنة ... وعلي عهد الله إن لم أشكر

٩٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا يونس بن بكير قال: قال أبو جعفر المنصور لعبد الله بن الربيع الحارثي: إني وإياك كمجير أم عامر، قال: يا أمير المؤمنين وما مجير أم عامر؟ قال: خرج قوم يطلبون الصيد فلم يجدوا إلا الضبع فألجئوها إلى خيمة أعرابي، فارادوها فنادى: يا آل بني فلان، فذهبوا وتركوها، فأقبل يغذوها باللحم واللبن حتى أسمنها، فخرج لحاجته وترك أخاه في جانب الخيمة مريضا، فرجع فوجد الضبع قد ذهبت ووجد أخاه مقطعا، فأنشأ يقول:

[البحر الطويل]

ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر

أدم لها حين استجارت برحله ... لتأمن ألبان اللقاح الدرائر

فأسمنها حتى إذا ما تكاملت ... فرته بأنياب لها وأظافر

فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... أراد يد المعروف من غير شاكر.
« البيت الأخير عن محمد بن عباد» قال: سمعت أبا يحيى الحارثي يقول: لعبد الرحمن بن صالح: إنما قال هذا الكلام أبو جعفر لزياد بن عبد الله الحارثي

٩٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبيد بن يونس بن بكير، حدثنا مصعب بن سلام، حدثني أبو حارثة صاحب بيت المال قال: استعمل أبو جعفر المفضل بن بلال الغنوي على بار وسماء، فقدم حين فرغ من عمله فدخل عليه، فقال: أشركتك في أمانتي فخنتني، ما مثلي ومثلك إلا مجير أم عامر، فقال: يا أمير المؤمنين: ما مجير أم عامر؟ ⦗٨٤⦘ فأخبره بالقصة، فقال المفضل: لا والله يا أمير المؤمنين، ما خنتك دينارا ولا درهما، ولا أصبت إلا هذا المثقال، قلت: أتكاري به فأرجع إلى أهلي كما خرجت من عندك، قال: هلم، نحن أحق به منك

٩٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا إبراهيم الأدمي، حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا زياد بن أبي حسان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أغاث ملهوفا غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره ودينه، وثنتان وسبعون درجات في الآخرة»

٩٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، حدثنا مالك بن سعير، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ستر على مسلم عورة، ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على مسلم، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلما أقاله الله عثرته يوم القيامة»

٩٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا خالد بن خداش بن عجلان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أبا قتادة، طلب غريما له فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر، فقال: آلله؟ قال: آلله، قال أبو قتادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله عز وجل من كرب يوم القيامة فلينظر معسرا أو ليضع عنه»

٩٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو خيثمة، حدثنا ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن حنظلة بن قيس، عن أبي اليسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسرا أو ليضع عنه»

١٠٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن علي بن يزيد، حدثنا الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي قال: حدثني أبو اليسر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله»

١٠١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن علي الصدائي، حدثني محمد بن عبيد، عن يوسف بن صهيب، عن زيد العمي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر»

١٠٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن علي الصدائي، أخبرنا الحكم بن الجارود، حدثنا يوسف بن أبي المنابذ خال سفيان بن عيينة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أنظر معسرا إلى ميسرة أنظره الله بذنبه إلى توبته»

١٠٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني بشر بن معاذ العقدي، حدثنا الحكم بن سنان، حدثنا مالك بن دينار قال: بعث الحسن محمد بن نوح، وحميدا الطويل في حاجة لأخيه، فقال: «مروا ثابتا البناني فأشخصوا به معكم»، فقال لهم ثابت: إني معتكف، فرجع حميد إلى الحسن فأخبره بالذي قال ثابت، فقال له: " ارجع إليه فقل له: يا عميش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة؟ "

١٠٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني بشر بن معاذ العقدي، حدثنا المغيرة بن مطرف، حدثنا الحارث النميري، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبي بن كعب، وهو ملازم غريما له، قال: «من هذا يا أبي» ⦗٩٠⦘ قال: غريم لي، فأنا ملازم له قال: «فأحسن إليه»، ثم مضى لشأنه، ثم رجع إليه، فقال: «ما فعل غريمك؟»، فقال: وما عسى أن يفعل يا رسول الله وقد أمرتني بالإحسان إليه، تركت ثلثا لله، وثلثا لرسوله، وثلثا لمساعدته إياي على وحدانية الله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه وقال: «أمرنا بهذا»

١٠٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو إسحاق أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا نوح بن جعونة الأسلمي، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد وهو يقول: «أيكم يسره أن يقيه الله من فيح جهنم؟» ثلاثا، قالوا: كلنا يا رسول الله يسره، قال: «من أنظر معسرا أو وضع عنه وقاه الله فيح جهنم»

١٠٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن إسماعيل بن يوسف، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني جرير بن حازم، عن أيوب بن أبي تميمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أنه كان يطلب رجلا بدين واختفى منه، فقال: «ما حملك على ذلك؟» قال: العسرة، فاستحلفه على ذلك، فحلف، فدعا بصك فأعطاه، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أنسأ معسرا أو وضع له، أنجاه الله من كرب يوم القيامة»

١٠٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن أبي حاتم، حدثني محمد بن هارون الطائي، أخبرنا محمد بن أبي سعيد قال: قال عبد العزيز بن مروان: «ما نظر إلي رجل قط فتأملني، فاشتد تأمله إياي إلا سألته عن حاجته، ثم أتيت من ورائها، فإذا تعار من وسنه، مستطيلا لليله، مستبطئا لصبحه، متأرقا للقائي، ثم غدا إلي أنا، تجارته في نفسه، وغدا التجار إلى تجارتهم، ألا يرجع من غدوه إلي فأربح من تجره، عجبا لمؤمن موقن يؤمن بالله، أن الله يرزقه، ويؤمن أن الله يخلف عليه، كيف يحبس مالا عن عظيم أجر، أو حسن سماع؟»

١٠٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني علي بن الحسن بن موسى قال: " حب المدينة: شعار، الجود: الطلاقة عند السؤال، وخير الرجال: من وقي ماء وجهه "

١٠٩ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسن بن يحيى بن كثير، عن خزيمة أبي محمد العابد قال: أتى جعفر الأحمر يحيى بن سلمة بن كهيل يستقرض منه ثلاثين دينارا، فقال: «يا يحيى، لم أردت أن تذل نفسك بمجيئك؟ ألا كتبت إلي برقعة حتى أبعث بها إليك»، فلما أحضر جعفر، قيل ليحيى ذلك، قال: ما دفعتها إليه وأنا أريد أن آخذها منه

١١٠ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: دخل زياد الأعجم على عبد الله بن عامر بن كريز فأنشده:

[البحر الوافر]

أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا

أخ لك ما مودته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا

سألناه الجزيل فما تلكأ ... وأعطى فوق منيتنا وزادا

وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا

مرارا لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا

١١١ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي، عن عمه قال: قال سلم بن قتيبة: «لا تنزل حاجتك بكذاب؛ فإنه يبعدها وهي قريبة، ويقربها وهي بعيدة، ولا برجل له عند قوم أكلة فيجعل حاجتك وقاء لحاجته، ولا إلى أحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك»

١١٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عمار أبو اليقظان ابن أخت سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «أن تدخل على أخيك المؤمن المسلم سرورا، أو تقضي له دينا، أو تطعمه خبزا»

١١٣ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن أبان البلخي، حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب، عن مسلمة بن مخلد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نجى مكروبا فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته»

١١٤ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن مسعود، أخبرنا العلاء بن عبد الجبار، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا محمد بن واسع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ستر أخاه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»

١١٥ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني أبو بكر الشيباني عبد الرحمن بن عفان، حدثنا شعيب بن حرب، عن محمد بن مجيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، رفعه قال: " ما من مؤمن أدخل على مؤمن سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور ملكا يعبد الله ويمجده ويوحده، فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السرور الذي أدخله عليه فيقول له: أما تعرفني؟ فيقول له: من أنت؟، فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان، أنا اليوم أونس وحشتك، وألقنك حجتك، وأثبتك بالقول الثابت، وأشهد بك مشهد القيامة، وأشفع لك من ربك، وأريك منزلتك من الجنة "

١١٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني عبيد الله بن جرير أبو العباس الأزدي، حدثني يعقوب بن بشير أبو بشر الحذاء العنزي، حدثنا خازم بن مروان العنزي، حدثني عطاء بن السائب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم ⦗٩٨⦘ أهل المنكر في الآخرة، إن الله ليبعث المعروف يوم القيامة في صورة الرجل المسلم، فيأتي صاحبه إذا انشق عنه قبره، فيمسح عن وجهه التراب، ويقول: أبشر يا ولي الله بأمان الله وكرامته لا يهولنك ما ترى من أهوال يوم القيامة، فلا يزال يقول له: احذر هذا واتق هذا يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط، فإذا جاوز به الصراط عدله ولي الله إلى منازله في الجنة، ثم يثني عنه المعروف فيتعلق به فيقول: يا عبد الله من أنت؟ خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرك فمن أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟، فيقول: لا، فيقول: أنا المعروف الذي عملته في الدنيا، بعثني الله خلقا لأجازيك به يوم القيامة "

١١٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم، حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الله، حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثني عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يؤمر بأهل النار فيصفون فيمر بهم الرجل المسلم فيقول له الرجل منهم: يا فلان اشفع لي، فيقول: ومن أنت؟ ⦗٩٩⦘ فيقول: أما تعرفني؟ أنا الذي استسقيتني ماء فسقيتك، قال: فيشفع له، ويقول الرجل مثل ذلك فيقول: أنا الذي استوهبتني فوهبت لك "

۞
فهرس العناوين · 98 صفحة
جارٍ التحميل