التعليق على نصيحة العلثي لابن الجوزي
الشارح: مصعب بن صلاح
طيب، الآن سنقرأ رسالة الإمام أبي الفضل إسحاق العلثي لابن الجوزي؛ حتى نعلم أن ليس كل من روى علمًا أو حمل علمًا انتفع به.
فها هو ابن الجوزي يحذر ويذكر آثار السلف بأسانيده إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم في تعظيم الفُتيا، ثم هو نفسه لم يُوفّق في إعراضه -كما قال ابن تيمية في أمثاله- إعراضه عن اتباع طريقة السلف.
والإمام أبو الفضل إسحاق العلثي يعني كثير منا ربما أول مرة يسمع به.
وكانوا يعني يصفونه بأنه: "قدوة صالح زاهد فقيه عالم، أمار بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يخاف أحدًا في الله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه، وواجه الخليفة الناصر وصدعه بالحق".
وقالوا: "هو اليوم شيخ العراق" -كان في القرن السابع- "والقائم بالإنكار على الفقهاء والفقراء وغيرهم فيما ترخصوا فيه".
وقال المنذري: "قيل إنه لم يكن في زمانه أكثر إنكارًا للمنكر منه، وحُبس على ذلك مدة".
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: "وله رسائل كثيرة إلى الأعيان" -يعني المشاهير وكذا- "بالإنكار عليهم والنصح لهم".
وأرسل إلى الشيخ علي بن إدريس الزاهد، صاحب الشيخ عبد القادر الجيلاني، رسالة طويلة تتضمن إنكار الرقص والسماع والمبالغة في ذلك، وله في معنى ذلك عدة رسائل إلى غير واحد.
وأرسل رسالة طويلة إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بالإنكار عليه -هذه هي الرسالة التي سنقرؤها- بالإنكار عليه فيما يقع في كلامه من الميل إلى أهل التأويل يعني، وغيرها من المنكرات.
توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة (634هـ) رحمه الله ورضي عنه.
قراءة الرسالة
نقرأ الرسالة، قال رحمه الله:
"بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبيد الله" -هكذا يلقب نفسه- "إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العلثي، إلى عبد الرحمن بن الجوزي" -اللي هو أبو الفرج بن الجوزي صاحبنا- "حمانا الله وإياه من الاستكبار عن قبول النصائح" -انظر إلى المقدمة- "حمانا الله وإياه من الاستكبار عن قبول النصائح، ووفقنا وإياه لاتباع السلف الصالح، وبصَّرنا بالسنة السنية، ولا حرمنا الاهتداء باللفظات النبوية، وأعاذنا من الابتداع عن الشريعة المحمدية، فلا حاجة إلى ذلك فقد تُركنا على بيضاء نقية، وأكمل الله لنا الدين وأغنانا عن آراء المتنطعين".
سبحان الله، انظر هذه المقدمة ما أعظمها!
"ففي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ما يقنع لكل من رغب أو رهب، ورزقنا الله الاعتقاد السليم ولا حرمنا التوفيق، فإذا حُرمه العبد لم ينفع التعليم".
انظر إلى هذه الكلمة: "ورزقنا الله الاعتقاد السليم ولا حرمنا التوفيق، فإذا حُرمه العبد لم ينفع التعليم.
وعرَّفنا أقدار نفوسنا، وهدانا الصراط المستقيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وفوق كل ذي علم عليم.
وبعد؛ وبعد حمد سبحانه، والصلاة على رسوله، فلا يخفى أن الدين النصيحة، خصوصًا للمولى الكريم والرب الرحيم، فكم قد زل قلم وعثر قدم وزلق متكلم ولا يحيطون به علمًا.
قال عز من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [الحج: 8].
وأنت يا عبد الرحمن" -طبعًا اليوم إذا كان إسحاق العلثي في زماننا، لقيل: "هذا الشاب الصغير ينكر على العلماء! علماء الأمة! وهذا الشاب احذروه وهذه الجرأة!" سبحان الله! السلف والعلماء الذين كانوا في زمن العلثي مدحوه بهذه الأمور، طبعًا كان مؤهلًا، كان مؤهلًا ليس كل من هب ودب- قال: "وأنت يا عبد الرحمن، فما زال يبلغ عنك ويُسمع منك ويُشاهد في كتبك المسموعة عليك" -هذا يقول حتى لا يقول: "من من قال لك هذا؟ واسمع مني ولا تسمع عني" مش عارف إيه، مباشرة أثبتها له: "يبلغ عنك ويُسمع منك ويُشاهد في كتبك المسموعة عليك"- "تذكر كثيرًا ممن كان قبلك من العلماء بالخطأ" -المقصود بالخطأ أنه ينسب إليهم التشبيه عياذًا بالله- "اعتقادًا منك أنك تصدع بالحق من غير محاباة، ولا بد من الجريان في مدائن النصح، يعني معليش لا بد ننصحك.
إما لتنتفع إن هداك الله، وإما لتركيب حجة الله عليك، ويحذر الناس قولك الفاسد.
ولا يغرنك كثرة اطلاعك على العلوم، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه لا فقه له، ورب بحر كدر" -يعني وسخ- "ونهر صافٍ" -البحر أكبر من النهر، لكن ربما يكون هذا البحر كبيرًا وسخًا، والنهر صغيرًا لكنه نظيف.
هذا رد على من يقول: "كن على مقاس هذا العالم حتى ترد عليه"، طيب وأنت كن على مقاس ذاك العالم حتى ترد قوله، كلام فاضي، كلام فاضي- فقال له: "أنا سأنصحك إما أن تنتفع يهديك الله، وإما ليحذر الناس منك ونقيم الحجة عليك، يلا بلاش كلام فاضي.
قال: ولا يغرنك.. إلى آخره.
قال: فلست بأعلم من الرسول، حيث قال له الإمام عمر: أتصلّي على ابن أبيّ؟ أنزل أو أُنزِل القرآن" -يعني ردًا عليه- {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ} [التوبة: 84].
"ولو كان لا ينكر من قلَّ علمه على من كثر علمه، إذًا لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79]".
انظر إلى هذه الكلمة، كلمة ذهبية، انقلوها واحفظوها وضعوها وتأدبوا بها.
وهنا ذكر ابن عبد البر في التمهيد قولًا جميلًا تأكيدًا لهذا، وابن عبد البر قبله، قال: "العلماء لم يزالوا يتناظرون ولم يزل منهم الكبير لا يرتفع على الصغير، ولا يمنعون الصغير إذا علم أن ينطق بما علم، ورب صغير في السن كبير في علمه، والله يمن على من يشاء بحكمته ورحمته" انتهى.
قال العلثي: "بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي، وعلى تقدير معرفة الولي، وإلا فأين العنقاء لتُطلب وأين السّمندل ليُجلب" -وهذا مثل يستعمله العرب للشيء النادر أو لا يوجد.
والعنقاء طائر يقال شكله غريب وكذا ويقال يوجد ويقال لا يوجد، على كل حال- قال إلى أن قال -هذا ابن رجب ينقل كلام إسحاق العلثي، يعني إلى أن قال العلثي-: "واعلم" -النصيحة لعلها طويلة واختصر منها ابن رجب المناسب- "واعلم أنه قد كثر النكير عليك من العلماء والفضلاء والأخيار في الآفاق" -نسخة لمن يقول: "من سبَقَك بتبديع فلان؟" يا أخي ربما سبقونا أمة من العلماء آلاف وأنا وأنت لا ندري، لماذا؟ بسبب أن هذا الأشعري قمعهم وأخفى علومهم وتصدر وحبسهم.
وتأتي أنت يا مسكين تقول لا يوجد أحد، ما أدراك؟ هل دين الله متوقف على فلان وفلان؟ والعياذ بالله.
فقال له: "اعلم أنه كثر النكير عليك" حتى لا يأتي أحد ويقول: "لا مسكين لم تبلغه الحجة"، يعني ما شاء الله فجأة هذا العالم الكبير ومن أنت حتى ترد عليه، فجأة في عشية وضحاها بل في ثانية ودقيقة يصبح من أجهل من أجدادنا وجداتنا، مسكين لا يعرف شيئًا، جاءت السلفية من فوقه وقفزت وهو مسكين لا ينظر يمين ولا شمال، ما شاء الله فجأة كذا فجأة، سبحان الله كيف؟ لا أدري، زمن عجائب- قال: "في الآفاق من مقالتك الفاسدة في الصفات، وقد أبانوا وهاء مقالتك، وحكوا عنك أنك أبيت النصيحة، أبيت النصيحة.
فعندك من الأقوال التي لا تليق بالسنة ما يضيق الوقت عن ذكرها، فذُكر عنك أنك ذكرت في الملائكة المقربين الكرام الكاتبين فصلًا زعمت أنه مواعظ، وهو تشقيق وتفهيق وتكلف بشع، خلا" -يعني ما عدا- "ما فيه من أحاديث رسول الله ﷺ، وكلام السلف الصالح الذي لا يخالف سنة، فعمدت وجعلتها مناظرة معهم".
هذا موجود في كتاب ابن الجوزي "صيد الخاطر"، لما عقد فصلًا في شرف الإنسان ذكر هذا الكلام الشنيع.
قال: "فمن أذن لك في ذلك؟ وهم مستغفرون للذين آمنوا" -أي الملائكة- "ولا يستكبرون عن عبادة الله، وقد قرن شهادته بشهادتهم قبل أولي العلم، وما علينا كان الآدمي أفضل منهم أم لا، فتلك مسألة أخرى" -حتى لا يأتي ويقول: "لا أنا أقصد أن هناك بعض السلف قالوا إن الملائكة أفضل"، يا ابن الحلال قال هذه مسألة أخرى، كلامك لا علاقة له بهذه المسألة حتى لا تأتي وتلتمس له الأعذار وتربط كلامه بأمر آخر خارج عنه، وما أشبه الليلة بالبارحة، رحم الله العلثي، ليتك كنت في زماننا يا أبا الفضل العلثي، لكانوا سبّوك وألحقوك بالفرقة البلاستيكية والخشبية، الله المستعان.
فرق طبعًا اليوم عندنا تحديثات الفرق، في كل لحظة فرقة جديدة، مرة البلاستيكية ومرة الخشبية ومرة الحديدية ومرة الألمونيومية، والله المستعان يلا الخير موجود- قال: "فشرعت تقول: إذا ثارت نار الحسد فمن يطفئها؟ وفي الغيبة ما فيها، مع كلام غث: أليس منا فلان ومنا فلان ومن الأنبياء والأولياء؟ من فعل هذا من السلف قبلك؟" -يعني هذه المسائل لا تطرح بهذه الأسلوب.
انظر، يأتي أحدهم اليوم ويقول: "يا أخي أنتم تخالفونه في بعض الأساليب"، يا أخي الأساليب.. يا ابن الحلال هذه حتى الأسلوب هذه مسألة غيبية، مسألة عقدية لا تتكلم بها ما شئت كيف شئت.
"من فعل هذا من السلف قبلك؟ ولو قال لك قائل من الملائكة: أليس منكم فرعون وهامان؟" -يعني بنفس الأسلوب- "أليس منكم من ادعى الربوبية؟ فعمّن أخذت هذه الأقوال المحدثة والعبارات المزورة التي لا طائل تحتها، وقد شغلت بها الناس عن الاشتغال بالعلم النافع، أحدهم قد أُنسي القرآن وهو يعيد فضل الملائكة ومناظرتهم، ويتكلم به في الآفاق، فأين الوعظ والتذكير من هذه الأقوال الشنيعة البشعة؟
ثم تعرضت لصفات الخالق تعالى كأنها صدرت لا من صدر سكن فيه احتشام العلي العظيم" -يا سلام، انظر هذه الكلمة، الله أكبر- "ولا أملاها قلب مُلئ بالهيبة والتعظيم، بل من واقعات النفوس البهرجية الزيوف" -يعني كأن الأدلة التي تتكلم فيها في الصفات لم تخرج من قلب النبي ﷺ مما أوحي إليه في الأحاديث النبوية يعني- "وزعمت أن طائفة من أهل السنة والأخيار تلقوها وما فهموا، وحاشاهم من ذلك، بل كفوا عن الثرثرة والتشدق، لا عجزًا بحمد الله عن الجدال والخصام، ولا جهلًا بطرق الكلام، وإنما أمسكوا عن الخوض في ذلك عن علم ودراية، لا عن جهل وعماية.
والعجب" -انظر، والعجب يا سلام، كأن الإمام أبا الفضل العلثي موجود في زماننا، كأنه معاصر- "والعجب ممن ينتحل مذهب السلف" -هذا ابن الجوزي يزعم أنه سلفي- "ولا يرى الخوض في الكلام، ثم يقدم على تفسير ما لم يره أولًا، ويقول: إذا قلنا كذا أدى إلى كذا" -يعني إذا قلنا إن الله له يدين فهذا يلزم أن له جارحة ومش عارف إيه فيها أعصاب وتحتاج إلى مش عارف الدم، هذا الكلام الفاضي الذي يقوله الجهمي- "ويقيس ما ثبت من صفات الخالق على ما لم يثبت عنده، فهذا الذي نهيت عنه، وكيف تنقض عهدك وقولك بقول فلان وفلان من المتأخرين" -اسمع يا سلفي، اسمع.
اليوم بعض السلفيين صار يفحص أدلة السلف من القرون الثلاثة من فلان وفلان الأشعري، إي والله، حسبي الله- "فلا تشمت بنا المبتدعة" -يا شيخ نحن فينا مكفينا، تشمت بنا المبتدعة؟- "فيقولون: تنسبوننا إلى البدع وأنتم أكثر بدعة منا.
أفلا تنظرون إلى قول من اعتقدتم سلامة عقده وتثبتون معرفته وفضله كيف أقول ما لم يقل؟
فكيف يجوز أن تتبع المتكلمين في آرائهم وتخوض مع الخائضين فيما خاضوا فيه ثم تنكر عليهم؟ هذا من العجب العجيب! ولو أن مخلوقًا وصف مخلوقًا مثله بصفات من غير رؤية ولا خبر صادق لكان كاذبًا في إخباره، فكيف تصفون الله سبحانه بشيء ما وقفتم على صحته بل بالظنون والواقعات، وتنفون الصفات التي رضيها لنفسه وأخبر بها رسوله بنقل الثقات الأثبات: يحتمل ويحتمل" -يعني تقولون إذا قلنا إن له وجهًا حقيقيًا فيحتمل أنه جارحة ويحتمل.. كلام فاضي- "ثم لك في الكتاب الذي أسميته الكشف لمشكل الصحيحين مقالات عجيبة، تارة تحكيها عن الخطابي وغيره من المتأخرين" -طبعًا بالنسبة للقرون الثلاثة، وإلا الخطابي متقدم بالنسبة للأشاعرة مات سنة 388هـ- "اطّلع هؤلاء على الغيب؟"
طبعًا اليوم إذا كان العلثي يقول هذا: "الله المستعان! إن هذا الشاب العلثي تجرأ على علماء الأمة! ما تركتم عالمًا إلا جرحتموه! انظروا إلى هذا الشاب يسب الخطابي!" يا أخي اسمع اسمع، اسمع يا شيخ اسمع، اسمع يا ابن الحلال اسمع، ترى أنت جعجعة في الفاضي اسمع يا شيخ، تلوث سمعي هذا اسمع.
اسمع احترم الأكابر، هنا في كبير يتكلم: العلثي، تفضل يا علثي.
قال رحمه الله: "أنتم تقولون" -طبعًا الأشاعرة يقولون لا يجوز التقليد في العقيدة- "لا يجوز التقليد في هذا ثم ذكره فلان، ذكره ابن عقيل" -يعني تقولون لا يجوز التقليد ثم تأخذون عقيدتكم تقليدًا.
ويأتي السلفي اليوم العبيط، السلفي العبيط نعم اسمح لي، ويقول: "لا هو ليس مبتدع لأنه مقلد لشيوخه"، ما شاء الله! أين نذهب بآيات التابع والمتبوع؟ ها؟ وقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا، لماذا لم يعذرهم الله؟ ويقول بما أنهم مقلدون إذًا هم.. بل اختلف السلف في المقلد العاجز عن البحث عن الحق هل هو كافر أم لا، مع اتفاقهم أنه كافر في الدنيا، نقل الإجماع على هذا ابن القيم في طريق الهجرتين، وهذا الذي لا يريدونه، لا يريدون ابن القيم بالوجه الكامل، يريدون ابن القيم على حسب هواهم، حسبي الله.
قال: "فنُريد الدليل من الذاكر أيضًا، فهو مجرد دعوى، وليس الكلام في الله وصفاته بالهين" -انظر- "وليس الكلام في الله وصفاته بالهين ليُلقى إلى مجاري الظنون".
اليوم عندنا (1%) وليست مركزية واجتهدوا فأخطؤوا، ما شاء الله! طيب أنا سأجتهد وأخطئ، تجتهد في إيه؟ أنت وهو كفار يلا ما رأيك؟ "أنتم وأنتم.." يا ابن الحلال هو اجتهد في الصفات عذرتموه، طيب أنا أولى على فكرة يعني.
أنا سأجتهد في مين؟ في هو، والله نحسب أنه يعني اجتهد وأخطأ، أنا أحسب أنه زنديق مجرم، "لا أنت تسب العلماء!" وأنت كذلك تسب العلماء، ما العلماء أنا حبيبي، أنا من العلماء الذين اجتهدت في تكفير العلماء الذين اجتهدوا في تعطيل صفات الله.
رأيتم هذه السفاهة يا إخوة؟ ويزعمون أنها سلفية، سلفية إيه يا عم سلفية استغفر الله العظيم.
قال: "وليس الكلام في الله وصفاته بالهين ليُلقى إلى مجاري الظنون.
إلى أن قال" -أي العلثي-: "إذا أردت كان ابن عقيل العالم، وإذا أردت صار لا يفهم، أوهيت مقالته لما أردت" -هكذا هم أهل الأهواء، وشابهه اليوم بعض السلفيين ممن صاروا حذاءً لهم، حسبي الله ونعم الوكيل.
سلفي يعتز بقرونه الثلاثة؟ لا، صار يعتز بأذيال الجهمية، الله المستعان- فقال له يعني من باب المقابلة بالمثل: "إذا أردتم ابن عقيل العالم الفلان الفلاني، فجأة ابن عقيل لا يفهم وابن عقيل لا يؤخذ منه.
مثل اليوم، فلان الفلاني من الأشاعرة عالم ومن أنتم ومن سبقكم بتبديعه، فجأة لا هو يعني مسكين جاهل عامي مقلد، لا يعرف العقيدة ولا يعرف الكتاب والسنة، طيب إذا كان جاهلًا عاميًا مقلدًا طيب هل هو يعني صار إمامًا من أئمة أهل السنة فجأة يعني؟ عجيب! الله المستعان.
قال: ثم قال: "وذكرت الكلام المحدث على الحديث" -أي الأحاديث التي عطل صفات الله عز وجل فيها- "ثم قلت: والذي يقع لي" -يعني في النهاية أنا أرى وأعتقد، هكذا يعني- "فبهذا تقدم على الله؟" سبحان الله! "وتقول: قال علماؤنا والذي يقع لي، تتكلمون في الله عز وجل بواقعاتكم تخبرون عن صفاته؟ ثم ما كفاك حتى قلت: هذا من تحريف بعض الرواة" -طبعًا هؤلاء الجهمية ولو كانوا من علماء الحديث، عندما يأتي هواهم ينسون علم الحديث، ينسونه تمامًا يصبحون كالعلمانيين، الذين إذا استشكلوا حديثًا لهواهم طعنوا في إسناده زعمًا منهم، كما طعنوا في حديث الذبابة وحديث سجود الشمس وغيرها من الأحاديث في الصحيحين، كذلك أهل البدع.
تجد فلان الحافظ فلان العلامة المحدث فلان فجأة عندما يأتي هواه في مسألة ما ينسى علم الحديث ويقول هذا من التحريف، سبحان الله- قال: "تحكمًا من غير دليل، وما رويت عن ثقة آخر أنه قال قد غيره الراوي فلا ينبغي بالرواة العدول أنهم حرّفوا، ولو جوزتم لهم الرواية بالمعنى فهم أقرب إلى الإصابة منكم، وأهل البدع إذا كلما رويتم حديثًا ينفرون منه يقولون يحتمل أنه من تغيير بعض الرواة".
هذا كما يقوله زنادقة الأزهر علي جمعة وغيره.
لما يأتي على هواه يستدل بأحاديث سبحان الله من أشهر ما يكون، حتى بعضهم يعني قال قلت له: "يا الإمام الأكبر أنت فلان الفلاني هذا الحديث الذي تستدل به ضعفه إسماعيل العجلوني"، وإسماعيل العجلوني محدث لكنه مخرف يقول: "حدثني النبي ﷺ في المنام وصححها لي في المنام"، هذا هو صاحب كتاب "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس".
فقال له والمفتي الظريف يعني: "لا ما هي ألفاظ حلوة أوي أنا عايز أربي بيها الناس" ما شاء الله! ولما جاء الحديث الجارية فجأة: "ما هو الرواة أحيانًا بيرووا من غير فقه" ما شاء الله! طيب عشنا وشفنا يلا، اسمع أنت يا سلفي خليك من المبتدعة.
قال: "فإذا كان المذكور في الصحيح المنقول من تحريف بعض الرواة، فقولكم ورأيكم في هذا يحتمل أنه من رأي بعض الغواة" -هذا من باب المقابلة بالمثل، إذا كنتم تزعمون أن بعض الأحاديث التي في الصحيحين تزعمون يحتمل أنها من بعض تحريف بعض الرواة، طيب رأيكم وقولكم يحتمل أيضًا من رأي بعض الغواة، يعني الضالين- "وتقول قد انزعج الخطابي لهذه الألفاظ" -انظر، هكذا يقولون ويفتخرون بأئمتهم.
الخطابي شرح البخاري وشرح أبا داود وغيره- "انزعج من ألفاظ الحديث النبوي الصحيح الذي يشرحه، انزعج، هكذا.
أي ضلال هذا يا إخوة؟ ويأتي سلفي يقول: "يا أخي سبحان الله تغمر في بحر حسناته"، أين هذا البحر؟ أين هذا البحر؟ إذًا أستحم فيه يا شيخ، بحر عجيب- قال العلثي: "فما الذي أزعجه دون غيره؟" -لماذا يزعجك حديث في صفات الله عز وجل دون ما أحاديث في الفقه أو في غيره؟ لماذا؟- "ونراك تبني شيئًا ثم تنقضه وتقول قد قال فلان وفلان ثم تنسب ذلك إلى الإمام أحمد رضي الله عنه، ومذهبه معروف في السكوت عن مثل هذا ولا يفسره" -يعني يفسره تفسير الجهمية، وإنما يمر على ظاهره- "بل صحح الحديث ومنع من تأويله، وكثير ممن أخذ عنك العلم إذا رجع إلى بيته علم بما في عيبته من العيب وذم مقالتك وأبطلها، وقد سمعنا عنك ذلك من أعيان أصحابك المحبوبين عندك الذين مدحتهم بالعلم ولا غرض لهم فيك" -يعني ليسوا أعداءك، هم الذين يحبونك وتحبهم أنكروا عليك، طيب نعمل إيه نحن يعني- "بل أدّوا النصيحة إلى عباد الله، ولك القول وضده منصوران، وكل ذلك بناءً على الواقعات والخواطر وتدعي أن الأصحاب" -الصحابة يعني أو الأصحاب اللي هم الحنابلة- "خلطوا في الصفات، فقد قُبحت أكثر منهم".
طبعًا اليوم: "لا لا لا لا نريد استعمال الألفاظ النابية والألفاظ القوية، يا إخوة البحث العلمي ينبغي أن يتسم بالموضوعية"، خذ الموضوعية دي واسكت بقى يلا.
"وما وسعتك السنة فاتق الله سبحانه ولا تتكلم فيه برأيك، فهذا خبر غيب لا يُسمع إلا من الرسول المعصوم، فقد نصبتم حربًا للأحاديث الصحيحة.
والذين نقلوها نقلوا شرائع الإسلام، ثم لك قصيدة مسموعة عليك في سائر الآفاق، اعتقدها قوم وماتوا بخلاف اعتقادك الآن فيما يبلغ عنك، وسُمع منك منها" -هذه القصيدة تسمى بالقصيدة الدالية في السنة، هكذا سماها مؤلفها حسبي الله-:
«ولو رأيت النار هبَّت فعدت ... تحرق أهل البغي والعناد»
«وكلما أُلقي فيها حطمت ... وأهلكته وهي في ازدياد»
«فيضع الجبَّار فيها قدمًا ... جلَّت عن التشبيه بالأجساد»
تخيل، قدمًا هي بس قدم خلقها الله ووضعها، ويقول قدمي، والنبي ﷺ يقول قدمه، وفي رواية رجله، انزعجوا بقى يلا.
قال: «فتنزوي من هيبته وتمتلي ... فلو سمعت صوتها ينادي»
«حسبي حسبي قد كفاني ما أرى ... من هيبة أذهبت اشتدادي»
«فاحذر مقال مبتدع في قوله ... يروم تأويلًا بكل واع»
"فكيف هذه الأقوال وما معناها؟ فإنا نخاف أن تحدث لنا قولًا ثالثًا فيذهب الاعتقاد الأول باطلًا" -انظر، اعتقاد السلفي يكون باطلًا، أيوا نعم- "ولقد آذيت عباد الله وأضللتهم، وصار شغلك نقل الأقوال فحسب.
وابن عقيل سامحه الله قد حُكي عنه أنه تاب" -ابن عقيل تاب من بدعته- "قيل هذا، وكتب له محضر قال بمحضر من علماء وقته من مثل هذه الأقوال بمدينة السلام" -اللي هي بغداد- "عمرها الله بالإسلام والسنة، فهو بريء على هذا التقدير" -يعني إذا صحت توبته، وقد صحت ولله الحمد- "مما يوجد بخطه أو يُنسب إليه من التأويلات والأقوال المخالفة للكتاب والسنة، وأنا وأنا وافدة الناس والعلماء والحفاظ إليك" -يعني أنا جاي أتكلم الناطق الرسمي باسم العلماء والحفاظ إليك، ما أقوله لسان حال العلماء الآخرين- "فإما أن تنتهي عن هذه المقالات وتتوب التوبة النصوح كما تاب غيرك، وإلا كشفوا للناس أمرك" -الله أكبر، هكذا كانت السلفية، هكذا كانت السلفية والله المستعان- "وسيروا ذلك في البلاد وبيّنوا وجه الأقوال الغثة، وهذا أمر تشوور فيه وقضي بليل، والجنود لا تخلو من قائم لله بحجة" -قال انتبه، ترى نحن مستعدين ترى نحن اجتمعنا وبس منتظرين منك إشارة، تتوب ولا ننشر مباشرة؟ جاهزين.
قال: "والأرض لا تخلو من قائم لله بحجة".
طبعًا اليوم لا، الأرض والقرون كثيرة تخلو لله من قائم بحجة.
يعني أنا أستغرب: "فلان الفلان ليس أشعريًا وأنتم بلاستيكية و.." طيب كويس، ايش هو؟ مبتدع؟ "لا".
طيب، سلفي؟ "نعم".
طيب، السلفية من أين عرفها؟ "لا، هو لم يعرف السلفية لأنه لم يرها".
ما شاء الله! يعني السلفية قفزت منه ولم يرها؟ "آه".
طيب، إذا هو لم يدخل السلفية، "لا، هو سلفي".
الله! يا ابن الحلال أنت قلت بلسانك: لم يعرف السلفية ولم يرها، ولم يسمع بها، والبيئة التي كان فيها ليس فيها سلفية، طيب إذًا هو ليس بسلفي، "لا، سلفي".
الله! ما كانك راوح! كما يقول الشباب.
يا حبيبي معليش، جايلي صداع.
هو مبتدع؟ "لا".
طيب، هو سلفي؟ "أيوا".
طيب، شاف السلفية؟ "لا".
البيئة اللي كان فيها مكانش فيها سلفية، طيب إذًا هو مش سلفي.. "لا، سلفي".
الله المستعان، بندول مش ممكن!