حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
17828 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: زَعَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَشَجُّ بْنُ عَصَرٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ» ، قُلْتُ: مَا هُمَا؟ قَالَ: «الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ» قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمًا» قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا
17829 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ
: حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ، وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: وَأَهْدَيْنَا لَهُ فِيمَا نُهْدِي نَوْطًا، أَوْ قِرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ، أَوْ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْنَا: هَذِهِ هَدِيَّةٌ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ نَظَرَ إِلَى تَمْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَهَا مَكَانَهَا، وَقَالَ: «أَبْلِغُوهَا آلَ مُحَمَّدٍ» ، قَالَ: فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، حَتَّى سَأَلُوهُ عَنِ الشَّرَابِ، فَقَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي دُبَّاءٍ، وَلَا حَنْتَمٍ، وَلَا نَقِيرٍ، وَلَا مُزَفَّتٍ، اشْرَبُوا فِي الْحَلَالِ الْمُوكَى عَلَيْهِ» ، فَقَالَ لَهُ قَائِلُنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدُّبَّاءُ، وَالْحَنْتَمُ، وَالنَّقِيرُ، وَالْمُزَفَّتُ؟ قَالَ: «أَنَا لَا أَدْرِي مَا هِيَهْ، أَيُّ هَجَرٍ أَعَزُّ؟» قُلْنَا: الْمُشَقَّرُ، قَالَ: «فَوَاللَّهِ، لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ إِقْلِيدَهَا» ، - قَالَ: وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا فَأَذْكَرَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَرْوَةَ - قَالَ: «وَقَفْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ»
ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا مَوْتُورِينَ، إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لَا يُسْلِمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا، وَيُوتَرُوا» قَالَ: وَابْتَهَلَ وَجْهُهُ هَاهُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ
حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ»
17830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، - فَإِنْ لَا يَكُنْ قَالَ: قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ، فَإِنِّي نَسِيتُ اسْمَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَابْتَهَلَ يَدْعُو لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَوَجْهُهُ هَاهُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ، - يَعْنِي عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِعَبْدِ الْقَيْسِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ»
17831 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَهُوَ يَقُولُ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ بِنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ أَوْسَعُوا لَنَا
، فَقَعَدْنَا، فَرَحَّبَ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ؟» فَأَشَرْنَا بِأَجْمَعِنَا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهَذَا الْأَشَجُّ؟» فَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ لِضَرْبَةٍ بِوَجْهِهِ بِحَافِرِ حِمَارٍ، فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَخَلَّفَ بَعْدَ الْقَوْمِ، فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ، وَضَمَّ مَتَاعَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَتَهُ، فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَهُ وَاتَّكَأَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْأَشَجُّ أَوْسَعَ الْقَوْمُ لَهُ، وَقَالُوا: هَاهُنَا يَا أَشَجُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاسْتَوَى قَاعِدًا، وَقَبَضَ رِجْلَهُ: «هَاهُنَا يَا أَشَجُّ» فَقَعَدَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوَى قَاعِدًا، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَلْطَفَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ بِلَادِهِ، وَسَمَّى لَهُ قَرْيَةَ: الصَّفَا، وَالْمُشَقَّرِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قُرَى هَجَرَ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَعْلَمُ بِأَسْمَاءِ قُرَانَا مِنَّا، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ وَطِئْتُ بِلَادَكُمْ، وَفُسِحَ لِي فِيهَا» قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَكْرِمُوا إِخْوَانَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِكُمْ شِعَارًا وَأَبْشَارًا، أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا مَوْتُورِينَ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا» ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: «كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوَانِكُمْ لَكُمْ، وَضِيَافَتَهُمْ إِيَّاكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرَ إِخْوَانٍ، أَلَانُوا فَرْشَنَا، وَأَطَابُوا مَطْعَمَنَا، وَبَاتُوا وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا، فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَرِحَ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلًا رَجُلًا يَعْرِضُنَا عَلَى مَا تَعَلَّمْنَا وَعَلِمْنَا، فَمِنَّا مَنْ تَعَلَّمَ التَّحِيَّاتِ، وَأُمَّ الْكِتَابِ، وَالسُّورَةَ، وَالسُّورَتَيْنِ، وَالسُّنَّةَ، وَالسُّنَّتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَيْءٌ؟» فَفَرِحَ الْقَوْمُ بِذَلِكَ، وَابْتَدَرُوا رِحَالَهُمْ، فَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مَعَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَوَضَعَهَا عَلَى نِطْعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَوْمَأَ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا، فَوْقَ الذِّرَاعِ وَدُونَ الذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ: «أَتُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُبْرَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: «أَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ؟» ، قُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُبْرَةٍ، فَقَالَ: «أَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ» ، قَالَ: فَرَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ، فَأَكْثَرْنَا الْغَرْزَ مِنْهُ، وَعَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ عُظْمَ نَخْلِنَا وَتَمْرِنَا الْبَرْنِيُّ، قَالَ: فَقَالَ الْأَشَجُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ ثَقِيلَةٌ وَخِمَةٌ، وَإِنَّا إِذَا لَمْ نَشْرَبْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ هِيجَتْ أَلْوَانُنَا، وَعَظُمَتْ
بُطُونُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَلْيَشْرَبْ أَحَدُكُمْ فِي سِقَائِهِ يُلَاثُ عَلَى فِيهِ» فَقَالَ لَهُ الْأَشَجُّ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَخِّصْ لَنَا فِي هَذِهِ، فَأَوْمَأَ بِكَفَّيْهِ وَقَالَ: «يَا أَشَجُّ إِنْ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ» وَقَالَ بِكَفَّيْهِ هَكَذَا «شَرِبْتَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ» وَفَرَّجَ يَدَيْهِ وَبَسَطَهَا، - يَعْنِي أَعْظَمَ مِنْهَا - «حَتَّى إِذَا ثَمِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ شَرَابِهِ، قَامَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ، فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ» وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَصَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ، قَدْ هُزِرَتْ سَاقُهُ فِي شُرْبٍ لَهُمْ فِي بَيْتٍ تَمَثَّلَهُ مِنَ الشِّعْرِ فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: لَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُسْدِلُ ثَوْبِي، لِأُغَطِّيَ الضَّرْبَةَ بِسَاقِي، وَقَدْ أَبْدَاهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
17832 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْقَمُوصِ، عَنْ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُنْتَخَبِينَ، الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، الْوَفْدِ الْمُتَقَبَّلِينَ» قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبَادُ اللَّهِ الْمُنْتَخَبُونَ؟ قَالَ: «عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ» قَالُوا: فَمَا الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَبْيَضُّ مِنْهُمْ مَوَاضِعُ الطُّهُورِ» قَالُوا: فَمَا الْوَفْدُ الْمُتَقَبَّلُونَ؟ قَالَ: «وَفْدٌ يَفِدُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ إِلَى رَبِّهِم»