بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْحَزْمِ وَالْأَخْذِ بِالثِّقَةِ وَالنَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ قَبْلَ كَوْنِهَا
918 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ غَنَاءً لِلْإِسْلَامِ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا، نَسِيجَ وَحْدَهُ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا»
919 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعْتَصِمَ بِاللَّهِ يَقُولُ: «إِذَا لَمْ يُعِدَّ الْوَالِي لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا قَبْلَ نُزُولِهَا، أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ ظُلَمُ الْجَهَالَةِ عِنْدَ حُلُولِهَا»
920 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِكُنُوزِ كِسْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا أُظِلُّهَا سَقْفَ بَيْتٍ حَتَّى أُمْضِيَهَا فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا، فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْبَيْضَاءِ
وَالْحَمْرَاءِ مَا كَادَ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ الْبَصَرُ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ قَطُّ، إِلَّا أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ "
921 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»
922 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: إِيتِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، أَوْ يَدْعُ لَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»
923 - حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ، فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَحْسَبُهُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ»
924 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: 21] ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَتْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26] ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "
925 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَأَسْأَلُ عَنِ الشَّرِّ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَنِ اعْتَزَلَ الشَّرَّ وَقَعَ فِي الْخَيْرِ "
926 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْخُتُلِّيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «مَنْ تَحَرَّزَ لَمْ يَكَدْ يَعْطَبُ، وَمَنْ غَرَّرَ لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ» وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْحَكِيمُ مَنْ تَحَرَّزَ مَنْ لَائِمَةِ الْعَاقِلِ، بِالتَّوَقِّي مِنْ عَيْبِ الْجَاهِلِ»
927 - حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «لَا تَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ، وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ، وَالْأَمِينُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ» أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: [البحر الكامل] احْذَرْ صَدِيقَكَ لَا عَدُوَّكَ إِنَّمَا ... جُمْهُورُ سِرِّكَ عِنْدَ كُلِّ صِدِّيقِ
928 - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يُنْشِدُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَاتِبِ: [البحر المجتث] لَوْ قِيلَ لِي خُذْ أَمَانًا ... مِنْ أَعْظَمِ الْحَدَثَانِ لَمَا أَخَذْتُ أَمَانًا ... إِلَّا مِنَ الْإِخْوَانِ "
929 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ "
930 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا»
931 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ
الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوا أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمُهُمْ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَانْظُرْ مَا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْكَ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاهٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الْأَرْضَ وَالْأَنْهَارَ بِعُمَّالِهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّا إِنْ قَسَمْنَاهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ "
932 - حَدَّثَنَا نَضَّرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ السَّوَادَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ أَنْ يُحْصَوْا، فَوُجِدَ الرَّجُلُ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ، فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: دَعْهُمْ؛ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُمْ، وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَا عَشَرَ "
933 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَنْسِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، أَوِ ابْنُ قَيْسٍ، شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: " قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ، فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: وَاللَّهِ إِذًا لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا الْيَوْمَ كَانَ الرُّبُعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، ثُمَّ يَبِيدُونَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، أَوِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا، وَهُمْ مَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِبَعْضِهِمْ [البحر الطويل] بَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ بِرَأْيِهِ ... كَأَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ عَيْنًا عَلَى غَدِ
934 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّازِيُّ: [البحر الطويل] «يَرَى عَزَمَاتِ الرَّأْيِ حَتَّى كَأَنَّهَا ... تُخَاطِبُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَوَاقِبُهُ »
935 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: " كَتَبَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَخْلُوعُ، وَطَاهِرٌ يُحَارِبُهُ: حَفِظَكَ اللَّهُ وَعَافَاكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ كَانَ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَكْتُبَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْخِلَافَةِ بِغَيْرِ التَّأْمِيرِ، إِلَّا أَنِّي حُدِّثْتُ عَنْكَ، وَتَوَهَّمْتُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَائِلٌ بِالرَّأْيِ وَالْهَوَى إِلَى النَّاكِثِ الْمَخْلُوعِ، فَإِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي حَقًّا، فَقَلِيلُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ كَثِيرٌ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا، فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَكَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: [البحر البسيط] رُكُوبُكَ الْهَوْلَ مَا لَمْ تَلْقَ فُرْصَتَهُ ... جَهْلٌ وَرَأْيُكَ بِالْإِقْحَامِ تَغْرِيرُ أَعْظِمْ بِدُنْيَا يَنَالُ الْمُخْطِئُونَ بِهَا ... حَظَّ الْمُصِيبِينَ وَالْمَعْزُورُ مَعْزُورُ ازْرَعْ صَوَابًا وَحَبْلُ الْحَزْمِ مُوتَرَةٌ ... فَلَنْ يُذَمَّ لِأَهْلِ الْحَزْمِ تَدْبِيرُ فَإِنْ ظَفِرْتَ مُصِيبًا أَوْ هَلَكَتْ بِهِ ... فَأَنْتَ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ مَعْذُورُ وَإِنْ ظَفِرْتَ عَلَى جَهْلٍ وَفُزْتَ بِهِ قَالُوا جَهُولٌ أَعَانَتْهُ الْمَقَادِيرُ
936 - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ أَوْ غَيْرُهُ: [البحر السريع] تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِنْ سَاعَفَتْ ... شِدَّةَ حَزْمٍ بِتَصَارِيفِهَا كَأَنَّهَا فِي حَالِ إِسْعَافِهَا ... تُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيفِهَا "
937 - حَدَّثَنِي حُبَيْشُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: «مَا أَحْمَدْتُ نَفْسِي عَلَى ظَفَرٍ ابْتَدَأْتُهُ بِعَجْزٍ، وَلَا لُمْتُهَا عَلَى مَكْرُوهٍ ابْتَدَأْتُهُ بِحَزْمٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْحَزْمَ لِظَفَرٍ نَالَهُ عَاجِزٌ، وَلَا يَرْغَبُ فِي التَّضْيِيعِ لِنَكْبَةٍ حَلَّتْ عَلَى حَازِمٍ»
938 - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ: قَالَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ: كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: " يَنْبَغِي لِلْقَائِدِ الْعَظِيمِ الْقِيَادَةِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ أَخْلَاقٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْبَهَائِمِ: سَخَاءُ الدِّيكِ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ، وَقَلْبُ الْأَسَدِ، وَحِمْلَةُ الْخِنْزِيرِ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ، وَصَبْرُ الْكَلْبِ عَلَى الْجِرَاحِ، وَحِرَاسَةُ الْكُرْكِيِّ، وَحَذَرُ الْغُرَابِ، وَخَتْلُ الذِّئْبِ، وَهِدَايَةُ الْحَمَامِ "