معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنىالمطلب الثاني: مراتب الإحصاء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

: مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى ثلاثة: المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعدِّها؛ أي: "حفظها". المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها. المرتبة الثالثة: دعاؤه بها، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. والدعاء هنا مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة. والثاني: دعاء مسألة وطلب. فلا يُثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى. وكذلك لا يسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجودُ، أو يا شيء، أو يا ذاتُ اغفر لي وارحمني، بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، كأن يقول: يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، يا توَّاب تُبْ عليَّ، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم. ومن تأمل أدعية الرُّسُل ولا سيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا.1
فهذه مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قطب السَّعادة ومدار النَّجاة والفلاح.
وهذا الإحصاء لا يتحقق على الوجه الصحيح حتى يكون الإنسان متَّبعا لعقيدة أهل السنة والجماعة الذين يؤمنون بما دلت عليه أسماء الله وصفاته من

المعاني، وبما يترتب عليها من مقتضيات، وأحكام، بخلاف أهل الباطل الذين أنكروا ذلك وعطلوه كليا أوجزئيا.
ولذلك فلابد من مراعاة الأمور التالية عند الإيمان بأسماء الله الحسنى.
أولا: الإيمان بجميع أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة.
ثانيا: الإيمان بما دل عليه كل اسم منها من المعنى، واحترام ذلك المعنى وعدم تحريفه.
ثالثا: الإيمان بما يتعلَّق به من الآثار والحكم والمقتضى.
وكمثال على ذلك: "السميع".
اسم من أسماء الله الحسنى وردت به النصوص، فلابد للإيمان به وتحقيق إحصائه على الوجه المطلوب من: 1- إثبات اسم "السميع" اسما لله عز وجل.
2- إثبات ما دل عليه من المعنى الذي نسميه الصفة، فالله عز وجل متصف بصفة السمع، وهذا الاسم دل على ذلك 3- إثبات الحكم- أي الفعل- وهو أن الله يسمع السر والنَّجوى.
وإثبات المقتضى والأثر المترتب على ذلك: وهو وجوب خشية الله ومراقبته وخوفه والحياء منه، والالتجاء إليه، ودعاؤه عز وجل، فهو سبحانه يسمع السر والنَّجوى.
وهكذا الشأن في جميع أسماء الله يجب أن تعامل هذه المعاملة ليتحقق إحصاء أسماء الله ودعاؤه عز وجل بها كما أمر بذلك في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فصول الكتاب · 31 فصل · 395 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى · 395 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةتمهيدالمطلب الأول: في أهمية معرفة ضابط الأسماء الحسنى...المطلب الثاني: تحديد ضابط الأسماء الحسنىالمطلب الثالث: في الشرط الأول للأسماء الحسنى وهو ورود النص بذلك الإسم "المطلب الرابع: الشرط الثاني للأسماء الحسنى وهو: أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسهاالمطلب الأولى: القائلون بأن أسماء الله غير محصورة بعدد معين نعلمه...المطلب الثاني: القائلون بأن أسماء الله محصورة بعدد معينالمطلب الأول: منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث أبى هريرة رضي الله عنه...المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسمالمطلب الثالث: منهج المتوسِّعينالمطلب الرابع: منهج المتوسِّطيالمطلب الأول: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى...المطلب الثاني: الأسماء التي ورد إطلاقها في النُّصوص وأدلَّتها ومن ذكرها من أهل العلم ومن أسقطها.المطلب الثالث: الأسماء التى لم ترد في النصوص بصورة الاسم وإنما أُخذت بالاشتقاق...المطلب الرابع: الأسماء المضافةالمطلب الخامس: الأسماء المزدوجة
المطلب السادس: الأسماء التى يرجح عدم ثبوتها إمَّالعدم ورود النَّصِّ أولعدم صحة الإطلاق
المطلب الأول: الجانب اللغوي للمسألة...المطلب الثاني: الجانب العَقَديُّ في المسألةالمطلب الأول: الأدلة على كون أسماء الله كلها حسنى والمقصود بذلك...المطلب الثاني: وجه الحسن في أسماء اللهالمطلب الثالث: الأحكام المستفادة من كون أسماء الله حسنىالمطلب الأول: بيان معتقد أهل السنة في المسألة...المطلب الثاني: الأدلة على أن أسماء الله أعلام وأوصافالمطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألةالمطلب الأول: الحث على إحصاء أسماء الله والمقصود بذلك...المطلب الثاني: مراتب الإحصاءالمطلب الثالث: ثمرات إحصاء أسماء الله الحسنىمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل