معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنىالمطلب الثاني: تحديد ضابط الأسماء الحسنى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى، هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها: "الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها"1.
وهذا التعريف في اعتقادي هو أصلح وأفضل تعريف للأسماء الحسنى وذلك: أولا: لموافقته للنص الشرعي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية استقاه من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ 2.
فقوله في التعريف: "هي التي يدعى بها" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
وقوله: "هي التي وردت في الكتاب والسنة" مأخوذ من قوله: ﴿الأَسْمَاءُ﴾ (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك، تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أوسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) 3.
وقوله: (وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿الْحُسْنَى﴾ فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء

وأكملها، (فما كان مسماه منقسما إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماءالحسنى) 1.
وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز.
وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.
ثانيا: مما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما: الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.
والشرط الثاني: صحة الإطلاق، وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.
وهذان الشرطان يحققان للتعريف مقوماته بأن يكون جامعا لجوانب الشيء ومانعا من دخول غيره فيه، فالشرط الأول يؤكد على كون أسماء الله توقيفية، وأنه لا يجوز استعمال القياس فيها.
والشرط الثاني يؤكد على خاصية باب الأسماء وأنه أخص من باب الصفات وباب الإخبار.
وتوضيح هذين الشرطين هو ما سأضمنه في المطلب الثالث والرابع، ولذلك فإن شرح هذا الضابط سيأتي هناك لارتباطه بالشرطين، فلا حاجة لذكره هنا تحاشيا للتكرار والإطالة

فصول الكتاب · 31 فصل · 395 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى · 395 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةتمهيدالمطلب الأول: في أهمية معرفة ضابط الأسماء الحسنى...المطلب الثاني: تحديد ضابط الأسماء الحسنىالمطلب الثالث: في الشرط الأول للأسماء الحسنى وهو ورود النص بذلك الإسم "المطلب الرابع: الشرط الثاني للأسماء الحسنى وهو: أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسهاالمطلب الأولى: القائلون بأن أسماء الله غير محصورة بعدد معين نعلمه...المطلب الثاني: القائلون بأن أسماء الله محصورة بعدد معينالمطلب الأول: منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث أبى هريرة رضي الله عنه...المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسمالمطلب الثالث: منهج المتوسِّعينالمطلب الرابع: منهج المتوسِّطيالمطلب الأول: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى...المطلب الثاني: الأسماء التي ورد إطلاقها في النُّصوص وأدلَّتها ومن ذكرها من أهل العلم ومن أسقطها.المطلب الثالث: الأسماء التى لم ترد في النصوص بصورة الاسم وإنما أُخذت بالاشتقاق...المطلب الرابع: الأسماء المضافةالمطلب الخامس: الأسماء المزدوجة
المطلب السادس: الأسماء التى يرجح عدم ثبوتها إمَّالعدم ورود النَّصِّ أولعدم صحة الإطلاق
المطلب الأول: الجانب اللغوي للمسألة...المطلب الثاني: الجانب العَقَديُّ في المسألةالمطلب الأول: الأدلة على كون أسماء الله كلها حسنى والمقصود بذلك...المطلب الثاني: وجه الحسن في أسماء اللهالمطلب الثالث: الأحكام المستفادة من كون أسماء الله حسنىالمطلب الأول: بيان معتقد أهل السنة في المسألة...المطلب الثاني: الأدلة على أن أسماء الله أعلام وأوصافالمطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألةالمطلب الأول: الحث على إحصاء أسماء الله والمقصود بذلك...المطلب الثاني: مراتب الإحصاءالمطلب الثالث: ثمرات إحصاء أسماء الله الحسنىمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل