خلق أفعال العباد للبخاريصفحات 103-116

بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَذْكُرُهُ وَيَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ

صفحات 103-116
عن هذه الطبعة
عَلَم
البخاري
الكتاب
خلق أفعال العباد
المؤلف
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256هـ)
المحقق
د. عبد الرحمن عميرة
الناشر
دار المعارف السعودية - الرياض
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ كِتَابًا إِلَى كِسْرَى نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، قِيلَ لَهُ: لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَالَ: كَلَامُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلُ الْعِبَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] وَهَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ عِنْدِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَلَيْسَ لِكَلَامِ الْفَجَرَةِ وَغَيْرِهِمْ فَضْلٌ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِمْ، كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَتَبَارَكَ ربُّنَا وَتَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَرَجَ مِنْهُ فَخُرُوجُهُ مِنْهُ لَيْسَ كَخُرُوجِهِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يَصِحُّ لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعَبْدُ قُرْآنًا لَمْ تُجْزِئُ صَلَاتُهُ، قِيلَ لَهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الْقِرَاءَةُ هِيَ التِّلَاوَةُ، وَالتِّلَاوَةُ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ»

وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعينُ﴾ [الفاتحة: 5] ، يَقُولُ اللَّهُ: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «فَبَيَّنَ أَنَّ سؤَالَ الْعَبْدِ غَيْرُ مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ لِلْعَبْدِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ كَلَامِ اللَّهِ، هَذَا مِنَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ، وَمِنَ اللَّهِ الْأَمْرُ وَالْإِجَابَةُ»

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضَرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ هَذِهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَالْقِرَاءَةُ لَا تَكونُ إِلَّا مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ "

وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنوتِ» فَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ أَطْوَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَفُّ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَبَعْضَهُمْ يَنْقُصُ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَأَمَّا التِّلَاوَةُ فَإِنَّهُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لَا الْقُرْآنَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَلَا يَخْفَى مَعْرِفَةُ هَذَا الْقَدْرِ إِلَّا عَلَى مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وَلَمْ يُوَفْقُهُ وَلَمْ يَهْدِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْفَاظِنَا وَأَلْفَاظُنَا بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالتِّلَاوَةُ هِيَ الْمَتْلُوُّ، وَالْقِرَاءَةُ هِيَ الْمَقْرُوءُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ التِّلَاوَةَ فِعْلُ التَّالِي، وَعَمَلُ الْقَارِئِ فَرَجَعَ وَقَالَ: ظَنَنْتُهُمَا مَصْدَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ أَمْسَكْتَ كَمَا أَمْسَكَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلَوْ بَعَثْتَ إِلَى مَنْ كَتَبَ عَنْكَ فَاسْتَرْدَدْتَ مَا أَثْبَتَ وَضَرَبْتَ عَلَيْهِ، فَزَعَمَ أَنْ كَيْفَ يُمْكِنُ هَذَا، وَقَدْ قُلْتُ وَمَضى؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا لَا يَقومُ بِهِ شَرْحًا وَبَيَانًا إِذَا لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ؟ فَسَكَتَ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ "

قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَهْرِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ لَا يَتَرَفَعُ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» دَلَّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَغْفَلْتَ الْأَخْبَارَ الْمُفَسِّرَةَ

الْمُسْتَفيضَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْأَمْصَارِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فأَوْضَحَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَتِلَاوتَهُ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ وَالْمَتْلُوِّ، وَإِنَّمَا الْمَتْلُوَّ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ اللُّغَةَ فلْيَسأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: 2] إِنْ فَقِهَ وَفَهِمَ فَمَا تَحْمِلُنَا عَلَى كَثْرَةِ الْإِيضَاحِ وَالشَّرْحِ، إِلَّا مَعْرِفَتُنَا بِعُجْمَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللِّهِ

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «إِنَّمَا أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ» وَقَدْ فَسَّرَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الَّذِي مَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرِهِمْ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَهيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: ثنا مَعْمَرٌ بِهَذَا

حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ حِرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَمَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ عَلَى إِلْيَاءَ فأَبْطَأَ عُبَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الصَّلَاةَ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجِئْتُ مَعَ عُبَادَةَ حَتَّى صُفَّ النَّاسُ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ عُبَادَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى فَهِمْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا نَجْهَرُ فِيهَا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ: «لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا جَهَرْتَ بِالْقُرْآنِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَرَوَى بَعْضُهُمْ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، وَهُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِحَاجَةِ الْمَرْءِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبَيَّنَ أَنَّ الدُّعَاءَ، وَالْحَاجَةَ، وَالتَّضَرُّعَ، وَالذِّكْرَ، وَالْقِرَاءَةَ مِنَ الْعَبْدِ، وَأَنَّ الْمَقْرُوءَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِحَاجَةِ الْمَرْءِ إِلَى رَبِّهِ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ» وَقَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ» وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَرْفًا حَرْفًا، فَأَخْبَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ هَذَا الْقَارِئِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا وَبِهَذِهِ، هَذَا سِوَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَرْفًا حَرْفًا

وَأُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنْ يَقْرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سُورَةً أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُبَيٌّ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَهَا» ، قُلتُ: سُمِّيتُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا.
قُلْتُ لِأَبِي أَبَا الْمُنْذِرِ فَرِحْتُ بِذَلِكَ» ، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي ‍ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» ، فَقُلْتُ: أَسَمَّانِي لَكَ رَبِّي أَوْ رَبُّكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَتَلَا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْأَجْلَحُ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا الْأَجْلَحُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِاللَّفْظِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ قُرْآنًا فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: مَا قَوْلُكَ تَلْفِظُ بِهِ؟ فَإِنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ الَّذِي تَلْفِظُ بِهِ، لِأَنَّكَ تَلَفَّظْتَ بِاللِّهِ، وَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ لَفْظَكَ وَكَذَلِكَ تَلْفِظُ بِصِفَةِ اللَّهِ، بِقَوْلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ قَوْلُكَ: اللَّهُ هُوَ الصِّفَةُ، إِنَّمَا تَصِفُ الْمَوْصُوفَ فَأَنْتَ الْوَاصِفَ وَاللَّهُ الْمَوْصُوفُ بِكَلَامِهِ كَالْوَاصِفِ الَّذِي يَصِفُ اللَّهَ بِكَلَامِ غَيْرِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ بِصِفَتِهِ وَكَلَامِهِ فَهُوَ اللَّهُ، فَفِي قَوْلِكَ تَلْفِظُ بِهِ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ، كَمَا تَقُولُ قَرَأَتُ بِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ، وَقِرَاءَتُكَ عَلَى قِرَاءَةِ عَاصِمٍ، لَا إِنَّ لَفْظَكَ وَكلَامَكَ كَلَامُ عَاصِمٍ بِعَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَاصِمًا لوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَرَأْتَ أَنْتَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ عَاصِمٌ؟ " وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا يُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ» ، " وَلَا يُقَالُ: لَا يُعْجِبُنِي الْقُرْآنُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُقَالُ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] لَا كلَامَكَ وَنَغَمَتَكَ وَلَحْنَكَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَضَّلَ مُوسَى بِكَلَامِهِ، وَلوْ كُنْتَ تُسْمِعُ الْخَلْقَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ يَكُنْ لِمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَضْلٌ، إِذَا سَمِعْتَ كَلَامَ اللَّهِ، وَسَمِعَ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرسَالَاتِي وَبِكلَامِي﴾ [الأعراف: 144] "

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ: «رَأَيْتُ مُوسَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ تُسْمِعُ النَّاسَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعَ اللَّهُ كَلَامَهُ لِمُوسَى، قَالَ لَهُ: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: 12] فهذَا دَعْوى الرُّبوبِيَةِ إِذَا لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ قِرَاءَتِكَ وَبَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَاذْكُرونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152] ، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 200] يَشْرَحُ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ رَبَّهُ غَيْرُ ذِكْرِ اللَّهِ عَبْدَهُ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ، وَذِكْرَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ»

حَدَّثَنَا ضِرَارٌ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلينَ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ» فَبَيَّنَ أَنَّ الصَّوْتَ غَيْرُ الْقُرْآنِ "

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَابنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ كَذَلِكُمُ الْبِرُّ " وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ وَسَمِعْتُ فِيهَا صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كذَاكَ الْبِرُّ «وَكَانَ حَارِثَةُ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَيُقَالُ لَهُ: أَصِفَةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَعِلْمُهُ وَكَلَامُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ أَوْ قَوْلُكَ وَكلَامُكَ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ " وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَبَيَّنَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «نَهَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «نَهَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوفَ يُرَى﴾ [النجم: 40] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: 1] ، فَالْإِبْلَاغُ وَالْإِنْذَارُ مِنْ نُوحٍ وَهُوَ نَذِيرٌ مُبِينٌ يَأَمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْغُفْرَانُ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَغْفِرُ لَكُمْ مِنْ ذُنوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: 31] ثُمَّ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: 5] فَذَكَرَ الدُّعَاءَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ نُوحٍ، وَذَكَرَ فِعْلَ نُوحٍ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلِّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 13] فَذَكَرَ خَلْقَ الْقَوْمِ طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2] ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2] "

حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: 2] ، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ رَفِيعُ الصَّوْتِ، فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، وَقَدْ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ مِنْ بَعْضِنَا بَعْضُ الَانْكِشَافِ فأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ وَقَالَ: بِئسَ مَا تَعودُونَ أَقْرَانَكُمْ فقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَقَدْ سَمَّى ابْنُ عُمَرَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ عِبَادَةً»

حَدَّثَنِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَنْقُصُ مِنَ الْعِبَادَةِ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذْ سُئِلَ قَالَ: أَسْمَعُ مِنْكَ عَلَى حَرْفِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرْثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاس وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتَ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، مَوْلَى هُذَيْلٍ، قَالَ: جَاوَرْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِي صلِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فَيَجْهَرُونَ بِهِ: «خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» ، يَقُولُ: «عَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فَشَغَلْتُمُونِي بِرَفْعِهَا فَوْقَ صَوْتِي فَخَلَطْتُمْ عَلَيَّ» فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْفَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ صَوْتَهُ وَلَا يَخْلِطُونَ عَلَى النَّاسِ فِي جَهْرِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَاعنْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ هَذِهِ الْأُمَّةَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ» حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مَعْنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45] ، «وَإِنْ صَلَّيْتَ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ شَرٍّ تَجْتَنِبَهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ تَسْبيحُ اللَّهِ» ، وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 28] وَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23] وَقَالَ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: 21] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3] وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1] ، قَالَ: الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ جَبْرَائِيلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 64] ، فَبَيَّنَ أَنَّ التَّنْزِيلَ غَيْرُ الْأَمْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَبْرَائيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزورَنَا؟» فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: 64] وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا للقُرآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ مِنَ اللَّحْدِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَكْثَرَ مَغَالِيطِ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ حِينَ لَمْ يَعْرِفُوا الْمَجَازَ مِنَ التَّحْقِيقِ، وَلَا الْفِعْلِ مِنَ الْمَفْعولِ، وَلَا الْوَصْفِ مِنَ الصِّفَةِ، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْكَذِبَ لِمَ صَارَ كَذِبًا، وَلَا الصِّدْقَ لِمَ صَارَ صِدْقًا، فَأَمَّا بَيَانُ الْمَجَازِ مِنَ التَّحْقِيقِ فَمِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للفَرَسِ، وَجَدْتُهُ بَحْرًا وَهُوَ الَّذِي يَحُورُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَحْقيقُهُ أَنَّ مَشْيَهُ حَسَنٌ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: عِلْمُ اللَّهِ مَعَنَا وَفِينَا، وَأَنَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: النَّهْرُ يَجْرِي، وَمعنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَشْبَاهُهُ فِي اللُّغَاتِ كَثِيرَةٌ "

حَدَّثَنَا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ فَرَكَبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا»

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا.
وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، وَابنُ الْمُبَارَكِ، وَعَمْرُو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَنَهْرٍ يَجْرِي عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسِ مَرَّاتٍ، فَمَا يَبْقَى مِنَ الدَّرَنِ شَيْءٌ» وَعنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
" وَأَمَّا الْفِعْلُ مِنَ الْمَفْعولِ، فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فَالسَّموَاتُ وَالْأَرْضُ مَفْعولُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ بِقَضَائِهِ فَهُوَ مَفْعولٌ، فَتَخْلِيقُ السَّمَوَاتِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَقُومَ سَمَاءٌ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَإِنَّمَا تُنْسَبُ السَّمَاءُ إِلَيْهِ لِحَالِ فِعْلِهِ، فَفِعْلُهُ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ، حَيْثُ يَقُولُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117] ، وَلَكِنْ مِنْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَشْيَاءِ " وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ.
قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا شُعْبَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ مُعَاذٌ، وَبَهْزٌ، عَنْ شُعْبَةَ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا هُشَيْمٌ بِهَذَا .» وَكَذَلِكَ تُؤَدِّي جَمِيعُ لُغَاتِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ الْفَاعِلُ وَالْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ، فَالْفِعْلُ صِفَةٌ وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَلَمْ يُرِدْ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ نَفْسَهَا وَقَدْ مَيَّزَ فِعْلَ السَّمَوَاتِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَكَذَلِكَ فِعْلَ جُمْلَةِ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: 51] وَقَدْ مَيَّزَ الْفِعْلَ وَالنَّفْسَ، وَلَمْ يَصِرْ فِعْلُهُ خَلْقًا، وَأَمَّا الْوَصْفُ مِنَ الصِّفَةِ فَالْوَصْفُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ طَويلٌ، وَثَقِيلٌ، وَجَمِيلٌ، وَحَديدٌ، فَالطُّولُ، وَالْجَمَالُ، وَالْحِدَّةُ، وَالثِّقَلُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةُ الرَّجُلِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: اللَّهُ رَحيمٌ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ، وَاللَّهُ قَديرٌ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَهُوَ عِبَادَةٌ، وَالرَّحْمَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْقُوَّةُ كُلُّ هَذَا صِفَاتُهُ، وَأَمَّا الْكَذِبُ مِنَ الصِّدْقِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ: فُلَانٌ هَا هُنَا وَهُوَ غَائِبٌ فَهُوَ كَذِبٌ فَلوْ كَانَ حَاضِرًا لَكَانَ صِدْقًا، وَالْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا صَارَ صِدْقًا وَكَذِبًا بِالْحَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ لوْ إِنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَحيمٌ وَيَرْحَمُ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ وَيَعْلَمُ، وَاللَّهُ قَديرٌ وَيَقْدِرُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَيَسْمَعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مَعْنًى كَمَا وَصَفْنَا فِي شَأَنِ الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ، لَكَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا، وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْقَوْلُ صِدْقًا وَعِبَادَةً وَطَاعَةً لِحَالِ الْمَعْنَى " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعولِ وَالْفِعْلِ، فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ وَاحِدٌ، لذلكَ قَالُوا: لَكِنْ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: التَّخْليقُ فِعْلُ اللَّهِ، وَأَفَاعِيلُنَا مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: 13] ، يَعْنِي السِّرَّ وَالْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ، فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لِمَنْ زَعَمَ أَنِّي لَا أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَكْتوبٌ فِي الْمُصْحَفِ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُصْحَفِ، يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَدَائِنِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَإِبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنودِهِمَا وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ عَايَنْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ مَكْتوبٌ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ مَكْتوبٌ، وَيَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا حِينَ تَقُولُ فِي الْمُصْحَفِ، وَهَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ لِأَنَّكَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَتَرَاهَا بِعَيْنِكَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] ، فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَعْبودُ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] هُوَ قُرْآنٌ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ هُوَ قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ صِفَةُ الْقَائِلِ مَوْصُوفٌ بِهِ فَالْقُرْآنُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحِفْظُ للقُرآنِ هُوَ فِعْلُ الْخَلْقِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْخَلْقِ وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ بِطَاعَةٍ إِنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَقُرآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: 29] ، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17] "

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ: " فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ أَوْ مُدَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: «مُدَّكِرٍ» ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» دَالًا

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67] ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ، وَلذلكَ قَالَ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] ، فَالصَّلَاةُ بِجُمْلَتِهَا طَاعَةُ اللَّهِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، فَالصَّلَاةُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قُرْآنٌ وَهُوَ مَكْتوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ، مَقْرُوءٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقٌ، وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ يَكْتُبُونَ اللَّهَ وَيَحْفَظونَهُ وَيَدْعُونَهُ، فَالدُّعَاءُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مِنَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ، وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَالْخَالِقُ اللَّهُ بِصِفَتِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: أَتَرَى الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحَفِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103] فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] وَإِنْ قَالَ يَرَى كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ إِلَّا اللَّوْنَ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: وَهَلْ يَكُونُ اللَّوْنُ إِلَّا فِي الْجِسْمِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ جِسْمٌ يُرَى "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ يَعْنِي الْقُرْآنَ»

جارٍ التحميل