كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- تقي الدين الحصني
- الكتاب
- كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
- المؤلف
- أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829هـ)
- المحقق
- علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
- الناشر
- دار الخير - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1994
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْأَظْهر وبقيمة ذَلِك الثَّوْب سليما على قَول ضَعِيف وَالله أعلم وَاعْلَم أَنه يشْتَرط أَن لَا يَتَخَلَّل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَلَام أَجْنَبِي فَإِن تخَلّل كَلَام كثير بَطل الارتباط بَينهمَا وَلَا يضر الْيَسِير على الصَّحِيح (فرع كثير الْوُقُوع) قَالَت الزَّوْجَة إِن طلقتني فَأَنت بَرِيء من صَدَاقي أَو فقد أَبْرَأتك فَطلق وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلم يبرأ من الصَدَاق لِأَن تَعْلِيق الأبراء لَا يَصح وَطَلَاق الزَّوْج طَمَعا فِي الْبَرَاءَة من غير لفظ صَحِيح فِي الِالْتِزَام لَا يُوجب عوضا قَالَ الرَّافِعِيّ وَكَانَ لَا يبعد أَن يُقَال طلق طَمَعا فِي حُصُول الْبَرَاءَة وَهِي رغبت فِي الطَّلَاق بِالْبَرَاءَةِ فَيكون ذَلِك عوضا فَاسِدا فَأشبه مَا إِذا ذكر خمرًا وَنَحْوه وَالله أعلم وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَحثه الرَّافِعِيّ نَقله الْخَوَارِزْمِيّ وَنقل فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن بل جزم بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَنَقله عَن الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الْخَامِس من الْخلْع فَقَالَ وَلَو قَالَت إِن طلقتني أَبْرَأتك من صَدَاقي أَو فَأَنت بَرِيء فَطلق لَا يحصل الْإِبْرَاء لِأَن تَعْلِيق الْإِبْرَاء لَا يَصح لَكِن عَلَيْهَا مهر الْمثل لِأَنَّهُ لم يُطلق مجَّانا بل بِالْإِبْرَاءِ وَظن صِحَّته وَالله أعلم قَالَ الأسنوي وَمَا نَقله من وجوب مهر الْمثل وأقرا الْمَشْهُور خِلَافه فَلَا يجب شَيْء وَيَقَع رَجْعِيًا وَالله أعلم قلت يعضد قَول الرَّافِعِيّ مسَائِل مِنْهَا مَا احْتج بِهِ من ذكر الْخمر وَالْخِنْزِير وَالْحر وَالْمَغْصُوب وَالْميتَة وعللوا الْبَيْنُونَة بالطمع فِيمَا قد يقْصد وَفِي مَسْأَلَتنَا الْبَرَاءَة من الصَدَاق مَقْصُودَة لَا محَالة وَمِنْهَا مَا تقدم أَيْضا فِيمَا إِذا خَالعهَا على مَا فِي كفها وَلَا شَيْء فِيهِ أَنَّهَا تبين بِمهْر الْمثل لِأَنَّهُ إِنَّمَا طلق طَمَعا فِي شَيْء كَذَا ذكره فِي الشَّامِل والتتمة وَرجحه النَّوَوِيّ واعتمدوا فِي الْبَيْنُونَة على تَعْلِيل الطمع وَمِنْهَا لَو تخالعا بِمَا بَقِي من صَدَاقهَا وَلم يكن بَقِي لَهَا شَيْء فَهَل تبين بِمهْر الْمثل فِيهِ وَجْهَان فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَرجح الْحُصُول وَفِي فَتَاوَى الْقفال أَنه إِذا خَالعهَا على صَدَاقهَا وَقد أَبرَأته مِنْهُ فَإِن جهلت الْحَال فعلَيْهَا مهر الْمثل أم مثل ذَلِك الْقدر قَولَانِ وَإِن كَانَت عَالِمَة فَإِن جرى لفظ الطَّلَاق فَهَل تبين أَو يَقع رَجْعِيًا وَجْهَان وَإِن جرى لفظ الْخلْع فَإِن قُلْنَا فِي الطَّلَاق يجب المَال فَهُنَا أولى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاء على أَن لفظ الْخلْع يَقْتَضِيهِ أم لاانتهى كَلَام الْقفال وَالصَّحِيح أَن مُطلق الْخلْع يَقْتَضِي المَال وَقد يجب بِأَن هَذِه الصُّورَة فِيهَا تَعْلِيق من جِهَة الزَّوْج بِخِلَاف مَسْأَلَة الْبَرَاءَة فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيق فِيهَا من جِهَته بل من الْمَرْأَة وَالله أعلم قَالَ (وتملك بِهِ الْمَرْأَة نَفسهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا) (إِذا طلق الرجل زَوجته على عوض أَو خَالعهَا فَلَا رَجْعَة لَهُ سَوَاء كَانَ الْعِوَض صَحِيحا أَو فَاسِدا سَوَاء قُلْنَا الْخلْع فسخ أَو طَلَاق لِأَنَّهَا بذلت المَال لتملك الْبضْع فَلَا يملك الزَّوْج ولَايَة الرُّجُوع إِلَيْهِ كَمَا أَن الزَّوْج إِذا بذل المَال صَدَاقا ليتملك الْبضْع لَا يكون للْمَرْأَة ولَايَة الرُّجُوع إِلَى الْبضْع وَالله أعلم
(فرع) قَالَ لزوجته خالعتك بِدِينَار على أَن لي عَلَيْك رَجْعَة فَهَل يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلَا مَال أَو يَلْغُو شَرط الرّجْعَة وَتجْعَل الْبَيْنُونَة بِمهْر الْمثل فِي ذَلِك نُصُوص للشَّافِعِيّ قَالَ ابْن مسلمة وَابْن الْوَكِيل فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ جُمْهُور الْأَصْحَاب على الْقطع بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًا بِلَا مَال وَلَو خَالعهَا بِمِائَة على أَنه مَتى شَاءَ رد الْمِائَة وَكَانَت لَهُ الرّجْعَة نَص الشَّافِعِي على أَنه يفْسد الشَّرْط وَتحصل الْبَيْنُونَة بِمهْر الْمثل فَقيل بطرد الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَقيل بِالْجَزْمِ بالمنصوص لِأَنَّهُ رَضِي بِسُقُوط الرّجْعَة هُنَا وَمَتى سَقَطت لَا تعود وَالله أعلم (فرع) وكل رجل امْرَأَة بِطَلَاق زَوجته أَو خلعها صَحَّ على الْأَصَح وَقيل لَا لِأَنَّهَا لَا تستقل وَيجوز أَن يُوكل فِي الْخلْع عبدا وَالسَّفِيه والمحجور عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يُوكل الْمَحْجُور عَلَيْهِ فِي الْقَبْض فَإِن فعل وَقبض فَفِي التَّتِمَّة أَن المختلعة تَبرأ وَيكون الزَّوْج مضيعاً لمَاله وَلَو وكل الْمَرْأَة فِي الاختلاع مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَصح وَإِن أذن الْوَلِيّ فَلَو فعل وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا كاختلاع السَّفِيه وَهَذَا على مَا ذكره الْمُتَوَلِي فِيمَا إِذا أطلق أما إِذا أضَاف المَال إِلَيْهَا فَتحصل الْبَيْنُونَة ويلزمها المَال إِذْ لَا ضَرَر على السَّفِيه وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز الْخلْع فِي الطُّهْر وَالْحيض وَلَا يلْحق المختلعة طَلَاق) الطَّلَاق فِي زمن الْحيض حرَام على مَا سَيَأْتِي وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا إِذا طَلقهَا على عوض وَكَذَا إِذا خَالعهَا وَاحْتج لذَلِك بِإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَبِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أطلق الْإِذْن لِثَابِت بن قيس فِي الْخلْع من غير بحث واستفصال عَن حَال الزَّوْجَة وَلَيْسَ الْحيض بِأَمْر مادر الْوُجُود فِي حق النِّسَاء قَالَ الشَّافِعِي ترك الاستفصال فِي قضايا الْأَحْوَال مَعَ قيام الِاحْتِمَال ينزل منزلَة الْعُمُوم فِي الْمقَال وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستفصل هَل هِيَ حَائِض أم لَا ثمَّ الْمَعْنى المجوز لِلْخلعِ اخْتلف فِيهِ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْمَنْع فِي الْحيض إِنَّمَا كَانَ مُحَافظَة على جَانبهَا لتضررها بطول الْعدة فَإِذا اخْتلعت بِنَفسِهَا فقد رضيت بالتطويل وَالثَّانِي أَن بذل المَال يشْعر بِقِيَام الضَّرُورَة أَو الْحَاجة الشَّدِيدَة إِلَى الْخَلَاص وَفِي مثل هَذَا لَا يحسن الْأَمر بِالتَّأْخِيرِ ومراقبة الْأَوْقَات وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا إِذا سَأَلت الطَّلَاق ورضيت بِهِ بِلَا عوض فِي الْحيض فَهَل يكون الطَّلَاق حَرَامًا إِن
عللنا بِالرِّضَا فَلَا يحرم كرضاها بتطويل الْعدة وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح يحرم لِأَن الضَّرُورَة لم تتَحَقَّق لعدم بذل المَال الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَو خَالع الزَّوْج أَجْنَبِي فِي الْحيض فَهَل يحرم وَجْهَان وَجه الْجَوَاز أَن وجود بذل المَال يدل على الضَّرُورَة وَالأَصَح التَّحْرِيم لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهَا رضَا وَلَا بدل وَقَوله وَلَا يلْحق المختلعة طَلَاق لِأَنَّهَا تبين بِالْخلْعِ والبائن لَا يلْحقهَا طَلَاق لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة بِدَلِيل عدم جَوَاز النّظر وَالْخلْوَة وَنَحْوهمَا وَالله أعلم (فرع) قد علمت أَن الْخلْع يَصح مَعَ الزَّوْجَة للنَّص وكما يَصح مَعهَا كَذَلِك يَصح مَعَ الْأَجْنَبِيّ إِذا قُلْنَا إِن الْخلْع طَلَاق وَهُوَ الْأَصَح وَوَجهه أَن للزَّوْجَة حَقًا على الزَّوْج وَلها أَن تسقطه بعوض فَجَاز ذَلِك لغَيْرهَا كَالدّين وَفِي وَجه لَا يَصح فَلَو قُلْنَا إِن الْخلْع فسح لم يَصح من الْأَجْنَبِيّ لِأَن الْفَسْخ بِلَا عِلّة لَا ينْفَرد بِهِ الزَّوْج فَلَا يَصح طلبه وَالله أعلم قَالَ