وَأُرَخِّصُ لِلرُّعَاةِ 1 أَنْ يَنْصَرِفُوا بَعْدَ جَمْرَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَأْتُونَ ثَالِثَةً فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيَرْمُونَ بِاللَّيْلِ.
وَلِلرَّمْيِ: وَقْتُ أَدَاءٍ، وَقَضَاءٍ، وَفَوَاتٍ، فَأَدَاءُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ لا أَدَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ رَمَى قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَأَفْضَلُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ، فِي اللَّيْلِ: الْقَوْلانِ، وَأَفْضَلُهُ عَقِيبَ الزَّوَالِ، وَالْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ إِلَى آخِرِ الرَّابِعِ، وَإِلا فَاتَ وَلا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قَضَاءُ كُلِّ يَوْمٍ ثَانِيَةٌ 2، فَمَتَىَ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ أَتَى بِالْمَنْسِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا، وَأَعَادَهَا، وَلا يُعِيدُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصَّلاةِ، وَإِذَا نَسِيَ الأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَعَادَ مَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ كَانَتْ حَصَاةً لا يَكْتَفِي بِرَمْيِ حَصَاةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ يَوْمُ الْقَضَاءِ اكْتَفَى 3،
وَعَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ مَوْضِعَهَا أَعَادَ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ كُلَّهَا إِلا الأُولَى، فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ حَصَاةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرَجَعَ عَنْهُ، فَقَالَ: وَالأُولَى، وَفِيهَا: لَوْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ ثُمَّ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ اعْتُدَّ بِالْخَمْسِ الأُوَلِ خَاصَّةً وَكَمَّلَ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ سَبْعٍ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ أَجْزَأَ وَلَوْ كَانَتْ حَصَاةً حَصَاةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي تَرْكِ الْجَمِيعِ أَوْ جَمْرَةٍ أَوْ حَصَاةِ هَدْيٍ، وَيَجِبُ الدَّمُ مَعَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلانِ:
أَحَدُهُمَا: يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ 1 وَهُوَ مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ، وَيُكْرَهُ الطِّيبُ فَلَوْ تَطَيَّبَ فَلا فِدْيَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحِلاقُ أَوِ التَّقْصِيرُ تَحَلُّلٌ وَنُسُكٌ، وَالْحَلْقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَفْضَلُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ حَلَقَ وَأَهْدَى، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَهْدَى بِخِلافِ الصَّيْدِ؛ [وَالآخَرُ: بِطَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ مِمَّا بَقِيَ إِنْ حَلَقَ فَلَوْ وَطِئَ] قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يَتِمُّ نُسُكُ الْحَلْقِ إِلا بِجَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالتَّقْصِيرُ مُغْنٍ [يَكْفِي] وَهُوَ السُّنَّةُ لِلْمَرْأَةِ، وَسُنَّتُهُ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُجْزِهِ مِنْ قُرْبِ أُصُولِهِ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِ الشَّعَرِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِتَصْمِيغٍ أَوْ يَسَارَةٍ أَوْ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَلْقِ، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ: تَأْخُذُ بِقَدْرِ الأُنْمُلَةِ أَوْ فَوْقَهَا، أَوْ دُونَهَا قَلِيلاً، وَالنُّورَةُ تُجْزِئُ، وَقِيلَ: لا.
وَمَنْ رَجَعَ مِنْ مِنًى نَزَلَ بِأَبْطَحِ مَكَّةَ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ فَيُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَوَسَّعَ مَالِكٌ لِمَنْ لا يُقْتَدَى بِهِ فِيهِ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ سِرّاً، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَيُسَمَّى طَوَافَ الصَّدْرِ، وَلا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى حُرّاً أَوْ
عَبْداً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى، صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، وَلَوْ عَرَّجَ بَعْدَهُ عَلَى شُغْلٍ خَفِيفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يُعِدْهُ، أَمَّا لَوْ أَقَامَ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَعَادَ وَلَوْ بَرَزَ بِهِ الْكَرِيُّ إِلَى ذِي طُوًى فَأَقَامَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ لِلْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْعُدْ، وَرَدَّ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَلا دَمَ فِي تَرْكِهِ، وَيَكْفِي طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَالإِفَاضَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِمَا، وَمَنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ نَحْوِ الْجُحْفَةِ، وَدَّعَ بِخِلافِ نَحْوِ التَّنْعِيمِ، وَيُحْبَسُ الْكَرِيُّ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلإِفَاضَةِ لا لِلْوَدَاعِ مَا يُحْكَمُ فِيهِ بِحَيْضِهَا، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الأَمْنِ، فَأَمَّا الآنَ فَيُفْسَخُ.
الْمَحْظُورُ الْمُفْسِدُ:
الْجِمَاعُ وَهُوَ مُفْسِدٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ إِجْمَاعاً، وَالنِّسْيَانُ عِنْدَنَا كَالْعَمْدِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ إِحْدَاهُمَا - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ إِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مَعاً فِي يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ قَبْلَهُ فَسَدَ، وَإِلا فَلا، وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَهَا 1
أَوْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ أَتَى بِهِمَا مَعاً ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، وَقِيلَ: وَعُمْرَةٌ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ إِنْ فَاتَ الرَّمْيُ، وَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ الْمُفْسِدِ مَعَ الأَوَّلِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ، وَالْمَشْهُورُ: أَنْ لا قَضَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَيُفْسِدُ الْعُمْرَةَ أَيْضاً إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ وَأَمَّا قَبْلَ الْحَلْقِ فَيَنْجَبِرُ بِالْهَدْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُنْحَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَالْجِمَاعُ وَالْمَنِيِّ فِي الإِفْسَادِ عَلَى نَحْوِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ، وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ فَالْهَدْيُ لا غَيْرُ، وَرَوَى أَشْهَبُ مَنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ فَهَدْيٌ فَقَطْ، وَإِذَا قَضَى فَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ الْحَجَّ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ مِنْ حِينِ الإِحْرَامِ إِلَى التَّحَلُّلِ، وَمَنْ أَكْرَهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَحَجَّهَا، وَكَفَّرَ عَنْهَا، وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ، وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ، وَالْقَضَاءُ
عَلَى الْفَوْرِ فِي قَابِلٍ تَطَوُّعاً كَانَ أَوْ فَرْضاً، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَهُوَ عَلَى مَا أَفْسَدَ، وَلا يَقَعُ قَضَاؤُهُ إِلا فِي ثَالِثِهِ، وَلا يَقَعُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ عَنِ الْوَاجِبِ وَلا يُرَاعَى زَمَانُ إِحْرَامِ الْقَضَاءِ وَيُرَاعَى الْمِيقَاتُ - إِنْ كَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ، وَتُرَاعَى صِفَتُهُ مِنْ: إِفْرَادٍ وَتَمَتُّعٍ، وَقِرَانٍ، وَيُجْزِئُ التَّمَتُّعُ عَنِ الإِفْرَادِ وَعَكْسُهُ، وَقِيلَ: وَالْقِرَانُ عَنِ الإِفْرَادِ،
وَهَدْيُ الْقِرَانِ الْمُفْسَدِ كَالصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ الْمُتْعَةُ بَعْدَ إِحْرَامِ الْحَجِّ وَلا يُؤَخَّرَانِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَلا يُرْتَدَفُ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَنْ أَفْسَدَ قَارِناً ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا إِذَا قَضَى، وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ ثَلاثَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاحِدَةً أَوْ نِسَاءً فَهَدْيٌ وَاحِدٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ أَفْسَدَ ثُمَّ حَلَقَ وَتَطَيَّبَ مُتَأَوِّلاً أَوْ جَاهِلاً فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ وَبِخِلافِ الْمُتَعَمِّدِ، وَيُكْرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلَّذَّةِ وَالْغَمْزَةِ وَشِبْهِهَا.
وَفِي وُجُوبِ الْهَدْيِ: قَوْلانِ، وَرُوِيَ: مَنْ قَبَّلَ فَلْيُهْدِ فَإِنِ الْتَذَّ بِغَيْرِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذْبَحَ وَيُكْرَهُ 1 أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا لا شَعْرَهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا فِي الْمَحْمَلِ، وَلِذَلِكَ اتُّخِذَتِ السَّلالِمُ، وَلا بَأْسَ بِالْفُتْيَا فِي أُمُورِهِنَّ.
الْمَحْظُورُ الْمُنْجَبِرُ:
مَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّفَاهِيَةُ من: لِبَاسٍ مَخِيطٍ وَشِبْهِهِ، وَتَطَيُّبٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَإِزَالَةِ شَعْثٍ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لِبَاسُ الْمَخِيطِ بِاعْتِبَارِ الْخِيَاطَةِ وَالنَّسْجِ وَالتَّلْبِيدِ
كَالدِّرْعِ، وَاللِّبَّادُ مِثْلُهُ، وَالزِّرُّ، وَالتَّخَلُّلُ، وَالْعَقْدُ مِثْلُهُ، وَلَوِ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ جَازَ، وَفِي الْقِبَاءِ - وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمّاً وَلا زِرّاً - الْفِدْيَةُ، وَجَمِيعُ الأَلْوَانِ وَاسِعٌ إِلا الْمُعَصْفَرَةَ الْمُقَدَّمَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَلَوْ غُسِلَ وَبَقِيَ أَثَرُهُ، بِخِلافِ الْمُوَرَّدِ وَالْمُمَشَّقِ لا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكُرِهَ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الإِحْرَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لا وَجْهَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِراً، وَفِيهَا: لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ غَطَّى مَا دُونَ عَيْنَيْهِ، وَتَطَاوَلَ، وَيَجُوزُ تَوَسُّدُهُ، وَسَتْرُهُ بِيَدِهِ مِنْ شَمْسٍ وَغَيْرِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَيْهِ مَا لا بُدَّ له مِنْهُ مِنْ خُرْجِهِ وَجِرَابِهِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ حَمَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَالْفِدْيَةُ، قَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اسْتِظْلالُهُ بِالْبِنَاءِ وَالأَخْبِيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا يَثْبُتُ، وَفِي الاسْتِظْلالِ بِشْيَءٍ عَلَى الْمَحْمِلِ وَهُوَ فِيهِ بِأَعْوَادٍ أَوِ الاسْتِظْلالِ بِثَوْبٍ فِي عَصاً: قَوْلانِ، أَمَّا لَوِ اسْتَظَلَّ بِظِلِّ جَانِبِهَا سَائِراً أَوْ نَازِلاً جَازَ وَلا فِدْيَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشُدَّ مِنْطَقَتَهُ إِلَى جِلْدِهِ
لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ لا لِغَيْرِهِ وَله أَنْ يُضِيفَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فَإِنْ شَدَّهَا لا لِذَلِكَ أَوْ شَدَّهَا عَلَى إِزَارِهِ فَالْفِدْيَةُ.
فَإِنْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ فَمَكْرُوهٌ وَلا فِدْيَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالاحْتِزَامُ لِلْعَمَلِ جَازَ
وَلِغَيْرِهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي فِدْيَةِ تَقَلُّدِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: قَوْلانِ، وَمَنْ عَصَّبَ جُرْحَهُ أَوْ رَأْسَهُ افْتَدَى وَإِنْ أَلْصَقَ عَلَى جُرْحِهِ خِرَقاً كِبَاراً افْتَدَى، وَلَوْ جَعَلَ قُطْنَةً فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قِرْطَاساً عَلَى صُدْغَيْهِ لِعِلَّةٍ افْتَدَى، وَفِي الْخَاتَمِ: قَوْلانِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا بِنِقَابٍ وَشِبْهِهِ وَكَفَّيْهَا وَلَوْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ مَسْدُولٍ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلا إِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ رَأْيَهُ فِي تَجَافِيهِ أَوْ إِصَابَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَالْقُفَّازَيْنِ فَإِنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ أَوْ وَجَدَهُمَا غَالِيَيْنِ قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَفِي الْقُفَّازَيْنِ: الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ وَيَحْرُمُ الطِّيبُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِ مُؤَنَّثِهِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ، وَفِي مَسِّهِ وَلَمْ يَعْلَقْ أَوْ إِزَالَتِهِ سَرِيعاً: قَوْلانِ، وَلا يَتَطَيَّبُ قَبْلَهُ بِمَا يَبْقَى بَعْدَهُ رَائِحَتُهُ، وَيُكْرَهُ شَمُّ الرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَشِبْهِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَنَّثِ وَلا فِدْيَةَ، وَمَنْ خَضَبَ بِحِنَّاءٍ أَوْ شَمَّهُ افْتَدَى، أَمَّا لَوْ خَضَبَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ مِنْ جُرْحٍ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلا فِدْيَةَ،
وَاسْتُخِفَّ مَا يُصِيبُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ، وَلا تُخَلَّقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنَ الْمَسْعَى فِيهَا، وَفِي الْفِدْيَةِ فِي أَكْلِ مَا خُلِطَ بِالطِّيبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ: رِوَايَتَانِ، وَفِي الْخَبِيصِ الْمُزَعْفَرِ إِنْ صَبَغَ الْفَمَ: قَوْلانِ، وَلَوْ بَطَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ، وَيُكْرَهُ التَّمَادِي فِي الْمُكْثِ بِمَكَانٍ يَعْبَقُ فِيهِ رِيحُ الطِّيبِ، وَلا فِدْيَةَ فِي حَمْلِ قَارُورَةِ مِسْكٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهَا، وَفِعْلُ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَالضَّرُورَةُ وَالْجَهْلُ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ إِلا فِي حَرَجٍ عَامٍّ كَمَا لَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَائِماً أَوْ أَلْقَتِ الرِّيحُ الطِّيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَاضَ فِي إِزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ، وَتَلَزْمُ الْمُلْقِيَ حَيْثُ لا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ بِغَيْرِ الصِّيَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ افْتَدَى الْمُحْرِمُ.
وَفِي وُجُوبِهِ: قَوْلانِ، وَيَتْبَعُهُ 1 بِالأَقَلِّ مَا لَمْ يَفْتَدِ بِصِيَامٍ، وَيَحْرُمُ تَرْجِيلُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ بَعْدَ الإِحْرَامِ لا قَبْلَهُ بِخِلافِ أَكْلِهِ، وَالأَصْلَعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ فَلا فِدْيَةَ، وَإِلا فَالْفِدْيَةُ، وَفِي إِزَالَةِ الْوَسَخِ الْفِدْيَةُ، وَفِي مُجَرَّدِ الْحَمَّامِ: قَوْلانِ، وَفِي غَسْلِ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ أَوْ خَطْمِيٍّ الْفِدْيَةُ بِخِلافِ غَسْلِ يَدَيْهِ بِالْخُرُصِ وَنَحْوِهِ، وَفِي الْكُحْلِ الْمُطَيَّبِ الْفِدْيَةُ عَلَى الأَشْهَرِ، وَغَيْرِ الْمُطَيَّبِ إِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلا فِدْيَةَ، وَإِنْ كَانَ لِزِينَةٍ فَالْفِدْيَةُ، وَقِيلَ: إِلا فِي الرَّجُلِ، وَلهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ وَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَإِبَانَةُ الشَّعَرِ مُطْلَقاً بِخِلافِ الْحِجَامَةِ، وَإِنْ كُرِهَتْ إِلا لِضَرُورَةٍ، وَأَمَّا التَّسَاقُطُ بِالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَبِالرِّكَابِ، أَوْ بِأُصْبُعِهِ فِي أَنْفِهِ فَلا فِدْيَةَ وَلا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، وَجَائِزٌ 2
أَنْ
يُبْدِلَ ثَوْبَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِخِلافِ غَسْلِهِ خِيفَةَ دَوَابِّهِ إِلا فِي جَنَابَةٍ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا يُتَرَنَّهُ بِهِ وَيَزُولُ بِهِ أَذًى كَالْعَانَةِ، مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، أَمَّا لَوْ نَتَفَ شَعَرَهُ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَتَلَ قَمْلَةً أَوْ قَمَلاتٍ [أَوْ جَرَادَةً] 1 أَطْعَمَ حِفْنَةً بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحهَا بِخِلافِ الْبُرْغُوثِ وَالْقُرَادِ وَنَحْوِهِ، وَفِي تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ: يُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الْعَلَقِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُحِدَّ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إِمَاطَةِ الأَذَى [أَكْثَرَ مِنْ حِفْنَةٍ، وَلَوْ قَلَّمَ ظُفْراً وَاحِداً لإِمَاطَةِ الأَذَى] افْتَدَى، وَإِلا فَحِفْنَةٌ 2 أَمَّا لَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ الْحَلالَ، وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ، وَلَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَجَمَ مُحْرِمٌ مُحْرِماً فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْجُومِ وَعَلَى الْحَالِقِ حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ فَإِنِ اتَّفَقَ أَلا دَوَابَّ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَتَى لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ فَفِدْيَةٌ تُجْزِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ تَرَاخَتْ لَتَعَدَّدَتْ كَمَا لَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ الْيُمْنَى الْيَوْمَ وَالْيُسْرَى غَداً وَلَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ 3 مِرَاراً فَكَذَلِكَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّكْرَارَ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاضَى، أَمَّا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ أُخْرَى تَعَدَّدَتْ، وَلَوْ لَبِسَ لَبَسَاتٍ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ ثُمَّ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَفِدْيَةٌ وِإِنْ تَرَاخَى، وَلَوْ عَكَسَ الأَمْرَ وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ ثُمَّ حَيْثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسٍ أَوْ خُفٍّ فَيُعْتَبَرُ انْتِفَاعُهُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ دَاوَمَ كَالْيَوْمِ فَإِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلا فِدْيَةَ وَلا إِثْمَ عَلَى ذِي عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَيَحْرُمُ بِكُلٍّ مِنَ الإِحْرَامِ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ صَيْدُ الْبَرِّ كُلِّهِ مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَهُ مُتَأَنِّساً أَوْ غَيْرَهُ مَمْلُوكاً أَوْ مُبَاحاً فَرْخاً أَوْ بَيْضاً، وَاسْتُثْنِيَ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدْأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ الأَسَدُ
وَالنَّمِرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَعْدُو، وَقِيلَ: الإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ، وَفِي الْغُرَابِ وَالْحِدْأَةِ غَيْرِ الْمُؤْذِيَيْنِ: قَوْلانِ كَصِغَارِهِمَا وَمَا آذَى مِنَ الطَّيْرِ [وَغَيْرِهِ كَغَيْرِهِمَا]، وَعَلَى أَنْ لا يَقْتُلَ الْجَمِيعَ، فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: مَنْ عَدَا عَلَيْهِ سَبُعٌ مِنَ الطَّيْرِ فَقَتَلَهُ وَدَاهُ بِشَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا غَلَطٌ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإلا فَلا خِلافَ، وَيُقْتَلُ صِغَارُ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَثْنَى، وَفِي صِغَارِ الْكَلْبِ: قَوْلانِ، وَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ أَوْ بَقَاءِ يَدٍ، وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ
كَقَتْلِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ لِحَاقَهُ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ نَقْصٍ فَلا جَزَاءَ وَيَنْقُصُ فِيمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَإِنْ شَكَّ فَقَوْلانِ.
وَالتَّسَبُّبُ كَشَبَكِهِ، أَوْ إِرْسَالِ كَلْبٍ، أَوِ التَّقْصِيرِ فِي إِمْسَاكِهِ أَوْ رِبَاطِهِ، أَوْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، وَالتَّسَبُّبُ 1
الاتِّفَاقِيُّ كَمَا لَوْ رَآهُ الصَّيْدُ فَفَزِعَ فَمَاتَ أَوْ فَرَّ فَعَطِبَ فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ قَتَلَهُ غُلامُهُ ظَانّاً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَيْضاً إِنْ كَانَ مُحْرِماً وَلَوْ نَصَبَ شَرَكاً أَوْ حَفَرَ بِئْراً خَوْفاً مِنْ ذِئْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ هِرٍّ فَاتَّفَقَ فَالْجَزَاءُ بِخِلافِ فُسْطَاطِهِ أَوْ بِئْرٍ لِمَاءٍ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى أَسَدٍ فَقَتَلَ صَيْداً فَقَوْلانِ، وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ عَصَى، فَإِنْ قَتَل فَفِي الْجَزَاءِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَى الْقَاتِلِ إِنْ كَانَ مُحْرِماً، وَلَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛
وَلَوْ قَطَعَ السَّهْمُ هَوَاءَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَخَطَّى الْكَلْبُ طَرَفَ الْحَرَمِ فَلا جَزَاءَ إِلا إِذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ سِوَاهُ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيداً فَلا جَزَاءَ وَلَوْ أَصَابَهُ عَلَى فَرْعٍ [أَصْلُهُ] فِي الْحَرَمِ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ وَوَجَبَ إِرْسَالُهُ وَإِلا ضَمِنَ 1، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الرُّفْقَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ كَالْعَمْدِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ، أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَزَاءُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالاجْتِهَادِ بِخِلافِ مَا لَوْ تَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ، فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَيَغْرَمُ الْحَلالُ لَهُ الأَقَلَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَشَرِيكَانِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَمَا صَادَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَهُ فَكَالْمَيْتَةِ لِلْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَلا جَزَاءَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صَادَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلالٍ، فَإِنْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِمُحْرِمٍ فَلا يَأْكُلْهُ مُحْرِمٌ وَلا غَيْرُهُ، فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ عَالِماً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَزَاءُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا جَزَاءَ وَغَيْرُ هَذَا خَطَأٌ، وَلَيْسَ الإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ فَلِذَلِكَ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ وَالْحَلالُ فِي الْحَرَمِ بِخِلافِ الْحَمَامِ وَإِنْ لَمْ تَطِرْ لأَنَّهَا مِمَّا يَطِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْحَلالُ فِي الْحَرَمِ الْحَمَامَ وَالصَّيْدَ يُدْخِلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَلا يَكْرَهُهُ إِلا عَطَاءٌ ثُمَّ رَجَعَ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ لا مَا يُسْتَنْبَتُ فِي الْحَرَمِ إِلا الإِذْخِرَ وَالسَّنَا، وَيُكْرَهُ اخْتِلافُهُ لِلْبَهَائِمِ لِمَكَانِ دَوَابِّهِ لا رَعْيُهُ، وَلَوْ
نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالنَّظَرُ إِلَى الْجِنْسِ وَالإِجْزَاءِ 1 فِي جَمِيعِهِ، وَالْمَدِينَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَكَّةَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيَّادِ وَالشَّجَرِ وَالإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] حَدَّدَ مَعَالِمَ الْحَرَمِ بَعْدَ الْكَشْفِ، وَحَدَّ الْحَرَمَ: مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ 2 - نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ إِلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ، وَمِنَ الْعِرَاقِ - ثَمَانِيَةٌ إِلَى الْمَقْطَعِ، وَمِنْ عَرَفَةَ - تِسْعَةٌ، وَمِمَّا يَلِي الْيَمَنَ سَبْعَةٌ إِلَى أَضَاةَ، وَمِنْ جُدَّةَ - عَشَرَةٌ إِلَى مُنْتَهَى الْحُدَيْبِيَّةِ، وَيُعْرَفُ الْحَرَمُ بِأَنَّ سَيْلَ الْحِلِّ إِذَا جَرَى نَحْوَهُ وَقَفَ دُونَهُ.
الْمَوَانِعُ:
مِنْهَا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَالْفِتَنُ، وَهُوَ مُبِيحٌ لِلتَّحَلُّلِ، وَنَحْرِ الْهَدْيِ فَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ كَانَ، وَيَرْجِعُ، وَإِنْ أَخَّرَ حِلاقَهُ إِلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلا دَمَ، إِلا أَنْ يَرْجُوَ زَوَالَهُ فِيمَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ، وَفِيمَا يَكْتَفِي بِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ وَالْعِلْمُ، وَرُوِيَ أَيْضاً يَنْتَظِرُ حَتَّى لَوْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكِ الْحَجَّ، وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَوْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ فَفِيهَا: تَمَّ حَجُّهُ، وَلا يُحِلُّهُ إِلا الإِفَاضَةَ وَعَلَيْهِ لِجَمِيعِ فَائِتِهِ مِنَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى هَدْيٌ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْجَمِيعَ، وَقِيلَ: لا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَنْتَظِرُ أَيَّاماً فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الإِفَاضَةُ وَإِلا حَلَّ، فَإِنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ لَمْ يَحِلَّ إِلا أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَلا يَكْفِي طَوَافُ الْقُدُومِ وَلا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَلا قَضَاءَ عَلَى مَحْصُورٍ وَلا تَسْقُطُ الْفَرِيضَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَسْقُطُ، وَلا يُوجِبُ تَحَلُّلُ الْمُحْصِرِ 3 دَماً خِلافاً لأَشْهَبَ،
وَلا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ مُسْلِماً كَانَ أَوْ كَافِراً، وَلا إِعْطَاءُ مَالٍ لِكَافِرٍ 1، وَالْحَصْرُ عَنِ الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، وَفَوَاتُ الْوَقْتِ 2
بِخَطَأِ الْعَدَدِ أَوْ لِمَرَضٍ فِي غَيْرِهِ غَيْرِ الْعَدُوِّ وَلا يُحِلُّهُ إِلا الْبَيْتُ، وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ، فَيَتَحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى إِهْلالِهِ الأَوَّلِ وَلا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْحَصْرِ، وَيُعِيدُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إِحْرَامٍ، وَلا يُجَدِّدُ إِحْرَامَهُمَا إِلا مِنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ، أَوْ أَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ، وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الْهَدْيِ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلا يَتَحَلَّلُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْضِي وَلا يَكُونُ مُتَمَتِّعاً؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ أَيْضاً: لا يَمْضِي، وَقَالَ أَيْضاً: يَمْضِي وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً، فَإِنْ كَانَ الْفَوْتُ بَعْدَ الإِفْسَادِ أَوْ قَبْلَهُ فَلا يَبْقَى وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحِلِّ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ 3 فِي قَابِلٍ، وَدَمُ الْفَوَاتُ لا دَمُ قِرَانٍ.
وَمُتْعَةٌ لِلْفَائِتِ بِخِلافِ الْمُفْسِدِ وَشُبِّهَتْ بِمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ يُحْرِمُ ثُمَّ يَفُوتُ أَوْ يَفْسُدُ، فَأَمَّا الْقَضَاءُ فَكَالأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُحْصِرِ هَدْيٌ حَبَسَهُ مَعَهُ إِلا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ فَيُنْحَرَ بِمَكَّةَ، وَلا يُجْزِئُ هَدْيٌ مَعَهُ عَنِ الْفَوَاتِ بَعَثَهُ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُؤَخَّرُ دَمُ الْفَوَاتِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَفِي إِجْزَائِهِ قَبْلَهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ لَمْ يُجِزْئُهُ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ فَاتَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهَا فَقَضَاءٌ وَاحِدٌ وَهَدْيَانِ، وَلا بَدَلَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ، وَلا يُفِيدُ الْمَرِيضَ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ أَوَّلاً بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ، وَحَبْسُ السُّلْطَانِ كَالْمَرَضِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لا كَالْعَدُوِّ وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَكَالْمَرَضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِئَةٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اتُّهِمُوا بِدَمٍ فَحُبِسُوا بِالْمَدِينَةِ مُحْرِمِينَ، فَقَالَ: لا يُحِلُّهُمْ إِلا الْبَيْتُ، وَمَنْعُ
السَّيِّدِ [عَبْدَهُ] 1
الْمُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا تَمَكَّنَ بِإِذْنٍ أَوْ عِتْقٍ فَيَجِبُ الْهَدْيُ، وَقِيلَ: كَالْحَصْرِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمَأْذُونِ لَهُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي لَهُمَا عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عَيْبٌ إِلا أَنْ يَقْرُبَ الإِحْلالُ وَلَهُ بَيْعُهُ إِنْ قَرُبَ الإِحْلالُ، وَما لَزِمَ الْمَأْذُونَ عَنْ خَطَأٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِخْرَاجِ 2
وَإِلا صَامَ بِغَيْرِ مَنْعٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ أَفْسَدَ فَفِي وُجُوبِ الإِذْنِ لَهُ فِي الْقَضَاءِ: قَوْلانِ لأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ، وَمَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْمُحْرِمَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَمَنْعِ الْعَبْدِ فِي الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا بِخِلافِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِيهَا: وَلَوْ حَلَّلَهَا مِنْ فَرِيضَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ، فَقِيلَ: عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي عَامِهَا أَجْزَأَهَا عَنِ الْفَرِيضَةِ وَالْقَضَاءِ لأَنَّهَا قَضَتْ وَاجِباً بِوَاجِبٍ، بِخِلافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ تَطَوُّعاً مَعَ وَاجِبٍ - يَعْنِي إِذَا حَلَّلَهُ ثُمَّ عُتِقَ - وَقِيلَ: فِي اعْتِقَادِهِمَا أَوْ تَعَدِّياً مِنْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ - يَعْنِي بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ الْفَاسِدِ أَوْ عَلَى تَمْكِينِهِ بَعْدَ ظُلْمِهِ -، وَقِيلَ: قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمُسْتَطِيعَةِ مِنَ السَّفَرِ لَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ قُلْنَا عَلَى التَّرَاخِي كَأَدَاءِ الصَّلاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلدَّيْنِ لا يُبِيحُ 3 لَهُ التَّحَلُّلَ وَلا يُمْنَعُ الْمُعْسِرُ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ.
دِمَاءُ الْحَجِّ:
هَدْيٌ وَنُسُكٌ - فَالْهَدْيُ: جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَغَيْرِهَا وَما نَوَى بِهِ الْهَدْيَ مِنَ النُّسُكِ،
وَإِلا فَلَيْسَ بِهَدْيٍ، وَالنُّسُكُ: مَا وَجَبَ لا لِقَضَاءِ 1 التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ مِنَ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ، وَحُكْمُ الْجَمِيعِ فِي السِّنِّ وَالْعَيْبِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ حِينَ الْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا وَقْتَ الذَّبْحِ فَلَوْ قَلَّدَ هَدْياً سَالِماً ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ، وَبِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِئْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَلا يُجْزِئُ عَنْ فَرْضٍ، وَيَسْتَعِينُ بِالأَرْشِ 2 وَثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ، وَفِي التَّطَوُّعِ يَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ وَإِلا فَصَدَقَةٌ وَقِيلَ: مَالِكٌ - كَالْعَبْدِ يُعْتَقُ.
وَمِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ: فِي الإِبِلِ - التَّقْلِيدُ وَالإِشْعَارُ، وَفِي الْبَقَرِ - التَّقْلِيدُ بِخِلافِ الْغَنَمِ عَلَى الأَشْهَرِ؛ وَالتَّقْلِيدُ: تَعْلِيقُ نَعْلٍ فِي الْعُنُقِ، وَقِيلَ: مَا تُنْبِتُهُ الأَرْضُ، وَقِيلَ: مَا شَاءَ، [وَتُجْتَنَبُ الأَوْتَارُ].
وَالإِشْعَارُ: أَنْ يُشَقَّ مِنَ الأَيْسَرِ، وَقِيلَ: وَالأَيْمَنِ مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إِلَى الْمُؤَخَّرِ مُسَمِّياً ثُمَّ يُجَلِّلُهَا إِنْ شَاءَ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا كُلِّهَا وَيُطْعِمُ كَالأُضْحِيَّةِ الْغَنِيَّ
وَالْفَقِيرَ إِلا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى، وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَحَلِّهَا - بِخِلافِ نَذْرِ الْهَدْيِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يَبِيعُ شَيْئاً [لأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ]، وَ [إِلا هَدْيُ تَطَوُّعٍ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ لأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ]، فَإِنَّ الْجَمِيعَ مُخْتَصٌّ بِالْفَقِيرِ، وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ: قَوْلانِ، وَيَنْحَرُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَيُلْقِي قَلائِدَهُ فِي دَمِهِ، وَيَرْمِي جُلَّهَا وَخِطَامَهَا، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَإِنْ أَمَرَ أَحَداً بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَسَبِيلُ الرَّسُولِ كَصَاحِبِهَا، وَلا يَضْمَنُ، وَمَنْ أَطْعَمَ غَنِيّاً أَوْ ذِمِّيّاً مِنَ الْجَزَاءِ أَوِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَلَوْ جَهِلَهُمْ كَالزَّكَاةِ، وَلا يُطْعِمُ مِنْهَا أَبَوَيْهِ وَنَحْوَهُمَا كَالزَّكَاةِ، وَالذِّمِّيُّ فِي غَيْرِهِمَا خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ، وَخِطَامُ الْهَدَايَا كُلِّهَا وَجِلالُهَا كَلَحْمِهَا، [وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ]: قَوْلانِ، فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ - فَرَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَيْهِ قَدْرُ أَكْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ مُعَيَّناً لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَدْرِ أَكْلِهِ - فَثَلاثَةٌ: مِثْلُ اللَّحْمِ، أَوْ قِيمَتُهُ طَعَاماً، أَوْ قِيمَتُهُ ثَمَناً؛ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ وَلَدِ الْهَدِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَلا عَلَيْهَا وَلا تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ فَكَهْدِي تَطَوُّعٍ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَلا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا فَيَغْرَمُ مُوجِبَ فِعْلِهِ، وَاسْتَحْسَنَ أَلا يَرْكَبَهَا إِلا إِنِ احْتَاجَ، وَلا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَنْحَرُهَا صَاحِبُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً أَوْ مُقَيَّدَةً فَإِنْ نَحَرَهَا مُسْلِمٌ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلِّداً أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ؛ لأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا قَلَّدَ لَمْ يَرْجِعْ مِلْكاً
وَلا مِيرَاثاً، وَالأُضْحِيَّةُ تُبْدَلُ بِخَيْرٍ مِنْهَا، فَإِنْ نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّياً أَوْ غَلَطاً - فَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ فِي الْغَلَطِ، وَلَوِ اسْتَحْيَا الْمَسَاكِينُ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً وَلا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ، وَقِيلَ: إِلا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وَلَوْ هَلَكَ أَوْ قُتِلَ أَوْ سُرِقَ قَبْلَ نَحْرِهِ وَجَبَ بَدَلُهُ فِي الْوَاجِبِ دُونَ التَّطَوُّعِ، وَلَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِ الْبَدَلِ وَجَبَ نَحْرُهُ إِنْ كَانَ مُقَلِّداً، وَإِلا فَلَهُ بَيْعُهُ وَقَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ، لِيَنْحَرَهُمَا إِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ، وَإِلا بِيعَ الآخَرُ، وَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ نَحْرِهِ أَجْزَأَهُ.
وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ: مِثْلُهُ، أَوْ إِطْعَامٌ، أَوْ صِيَامٌ - فَالْمِثْلُ: مُقَارَبَةٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، وَإِلا فَالْقَدْرُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَلا نَصَّ فِي الْفِيلِ، فَقَالَ ابْنُ مَيْسَرَةَ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ وَقِيلَ: قَدْرُ وَزْنِهِ لِغَلاءِ عِظَامِهِ، وَفِيهَا: وَكُلُّ صَيْدٍ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالإِبِلِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ، وَالظَّبْيِ شَاةٌ، وَفِي نَحْوِ الضَّبِّ وَالأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ الْقِيمَةُ طَعَاماً، وَفِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ بِغَيْرِ حَكَمَيْنِ، وَالْحَرَمُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ: الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الطَّيْرِ، وَفِي إِلْحَاقِ الْقَمَرِيِّ الْفَوَاخِتِ وَشِبْهِهَا بِالْحَمَامِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: الْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَفِي الصَّغِيرِ [مِثْلُ] مَا فِي الْكَبِيرِ، وَفِي الْمَعِيبِ مِثْلُ مَا فِي السَّلِيمِ، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَفِي الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ، فَإِنِ اسْتَهَلَّ فَكَالْكَبِيرِ، وَفِي الْمُتَحَرِّكِ: قَوْلانِ، وَالْبَيْضُ كَالْجَنِينِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَقِيلَ: كَالأُمِّ، وَالطَّعَامُ عَدْلُ الصَّوْمِ 1
لا عَدْلُ مِثْلِهِ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ طَعَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ وَتَعْلِيمٍ وَلا صِغَرٍ وَلا عَيْبٍ، وَلَوْ كَانَ بَازِيّاً مُعَلَّماً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّماً لِمَالِكِهِ مَعَ الْجَزَاءِ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ كَمْ يُشْبِعُ كَبِيرُهُ فَيُخْرِجُ مَا يُشْبِعُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَعَلَى
الْمَشْهُورِ لَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ بِطَعَامٍ أَجْزَأَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الإِتْلافِ، وَإِلا فَلِلأَقْرَبِ إِلَيْهِ، وَفِي مَكَانِهِ - ثَلاثَةٌ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ حَيْثُ يُقَوَّمُ أَوْ قَرِيباً إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ وَيُجْزِئُ حَيْثُ شَاءَ إِنْ أَخْرَجَ عَلَى سِعْرِهِ، وَيُجْزِئُ إِنْ تَسَاوَى السِّعْرَانِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ: يُطْعِمُ حَيْثُ أَحَبَّ كَالصِّيَامِ، وَفيهَا قَالَ مَالِكٌ: أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ إِنْكَاراً، وَالصِّيَامُ عَدْلُ الطَّعَامِ: كُلُّ مُدٍّ أَوْ كَسْرُهُ يَوْمٌ، وَلا يُخْرِجُ مِثْلاً وَلا طَعَاماً وَلا صِيَاماً إِلا بِحَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ 1 فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، يُخَيِّرَانِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لا بِمَا رُوِيَ فَإِنِ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ غَيْرُهُمَا فَإِنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّناً نُقِضَ، وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ، وَالأَوْلَى أَنْ يَكُونَا فِي مَجْلِسٍ، وَفِيهَا: وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ ذَلِكَ - وَثَالِثُهَا: مَا لَمْ يَلْتَزِمْ، وَفِدْيَةُ الأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الثَّلاثِ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ فَأَعْلَى، وَالطَّعَامُ سِتَّةُ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ مِنْ طَعَامِ الْيَمِينِ، وَالصِّيَامُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي إِبَاحَةِ أَيَّامِ مِنًى قَوْلانِ، وَلا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَيْنِ فَعَلَى التَّرْتِيبِ هَدْيٌ ثُمَّ صِيَامٌ لا طَعَامٌ، وَالأَوْلَى الإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْوُقُوفِ كَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَتَعَدَّى اْلمِيقَاتَ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَيْهِ فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ: مَا بَعْدَهَا، وَصَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا
صَامَ مَتَى شَاءَ، وَالتَّتَابُعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا لَيْسَ بِلازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطءٍ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَوِ الْحَلْقِ صَامَ مَتَى شَاءَ، وَكَذَلِكَ صِيَامُ هَدْيِ الْعُمْرَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَشَى فِي نَذْرٍ إِلَى مَكَّةَ فَعَجَزَ وَمَنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفاً وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ فَلَوْ شَرَعَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهْدَى إِنْ كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ، وَلا يَصُومُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يُكَفَّنُ الوَاجِبُ مِنْ صِنْفَيْنِ، وَلا تُعْطَى قِيمَةٌ، وَلا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ إِلا نَهَاراً بَعْدَ الْفَجْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِمِنًى، وَلَوْ قَبْلَ الإِمَامِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ، وَمَكَانُهَا مِنًى بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلاً عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَإِنْ بَاتَ فِي الْمَشْعَرِ فَحَسَنٌ، وَسُئِلَ عَنْ إِجْزَائِهَا 1 يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنًى فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، فَلَوْ فَاتَ وَقْفُهَا بِعَرَفَةَ أَوْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِيهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَالأَفْضَلُ الْمَرْوَةُ، وَأَجْزَأَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجَعَ عَنْهُ - وَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ الوَاجِبُ إِنْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى وَمَا فَاتَ وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَ إِلَى الْحِلِّ مُطْلَقاً، وَمَا جَدَّدَهُ بَعْدَهَا إِنْ كَانَ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ أَجْزَأَهُ، وَإِلا أَخْرَجَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَلالاً فَإِنْ جَدَّدَهُ بَعْدَهَا غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَهُ نَحْرُهُ بِغَيْرِ إِخْرَاجٍ وَلا يُجْزِئُ مَا وَقَّفَهُ غَيْرُكَ إِلا مَا تُسَيِّرُهُ أَوْ ضَلَّ مُقَلَّداً فَيَقِفُهُ غَيْرُكَ ثُمَّ تَجِدُهُ [بَعْدَ] يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا لَوْ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ تَجِدَهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا مَنِ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْياً مِنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءٍ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بَعْدَ السَّعْيِ ثُمَّ يَحْلِقُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ حَيْضٍ يُفِيتُ صَارَ قَارِناً وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهِ، فَإِنْ أَخَذَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ
سَاقَهُ لِلتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا النُّسُكُ فَلا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلا نَهَارٍ وَلا مَكَانٍ كَطَعَامِهَا وَصِيَامِهَا إِلا أَنْ يَجْعَلَهَا هَدْياً فَيَكُونَ مِثْلَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ أَوْ أُضْحَيِتَّهُ غَيْرُهُ وَيُجْزِئُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلا يُجْزِئُهُ، وَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ مَعَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ.
وَالأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
وَالْمَعْدُودَاتُ: الثَّلاثَةُ بَعْدَهُ وَهِيَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
الصَّيْدُ
جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ - الصَّائِدُ، وَالْمَصِيدُ بِهِ، وَالْمَصِيدُ.
الصَّائِدُ: كُلُّ مُسْلِمٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَصْدُ إِلَى الاصْطِيَادِ فَلا يَصِحُّ مِنَ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْمَجُوسِ بِاتِّفَاقٍ بِخِلافِ صَيْدِ الْبَحْرِ، وَلا مِنَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
وَشَرْطُهُ: أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَوِ انْبَعَثَ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَمْ تُفِدْ تَقْوِيَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ أَرْسَلَهُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ - فَفِيهَا: يُؤْكَلُ ثُمَّ رَجَعَ وَاخْتِيرَ الأَوَّلُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ قَرِيباً أُكِلَ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ تَرْكٌ ثُمَّ انْبَعَثَ لَمْ يُفِدْ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: تُخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ إِرْسَالٍ يَقْتُلُ بِهِ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً، وَيُسَمَّى عِنْدَ الإِرْسَالِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِداً مُتَهَاوِناً أَوْ غَيْرَ مُتَهَاوِنٍ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَناسِياً
يَصِحُّ فَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْباً أَوْ مَجُوسِيٌّ كَلْبَ مُسْلِمٍ لَمْ يُؤْكَلْ بِخِلافِ مَا لَوْ أَرْسَلَ مُسِلْمٌ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ.
الْمَصِيدُ بِهِ:
سَلاحٌ يَجْرَحُ، وَحَيَوَانٌ مُعَلَّمٌ، وَفِي التَّعْلِيمِ طَرِيقَانِ - اللَّخْمِيُّ: أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ - الأَوَّلُ: إِذَا ابْتُلِيَ أَطَاعَ الثَّانِي: إِذَا دُعِيَ أَجَابَ، الثَّالِثُ: وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ إِنْ كَانَ كَلْباً، الرَّابِعُ: مُطْلَقاً، مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ، وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الطَّيْرَ لا يَنْزَجِرُ حَتَّى حُمِلَ عَلَى إِذَا ابْتُلِيَ، وَلِقَوْلِهِ: وَلَوْ غَلَبَتْهُ الْجَوَارِحُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلاصِهِ مِنْهَا أَكَلَ، وَالثَّانِيَةُ: هُوَ مَا يُمْكِنُ مِنَ 1 الْقَبِيلَيْنِ عَادَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الأَكْلِ فِي الطَّيْرِ وَلا فِي الْوَحْشِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَرْطُ الرَّمْيِ: أَنْ يَنْوِيَ اصْطِيَادَهُ، وَإِلا لَمْ يُؤْكَلْ إِلا بِالذَّبْحِ، فَلَوْ رَمَى حَجَراً فَإِذَا هُوَ صِيدَ لَمْ يُؤْكَلْ كَشَاةٍ لا يُرِيدُ ذَبْحَهَا فَوَافَقَ الذَّبْحَ وَفِيهَا: وَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ أَكْثَرَهُ أَكَلَ بَقِيَّتَهُ مَا لَمْ يَبِتَّ، وَاسْتَشْكَلَ، وَإِذَا رَمَى بِحَجَرٍ لَهُ حَدٌّ، وَلَمْ يُوقِنْ أَنَّهُ
مَاتَ بِحَدِّهِ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الأَصَحِّ.
وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ الذَّبْحُ كَغَيْرِ الْمَصِيدِ، وَلَوِ اشْتَرَكَ مَعَ مُعَلَّمٍ وَظُنَّ أَنَّ الْمُعَلَّمَ الْقَاتِلُ - فَقَوْلانِ.
الْمَصِيدُ:
الْوَحْشُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ الْمَأْكُولُ فَلَوْ نَدَّتِ النَّعَمُ فَأَمَّا غَيْرُ الْبَقَرِ فَلا تُؤْكَلُ إِلا بِالذَّكَاةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ خِلافاً لابْنِ حَبِيبٍ، وَأَلْزَمَ اللَّخْمِيُّ ابْنَ حَبِيبٍ مِمَّا وَقَعَ فِي مَهْوَاةِ الْقَوْلِ بِهِ وَفَرَّقَ بِتَحَقُّقِ التَّلَفِ، وَلَوْ صَادَ الْمُتَوَحِّشُ مُتَأَنِّساً فَالذَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْحَصَرَ وَأَمْكَنَ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ بِخِلافِ مَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْباً ثُمَّ ثَانِياً فَقَتَلَهُ الثَّانِي بَعْدَ إِمْسَاكِ الأَوَّلِ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَقَاءَ 1 إِمْسَاكِ الأَوَّلِ مَوْهُومٌ وَمَا نَدَّ مِنَ الْوَحْشِ وَاسْتَوْحَشَ أُكِلَ بِالصَّيْدِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ - فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: صَيْدُهَا لِلْجِلْدِ كَذَكَاتِهَا.
وَفِيهَا: قَوْلانِ، وَقِيلَ: مَبْنِيُّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَإِذَا ظَنَّ مُحَرَّماً فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُبَاحٌ فَالذَّكَاةُ، فَإِنْ ظَنَّ مُبَاحاً فَإِذَا هُوَ مُبَاحٌ غَيْرُهُ - فَقَوْلانِ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: خِلافٌ فِي حَالِ إِنْ قَصَدَ الذَّكَاةَ مُطْلَقاً صَحَّ وَإِلا فَلا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ وَلا ظَنَّ صَحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَكَلَ وَإِنْ تَعَدَّدَ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَلَوِ اضْطَرَبَ الْجَارِحُ فَأُرْسِلَ، وَلَمْ يُرَ - فَقَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لا، وَمَهْمَا أَمْكَنَتِ الذَّكَاةُ تَعَيَّنَتْ، وَإِلا كَفَى عَقْرُهُ وَجَرْحُهُ بِخِلافِ صَدْمِهَا أَوْ عَضِّهَا مِنْ غَيْر تَدْمِيَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ لَمْ يُدْمِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْمَنْفُوذُ مَقَاتِلُهُ [يَضْطَرِبُ] حَسَنٌ أَنْ تُفْرَى أَوْدَاجُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ أُكِلَ، فَلَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ فَإِنْ ذَكَّاهُ - قِيلَ: إِنْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أُكِلَ بِالذَّبْحِ لا بِالصَّيْدِ وَإِلا فَلا، إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَرَاخَ لَمْ يُفِدْ، وَهَذَا يَظْهَرُ فِي السَّهْمِ وَلَوْ غَابَ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتاً، فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ سَهْمِهِ أَكَلَهُ مَا لَمْ يَبِتَّ، فَإِنْ بَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَعُورِضَ بِنَقْلِ خِلافِهِ
وَانْفِرَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَبِتَّ وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمَا وَرَجَعَ لَمْ يَأَكُلْهُ إِذْ لَعَلَّهُ لَوْ طَلَبَهُ كَانَ يُدْرِكُ ذَكَاءَهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى خَلاصِهِ مِنْهَا فَذَكَّاهُ وَهُوَ فِي أَفْوَاهِهَا لَمْ يُؤْكَلْ إِلا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَبْحِهِ، وَلَوِ اشْتَغَلَ بِآلَةِ الذَّبْحِ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ يَفْتَقِرُ إِلَى تَطْوِيلٍ فَفَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ وَشِبْهِهِ فَفَاتَ أُكِلَ، وَلَوْ مَرَّ إِنْسَانٌ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ فَتَرَكَهَا فَفَاتَ - فَالْمَنْصُوصُ: لا يُؤْكَلُ وَيَضْمَنُهُ الْمَارُّ، وَقِيلَ: وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لا، وَحُمِلَ عَلَيْهِ فُرُوعٌ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلِكٍ نَفْساً وَمَالاً بِيَدِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثَيِقَةٍ أَوْ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ الْوَاجِبَةِ بِفَضْلِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ لِحَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ لِزَرْعٍ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمُوَاسَاةِ بِعُمُدٍ أَوْ خَشَبٍ فَيَقَعُ الْحَائِطُ قَبْلَ رِقِّهِ، أَمَّا لَوْ قَطَعَ وَثِيقَةً فَضَاعَ مَا فِيهَا ضَمِنَ، وَلَوْ قُتِلَ بِشَاهِدَيْ [عَدْلٍ] احْتَمَلَ [أَمَّا لَوْ غَصَبَ مَا صَادَ بِهِ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لِلْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَلِمَالِكِهِ اتِّفَاقاً، وَإِنْ كَانَ كَالسَّيْفِ وَالشَّبَكَةِ وَالْحَبْلِ فَلِلْغَاصِبِ اتِّفَاقاً، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْفَرَسُ كَالسَّيْفِ وَإِنْ كَانَ جَارِحاً - فَقَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا] أَمَّا لَوْ طَرَدَ طَارِدٌ الصَّيْدَ قَاصِداً أَنْ يَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ وَلَوْلاهُمَا لَمْ يَقَعْ فَبَيْنَهُمَا بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إِيَاسٍ فَهُوَ لِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقِ كَغَيْرِهَا [فَلَهُ وَيُمَلَّكُ بِالصَّيْدِ، فَلَوْ نَدَّ حَصَادُهُ ثَانٍ، فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ طَالَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَلِلثَّانِي، وَعَلَيْهِ فِي تَعْيِينِ مُدَّعِي الطُّولِ: قَوْلانِ، فَلَوْ نَدَّ مِنْ مُشْتَرٍ - فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُهَا وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لِلْمُشْتَرِي] 1 وَلَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، فَبَادَرَ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلْمُبَادِرِ فَإِنْ تَنَازَعُوا وَكُلٌّ قَادِرٌ فَلِجَمِيعِهِمْ، وَمَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ إِنْ كَانَ نِصْفَهُ أَوْ كَثِيراً مِنْهُ أُكِلَ فَإِنْ كَانَ يَسِيراً لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ قَتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ.
الذَّبَائِحُ
وَالإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَإِبَاحَةِ الْمُذَكَّى الْمَأْكُولِ، وَالنَّظَرُ فِي الذَّابِحِ، وَالْمَذْبُوحِ، وَالآلَةِ، وَالصِّفَةِ؛ وَتَصِحُّ ذَكَاةُ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ، فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ، وَالْمَجُوسِيُّ، وَالصَّابِيُّ، وَتَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ أَوْ يَرْتَدُّ: قَوْلانِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْكِتَابِيُّ بَالِغاً أَوْ مُمَيِّزاً، ذَكَراً أَوْ أُنْثَى، ذِمِّيّاً أَوْ حَرْبِيّاً مِمَّنْ لا يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ إِنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَسْتَحِلُّهُ فَمُذَكًّى، وَمَا لا يَسْتَحِلُّهُ إِنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَمَشْهُورُهَا: التَّحْرِيمُ، وَإِلا فَالْعَكْسُ، وَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لَمْ يُؤْكَلْ، فَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ لِمُسْلِمٍ فَفِي الصِّحَّةِ: قَوْلانِ، وَما ذُبِحَ لِعِيدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ كُرِهَ بِخِلافِ مَا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الشِّرَاءَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]: لا يَكُونُوا جَزَّارِينَ وَلا صَيَارِفَةً، وَيُقَامُونَ مِنَ الأَسْوَاقِ كُلِّهَا.
الْمَذْبُوحُ:
الأَنْعَامُ - الْجَلالَةُ وَغَيْرُهَا - وَما لا يَفْتَرِسُ مِنَ الْوَحْشِ مُبَاحٌ، وَالْخِنْزِيرُ حَرَامٌ، وَأَمَّا مَا يَفْتَرِسُ مِنَ الْوَحْشِ فَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا: مَا يَغْدُو حَرَامٌ كَالأَسَدِ
وَالنَّمِرِ وَالآخَرُ مَكْرُوهٌ كَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ، [وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْفِيلِ وَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ فَفِي الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ - لِعُمُومِ الآيَةِ، وَالتَّحْرِيمُ - لِمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مَمْسُوخٌ،] وَفِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ: التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَفِي الْخَيْلِ - ثَالِثُهَا: الْجَوَازُ، وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) وَفِيهَا: وَيَجُوزُ أَكْلُ الضَّبِّ وَالأَرْنَبِ وَالْغَرَابِيبِ وَالْقُنْفُذِ، وَلا أُحِبُّ أَكْلَ الضَّبُعِ، وَالثَّعْلَبِ، وَالذِّئْبِ، وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالإِنْسِيِّ، وَلا شَيْءٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَفِيهَا: وَلا بَأْسَ بِأَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَالْخُلْدِ، وَالْحَيَّاتِ إِذَا ذُكِّيَ ذَلِكَ وَيُؤْكَلُ خَشَاشُ الأَرْضِ وَذَكَاتُهُ كَالْجَرَادِ، وَفِيهَا: وَإِنْ وَقَعَ الْخَشَاشُ فِي قَدْرٍ أُكِلَ مِنْهَا وَاسْتَشْكَلَ لأَكْلِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: سَقَطَ لا، وَقَالَ آخَرُونَ يَعْنِي وَلَمْ يَتَحَلَّلْ، وَدُودُ الطَّعَامِ لا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ، وَالضَّفَادِعُ مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ وَتُؤْكَلُ مَيْتَةُ الْبَحْرِ وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَرْبَعَةَ أَيَّامِ وَفَرَسُ الْبَحْرِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، وَأَمَّا الْحَلَزُونُ فَكَالْجَرَادِ، وَالطَّيْرُ كُلُّهُ مُبَاحٌ - مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَغَيْرَهُ -، [وَرُوِيَ: لا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ]، وَلا كَرَاهَةَ فِي الْخُطَّافِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا ذَوَاتُ السُّمُومِ فَتَحْرُمُ لِسُمُومِهَا فَإِنْ أُمِنَتْ حَلَّتْ، وَحَيَوَانُ الْبَحْرِ كُلُّهُ مُبَاحٌ، وَفِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ: قَوْلانِ،
وَوَقَفَ مَالِكٌ وَكَرِهَ تَسْمِيَتَهُ خِنْزِيراً، وَفِي حِلِّ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، يُدَجَّنُ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ: قَوْلانِ، ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَالِكٌ.
الآلَةُ:
وَيَجُوزُ بِكُلِّ جَارِحٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ مَا خَلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ الْمُتَّصِلَيْنِ لأَنَّهُ نَهْشٌ وَخَنْقٌ.
الصِّفَةُ:
إِنْ كَانَ صَيْداً فَتَقَدَّمَ، وَغَيْرُهُ: ذَبْحٌ، وَنَحْرٌ - فَالنَّحْرُ فِي الإِبِلِ، وَفِي الْبَقَرِ: الأَمْرَانِ، وَالذَّبْحُ فِي غَيْرِهِمَا، فَإِنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ بِالْعَكْسِ لِضَرُورَةٍ أُكِلَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي مَهْوَاةٍ، وَلِغَيْرِ ضَرَورَةٍ - فَالْمَشْهُورُ: التَّحْرِيمُ، وَثَالِثُهَا: تُؤْكَلُ الإِبِلُ، وَما وَقَعَ فِي مَهْوَاةٍ فَعَجَزَ عَنْهُ فَطُعِنَ فِي جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ وَنَحْوِهِ لا يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمَحَلُّ النَّحْرِ: اللَّبَّةِ وَمَحَلُّ الذَّبْحِ: الْحَلْقُ، وَتُنْحَرُ الإِبِلُ قِيَاماً مَعْقُولَةً.
وَيُسْتَحَبُّ فِي الذَّبْحِ: الضَّجْعُ عَلَى الأَيْسَرِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُوضِحُ مَحَلَّ الذَّبْحِ وَيُسَمِّي، فَإِنْ تَرَكَ الاسْتِقْبَالَ أُكِلَتْ وَلَوْ عَمْداً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فَكَالصَّيْدِ، وَإِنْ كَبَّرَ مَعَهَا فَحَسَنٌ، وَإِنْ شَاءَ فِي الضَّحِيَّةِ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَإِلا فَالتَّسْمِيَةُ كَافِيَةٌ، وَأُنْكِرَ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَإِذَا فَرَى الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْمَرِيءَ فَاتِّفَاقٌ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَرِيءَ صَحَّتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ تَرَكَ الأَوْدَاجَ جُمْلَةً لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَ الأَقَلَّ - فَقَوْلانِ، وَإِنْ تَرَكَ الْحُلْقُومَ لَمْ تُؤْكَلْ، وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ خِلافَهُ مِنْ قَوْلِهِ: يُجْزِئُهُ إِذَا فَرَى الأَوْدَاجَ، وَفِي قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ: قَوْلانِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْطَعِ الْجَوْزَةَ وَأَجَازَهَا إِلَى الْبَدَنِ، وَلَوْ رَفَعَ الآلَةَ وَرَدَّهَا فَإِنْ طَالَ لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِلا - فَقَوْلانِ، وَعَنْ سَحْنُونٍ إِنْ رَفَعَ مُجْبَراً أُكِلَتْ بِخِلافِ مُعْتَقِدِ التَّمَامِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: الْعَكْسُ أَصْوَبُ، وَلَوْ ذَبَحَ مِنَ الْعُنُقِ أَوْ مِنَ الْقَفَا لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ نَوَى الذَّكَاةَ، وَمَا شُكَّ هَلْ مَوْتُهُ مِنَ الذَّكَاةِ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِخِلافِ أَنْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا أَوْ تُحَرِّكَ ذَنَبَهَا، وَفِي الْمُوَطَّأِ: إِنْ تَطْرَفْ بِعَيْنِهَا أَوْ يَجْرِي نَفَسُهَا، وَالْمَوْقُوذَةُ وَمَا مَعَهَا وَغَيْرُهَا مِمَّا أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُنَافِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ لا تَنْفَعُ ذَكَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا:
وَإِذَا تَرَدَّتِ الشَّاةُ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا أَوْ أَصَابَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ فَلا بَأْسَ بِأَكْلِهَا ظَنّاً مِنْهُ أَنَّ دَقَّ الْعُنُقِ لا يُنَافِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا، وَلَوْ تَرَامَتْ يَدُهُ فَأَبَانَ الرَّأْسَ وَلَوْ عَمْداً أُكِلَتْ لأَنَّهُ نَخَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ.
وَكَذَلِكَ يُؤْكَلُ مِنْهَا مَا قُطِعَ بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ، وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ قَبْلَ مَوْتِهَا، وَكَذَلِكَ سَلْخُهَا وَنَخْعُهَا، وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِنْ كَانَ كَامِلاً بِشَعَرٍ، وَلَوْ خَرَجَ حَيّاً فَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ إِلا أَنْ يُبَادَرَ فَيَفوتَ - فَقَوْلانِ، وَأَمَّا مَا لا نَفْسَ
لَهُ سَائِلَةٌ كَالْجَرَادِ فَالْمَشْهُورُ: يَفْتَقِرُ وَيَكْفِي قَطْعُ ِرُؤُوسِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ انْحَرَقَ وَالصَّلْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْجَرَادِ يَفْتَقِرُ بِاتِّفَاقٍ.