جامع الأمهاتصفحات 30-69
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 30-69

جامع الأمهات

  • عَلَم: ابن الحاجِب
  • الكتاب: جامع الأمهات
  • المؤلف: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)
  • المحقق: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري
  • الناشر: اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع
  • الطبعة: الثانية، 1421هـ - 2000م
  • عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ الإِعَانَةُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلامَةُ جَمَالُ الدِّينِ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ابْنُ أَبِي بَكْرٍ، الْمَشْهُورُ بِابْنِ الْحَاجِبِ، الْكُرْدِيُّ الْمَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ: الْمِيَاهُ أَقْسَامٌ: الْمُطْلَقُ طَهُورٌ - وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ.
وَيَلْحَقُ بِهِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِباً كَالتُّرَابِ وَالزِّرْنِيخِ الْجَارِي هُوَ عَلَيْهِمَا، وَالطِّحْلِبِ وَالْمُكْثِ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِالْمُجَاوَرَةِ أَوْ بِالدُّهْنِ كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الْمِلْحِ: ثَالِثُهَا - الْفَرْقُ بَيْنَ

الْمَعْدِنِيِّ 1، وَالْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ وَالْمُشْمَسِ كَغَيْرِهِ.
الثَّانِي: مَا خُولِطَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَالْكَثِيرُ: طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْقَلِيلُ بِطَاهِرٍ: مِثْلُهُ، وَوَقَعَ لابْنِ الْقَابِسِيِّ غَيْرَ طَهُورٍ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ 2 تَقْدِيرِ مُوَافِقِ صِفَةِ الْمَاءِ مُخَالِفاً: نَظَرٌ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ طَهُورٌ.
وَكُرِهَ لِلْخِلافِ، وَقَالَ: لا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ فِي مِثْلِ حِيَاضِ الدَّوَابِّ: لا بَأْسَ بِهِ أَصْبَغُ: غَيْرُ طَهُورٍ، وَقِيلَ: مَشْكُوكٌ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِصَلاةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْقَلِيلُ بِنَجَاسَةٍ: مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: نَجِسٌ، وَفِيهَا فِي مِثْلِ حِيَاضِ الدَّوَابِّ أَفْسَدَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، فَحُمِلَ عَلَى النَّجَاسَةِ لِلتَّيَمُّمِ، وَعَلَى الْكَرَاهَةِ لِلْوَقْتِ، وَعُلِمَ التَّنَاقُضُ.
وَقِيلَ: مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِصَلاةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ

لِصَلاتَيْنِ، فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ فِعْلِهِمَا لِصَلاةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْجَارِي كَالْكَثِيرِ إِذَا كَانَ الْمَجْمُوعُ كَثِيراً.
وَالْجَرْيَةُ لا انْفِكَاكَ لَهَا.
الثَّالِثُ: مَا خُولِطَ فَتَغَيَّرَ لَوْنه أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الرِّيحَ، وَلَعَلَّهُ قَصَدَ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَفِي التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ بَعْدَ جَعْلِهِ فِي الْفَمِ قَوْلانِ، وَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَاسَةِ فَقَوْلانِ بِخِلاف الْبِئْرِ يَزُولُ بِالنَّزْحِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الرَّاكِدُ - كَالْبِئْرِ، وَنَحْوِهَا - تَمُوتُ فِيهِ دَابَّةُ بَرٍّ ذَاتُ نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَيُسْتَحَبُّ النَّزْحُ بِقَدْرِهَا بِخِلافِ مَا وَقَعَ مَيِّتاً، وَالْجَمَادَاتُ - مِمَّا لَيْسَ مِنْ حَيَوَانٍ - طَاهِرَةٌ إِلا الْمُسْكِرَ، وَالْحَيَوَانَاتُ طَاهِرَةٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ نَجِسٌ، فَقِيلَ: عَيْنُهُمَا.
وَقِيلَ: سُؤْرُهُمَا لاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ، وَالْمَيْتَاتُ نَجَسٌ إِلا دَوَابَّ الْبَحْرِ، وَمَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ) كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَمَاتَا فِيهِ لَمْ يَفْسَدْ، وَفِي الآدَمِيِّ قَوْلانِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّلْحُفَاةَ وَالسَّرَطَانَ وَالضِّفْدِعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا تَطُولُ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ بَحْرِيٌّ كَغَيْرِهِ، وَالْمُذَكَّى الْمَأْكُولُ طَاهِرٌ وَغَيْرُهُ سَيَأْتِي وَمَا أُبِينَ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ مِنَ الشَّعَرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ طَاهِرٌ، وَقِيلَ: إِلا مِنَ الْخِنْزِيرِ، وَقِيلَ: وَالْكَلْبُ.
وَالْقَرْنُ وَالْعَظْمُ وَالظِّلْفُ وَالسِّنُّ نَجِسٌ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: طَاهِرٌ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ طَرَفِهَا وَأَصْلِهَا.
وَكَذَلِكَ نَابُ الْفِيلِ، وَقِيلَ: إِنْ صُلِقَ طَهُرَ، وَالرِّيشُ شَبِيهُ الشَّعَرِ كَالشَّعَرِ، وَشَبِيهُ الْعَظْمِ كَالْعَظْمِ، وَمَا بَعْدُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ، وَاللُّعَابُ وَالْمُخَاطُ مِنَ الْحَيِّ طَاهِرٌ، وَالْقَيْءُ الْمُتَغَيِّرُ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ نَجِسٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ شَابَهَ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ، وَالدَّمُ

الْمَسْفُوحُ نَجِسٌ، وَغَيْرُهُ طَاهِرٌ، وَقِيلَ: قَوْلانِ كَأَكْلِهِ، وَدَمُ السَّمَكِ مِثْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي [دَمِ] الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ: قَوْلانِ، وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ نَجِسٌ، وَالْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ مِنَ الآدَمِيِّ وَالْمُحَرَّمُ الأَكْلِ نَجِسٌ، وَكَذَلِكَ الْمُبَاحُ الَّذِي يَصِلُ إِلَى النَّجَاسَةِ وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَنَحْوُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: إِلا بَوْلَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ مِنَ الآدَمِيِّ.
وَقِيلَ: مِنَ الذُّكُورِ، وَطَاهِرٌ مِنَ الْمُبَاحِ.
وَمَكْرُوهٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ، وَقِيلَ: نَجِسٌ، وَفِيهَا: وَيُغْسَلُ مَا أَصَابَ بَوْلُ الْفَأْرَةِ، وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ نَجِسٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ فَقِيلَ: لأَصْلِهِ وَقِيلَ: لِمَجْرَى الْبَوْلِ.
وَعَلَيْهِمَا مَنِيُّ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ، وَلَبَنُ الآدَمِيِّ وَالْمُبَاحُ طَاهِرٌ، وَمِنَ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا الطَّهَارَةُ وَالتَّبَعِيَّةُ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمُحَرَّمِ، وَالْبَيْضُ طَاهِرٌ مُطْلَقاً لأَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَنْقَلِبْ إِلَى نَجَاسَةٍ، وَفِي لَبَنِ الْجَلالَةِ وَبَيْضِهَا وَالْمَرْأَةِ الشَّارِبَةِ وَعَرَقِ السَّكْرَانِ 1، كَرَمَادِ الْمَيْتَةِ وَشِبْهِهِ مِمَّا يَنْتَقِلُ قَرِيباً قَوْلانِ، وَسُؤْرُ مَا عَادَتُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ إِنْ رِيئَتْ فِي أَفْوَاهِهَا نَجَاسَةٌ عُمِلَ

عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تُرَ وَعَسُرَ الاحْتِرَازُ كَالْهِرِّ وَالْفَأْرَةِ فَمُغْتَفَرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ كَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالدَّجَاجِ وَالإِوَزِّ الْمُخَلاةِ فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: يُفْرَقُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ لاسْتِجَازَةِ طَرْحِ الْمَاءِ، وَسُؤْرُ الْكَافِرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَشِبْهِهِ [وَ] مِثْلِهِ، وَلا يُصَلَّى بِلِبَاسِهِمْ بِخِلاف نَسْجِهِمْ، وَلا بِثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي بِخِلاف لِبَاسِ رَأْسِهِ وَلا بِمَا يُحَاذِي الْفَرْجَ مِنْ غَيْرِ الْعَالِمِ، بِخِلاف سُؤْرِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، وَفِي قَلِيلِ النَّجَاسَةِ فِي كَثِيرِ الطَّعَامِ الْمَانِعِ: قَوْلانِ، وَأَمَّا الْجَامِدُ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ الْجَامِدَيْنِ فَيَنْجُسُ مَا سَرَتْ فِيهِ خَاصَّةً قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ، فَتُلْقَى وَمَا حَوْلَهَا بِحَسَبِ طُولِ مُكْثِهَا وَقِصَرِهِ، وَفِي اسْتِعْمَالِ النَّجَسِ لِغَيْرِ الأَكْلِ كَالْوَقُودِ وَعَلَفِ النَّحْلِ وَالدَّوَابِّ قَوْلانِ بِخِلاف شَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالْعَذِرَةِ عَلَى الأَشْهَرِ وَفِي طَهَارَةِ الزَّيْتِ النَّجِسِ وَنَحْوِه وَاللَّحْمِ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَالزَّيْتُونِ يُمَلَّحُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَفِي الْفَخَّارِ مِنْ نَجِسٍ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ: قَوْلانِ، وَفِي نَجَاسَةِ الْبَيْضِ يُصْلَقُ مَعَ نَجَسِ بَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَإِنْ وَقَعَ الْخِشَاشُ فِي

قِدْرٍ أُكِلَ مِنْهَا وَاسْتَشْكَلَ لأَكْلِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: سَقَطَ لا، وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي وَلَمْ يَتَحَلَّلْ.
الأَوَانِي مِنْ جِلْدِ الْمُذَكَّى الْمَأْكُولِ طَاهِرَةٌ [وَمِنْ غَيْرِهِ نَجِسَةٌ]، وَفِيمَا دُبِغَ أَوْ ذُكِّيَ مِنْ غَيْرِهِ إِلا الْخِنْزِيرَ ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ: الْمَيْتَةُ مُقَيَّدُ الطَّهَارَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ وَحْدَهُ وَلا يُبَاعُ وَلا يُصَلَّى بِهِ وَلا عَلَيْهِ، وَالْمُذَكَّى [طَاهِرٌ] مُطْلَقاً وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ، وَفِيهَا: وَلا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتُوُقِّفَ عَنِ الْجَوَابِ فِي الْكَيْمَخْتِ.
وَمِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اتِّفَاقاً وَاقْتِنَاؤُهَا عَلَى الأَصَحِّ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ لَمْ يَجُزْ لَفُسِخَ بَيْعُهَا، وَأُنْكِرَ لانْتِفَاءِ ضَمَانِ صَوْغِهَا وَتَحْرِيمِ الاسْتِيجَارِ عَلَيْهَا، وَصَحَّ بَيْعُهَا لأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إِجْمَاعاً.

وَمِنَ الْجَوَاهِرِ قَوْلانِ: بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لِعَيْنِهَا أَوْ لِلسَّرَفِ وَلَوْ غُشِّيَ الذَّهَبُ بِرَصَاصٍ أَوْ مُوِّهَ الرَّصَاصُ بِذَهَبٍ فَقَوْلانِ وَالْمُضَبَّبُ وَذُو الْحَلْقَةِ كَمِرْآةٍ مَمْنُوعٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قَالَ مَالِكٌ فِيهِمَا: لا يُعْجِبُنِي أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ وَلا أَنْ يُنْظَرَ فِيهَا.
وَفِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ثَلاثُ طُرُقٍ: الأُولَى: لابْنِ الْقَصَّارِ وَالتَّلْقِينُ وَالرِّسَالَةُ: وَاجِبَةٌ مُطْلَقاً، وَالْخِلافُ فِي الإِعَادَةِ خِلافٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: لِلْجَلابِ وَشَرْحِ الرِّسَالَةِ: سُنَّةٌ، وَالإِعَادَةُ كَتَارِكِ السُّنَنِ.
الثَّالِثَةُ: لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَاجِبةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ لإِيجَابِهِ الإِعَادَةَ مَعَهُمَا مُطْلَقاً دُونَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ لأَمْرِهِ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى الاصْفِرَارِ، الثَّانِي: وَاجِبَةٌ مُطْلَقاً لابْنِ وَهْبٍ رَوَى يُعِيدُ أَبَداً وَإِنْ كَانَ نَاسِياً، الثَّالِثُ: سُنَّةٌ قَالَ أَشْهَبُ: تُسْتَحَبُّ إِعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ عَامِداً أَوْ نَاسِياً.
وَعُفِيَ عَمَّا يُعْسَرُ كَالْجُرْحِ يَمْصُلُ وَالدُّمَّلِ تَسِيلُ فِي الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ، فَإِنْ تَفَاحَشَ اسْتُحِبَّ بِخِلافِ مَا يَنْكَأُ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ، وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَتَجْتَهِدُ وَاسْتَحَبَّ لَهَا ثَوْباً لِلصَّلاةِ، وَالأَحْدَاثُ تُسْتَنْكَحُ وَبَوْلُ الْفَرَسِ لِلْغَازِي وَبَلَلُ

الْبَوَاسِيرِ وَعَمَّا أَصَابَ يَدَهُ يَرُدُّهَا إِنْ كَثُرَ، وَعَنْ يَسِيرِ عُمُومِ الدَّمِ بِخِلافِ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ مَا لَمْ يَرَهُ فِي الصَّلاةِ، وَرُوِيَ يَسِيرُ الْحَيْضِ كَكَثِيرِهِ وَقِيلَ: وَدَمُ الْمَيْتَةِ وَفِي يَسِيرِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ قَوْلانِ، وَفِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ طَرِيقَانِ: ابْنُ سَابِقٍ: مَا دُونَ الدِّرْهَمِ وَما فَوْقَهُ وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ، ابْنُ بَشِيرٍ: قَدْرُ الْخِنْصَرِ وَالدِّرْهَمِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلانِ، وَعَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ غَيْرِ الْمُتَفَاحِشِ النَّادِرِ، وَعَنْ أَثِر الْمَخْرَجَيْنِ، وَعَنِ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا يَدْلُكُهُ وَيُصَلِّي بِهِ لِلْمَشَقَّةِ وَرَجَعَ إِلَيْهِ لِلْعَمَلِ بِخِلافِ غَيْرِهِمَا كَالْعَذِرَةِ فَلِذَلِكَ يَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: عُفِيَ عَنِ الْخُفِّ لا النَّعْلِ، وَفِي الرِّجْلِ مُجَرَّدَةً: قَوْلانِ، وَعَنْ طِينِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي الطُّرُقِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْعَذِرَةُ، وَقَالَ: مَا زَالَتِ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانُوا يَخُوضُونَ طِينَ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ لا يَغْسِلَوْنَهُ، وَفِي عَيْنِ النَّجَاسَةِ فِيهِ: قَوْلانِ، وَلَوْ عَرِقَ مِنَ الْمُسْتَجْمِرِ مَوْضِعُ الاسْتِجْمَارِ فَقَوْلانِ، وَالْمِرْهَمُ النَّجِسُ يُغْسَلُ

عَلَى الأَشْهَرِ، وَالنَّجَاسَةُ عَلَى طَرَفِ حَصِيرٍ لا تُمَاسُّ لا تَضُرُّ عَلَى الأَصَحِّ.
وَنَجَاسَةُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ، وَقِيلَ: إِنْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ، وَعَنِ السَّيْفِ الصَّقِيلِ وَشِبْهِهِ يُمْسَحُ لانْتِفَائِهَا أَوْ لِإِفْسَادِهِ وَلا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَعَنْ مَاسِحِ الْمَحَاجِمِ وَفِيهَا: يُؤْمَرُ بِغَسْلِهَا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَيْلَ الْمَرْأَةِ الْمُطَالَ لِلسَّتْرِ يُصِيبُهُ رَطْبُ النَّجَاسَةِ لا يَطْهُرُ بِمَا بَعْدَهُ، وَلا يَكْفِي مَجُّ الرِّيقِ فَيَنْقَطِعُ الدَّمُ وَلا يَمُصُّ بِفِيهِ وَيَمُجُّهُ، وَالْيَسِيرُ عَفْوٌ، وَلا تُزَالُ النَّجَاسَةُ إِلا بِالْمَاءِ عَلَى الأَصَحِّ، وَقِيلَ: وَبِنَحْوِ الْخَلِّ.
وَالاسْتِنْجَاءُ يَأْتِي وَأَمَّا الْحَدَثُ فَبِالْمَاءِ بِاتِّفَاقٍ؛ وَغَيْرُ الْمَعْفُوِّ إِنْ بَقِيَ طَعْمُهُ لَمْ يَطْهُرْ، وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ لِعُسْرِ قَلْعِهِ بِالْمَاءِ فَطَاهِرٌ.
وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ، وَغَيْرُ الْمُتَغَيِّرَةِ طَاهِرَةٌ وَلا يَضُرُّ بَلَلُهَا لأَنَّهُ جُزْءُ الْمُنْفَصِلِ، وَإِذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ مَوْضِعُهَا غُسِلَ الْجَمِيعُ، وَكَذَلِكَ أَحَدُ كُمَّيْهِ عَلَى

الأَصَحِّ، فَإِنْ شَكَّ فِي إِصَابَتِهَا نُضِحَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الثَّوْبِ يُجْنِبُ فِيهِ أَوْ تَحِيضُ فِيهِ [امْرَأَةٌ] وَنَحْوُهُ، قَالَ: وَالنَّضْحُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَهُوَ طُهُورٌ لِكُلِّ مَا يُشَكُّ فِيهِ.
فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ نَجَاسَةً: فَقَوْلانِ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا فَلا نَضْحَ.
وَفِي النِّيَّةِ فِي النَّضْحِ: قَوْلانِ، وَالْجَسَدُ فِي النَّضْحِ كَالثَّوْبِ عَلَى الأَصَحِّ وَفِيهَا: وَلا يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلا أَنْ يَخْشَى إِصَابَتَهُمَا فَأُخِذَ مِنْهُ الْغُسْلُ، وَلَوْ تُرِكَ النَّضْحُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ [وَعِيسَى بْنُ

دِينَارٍ] يُعِيدُ كَالْغُسْلِ وَقَالَ أَشْهَبُ [وَابْنُ نَافِعٍ] وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا إِعَادَةَ؛ وَيُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعاً لِلْحَدِيثِ فَقِيلَ: تَعَبُّدٌ، وَقِيلَ: لِقَذَارَتِهِ، وَقِيلَ: لِنَجَاسَتِهِ، وَالسَّبْعُ تَعَبُّدٌ، وَقِيلَ: لِتَشْدِيدِ الْمَنْعِ، وَقِيلَ: لأَنَّهُمْ نُهُوا فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَفِي وُجُوبِهِ وَنَدْبِهِ: رِوَايَتَانِ، وَلا يُؤْمَرُ إِلا عِنْدَ قَصْدِ الاسْتِعْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلا يَتَعَدَّدُ الْغُسْلُ بِتَعَدُّدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي إِلْحَاقِ الْخِنْزِيرِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهِ: قَوْلانِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَاءِ خَاصَّةً، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: وَفِي الطَّعَامِ، وَفِيهَا

: إِنْ كَانَ يُغْسَلُ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ، وَقِيلَ: الْحَدِيثُ، وَقِيلَ: الْوُجُوبُ، وَقَالَ: جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ، وَكَانَ يَرَى الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ: لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ السِّبَاعِ، وَفِي إِرَاقَتِهِمَا: مَشْهُورُهُمَا: الْمَاءُ لا الطَّعَامُ، وَكَانَ يَسْتَعْظِمُ أَنْ يُعْمَدَ إِلَى رِزْقِ اللَّهِ فَيُرَاقُ لأَنَّهُ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، وَفِي غَسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى فَلا إِعَادَةَ، وَفِيهَا: لا يُعْجِبُنِي إِنْ كَانَ قَلِيلاً.
وَإِذَا اشْتَبَهَتِ الأَوَانِى قَالَ سَحْنُونٌ: يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهَا، وَقَالَ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي حَتَّى تَفْرَغَ، زَادَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ مِمَّا قَبْلَهُ، ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونٍ: يَتَحَرَّى

كَالْقِبْلَةِ، ابْنُ الْقَصَّارِ، مِثْلُهُمَا إِنْ كَثُرَتْ، وَمِثْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ إِنْ قَلَّتْ فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بِعِلْمٍ عَمِلَ عَلَيْهِ، وَبِظَنٍّ قَوْلانِ: كَالْقِبْلَةِ وَيَتَحَرَّى فِي الثِّيَابِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسَ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ، فَلَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي الصَّلاةِ فَفِيهَا: يَنْزِعُهَا وَيَسْتَأْنِفُ وَلا يَبْنِي.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَتَمَادَى مُطْلَقاً، وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ، مُطَرِّفٌ: إِنْ أَمْكَنَ تَمَادَى وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اسْتَأْنَفَ، فَلَوْ رَآهَا فِي الصَّلاةِ ثُمَّ نَسِيَ فَتَمَادَى فَقَوْلانِ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ سَالَتْ فُرْصَتُهُ أَوْ نَكَأَهَا تَمَادَى إِلا أَنْ يَكُونَ كَثِيراً إِلا أَنْ تَمْصُلَ بِنَفْسِهَا وَلا تَكُفَّ فَيَدْرَأَهَا بِخِرْقَةٍ.

و َلَوْ رَعَفَ وَعُلِمَ دَوَامُهُ أَتَمَّ الصَّلاةَ وَفِي جَوَازِ إِيمَائِهِ خَشْيَةَ تَلَطُّخِهِ بِالدَّمِ: قَوْلانِ فَإِنْ شَكَّ قَتَلَهُ وَمَضَى، فَإِنْ كَثُرَ بِحَيْثُ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَتلَطَخَّ بِهِ قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَطَّخْ جَازَ أَنْ يُقْطَعَ أَوْ يُخْرَجَ فَيَغْسِلَهُ، ثُمَّ يَبْنِي مُطْلَقاً عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَعَقَدَ رَكْعَةً، وَقِيلَ: وَأَتَمَّ رَكْعَةً وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ إِمَاماً وَيُسْتَخْلَفُ كَذَاكِرِ الْحَدَثِ.
وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَخْرُجَ مُمْسِكاً لأَنْفِهِ إِلَى أَقْرَبِ الْمِيَاهِ الْمُمْكِنَةِ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ وَلا مَاشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ، فَلَوْ تَكَلَّمَ سَهْواً أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةٍ فَثَالِثُهَا: تَبْطُلُ فِي الْمُضَيِّ لا فِي الْعَوْدَةِ، لِإِقْبَالِهِ إِلَيْهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ كَانَ سَجَدَ وَاحِدَةً بِخِلافِ السَّجْدَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَبْنِي عَلَى مَا عَمِلَ، فَإِنْ رَجَعَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَنَّ فَرَاغَ الإِمَامِ أَتَمَّ مَكَانَهُ إِنْ أَمْكَنَ: أَصَابَ ظَنُّهُ أَوْ أَخْطَأَ، فَإِنْ خَالَفَ

ظَنَّهُ بَطَلَتْ: أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فَإِنْ كَانَتِ الْجُمُعَةَ رَجَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ أَمْكَنَهُ رَجَعَ وَإِلا فَمَكَانُهُ [يُتِمُّ]، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ رَعَفَ فَسَلَّمَ الإِمَامُ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَإِنْ سَلَّمَ الإِمَامُ فَرَعَفَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَهُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً [بِسَجْدَتَيْهَا] ابْتَدَأَ ظُهْراً، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بَانِياً عَلَى إِحْرَامِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ أَوْ بَنَى عَلَى إِحْرَامِهِ أَوْ عَلَى مَا عَمِلَ فِيهَا.
وَإِذَا اجْتَمَعَ: الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ نَفَى الْبِدَايَةَ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ: مَعاً أَوْ إِحْدَاهُمَا وَعَلَى الْبِنَاءِ فِي جُلُوسِهِ فِي الأَخِيرَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ: قَوْلانِ، وَيَجْتَمِعُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ فِي حَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ مُسَافِرٍ وَفِيمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ، وَلا يَبْنِي فِي قَرْحَةٍ وَلا جُرْحٍ وَلا قَيْءٍ وَلا فِي شَيْءٍ غَيْرِ الرُّعَافِ.

الْوُضُوءُ:

فَرَائِضُهُ سِتٌّ: النِّيَّةُ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ الْقَصْدُ

إِلَيْهِ: إِمَّا بِتَخْصِيصِهِ بِبَعْضِ أَحْكَامِهِ كَرَفْعِ الْحَدَثِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِمَّا لا يُسْتَبَاحُ إِلا بِهِ، وَإِمَّا بِفَرْضِيَّتِهِ، وَوَقْتِهَا مَعَ أَوَّلِ وَاجِبِهِ، وَقِيلَ: مَعَ أَوَّلِهِ، وَفِي الْفَصْلِ الْيَسِيرِ بَيْنَهُمَا قَوْلانِ، وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ مُغْتَفَرٌ، وَفِي تَأْثِيرِ رَفْضِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ: رِوَايَتَانِ وَلَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الأَعْضَاءِ: فَقَوْلانِ بِنَاءً عَلَى رَفْعِ

الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ أَوْ بِالإِكْمَالِ وَمِنْهُ لابِسُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الأُخْرَى عِنْدَ قَوْمٍ، وَأَمَّا خِلافُ الْقَابِسِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ أَحْدَثَ قَبْلَ تَمَامِ غَسْلِهِ ثُمَّ غَسَلَ مَا مَرَّ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَلَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةً فَالْمُخْتَارُ: بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالابْتِدَاءِ أَوْ لا، وَظَاهِرُهَا لِلْقَابِسِيِّ فَإِنْ نَوَى حَدَثاً مَخْصُوصاً نَاسِياً غَيْرَهُ

أَجْزَأَهُ، وَفِي الْجُنُبِ تَحِيضُ.
وَالْحَائِضِ تُجْنِبُ فَتَنْوِي الْجَنَابِةَ: قَوْلانِ، فَإِنْ نَوَتِ الْحَيْضَ فِيهِمَا فَالْمَنْصُوصُ يُجْزِئُ لِتَأَكُّدِهِ وَخَرَّجَ الْبَاجِيُّ نَفْيَهُ لِقِرَاءَةِ الْحَائِضِ، فَإِنْ خَصَّهُ مَخْرَجاً غَيْرَهُ فَسَدَتْ لِلتَّنَاقُضِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدَ الثَّلاثَةِ فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ فَثَالِثُهَا: يَسْتَبِيحُ مَا نَوَاهُ دُونَهُ، وَلَوْ نَوَى مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ كَالتِّلاوَةِ لَمْ يَجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَقُلْنَا: لا يُوجِبُ فَتَوَضَّأَ أَوْ تَوَضَّأَ مُجَدَّداً فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ فَفِي وُجُوبِ الإِعَادَةِ: قَوْلانِ، وَلَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ ثَانِياً بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ فَقَوْلانِ، وَلَوْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَالْجَنَابَةَ فَفِيهَا: تُجْزِئُ عَنْهُمَا، وَفِي الْجَلابِ: وَلَوْ خَلَطَهُمَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجَزْ بِنَاءً عَلَى انْتِفَاءِ التَّنَافِي أَوْ حُصُولِهِ، وَلَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ نَاسِياً لِلْجُمُعَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا يُجْزِئُ عَنِ الْمَنْوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ، وَلا عَنِ الْمَنْسِيِّ فِيهِمَا، وَقِيلَ: يُجْزِئُ فِي الأُولَى لا الثَّانِيَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بِالْعَكْسِ، وَلا يَصِحُّ وُضُوءُ

الْكَافِرِ وَلا غُسْلُهُ بِخِلافِ الذِّمِّيَّةِ تُجْبَرُ لِلْحَيْضِ لِحَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الْجَنَابَةِ.
الثَّانِيَةُ: غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ الدَّلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْوَجْهُ: مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ إِلَى مُنْتَهَى الذَّقْنِ فَيَدْخُلُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ وَلا يَدْخُلُ مَوْضِعُ الصَّلَعِ، وَمِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ، وَقِيلَ: مِنَ الْعِذَارِ إِلَى الْعِذَارِ، وَقِيلَ: بالأَوَّلِ فِي نَفْيِ الْخَدِّ وَبِالثَّانِي فِي ذِي الشَّعْرِ، وَانْفَرَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ، وَيَجِبُ تَخْلِيلُ خَفِيفِ الشَّعْرِ دُونَ كَثِيفِهِ فِي اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى الْهُدْبِ، وَقِيلَ: وَكَثِيفُهُ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا طَالَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الأَظْهَرِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ.
الثَّالِثَةُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَقِيلَ: دُونَهُمَا فَلَوْ قُطِعَ الْمِرْفَقُ سَقَطَ،

وَفِي تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِمَا: الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ، وَفِي إِجَالَةِ الْخَاتَمِ، ثَالِثُهَا: يَجِبُ فِي الضِّيقِ، وَرَابِعُهَا: يُنْزَعُ.
الرَّابِعَةُ: مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَمَا اسْتُرْخِيَ مِنْ شَعْرِهِمَا وَلا تَنْقُضُ عِقْصَهَا، وَلا تَمْسَحُ عَلَى حِنَّاءٍ وَلا غَيْرِهِ وَمَبْدَؤُهُ مِنْ مَبْدَأِ الْوَجْهِ، وَآخِرُهُ مَا تَحُوزُهُ الْجُمْجُمَةُ، وَقِيلَ: آخِرُ مَنْبَتِ الْقَفَا الْمُعْتَادِ فَإِنْ مَسَحَ بَعْضَهُ لَمْ يُجْزِئُهُ الْمُعْتَادُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَابْنُ مَسْلَمَةَ: يُجْزِئُ الثُّلُثَانِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يُجْزِئُ الثُّلُثُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: النَّاصِيَةُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَيْضاً الإِطْلاقُ، وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ مَا لا يَضُرُّ تَرْكُهُ، وَغَسْلُهُ ثَالِثُهَا: يُكْرَهُ وَيُجْزِئُ فِي الْغَسْلِ اتِّفَاقاً، وَفِيهَا: لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ لَمْ يُعِدْ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هَذَا مِنْ لَحْنِ الْفِقْهِ، وَالظَّاهِرُ: الصَّوَابُ، فَتُفْتَحُ الْحَاءُ، وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُعِيدُ.
الخَامِسَةُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَقِيلَ دُونَهُمَا، وَهُمَا النَّاتِئَانِ فِي السَّاقَيْن، وَقِيلَ: عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، وَفِي تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِمَا: الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَالإِنْكَارُ.
السَّادِسَةُ: الْمُوَالاةُ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ، وَالتَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ، وَالْكَثِيرُ، ثَالِثُهَا لِلْمُدَوَّنَةِ: يَفْسُدُ عَمْدُهُ لا نِسْيَانُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ حِينَ ذَكَرَهُ فَكَالْمُتَعَمِّدِ، فَإِنِ اتَّفَقَ غَسْلُهُ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ؛ وَلا يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ بَلْ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَلا يُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إِنْ كَانَ وَضُوءُهُ قَدْ جَفَّ، وَرَابِعُهَا: يَفْسَدُ إِلا فِي الرَّأْسِ، وَخَامِسُهَا: وَفِي الْخُفَّيْنِ، وَفِيهَا: إِذَا قَامَ لِعَجْزِ الْمَاءِ وَلم يُطِلْ حَتَّى جَفَّ بَنَى.

السُّنَنُ: سِتٌّ - الأُولَى: غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ وَفِي كَوْنِهِ لِلْعِبَادَةِ أَوْ لِلنَّظَافَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَلَيْهِمَا مَنْ أَحْدَثَ فِي أَضْعَافِهِ.
الثَّانِيَةُ: الْمَضْمَضَةُ: الثَّالِثَةُ: الاسْتِنْشَاقِ - وَهُوَ أَنْ يَجْذِبَ الْمَاءَ بِأَنْفِهِ وَيَنْثُرَهُ بِنَفْسِهِ وَإِصْبَعَيْهِ، وَيُبَالِغَ غَيْرَ الصَّائِمِ، وَالاسْتِنْشَاقُ بِغَرْفَةٍ ثَلاثاً كَالْمَضْمَضَةِ، أَوْ كِلاهُمَا بِغَرْفَةٍ، وَمَنْ تَرَكَهُمَا وَصَلَّى أُمِرَ بِفِعْلِهِمَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَعَمِّدِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ فِي الْوَقْتِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَمْسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ظَاهِرِهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ، وَبَاطِنُهُمَا بِإِصْبَعَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا فِي صِمَاخَيْهِ، وَفِي وُجُوبِ ظَاهِرِهِمَا: قَوْلانِ، وَظَاهِرُهُمَا مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ، وَقِيلَ: مَا يُوَاجِهُ.
الخَامِسَةُ: رَدُّ الْيَدَيْنِ مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ إِلَى مُقَدَّمِهِ.
[ السَّادِسَةُ]: أَنْ يُرَتِّبَ عَلَى الأَشْهَرِ وَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا وُجُوبُهُ، وَثَالِثُهَا: وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ، وَعَلَى السُّنَّةِ لَوْ نَكَسَ مُتَعَمِّداً فَقَوْلانِ كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِ السُّنَّةِ، وَلَوْ نَكَّسَ نَاسِياً أَعَادَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ، فَإِنْ بَعْدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ الْمُنَكِّسُ خَاصَّةً، وَقِيلَ: يُعِيدُهُ وَمَا بَعْدَهُ.
الْفَضَائِلُ: التَّسْمِيَةُ - وَرُوِيَ الإِبَاحَةُ وَالإِنْكَارُ، وَالسِّوَاكُ - وَلَوْ بِإِصْبَعِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ

، وَالأَخْضَرُ - لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَحْسَنُ، وَالْيَمِينُ قَبْلَ الْيَسَارِ، وَأَنْ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْجَلابِ بِصِفَتِهِ، وَقَالَ: اخْتَرْتُهَا لِئَلا يَتَكَرَّرَ الْمَسْحُ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّكْرَارَ الْمَكْرُوهَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَأَنْ يُكَرِّرَ الْمُغْسُولَ وَثَلاثاً أَفْضَلُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ، وَلا بَأْسَ بِمَسْحِ الأَعْضَاءِ، وَلا تَحْدِيدَ فِيمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَيُغْتَسَلُ عَلَى الأَصَحِّ، وَقِيلَ: الأَقَلُّ مُدٌّ وَصَاعٌ، وَالوَاجِبُ الإِسْبَاغُ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّحْدِيدَ بِأَنْ يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ وَقَالَ: كَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ الْمُدِّ - يَعْنِي: مُدَّ هِشَامٍ.

الاسْتِنْجَاءُ

آدَابُهُ: الإِبْعَادُ، وَالتَّسَتُّرُ، وَاتِّقَاءُ الْحُجْرَةِ، وَالْمَلاعِنِ كَالطُّرُقِ وَالظِّلالِ وَالشَّاطِئِ وَالْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَإِعْدَادُ الْمُزِيلِ، وَالذِّكْرُ قَبْلَ مَوْضِعِهِ فِيهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَدٍّ لَهُ، وَفِي جَوَازِهِ فِي الْمُعَدِّ: قَوْلانِ كَالاسْتِنْجَاءِ بِخَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرٌ، وَالْجُلُوسُ، وَإِدَامَةُ السَّتْرِ إِلَيْهِ، وَلا بَأْسَ بِالْقِيَامِ إِنْ كَانَ الْمَكَانُ رِخْواً، وَلا يَتَكَلَّمُ، وَلا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا إِلا لِمِرْحَاضٍ مُلْجَأٍ إِلَيْهِ بِسَاتِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ فَقَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْمُصَلِّينَ أَوْ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الْوَطْئِ [قَوْلانِ] بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلْعَوْرَةِ أَوْ لِلْخَارِجِ، وَيَسْتَنْجِى مِمَّا عَدَا الرِّيحَ، وَيَكْفِي الْمَاءُ بِاتِّفَاقٍ وَالأَحْجَارُ وَجَوَاهِرُ الأَرْضِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ عُدِمَ الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى فَإِنِ انْتَشَرَ فَالْمَاءُ [بِاتِّفَاقٍ]، فَإِنْ كَانَ قَرِيباً جِدّاً: فَقَوْلانِ.
وَالْمَنِيُّ بِالْمَاءِ، وَالْمَذْيُ مِثْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي مَغْسُولِهِ قَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا: جَمِيعُ الذِّكْرِ لِلْمَغَارِبَةِ، فَفِي النِّيَّةِ قَوْلانِ، وَمَوْضِعُ الأَذَى لِغَيْرِهِمْ فَلا نِيَّةَ،

وَالْجَامِدُ كَالْحَجَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يَجُوزُ بِنَجِسٍ وَلا بِنَفِيسٍ وَلا ذِي حُزْمَةٍ كَطَعَامٍ أَوْ جِدَارِ مَسْجِدٍ أَوْ شَيْءٍ مَكْتُوبٍ، وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ وَالْعَظْمُ، وَالْحُمَمَةُ عَلَى الأَصَحِّ، فَلَوِ اسَتْجَمَرَ بِنَجِسٍ أَوْ مَا بَعْدَهُ فَفِي إِعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ: قَوْلانِ، وَصِفَتُهُ: أَنْ يَسْتَبْرِئَ بِالسَّلْتِ وَالنَّثْرِ الْخَفِيفَيْنِ وَيَغْسِلَ الْيُسْرَى، ثُمَّ

مَحَلِّ الْبَوْلِ ثُمَّ الآخَرِ، وَيُوَاصِلَ الصَّبَّ حَتَّى يُنَقِّيَ، وَلا تَضُرُّ رَائِحَةُ الْيَدِ إِذَا أَنْقَى، وَفِي الأَحْجَارِ: الإِنْقَاءُ، وَفِي تَعْيِينِ ثَلاثَةٍ لِكُلِّ مَخْرَجٍ: قَوْلانِ، وَعَلَى تَعْيِينِهِمَا فَفِي حَجَرٍ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ: قَوْلانِ، وَفِي إِمْرَارِهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَوْضِعِ أَوْ لِكُلِّ جِهَةٍ وَاحِدٌ، وَالثَّالِثُ: لِلْوَسَطِ قَوْلانِ، وَلَوْ تَرَكَهُمَا سَاهِياً وَصَلَّى فَفِي إِعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يُرِيدُ الْمَاسِحَ وَ.
.، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ عَلَى وُجُوبِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ يُعِيدُ أَبَداً، وَعَرَقُ الْمَحَلِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عَلَى الأَصَحِّ.

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ: الأَحْدَاثُ: الْمُعْتَادُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ جِنْساً وَوَقْتاً، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ، بِخِلافِ دُودٍ أَوْ حَصاً أَوْ دَمٍ أَوْ بَوَاسِيرَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَغَيْرُ الْجِنْسِ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: وَإِنْ تَكَرَّرَ وَشَقَّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ لازَمَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ اسْتُحِبَّ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَقَوْلانِ، وَإِلا وَجَبَ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُفَارِقْ فَلا فَائِدَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَذْيُ لِلْعُزْبَةِ أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فَالْمَشْهُورُ: الْوُضُوءُ، وَفِي قَابِلِ التَّدَاوِي وَالتَّسَرِّي: قَوْلانِ.
وَالاسْتِحَاضَةُ كَالسَّلَسِ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَحَيْثُ سَقَطَ الْوُضُوءُ فَفِي إِقَامَتِهِ لِلصَّحِيحِ قَوْلانِ، وَكَذَلِكَ ذُو الْقُرُوحِ، وَلَوْ صَارَ يَتَقَيَّأُ عَادَةً بِصِفَةِ الْمُعْتَادِ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلانِ.

الأَسْبَابُ ثَلاثَةٌ: وَهِيَ مَا تَنْقُضُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ: الأَوَّلُ: زَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ، وَفِي النَّوْمِ ثَلاثَةُ طُرُقٍ: اللَّخْمِيُّ: الطَّوِيلُ الثَّقِيلُ يَنْقُضُ مُقَابِلُهُ لا يَنْقُضُ، الطَّوِيلُ الْخَفِيفُ يُسْتَحَبُّ مُقَابِلُهُ قَوْلانِ.
الثَّانِيَةُ: مِثْلُهَا، وَفِي الثَّالِثِ قَوْلانِ.
الثَّالِثُ: عَلَى هَيْئَةٍ يَتَيَسَّرُ فِيهَا الطُّولُ وَالْحَدَثُ كَالسَّاجِدِ [وَالْمُضْطَجِعِ] يَنْقُضُ مُقَابِلُهُ كَالْقَائِمِ وَالْمُحْتَبِي لا يَنْقُضُ، وَفِي الثَّالِثِ كَالْجَالِسِ مُسْتَنِداً، وَالرَّابِعُ كَالرَّاكِعِ قَوْلانِ، وَفِيهَا: إِذَا قُمْتُمْ يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ.
الثَّانِي: لَمْسُ الْمُلْتَذِّ بِلَمْسِهَا عَادَةً فَلا أَثَرَ لِمَحْرَمٍ وَلا صَغِيرَةٍ لا تُشْتَهَى، فَإِنْ وَجَدَهَا [فَالنَّقْضُ] بِاتِّفَاقٍ قَصَدَهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا، فَإِنْ قَصَدَ وَلَمْ يَجِدْ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مِنَ الرَّفْضِ لا يَنْتَقِضُ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَلَمْ يَجِدْ لَمْ يَنْتَقِضْ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الْفَمِ لِلُزُومِ اللَّذَّةِ، وَالْحَائِلُ الْخَفِيفُ لا يَمْنَعُ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلانِ، وَاللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ لا تَنْقُضُ عَلَى

الأَصَحِّ، وَفِي الإِنْعَاظِ الْكَامِلِ: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْمَذْيِ أَوَّلاً.
الثَّالِثُ: مَسُّ الذَّكَرِ يَتَقَيَّدُ عَلَى الأَخِيرَةِ فِيهَا بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِ الأَصَابِعِ، أَشْهَبُ: بِبَاطِنِ الْكَفِّ، فِي الْمَجْمُوعَةِ: الْعَمْدُ، الْعِرَاقِيُّونَ: اللَّذَّةُ، وَبِإْصَبَعٍ زَائِدَةٍ: قَوْلانِ، وَمِنْ فَوْقِ حَائِلٍ.
ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ خَفِيفاً نَقَضَ، وَلا أَثَرَ لِلْمَقْطُوعِ، وَلا مِنْ آخَرَ، وَقِيلَ: يَنْتَقِضُ الْمَمْسُوسُ.

وفِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا ثَلاثُ رِوَايَاتٍ لابْنِ زِيَادٍ، وَالْمُدَوَّنَةِ، وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، ثَالِثُهَا: إِنْ أَلْطَفَتِ انْتَقَضَ، وَقَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَلْطَفَتْ قَالَ: بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ، فَقِيلَ: عَلَى ظَاهِرِهَا، وَقِيلَ: بِاتِّفَاقِهَا، وَلا أَثَرَ لِمَسِّ الدُّبُرِ، وَخَرَّجَهُ حَمْدِيسٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَرَدَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِاللَّذَّةِ؛ وَمَسُّ الْخُنْثَى فَرْجَهُ مُخْرَجٌ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَفِيهَا: فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلاثاً أَمْ أَرْبَعاً يُعِيدُ، وَقِيلَ: وُجُوباً، وَقِيلَ: اسْتِحْبَاباً، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: خَمْسَةٌ: ثَالِثُهَا يُسْتَحَبُّ، وَرَابِعُهَا: يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلاةٍ، وَخَامِسُهَا: تَجِبُ مَا لَمْ يَكُنِ الشَّكُّ فِي سَبَبٍ نَاجِزٍ كَمَنْ شَكَّ فِي رِيحٍ وَلم يُدْرِكْ صَوْتاً وَلا رِيحاً، وَلَوْ شَكَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَجَبَ الْوُضُوءُ بِاتِّفَاقٍ.
وَأَمَّا الْمُسْتَنْكِحُ فَالْمُعْتَبَرُ أَوَّلُ خَاطِرَيْهِ اتِّفَاقاً، وَفِي وُجُوبِ الْمُرْتَدِّ إِذَا تَابَ قَبْلَ نَقْضِ وُضُوئِهِ: قَوْلانِ، وَلا يَجِبُ بِقَيْءٍ وَلا بِحِجَامَةٍ وَلا لَحْمِ إِبِلٍ،

وَفِيهَا: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ، وَيَغْسِلَ الْغَمَرَ إِذَا أَرَادَ الصَّلاةَ.
وَيُمْنَعُ الْمُحْدِثُ مِنَ الصَّلاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ جِلْدِهِ وَلَوْ بِقَضِيبٍ، وَلا بَأْسَ بِحَمْلِ صُنْدُوقٍ أَوْ خَرَجَ هُوَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ حَمْلَهُ، وَلا بَأْسَ بِالتَّفَاسِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَبِالأَلْوَاحِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالْمُعَلِّمِ لِيُصَحِّحَهَا، ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ مَسُّهَا لِلْمُعَلِّمِ وَالْجُزْءُ لِلصَّبِيِّ كَاللَّوْحِ بِخِلافِ الْمُكَمَّلِ، وَقِيلَ: الْمُكَمَّلُ.

الْغُسْلُ

مُوجِبَاتُهُ أَرْبَعَةٌ: الْجَنَابَةُ: وَهِيَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ الْمُقَارِنِ لِلَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَوْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعٍ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ: أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ، حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْبَهِيمَةِ مِثْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الصَّغِيرُ كَبِيرَةً فَلَمْ تُنْزِلْ فَلا غُسْلَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِة، وَتُؤْمَرُ الصَّغِيرَةُ عَلَى الأَصَحِّ وَلَوْ أَصَابَ دُونَ فَرْجِهَا فَأَنْزَلَ فَالْتَذَّتْ وَلَمْ تُنْزِلْ فَتَأْوِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا غُسْلَ عَلَيْهَا بِخِلافِ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَمْنَى بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أَوْ ضُرِبَ فَأَمْنَى، فَقَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي الْوُضُوءِ قَوْلانِ، وَلَوِ الْتَذَّ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِهَا جُمْلَةً، فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ عَنْ جِمَاعٍ وَقَدِ اغْتَسَلَ فَلا يُعِيدُ، وَعَلَى وُجُوبِهِ لَوْ كَانَ صَلَّى فَفِي الإِعَادَةِ قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي الْوُضُوءِ قَوْلانِ، فَلَوِ انْتَبَهَ فَوَجَدَ بَلَلاً لا يَدْرِي: أَمَنِيٌّ أَمْ مَذْيٌ وَلَمْ يَحْتَلِمْ، فَقَالَ مَالِكٌ: لا أَدْرِي مَا هَذَا، ابْنُ سَابِقٍ: كَمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، وَلَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلاماً اغْتَسَلَ،

وَفِي إِعَادَتِهِ مِنْ أَوَّلِ نَوْمٍ أَوْ حَدَثِ نَوْمٍ، قَوْلانِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، وَمَنِيُّ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ثَخِينٌ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ وَالْعَجِينِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ.
الثَّانِي: انْقِطَاعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، بِخِلافِ انْقِطَاعِ الاسْتِحَاضَةِ، ثُمَّ قَالَ: تَتَطَهَّرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَإِنْ وَلَدَتْ بِغَيْرِ دَمٍ: فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ حَاضَتِ الْجُنُبُ أَوْ نُفِسَتْ أَخَّرَتْ.
الثَّالِثُ: الْمَوْتُ.
الرَّابِعُ: الإِسْلامُ، لأَنَّهُ جُنُبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: تَعَبُّدٌ، وَعَلَيْهِمَا، لَوْ

لَمْ تَتَقَدَّمْ جَنَابَةٌ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ وَإِنْ كَانَ جُنُباً لِجَبِّ الإِسْلامِ، وَأُلْزِمَ الْوُضُوءَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَالْمَنْصُوصُ يَتَيَمَّمُ إِلَى أَنْ يَجِدَ كَالْجُنُبِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ فَاغْتَسَلَ لَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ لأَنَّهُ نَوَى الطُّهْرَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ.
وَالْجَنَابَةُ كَالْحَدَثِ، وَتُمْنَعُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الأَصَحِّ، وَالآيَةُ وَنَحْوُهَا لِلتَّعَوُّذِ مُغْتَفَرٌ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ عَابِراً عَلَى الأَشْهَرِ، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَلِلْجُنُبِ أَنْ يُجَامِعَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ، وَفِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَاسْتِحْبَابِهِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الْحَائِضِ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّشَاطِ أَوْ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ.
وَوَاجِبُهُ: النِّيَّةُ وَاسْتِيعَابُ الْبَدَنِ بِالْغُسْلِ وَبِالدَّلْكِ عَلَى الأَشْهَرِ، فَلَوْ كَانَ

مِمَّا لا يَصِلُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ سَقَطَ، وَإِنْ كَانَ يَصِلُ بِاسْتِنَابَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ كَثِيراً لَزِمَهُ، وَلَوْ تَدَلَّكَ عَقِيبَ الانْغِمَاسِ وَالصَّبِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلا تَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَلا الاسْتِنْشَاقُ وَلا بَاطِنُ الأُذُنَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ ظَاهِرُهُمَا، وَالْبَاطِنُ هُنَا الصِّمَاخُ، وَتَضْغَثُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا مَضْفُوراً، وَالأَشْهَرُ وُجُوبُ تَخْلِيلِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَالأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ، وَفِي تَأْخِيرِ غُسْلِ الرِّجْلَيْنِ، ثَالِثُهَا: يُؤَخِّرُ إِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ وَسِخاً، وَعَلَى تَأْخِيرِهِمَا فِي تَرْكِ الْمَسْحِ: رِوَايَتَانِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثاً، وَالْمَوَالاةُ كَالْوُضُوءِ، وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ، وَالْوُضُوءُ عَنْ غُسْلِ مَحَلِّهِ، وَفِيهَا: وَلا يَغْتَسِلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَإِنْ غَسَلَ الأَذَى لِلْحَدِيثِ، وَفِيهَا: فِي بِئْرٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ، وَبِيَدَيْهِ نَجَاسَةٌ يَحْتَالُ، يَعْنِي

: بِآنِيَةٍ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَطْهِيرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا أَدْرِي، وَأُجْرِيَتْ عَلَى الأَقْوَالِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ تَحُلُّهُ النَّجَاسَةُ، وَقَالَ: فَإِنِ اغْتَسَلَ فِيهَا أَجْزَأَهُ وَلَمْ يُنَجِّسْهَا إِنْ كَانَ مَعِيناً.

التَّيَمُّمُ

وَيَتَيَمَّمُ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يَخْشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلا يُعِيدُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رَجَعَ عَنْهُ، وَعَلَى التَّيَمُّمِ لَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ فَقَوْلانِ، وَلا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ لِلسُّنَنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ لِلْكُسُوفِ وَصَلاةِ الْجَنَائِزِ لِلْحَاضِرِ إِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَكَالسُّنَنِ وَإِلا فَكَالْفَرْضِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي تَحْدِيدِ سَفَرِهِ بِالْقَصْرِ: قَوْلانِ، وَلا يَتَرَخَّصُ بِالْعِصْيَانِ عَلَى الأَصَحِّ.

وَيَتَعَذَّرُ بِعَدَمِهِ وَما يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ: الأَوَّلُ: إِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ طَلَبُهُ طَلَباً لا يَشُقُّ بِمِثْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ طَلَبُ نِصْفَ الْمِيلِ، وَفِي الطَّلَبِ مِمَّنْ يَلِيهِ مِنَ الرُّفْقَةِ.
ثَالِثُهَا: إِنْ كَانُوا نَحْوَ الثَّلاثَةِ طَلَبَ، وَإِلا أَعَادَ أَبَداً، فَإِنْ وُهِبَ لَهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ ثَمَنِهِ وَلَوْ بِيعَ بِغَبْنٍ مُجْحِفٍ، أَوْ بِغَيْرِ غَبْنٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ.
الثَّانِي: مَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ: كَعَدَمِ الآلَةِ، فَإِنْ وَجَدَهَا وَلَكِنْ يَذْهَبُ الْوَقْتُ لَهَا أَوْ لاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ الْحَضَرِيُّ، وَكَالْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَظَنِّ عَطَشِهِ أَوْ عَطَشِ مَنْ مَعَهُ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ كَخَوْفِ تَلَفٍ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْمَرَضِ.
أَوْ تَأَخُّرُ بُرْءٍ، أَوْ تَجَدُّدُ مَرَضٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَالْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ يَخَافَانِ مِنَ الْمَاءِ، وَكَشِجَاجٍ غَمَرَتِ الْجَسَدَ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُحْدِثٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، فَلَوْ غَسَلَ مَا صَحَّ وَمَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ لَمْ يُجْزِهِ، كَصَحِيحٍ وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِيهِ فَغَسَلَ وَمَسَحَ الْبَاقِيَ، وَفِيهَا: مَنْعُ الْمُسَافِرِ مِنَ الْوَطْءِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِمَا.
وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَطُولَ، وَكَذَلِكَ مَنْعُ الْمُتَوَضِّئِينَ مِنَ التَّقْبِيلِ، وَأَجَازَهُ فِي الشَّجَّةِ النَّاقِلَةِ إِلَى الْمَسْحِ أَوْ إِلَيْهِ لِطُولِ أَمْرِهِ.
وَوَقْتُهُ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لا قَبْلَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الآيِسَ

أَوَّلُهُ، وَالرَّاجِيَ آخِرَهُ، وَقِيلَ: وَقَبْلَهُ، وَالْمُتَرَدِّدَ وَسَطَهُ، وَرُوِيَ: آخِرَهُ فِي الْجَمِيعِ، وَقِيلَ: وَسَطَهُ إِلا الرَّاجِيَ، فَيُؤَخَّرُ، وَقِيلَ: آخِرَهُ إِلا الآيِسَ فَيُقَدَّمُ.
وَفِيهَا: التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْمَاءِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، فَإِنْ قُدِّمَ ذُو التَّأْخِيرِ فَوَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ أَبَداً، وَقِيلَ: فِي الْوَقْتِ، وَتَحْتَمِلُهُمَا، وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ قُدِّمَ ذُو التَّوَسُّطِ لَمْ يُعِدْ بَعْدَ الْوَقْتِ بِاتِّفَاقٍ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ الصَّلاةِ بَطَلَ، وَفِي الصَّلاةِ لا تَبْطُلُ، فَإِنْ ذَكَرَهُ فِي رَحْلِهِ قَطَعَ، وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَوَجَدُوا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ فَإِنْ بَادَرَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُ الْبَاقِينَ، وَإِنْ سَلَّمُوهُ اخْتِيَاراً فَقَوْلانِ، وَمَنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَالْمُقَصِّرِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَيَحْتَمِلُ أَبَداً كَالشَّاكِّ، هَلْ يُدْرِكُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ، وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهِ بِقُرْبِهِ، وَالْخَائِفُ، وَالْمَرِيضُ الْعَادِمُ الْمُتَأَوِّلُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الاسْتِعْدَادِ، وَفِي نَاسِي الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، ثَالِثُهَا: لابْنِ الْقَاسِمِ، يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ فَأَوْلَى أَلا يُعِيدَ، فَإِنْ أَضَلَّ

رَحْلَهُ فَلا إِعَادَةَ، وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ فَنَسِيَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ؛ وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَمَعَهُ جُنُبٌ فَرَبُّهُ أَوْلَى بِهِ إِلا أَنْ يَخْشَى الْجُنُبُ الْعَطَشَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْوَرَثَةِ لا مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَفِي الأَوْلَى بِهِ قَوْلانِ.
وَيَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرْضِ: التُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالرَّمْلُ وَالْمِلْحُ وَالصَّفَا وَالسَّبْخَةُ وَالنُّوَرَةُ وَالزِّرْنِيخُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُطْبَخْ، وَظَاهِرُهَا، كَابْنِ حَبِيبٍ: بِشَرْطِ عَدَمِ التُّرَابِ، وَقِيلَ: بِالتُّرَابِ خَاصَّةً، وَعَلَى الْخَضْخَاضِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: وَإِنْ وَجَدَ، وَفِيهَا: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الأَرْضِ فَهُوَ مِنْهَا، وَفِي الْمِلْحِ وَالثَّلْجِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلا يَتَيَمَّمُ عَلَى لُبْدٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ نَقَلَ التُّرَابَ، فَالْمَشْهُورُ: الْجَوَازُ، بِخِلافِ غَيْرِهِ، وَفِيهَا: وَالْمُتَيَمِّمُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ كَالْمُتَوَضِّئِ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ يُعِيدَانِ فِي الْوَقْتِ، وَاسْتَشْكَلَ، وَقَالَ أَيْضاً: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ وَيُعِيدُ [الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ] فِي الْوَقْتِ، وَاسْتَشْكَلَ، وَحُمِلَ عَلَى الْمَشْكُوكِ.
وَصِفَتُهُ: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ مُحْدِثاً أَوْ جُنُباً لا رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لا يَرْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَيْهِمَا وُجُوبُ الْغُسْلِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، فَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُعِيدُ أَبَداً، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ قَدْرُ الْوُضُوءِ يَتَيَمَّمُ

وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ، وَيَسْتَوْعِبُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، قَالُوا: وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ، وَفِي مُرَاعَاةِ صِفَةِ الْيَدَيْنِ: قَوْلانِ، وَفِي الصِّفَةِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: يَبْدَأُ بِظَاهِرِ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يَمْسَحُ الْبَاطِنَ إِلَى الْكُوعِ، ثُمَّ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى كَذَلِكَ.
وَلا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ، فَقِيلَ: أَرَادَ ثُمَّ يَمْسَحُ الْكَفَّيْنِ، وَقِيلَ: أَرَادَ إِلَى مُنْتَهَى الأَصَابِعِ، فِيهِمَا: إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ أَوْ عَلَى ضَرْبِهِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَثَالِثُهَا: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَرَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ فِي الأُولَى خَاصَّةً، وَلَوْ مَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ التَّيَمُّمِ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلانِ، بِخِلافِ النَّفْضِ الْخَفِيفِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ، وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاةُ كَالْوُضُوءِ، فِيهَا: فَمَنْ نَكَّسَ تَيَمُّمَهُ، وَصَلَّى يُعِيدُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، فَحُمِلَ عَلَى النَّوَافِلِ، وَإِلا فَهُوَ وَهْمٌ، وَلَوْ نَوَى فَرْضاً جَازَ النَّفْلُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ وَرَكَعْتَاهُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَتُهُ وَسَجْدَتُهَا، وَرُوِيَ وَقَبْلَهُ، وَلَوْ نَوَى نَفْلاً لَمْ يُجْزِ الْفَرْضُ بِهِ، وَصَلَّى مِنَ النَّفْلِ مَا شَاءَ وَفَعَلَ مَا تَقَدَّمَ كَمَا يَفْعَلُهُ بِمَا تَقَدَّمَ، بِخِلافِ تَيَمُّمِهِ لِلنَّوْمِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ صَحَّ وَصَلَّى بِهِ فَرْضاً عَلَى الْمَشْهُورِ لأَنَّهُ لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، أَوْ لا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ، أَوْ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ لِكُلِّ صَلاةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّلاثَةِ، أَبُو الْفَرَجِ: يَجُوزُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 576 صفحة
جارٍ التحميل