إيناس الناس بتفاحة أبي جعفر النحاسبَابُ البَدَلِ

قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ البَدَلَ يَجْرِي عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الإِعْرَابِ كَمَا يَجْرِي النَّعْتُ.
وَيَجُوزُ بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، وَالنَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، وَالمَعْرفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، وَالنَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ (الأَخَ) بِفِعْلِهِ، وَرَفَعْتَ (زَيْدًا) لأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الأَخِ، وَهَذَا بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ.
وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ زَيْدٍ)، وَهَذَا بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ.
وَ (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ رَجُلٍ صَالِحٍ)، وَهَذَا بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ.
وَ (رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ رَجُلًا طَوِيلًا وَرَجُلًا قَصِيرًا)، وَهَذَا بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ».
(الشَّرْحُ): البَدَلُ هُوَ: هُوَ الَّلفْظُ التَّابعُ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَتْبُوعِهِ.
فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)؛ لأَنَّ (زَيْدًا) هُوَ المَقْصُودُ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ (أَخُوكَ)، فَلَوْ

قُلْتَ: (جَاءَنِي زَيْدٌ) بِحَذْفِ (أَخُوكَ) لَصَحَّ المَعْنَى وَالمَقصُودُ.
وَيَقَعُ البَدَلُ عَلَى الأَفْعَالِ - أَيْضًا -، فَتَقُولُ: (إِنْ تَاتِنِي تَمْشِ أَمْشِ مَعَكَ)؛ فَـ (تَمْشِ) بَدَلٌ مِنْ (تَاتِنِي) فِي حَالَةِ كَوْنِ المُرَادِ مِنَ الجُمْلَةِ: (إِنْ تَمْشِ أَمْشِ مَعَكَ).
وَالبَدَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: أَمَّا النَّوْعُ الأَوَّلُ فَهُوَ بَدَلُ الكُلِّ، فَتَقُولُ: (قَامَ أَخُوكَ عَمْرٌو)؛ فَـ (عَمرٌو) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)؛ لأَنَّ (عَمْرًا) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (قَامَ عَمْرٌو).
أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَهُوَ بَدَلُ البَعْضِ، فَتَقُولُ: (ضَرَبْتُ زَيْدًا رَاسَهُ)؛ فَـ (رَاسَهُ) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدًا)؛ لأَنَّ (رَاسَهُ) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (ضَرَبْتُ رَاسَهُ)؛ تُرِيدُ: رَاسَ زَيْدٍ.
أَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ فَهُوَ بَدَلُ الاشْتِمَالِ، فَتَقُولُ: (يُعْجِبُنِي زَيْدٌ عَقْلُهُ)؛ فَـ (عَقْلُهُ) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدٌ)؛ لأَنَّ (عَقْلَهُ) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (يُعْجِبُنِي عَقْلُهُ) وَتُرِيدُ: عَقْلَ زَيْدٍ.
أَمَّا النَّوْعُ الرَّابعُ فَهُوَ بَدَلُ الغَلَطِ، فَتَقُولُ: (ذَهَبَ زَيْدٌ عَمْرٌو)؛ فَـ (عَمْرٌو) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدٌ)؛ لأَنَّ (عَمْرًا) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ

مَقَامَ المُبْدَلَ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (ذَهَبَ عَمْرٌو).
وَيَتْبَعُ البَدَلُ مَتْبُوعَهُ فِي الإِعْرَابِ، فَتَقُولُ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)، وَ (لَقِيتُ أَخَاكَ زَيْدًا)، وَ (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ زَيْدٍ).
وَلَا يَتْبَعُ البَدَلُ مَتْبُوعَهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، فَيَجُوزُ: 1 - بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، فَتَقُولُ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)، فَـ (زَيْدٌ) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)، وَ (زَيْدٌ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ، وَ (أَخُوكَ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرٍ.
2 - بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، فَتَقُولُ: (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ زَيْدٍ)، فَـ (زَيْدٍ) بَدَلٌ مِنْ (رَجُلٍ)، وَ (زَيْدٍ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ، وَ (رَجُلٍ) نَكِرَةٌ.
3 - بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، فَتَقُولُ: (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ رَجُلٍ صَالِحٍ)، فَـ (رَجُلٍ) بَدَلٌ مِنْ (أَخِيكَ)، وَ (رَجُلٍ) نَكِرَةٌ، وَ (أَخِيكَ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرٍ.
4 - بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، فَتَقُولُ: (رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ رَجُلًا طَوِيلًا وَرَجُلًا قَصِيرًا)، فَـ (رَجُلًا) بَدَلٌ مِنْ (رَجُلَيْنِ)، وَ (رَجُلًا) نَكِرَةٌ، وَ (رَجُلَيْنِ) نَكِرَةٌ

  • أَيْضًا -.

21 -

جارٍ التحميل