إيناس الناس بتفاحة أبي جعفر النحاسبَابُ العَدَدِ

قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ العَدَدَ المُذَكَّرَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى العَشَرَةِ بِالهَاءِ، وَعَدَدَ المُؤَنَّثِ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى العَشْرِ بِغَيْرِهَا.
تَقُولُ فِي المُذَكَّرِ: (ثَلَاثَةُ رِجَالٍ) وَ (خَمْسَةُ أَثْوَابٍ) وَ (عَشَرَةُ أَيَّامٍ)، وَفِي المُؤَنَّثِ: (ثَلَاثُ نِسْوَةٍ) وَ (خَمْسُ بَنَاتٍ) وَ (عَشْرُ لَيَالٍ)، وَقِسْ عَلَيْهِ.
فَإِذَا جَاوَزْتَ العَشَرَةَ حَذَفْتَ الهَاءَ مِنَ العَشَرَةِ فِي المُذَكَّرِ وَأَثْبَتَّهَا فِي المُؤَنَّثِ، وَأَسْكَنْتَ الشِّينَ مِنَ العَشْرَةِ فِي المُؤَنَّثِ.
تَقُولُ فِي المُذَكَّرِ: (أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا) وَ (اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) وَ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا) وَقِسْ عَلَيْهِ.
وَفِي المُؤَنَّثِ: (إِحْدَى عَشْرَةَ امرَأَةً)، وَ (اثْنَتَا عَشْرَةَ امْرَأَةً) وَ (ثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): ذَكَرَ المُصَنِّفُ قِسْمَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِ العَدَدِ: 1 - الأَعْدَادُ المُفْرَدَةُ مِنْ (3 إلى 10): وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُخَالِفُ العَدَدُ مَعْدُودَهُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّانِيثِ.
فَإِذَا قُلْتَ: (ثَلَاثَةُ رِجَالٍ)؛ جَعَلَتْ (ثَلَاثَةُ) بِالتَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ

(رِجَالٍ) مُذَكَّرٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذَا رجُلٌ).
وَإِذَا قُلْتَ: (خَمْسَةُ أَثْوَابٍ)؛ جَعَلَتْ (خَمْسَةُ) بِالتَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (أَثْوَابٍ) مُذَكَّرٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذَا ثَوْبٌ).
وَإِذَا قُلْتَ: (عَشَرَةُ أَيَّامٍ)؛ جَعَلَتْ (عَشَرَةُ) بِالتَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (أَيَامٍ) مُذَكَّرٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذَا يَوْمٌ).
وَإِذَا قُلْتَ: (ثَلَاثُ نِسْوَةٍ)؛ جَعَلَتْ (ثَلَاثُ) بِغَيْرِ التَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (نِسْوَةٍ) مُؤَنَّثٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذِهِ امْرَأَةٌ).
وَإِذَا قُلْتَ: (خَمْسُ بَنَاتٍ)؛ جَعَلَتْ (خَمْسُ) بِغَيْرِ التَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (بَنَاتٍ) مُؤَنَّثٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذِهِ بِنْتٌ).
وَإِذَا قُلْتَ: (عَشْرُ لَيَالٍ)؛ جَعَلَتْ (عَشْرُ) بِغَيْرِ التَّاءِ المَرْبُوطَةِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (لَيَالٍ) مُؤَنَّثٌ؛ بِدلِيلِ قَوْلِكَ: (هَذِهِ لَيْلَةٌ).
وَلَمْ يَذْكُرِ المُصَنِّفُ الأَعْدَادَ (1 و 2) فِي هَذِهِ المَجْمُوعَةِ؛ لأَنَّهُمَا يُطَابِقَانِ المَعْدُودَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّانِيثِ؛ فَتَقُولُ: (رَجُلٌ وَاحِدٌ) وَ (امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ)، وَ (رَجُلَانِ اثْنَانِ)، وَ (امْرَأَتَانِ اثْنَتَانِ).
2 - الأَعْدَادُ المُرَكَّبَةُ مِنْ جُزْئَيْنِ (مِنْ 11 إِلَى 19): وَفِي هَذَا القِسْمِ حَالَتَانِ:

الأُولَى: الأَعْدَادُ (11 و 12): فِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُطَابِقُ العَدَدُ مَعْدُودَهُ فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي.
فَتَقُولُ فِي المَعْدُودِ المُذَكَّرِ: (أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا)، وَ (اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا).
وَتَقُولُ فِي المَعْدُودِ المُؤَنَّثِ: (إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً) وَ (اثْنَتَا عَشْرَةَ امْرَأَةً).
الثَّانِيَةُ: الأَعْدَادُ (مِنْ 13 إلى 19): فِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُخَالِفُ العَدَدُ مَعْدُودَهُ فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ، وَيُطَابِقُهُ فِي الجُزْءِ الثَّانِي.
فَتَقُولُ: (ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا)؛ جَعَلْتَ الجُزْءَ الأَوَّلَ (ثَلَاثَةَ) عَلَى التَّانِيثِ، وَالثَّانِي عَلَى التَّذْكِيرِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (رَجُلًا) مُذَكَّرٌ، فَخَالَفَ الجُزْءُ الأَوَّلُ المَعْدُودَ وَطَابَقَهُ الثَّانِي.
وَتَقُولُ: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً)؛ جَعَلْتَ الجُزْءَ الأَوَّلَ (ثَلَاثَ) عَلَى التَّذْكِيرِ، وَالثَّانِي عَلَى التَّانِيثِ؛ لأَنَّ المَعْدُودَ (امْرَأَةً) مُؤَنَّثٌ، فَخَالَفَ الجُزْءُ الأَوَّلُ المَعْدُودَ وَطَابَقَهُ الثَّانِي.
وَ (العَشْرُ) وَ (العَشَرَةُ): تَكُونُ بِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ المَعْدُودِ المُذَكَّرِ، وَبِسُكُونِهَا مَعَ المَعْدُودِ المُؤَنَّثِ.

28 -

حُرُوفُ الاسْتِثْنَاءِ

قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِلَّا) وَ (غَيْرَ) وَ (سِوَى) وَ (حَاشَا) وَ (خَلَا) وَ (مَا خَلَا) وَ (مَا عَدَا) وَ (بَلْهَ) وَ (لَيْسَ) وَ (لَا يَكُونُ) وَ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) وَ (لَا سيَّمَا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (إِلَّا) وَكَانَ أَوَّلُ الكَلَامِ مُوجَبًا: نَصَبْتَ المُسْتَثْنَى؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا) وَ (مَرَرْتُ بِهِمْ إِلَّا عَمْرًا) وَ (هَذَا دِينَارٌ إِلَّا قِيرَاطًا)، وَقِسْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ الكَلَامِ جَحْدًا: أَجْرَيْتَ مَا بَعْدَ (إِلَّا) عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الإِعْرَابِ عَلَى البَدَلِ؛ كَقَوْلِك: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبُوكَ)، وَ (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ) وَ (مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبِيكَ).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (غَيْرَ) وَ (سِوَى) وَ (حَاشَا) وَ (خَلَا) وَ (بَلْهَ): خَفَضْتَ المُسْتَثْنَى؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ) وَ (... سِوَى زَيْدٍ) وَ (... وَحَاشَا زَيْدٍ) وَ (... خَلَا زَيْدٍ).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (مَا عَدَا) وَ (مَا خَلَا) وَ (لَيْسَ) وَ (لَا يَكُونُ): نَصَبْتَ الاسْتِثْنَاءَ فِي المُوجَبِ وَالمَنْفِيِّ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا) وَ (... مَا عَدَا عَمْرًا) وَ (... لَيْسَ بَكْرًا) وَ (... لَا يَكُونُ مُحَمَّدًا)، وَ (مَا قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا

زَيْدًا) وَ (... لَيْسَ زَيْدًا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ): فَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ) (... إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (لَا سِيَّمَا): فَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيَّمَا زَيْدٌ) وَ (... سِيَّمَا زَيْدٍ)».
(الشَّرْحُ): الاسْتِثْناءُ: هُوَ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ آخَرَ بِوَاسِطَةِ أَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ.
وَهِيَ: (إِلَّا)، وَ (غَيْرَ)، وَ (سِوَى)، وَ (حَاشَا)، وَ (خَلَا)، وَ (مَا خَلَا)، وَ (مَا عَدَا)، وَ (بَلْ)، وَ (لَيْسَ)، وَ (لَا يَكُونُ)، وَ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ)، وَ (لَا سيَّمَا).
وَيَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: المُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَأَدَاةُ الاسْتِثْنَاءِ، وَالمُسْتَثْنَى.
فَمِنْ ذَلِكَ: (ذَهَبَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا)؛ فَالمُسْتَثْنَى مِنْهُ: (القَوْمُ)، وَأَدَاةُ الاسْتِثْنَاءِ: (إِلَّا)، وَالمُسْتَثْنَى: (زَيْدٌ).
وَجَعَلَ المُصَنِّفُ أَحْكَامَ الاسْتِثْنَاءِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: 1 - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (إِلَّا): وَفِي هَذَا القِسْمِ صُورتَانِ: الأُولَى: أَنْ يَقَعَ الكَلَامُ مُوجَبًا، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَ الكَلَامُ مَنْفِيًّا.

أَمَّا الصُّورَةُ الأُولَى؛ فَيُرَادُ بِهَا: أَنَّ الكَلَامَ لَمْ يَسْبِقْهُ جَحْدٌ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الاسْتِثْنَاءِ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا عَمْرًا)؛ فَهُنَا كَلَامٌ مُوجَبٌ لَمْ يَسْبِقْهُ جَحْدٌ.
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُنْصَبُ المُسْتَثْنَى؛ كَنَصْبِ (زَيْدٍ) فِي المِثَالِ السَّابِقِ.
وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِهِمْ إِلَّا عَمْرًا)، وَ (هَذَا دِينَارٌ إِلَّا قِيرَاطًا).
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَيُرَادُ بِهَا: أَنَّ الكَلَامَ قَدْ سَبَقَهُ جَحْدٌ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الاسْتِثْنَاءِ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ؛ كَقَوْلِكَ: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبُوكَ)؛ فَهُنَا كَلَامٌ مَنْفِيٌّ؛ لِوُجُودِ (مَا) فِي أَوَّلِهِ.
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يَتْبَعُ المُسْتَثْنَى إِعْرَابَ المُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى البَدَلِ؛ كَرَفْعِ (أَبُوكَ) عَلَى البَدَلِ مِنْ (أَحَدٌ).
وَمِثْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ)، وَ (مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبِيكَ).
وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ النَّصْبَ فِي حَالَةِ الجَحْدِ - أَيْضًا -؛ فَتَقُولُ: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبَاكَ)، (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ)، وَ (مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبَاكَ).
وَثَمَّةُ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ فِي هَذَا القِسْمِ لَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ، وَهُوَ: إِذَا كَانَ الكَلَامُ جَحْدًا لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ تَامًّا؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ كَقَوْلِكَ: (مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ)؛ فَهُنَا لَمْ يُذْكَرِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ فَفِي مِثْلِ تِلْكَ الحَالَةِ:

يُعْرَبُ بِحَسَبِ مَوْقِعِهِ فِي الجُمْلَةِ كَمَا لَوْ أَنَّ أَدَاةَ النَّفْيِ وَالاسْتِثْنَاءِ مَحْذُوفَتَانِ؛ فَتَقُولُ:

  • (مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ): مَرْفُوعٌ لأَنَّهُ فَاعلٌ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (قَامَ زَيْدٌ).
  • (مَا رَأَيْتُ إِلَّا زَيْدًا)؛ فَـ (فَزَيْدًا) مَنْصُوبٌ لأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (رَأَيْتُ زَيْدًا).
  • (مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ)؛ فَـ (زَيْدٍ): مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (مَرَرتُ بِزَيْدٍ).
    2 - حُكْمُ الاسْتِثْنَاء بِـ (غَيْرَ) وَ (سِوَى) وَ (حَاشَا) وَ (خَلَا) وَ (بَلْهَ): وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يُجَرُّ المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ)، وَ (قَامَ القَوْمُ سِوَى زَيْدٍ)، وَ (قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدٍ)، وَ (قَامَ القَوْمُ خَلَا زَيْدٍ).
    وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي (حَاشَا) وَ (خَلَا): نَصْبَ المُسْتَثْنَى - أَيْضًا -؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدًا)، وَ (قَامَ القَوْمُ خَلَا زَيْدًا).
    أَمَّا (بَلْهَ) فَعَدَّهَا المُصَنِّفُ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ - خِلَافًا لِغَيْرِهِ -؛ كَقَوْلِكَ: (أَكْرَمْتُ العَبِيدَ بَلْهَ الأَحْرَارِ)؛ أَيْ: (إِكْرَامُكَ الأَحْرَارَ يَزِيدُ عَلَى إِكْرَامِكَ العَبِيدَ).

وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ - أَيْضًا -: النَّصْبَ وَالرَّفْعَ فِي الاسْمِ الواقِعِ بَعْدَهَا.
3 - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (مَا عَدَا) وَ (مَا خَلَا) وَ (لَيْسَ) وَ (لَا يَكُونُ): وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يُنْصَبُ المُسْتَثْنَى فِي الكَلَامِ المُوجَبِ أَوِ المَنْفِيِّ: فَتَقُولُ فِي الكَلَامِ المُوجَبِ: (قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا)، (وَقَامَ القَوْمُ مَا عَدَا عَمْرًا)، وَ (قَامَ القَوْمُ لَيْسَ بَكْرًا)، وَ (قَامَ القَوْمُ لَا يَكُونُ مُحَمَّداً).
وَتَقُولُ فِي الكَلَامِ المَنْفِيِّ: (مَا قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا)، وَ (مَا قَامَ القَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا).
4 - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ): وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ فِي المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ)، وَ (قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا).
5 - حُكْمُ الاسْتِثْناءِ بِـ (لَا سِيَّمَا): وَقَدْ عَدَّهَا المُصَنِّفُ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالجَرُّ فِي المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيِّمَا زَيْدٌ)، وَ (ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيَّمَا زَيْدٍ).

29 -

جارٍ التحميل