إيناس الناس بتفاحة أبي جعفر النحاسبَابُ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ

بَابُ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ

قَالَ المُصَنِّفُ: «إِذَا أَغْرَيْتَ بِشَيْءٍ وَحَذَّرْتَ مِنْهُ فَانْصِبْ، وَالعَرَبُ لَا تُغْرِي إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: (عَلَيْكَ، وَعِنْدَكَ، وَدُونَكَ).
تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (عَلَيْكَ زَيْدًا)؛ نَصَبْتَ زَيْدًا بِالإِغْرَاءِ، وَمَعْنَى الإِغْرَاءِ: (الْزَمْ زَيْدًا) وَ (خُذْ زَيْدًا).
وَمِثْلُهُ: (عِنْدَكَ عَمْرًا)، وَ (دُونَكَ مُحَمَّدًا)؛ أَيْ: (خُذْ مُحَمَّدًا).
وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (اللهَ اللهَ) (الأَسَدَ الأَسَدَ) وَ (إِيَّاكَ وَالفِتْنَةَ)، فَتْنصِبُ عَلَى التَّحْذِيرِ؛ بِمَعْنَى: (احْذَرِ الأَسَدَ) وَ (احْذَرِ الفِتْنَةَ)».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِأُسْلُوبِ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ، وَقَدْ جُمِعَا فِي بَابٍ وَاحِدٍ لِتَسَاوِي أَحْكَامِهِمَا، وَهُوَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ المَفْعُولِ بِهِ، لَكِنْ جَاءَ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ يُحْذَفُ فِيهَا فِعْلُهُ، وَيُعَيَّنُ فِي الجُمْلَةِ عَلَى التَّقْدِيرِ.
فَالإِغْرَاءُ: هُوَ حَثُّ المُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَفْعَلَهُ وَيَلْزَمَهُ.
وَالتَّحْذِيرُ: هُوَ تَنْبِيهُ المُخَاطَبِ إِلَى أَمْرٍ مَذْمُومٍ لِيَتَجَنَّبَهُ.
وَيَكُونُ الاسْمُ المُغْرَى بِهِ أَوِ الاسْمُ المُحَذَّرُ مِنْهُ: مَفْعُولًا بِهِ عَلَى النَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ.

فَالإِغْرَاءُ مُقَدَّرٌ بِأَفْعَالٍ كَـ (الْزَمْ) أَوِ (افْعَلْ) - وَغَيْرِهِما مِنَ الأَفْعَالِ المُشَابِهَةِ لِهَذَا المَعْنَى -. وَالتَّحْذِيرُ مُقَدَّرٌ بِأَفْعَالٍ كَـ (احْذَرْ) أَوِ (اجْتَنِبْ) - وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَفْعَالِ المُشَابِهَةِ لِهَذَا المَعْنَى -. وَيَقَعُ أُسْلُوبُ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ فِي أَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِنْهَا: 1 - وُجُودُ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ: فَمِنْ أَلْفَاظِ الإِغْرَاءِ: (عَلَيْكَ، وَعِنْدَكَ، وَدُونَكَ) - وَغَيْرُهَا مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَهْلُ النَّحْوِ -. وَمِنْ أَلْفَاظِ التَّحْذِيرِ: (إِيَّاكَ) - وَأَخَوَاتُهَا -. تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (عَلَيْكَ زَيْدًا)؛ بِنَصْبِ (زَيْدٍ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمْ زَيْدًا).
وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (إِيَّاكَ وَالفِتْنَةَ)؛ بِنَصْبِ (الفِتْنَةِ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ؛ بِمَعْنَى: (احْذَرِ الفِتْنَةَ).
وَلإِعْرَابِ هَذِهِ الصِّيغَةِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ أَهْلُ النَّحْوِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ.
2 - صِيغَةُ العَطْفِ: تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ)؛ بِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) عَلَى أَنَّهَا

مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمِ الصَّلَاةَ)، وَبِنَصْبِ (الصِّيَامِ) عَلَى العَطْفِ.
وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (الشَّيْطَانَ وَكَيْدَهُ)؛ بِنَصْبِ (الشَّيْطَانِ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (احْذَرِ الشَّيْطَانَ)، وَبِنَصْبِ (الكَيْدِ) عَلَى العَطْفِ.
3 - صِيغَةُ تَكْرَارِ اللَّفْظِ: تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) بِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) الأُولَى عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمِ الصَّلَاةَ)، وَبِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ.
وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (الأَسَدَ الأَسَدَ) بِنَصْبِ (الأَسَدِ) الأُولَى عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (احْذَرِ الأَسَدَ)، وَبِنَصْبِ (الأَسَدِ) الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ.

24 - بابُ التَّفْسِيرِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ذَكَرْتَهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْوَاعًا ثُمَّ فَسَّرْتَهُ بِنَوْعٍ نَكِرَةٍ: كَانَ التَّفْسِيرُ نَصْبًا؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (عِنْدِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا)؛ نَصَبْتَ (الدِّرْهَمَ) عَلَى التَّفْسِيرِ - وَيُقَالُ: عَلَى التَّمْيِيزِ -. وَمِثْلُهُ: (عِنْدِي عِشْرُونَ عَبْدًا)، وَ (هَذِهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ زَيْتًا)، وَ (فُلَانٌ أَكْثَرُ النَّاسِ مَالًا وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا)».
(الشَّرْحُ): هَذَا

جارٍ التحميل