حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلمفصلفي خصائصه صلى الله عليه وسلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الخلق؛ ففي حديث عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر1» أخرجه ابن حبان في [صحيحه] بهذا اللفظ، والترمذي2بزيادة: " يوم القيامة " قبل قولة: " ولا فخر "، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع3» قال العز: والسيد: من اتصف بالصفات العلية،

والأخلاق السنية.
وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة، وأما في الآخرة فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات.
وإنما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر1» لتعرف أمته منزلته من ربه - عز وجل -، ولما كان ذكر مناقب النفس إنما تذكر افتخارا في الغالب أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع وهم من توهم من الجهل أن يذكر ذلك افتخارا فقال: «ولا فخر2» أهـ. ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أن بيده لواء الحمد، وتحته آدم

فمن دونه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، تحتي آدم فمن دونه1» ومنها: أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع، وله الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون.
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
أخرجه البخاري2ومنها أنا أمرنا بسؤال الوسيلة له - صلى الله عليه وسلم - بعد كل أذان،

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة1» أخرجه مسلم ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أنه لا ينادى باسمه المجرد - صلى الله عليه وسلم - تكريما له، فإن الله تعالى وقره في ندائه، فناداه بأحب أسمائه، وأسنى أوصافه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾2، و ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾3وهذه خصيصة لم تثبت لغيره من الأنبياء، فإنه قد ثبت نداؤهم بأسمائهم ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ﴾4

﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي﴾1﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾2﴿يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾3﴿يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾4﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾5﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾6﴿يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾7﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾8ونهى الله عباده أن ينادوه باسمه المجرد فقال - سبحانه -: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾9

ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أن معجزات كل نبي تصرمت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين ـ وهي القرآن الكريم ـ باقية إلى يوم القيامة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة1» ومنها أن الكتاب الذي أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - قد تكفل الله ببقائه وحفظه من التحريف، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾2ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل - «وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان3» أخرجه مسلم من حديث عياض بن حمار رضي

الله عنه ومنها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة1». أخرجه البخاري ومسلم

فصول الكتاب · 15 فصل · 126 صفحة
جارٍ التحميل