حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه رسالة لطيفة مختصرة حول [حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] رأينا نشرها للناس؛ لدعاء الحاجة، بل والضرورة لذلك، ولما نرى من جهل كثير من المسلمين، فضلا عن غيرهم بحقيقة شهادة أن محمدا رسول الله، ووقوعهم فيما يخالفها مما يناقضها، أو يضاد كمالها، أو ينقص به إيمان العبد بها.
فكان لزاما أن نبين ذلك؛ نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ امتثالا لأمر الله - سبحانه -:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾1وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾2وقوله - عز وجل -: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾3﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾4إلى غير ذلك من الآيات.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة ". قال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ قال: " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم5». رواه مسلم.
فواجب على كل من عرف الحق بدلائله أن يبينه، وينشره بين الناس، سيما في هذه الأزمان التي اشتدت فيها
غربة الإسلام، وبات المعروف فيها منكرا، والمنكر فيها معروفا، وقل من يرفع رأسه بالحق ويظهره، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وسلوانا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء1» فأسأل الله العلي القدير: أن يمن علينا بالهداية إلى الصواب، والتوفيق للحق والسداد، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يصلح لنا النية والعمل، وأن ينفع بما قيدناه في هذه الرسالة كل من اطلع عليها، ويجعلنا وإخواننا المسلمين من المتعاونين على البر والتقوى، إنه - سبحانه - جواد كريم.
صفحة فارغة
تمهيد وقبل البدء في ذلك أمهد بمقدمة أرى أنها نافعة.
فأقول مستعينا بالله: لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح أمر ملائكته بالسجود له، وكان إبليس من الجن، وليس من الملائكة، وإنما دخل في خطابهم لتوسمه بأفعال الملائكة وتشبهه بهم، وتعبده وتنسكه، لكن حين أمروا بالسجود وسجد الملائكة، لم يسجد إبليس اللعين: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾1ويقول - سبحانه - في سورة الكهف: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾2الآية.
أبي أن يسجد لآدم
كبرا وحسدا وبغيا، فكان عقابه أن طرد من رحمة الله، وحلت عليه لعنة الله، لكن الخبيث ازداد بغيه، وعظم حقده على آدم وذريته، وطلب من الله الإنظار إلى يوم القيامة، فأنظره الله، عند ذلك قال - كما قص الله خبره -: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾1﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾2والمعنى: أنه أقسم أن يضل عباد الله من بني آدم عن طريق الحق وسبيل النجاة؛ لئلا يعبدوا الله ولا يوحدوه، ويسلك شتى الطرق لصدهم عن الخير وتحبيب الشر لهم.
ومثله قوله تعالى قاصا خبره: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾3﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾4
وقوله - سبحانه -: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾1الآية فلم يزل بآدم - عليه السلام - وذريته؛ وسوسة وإغواء وإضلالا، حتى تسبب في إهباط آدم من الجنة، وقتل ابن آدم لأخيه، ولم يكفه هذا، فلما مر ببني آدم الزمان، وطال عليهم العهد بالنبوة - حسن إليهم الشرك، وأغواهم، فكان له ما أراد، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، ووقعوا في الشرك، وكان أول ذلك زمن قوم نوح حين عبدوا الأصنام: ودا، وسواعا، ويغوث، ويعوق، ونسرا، وكانت هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح - عليه السلام -، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا
إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت، هذا ما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في البخاري وروى ابن جرير، عن محمد بن قيس قال: (كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم) هكذا بدأ الشرك في بني آدم، بسبب إغواء إبليس لهم،
لكن الله - سبحانه - بحكمته وعلمه ورحمته بعباده لم يتركهم هملا يغويهم إبليس وجنده، بل أرسل إليهم الرسل؛ لتبين لهم الدين الحق، وتحذرهم من الشرك والضلال؛ رحمة منه بعباده، وإقامة للحجة عليهم: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾1ويقول - سبحانه -: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾2ويقول - سبحانه -: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾3﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾4وفي [الصحيحين] عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم5
الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله - عز وجل -؛ ولذلك مدح نفسه» وفي لفظ لمسلم: «من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل1» وفي [الصحيحين] من حديث سعد بن عبادة - رضي الله عنه -: «ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين2» فأرسل الله الرسل إقامة للحجة على عباده وإعذارا لهم، وهذه الرسالات من نعم الله على خلقه أجمعين؛ إذ حاجة العباد إليها فوق كل حاجة، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، فهم في حاجة إلى الرسالة أعظم من حاجتهم
إلى الطعام والشراب والدواء، إذ قصارى نقص ذلك أو عدمه تلف الأبدان، أما الرسالة ففيها حياة القلوب والأديان، بل الرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده، فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة، فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله1أرسل الله الرسل، وجعلهم بشرا من أقوام المرسل إليهم، وبلسانهم؛ ليبينوا لهم الدين الحق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾2وكل أمة بعث فيها رسول، قال - عز وجل -:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾1وقال - سبحانه -: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾2بعثوا جميعا بدين واحد وهو الإسلام، وإخلاص الدين لله، وتجريد التوحيد له سبحانه، واجتناب عبادة ما سواه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾3وقال - سبحانه -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾4وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد5» متفق عليه.
؛ إذ هذا مقتضى الرسالة، يقول - عز وجل -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾1ولم تزل الرسل تتابع إلى أقوامهم لدعوتهم إلى التوحيد ونبذ الشرك ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾2الآية إلى أن جاء موسى وبعده عيسى - عليهما السلام -، وظهرت في كتبهما البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول الله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾3ويقول - عز وجل -: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾4
وبعد أن رفع عيسى - عليه السلام -، وطال ببني آدم العهد قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل إبليس بخيله ورجله على بني آدم، فأضلهم ضلالا بعيدا، وأوقعهم في الكفر والشرك والضلال بصنوفه إلا قليلا منهم، وبلغ من حالهم أن مقتهم الله - سبحانه - عربهم وعجمهم إلا القليل.
ثم بعث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول: «يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة1» بعث والحال كما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه مسلم في [صحيحه] عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه -، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: «ألا2
إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.
وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.
وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان».. الحديث فرفع الله عنهم هذا المقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعثه رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، ومحجة على الخلائق أجمعين، أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فختم به
الرسل، وهدى به من الضلال، وعلم به من الجهالة وفتح برسالته أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فأشرقت الأرض بعد ظلماتها، وتألفت به القلوب بعد شتاتها، فأقام به الملة العوجاء، وأوضح به المحجة البيضاء، ورفع الله الآصار والأغلال، وجعل رسالته عامة للإنس والجان: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾1﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾2أرسله الله على حين فترة من الرسل، ودروس من الكتب، حين حرف الكلم، وبدلت الشرائع، واستند كل قوم إلى أظلم آرائهم، وحكموا على الله وبين عباد الله بمقالاتهم وأهوائهم، فهدى الله به الخلائق،
وأوضح به الطريق، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأبصر به العمى، وأرشد به من الغي، وفرق به ما بين الأبرار والفجار، وجعل الهدى والفلاح في اتباعه وموافقته، والضلال والشقاء في معصيته ومخالفته، رؤوف رحيم بالمؤمنين، حريص على هداية الخلق أجمعين، عزيز عليه عنادهم وتعنتهم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾1خلاصة دعوته: البشارة، والنذارة، والدعوة إلى الله ببصيرة وحكمة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾2هو خاتم الأنبياء، وشريعته وكتابه المهيمن على سائر
الشرائع والكتب الناسخ لها: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾1ويقول - عز وجل -: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾2شرح الله صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة على من خالف أمره، ورفع له ذكره، فلا يذكر الله - سبحانه - إلا ذكر معه، كفى بذلك شرفا، وأعظم ذلك الشهادتان، أساس الإسلام، ومفتاح دار السلام، عاصمة الدماء والأموال والأعراض، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله سبحانه.
وأركانها: النفي والإثبات: (لا إله) نافيا جميع ما يعبد
من دون الله، (إلا الله) مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له.
وشروطها: العلم، واليقين، والقبول، والانقياد، والصدق، والإخلاص، والمحبة، وزاد بعضهم شرطا ثامنا وهو: الكفر بما عبد من دون الله.
وتحقيق هذه الشهادة: ألا يعبد إلا الله، وحقها: فعل الواجبات، واجتناب المحرمات.
هذه جمل مختصرة في (شهادة أن لا إله إلا الله)، أما تفاصيلها فلا تحتملها هذه الكلمة اليسيرة.
ولما كان البحث في حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان من المناسب أن نورد طرفا مما تمس الحاجة إلى العلم به من ذكر نسبة ومولده ومبعثه ووفاته - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر شيء من أسمائه وخصائصه وصفاته الخلقية والخلقية، صلوات الله وسلامه عليه.