حاشية اللبدي على نيل المآربصفحات 96-101
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 96-101
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الغني اللبدي
الكتاب
حَاشِيةُ اللبَّدِي على نَيْل المَآرِبِ
المؤلف
عبد الغني بن ياسين بن محمود بن ياسين بن طه بن أحمد اللَّبَدي النابلسي الحنبلي (المتوفى: 1319هـ)تحقيق وتعليق: الدكتور محمد سليمان الأشقر
الناشر
دار البشائر الإسلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتوَزيع، بَيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1419 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[1/ 197] الإقناع.
فهذا يدل على أن الجمعة فرضت أربع ركعات، فقامت الخطبتان مقام ركعتين.
وقال الكرمي: الأظهر لا بدلية اهـ. قلت: وقد صرح في الرعاية الكبرى بان القول بان الخطبتين بدل ركعتين مبني على أن الجمعة بدل عن الظهر.
والصحيح خلافه.
(11) قوله: "كقراءة": أي لا تصح الخطبة بغير العربية لقادر عليها، وتصح لعاجزٍ عن العربية بغيرها.
لكن الظاهر أنه لا بدّ أن يكون فيهم من يفهم لغته، وإلا لم تصحّ، وإن صرح في الإقناع بصحة الخطبة من عربيٍّ لمن كلهم عجم لا يفهمون قوله، ومن سميعٍ لمن كلهم صمّ، ومن ناطقٍ لمن كلُّهم خُرْس.
وهو عندي غير ظاهر، لعدم حصول المقصود منها.
والله أعلم.
(12) قوله: "وأن يكون الخ": أي المنبر أو المحل المرتفع.
وإن خطب على غير علوٍّ فليكن عن يسار مستقبل القبلة بالمحراب.
(13) قوله: "وإشارة إلى أن الدين فتح به": وقال ابن القيم في الهدي (1): "وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، ولهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ الاتكاء على العصا أو القوس.
الثاني: إنما قام الدين بالوحي، وأما السيف فلمحق أهل الفساد والشرك.
ومدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت خطبته فيها إنما فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف.
وقال أيضًا: ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توكأ على سيف في الخطبة" كذا رأيت بهامشه معزيًّا لـ م خ. اهـ.

فصل في إنصات المأمومين للخطبة

1 قوله: "يحرم الكلام الخ": وقد يجب الكلام والإمام يخطب، كما إذا كان لتحذير ضريرٍ أو غافلٍ عن هلكةٍ وبئرٍ ونحوه.
تتمّة: إذا كان العيد يوم الجمعة سقطت الجمعة عمّن صلى العيد مع الإمام،

سقوط حضورٍ لا سقوط وجوبٍ، بمعنى [20أ]، أنه لا يجب عليه الحضور لصلاة [1/ 200] الجمعة، َ وإن حضرها وجبت عليه، إلا الإمام فيجب عليه الحضور لها أيضًا.
ثم إن حضر العدد المعتبر صلى بهم وإلا فلا.
(2) قوله: "الأعظم": أي الذي يجمع الخلق الكثير.
(3) قوله: "وأقل السنة الخ": أي وفعلها في المسجد أفضل، بخلاف غيرها كما تقدم.

باب

صلاة العيدين

1 قوله: "لأنه يعود ويتكرر": وإنما قيل في جمعِهِ "أعياده" بالياء، وحقُّه بالواوِ، للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
لكن قد يقال: يمكن التفرقة بجعل الياء في جمع أعواد الخشب دون جمع عيد.
فالأولى أن يقال: جمع العيد بالياء للزومها في الواحد.
(2) قوله: "إذا اتفق أهل الخ": أي وتركوها، فلا بد من الترك مع الاتفاق عليه.
تأمل.
(3) قوله: "كشروط الجمعة، من استيطان وعدد": يعكّر عليه قوله فيما يأتي، كعامّتهم: "وسُنّ لمن فاتته ولو منفردًا قضاؤها على صفتها" فقد قال في الفصول: ولو كان العدد مشروطًا لأدائها لم يصح قضاؤها منفردًا، ألا ترى أن الجمعة لا تصلى إلا جماعة، أي بالعدد المعتبر اهـ. وقال الحجاوي (1): ويمكن على اشتراط العدد أن يقال: الصلاة الأولى سقط

[1/ 204] بها فرض الكفاية فصار ما بعدها سنّة، ولأن صلاة الجمعة أدخل في الفرضيّة من صلاة العيد، فسومح فيها ما لا يتسامح في العيد.
(4) قوله: "ما عدا الخطبتين": يرد عليه أن من شروط الجمعة الوقت، فلا تصح بعده، بخلاف العيد فإنه يمضى كما يأتي.
تأمل.
(5) قوله: "في غير العيدين": وقال في المبدع: الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص، فلا يلتحق به غيره اهـ. (6) قوله: "ستًّا": وفاقًا لمالك.
وقال الشافعي: سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية.
وقال أبو حنيفة: ثلاثاً في الأولى قبل القراءة، وثلاثًا في الثانية بعدها، ليوالى بين القراءتين اهـ. م ص. اهـ. حاشية.
(7) قوله: "وإن أحب قال غير ذلك": أي كأنْ يقول "سبحان الله.
والحمد لله.
ولا إله إلا الله.
والله أكبر" أو نحو ذلك.
(8) قوله: "فلا سجود للسهو": أي مشروع، وإلاّ فيباح السجود لتركه السهو كما تقدم، لأنه سنة قولية.
(9) قوله: "كمدرك الإمام في التشهد": أي فإنه يتمّها على صفتها، بخلاف الجمعة.

فصل في التكبير في العيدين

(1) قوله: "عقب كل فريضة": فيؤخذ منه أنه يقدم على الاستغفار وعلى قوله اللهم أنت السلام الخ وهو كذلك.
(2) قوله: "لأن التلبية تقطع الخ": أي وإنما لم يكبر المحرم من فجر عرفة لأنه مشغول بالتلبية، وإذا رمى جمرة العقبة ضحى يوم العيد تنقطع التلبية.
فيكبّر من ظهر ذلك اليوم.
لكن لو رمى الجمرة قبل الفجر لم يكبّر إلا من الظهر، وإن انقطعت التلبية، كما أنه لو أخر رميها إلى بعد صلاة الظهر فإنه يكبّر ويلبي كما صرح به م ص وغيره اهـ. ويجزئ التكبير بالصفة المذكورة مرة، وإن زاد إلى ثلاث فحسن.

(3) قوله: "ولا بأس بقوله الخ": أي وأما التهنئة بالعيدين والأعوام [1/ 207] والأشهر، كما يعتاده الناس، فلم أر فيه لأحد من أصحابنا نصًّا.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان (1). قال بعض أهل العلم: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان.
قلت: وعلى قياسه تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات وأوقات وظائف الطاعات اهـ. ملخصًا من شرح المحرر اهـ. من بعض الهوامش.

باب

صلاة الكسوف

(1) قوله: "من ابتداء الكسوف": أي ما لم يكن وقت نهي، وإلاّ لم يصلّوا، بل يدعونَ ويذكرون الله تعالى، ثم إن دام الكسوف حتى خرج وقت النهي صلَّوا، وإلافلا.
(2) قوله: "ولا يزيد على خمسٍ": أي وجوبًا كما ذكره المصنف في الغاية.
(3) قوله: "إلاّ زلزلةً دائمة": أي فيصلي لها كصلاة الكسوف.

باب

صلاة الاستسقاء

قوله: "وهو" أي الاستسقاء.
1 قوله: "إجدابُ الخ" الجدب ضد الخصب، وقحط المطر احتباسه.
فيسن لنا إذا حصل ذلك ولو لغيرنا 2 أن نصلي صلاة الاستسقاء، أو نستسقي عقب الصلوات، وفي خطبة الجمعة.

[1/ 211] (2) [قوله]: "التشاحن" [20ب]: من الشحناء وهي العداوة.
(3) قوله: "ولا يلزمان بأمره": أي وقولهم تجب طاعته في غير معصية محمول على أمور الاجتهاد والسياسة والتدبير لا مطلقًا.
(4) قوله: "متواضعًا": أي ببدنه "متخشعًا" بقلبه وعينه "متذللاً" بثيابه "متضرّعًا" بلسانه.
قاله ابن نصرالله اهـ. ع ن. ولا يمنع أهل الذمة من خروجهم للاستسقاء منفردين بمكانٍ، لا بيومٍ.
وكره إخراجنا لهم لأنهم أعداء الله وأبعد إجابة.
(5) قوله: "وظهورهما نحو السماء": قال العلماء: السنة لمن دعا برفع البلاء أن يجعل ظهر كفّه إلى السماء، إشارة إلى الرفع؛ ولمن دعا بطلب شيء أن يجعل بطن كفّه إلى السماء، إشارة إلى الأخذ.
قاله الشيشيني 1 اهـ حاشية.
(6) قوله: "أسقنا": أي بوصل الهمزة وقطعها "غيثًا" أي مطرًا "مغيثًا" منقذًا من الشدة "هنيئًا" حاصلاً بلا مشقة "مريئًا" سهلاً نافعًا محمود العاقبة "غَدَقًا" بفتح المعجمة وكسر الدال المهملة وفتحها، أي كثير الماء والخير "مجلِّلًا" أي يعم البلاد والعباد نفعه "سَحًّا" أي صبًّا "عامًّا" أي شاملًا "طَبَقًا" بالتحريك، يطبِّق البلاد مطره "دائمًا" أي متصلًا بالخصب.
(7) قوله: "من اللأواء الخ": اللأواء الشدّة، "والجهد" المشقة "والضَّنْكُ" الضيق.
(8) قوله: "اللهم أمطرنا": أي بقطع الهمزة من "أمطر" فإنه يقال: مَطَرَ "وأمْطَرَ"، وقيل: أمطر في العذاب.
وعليه فلا يقال: اللهم امطُرنا إلا بوصل الهمزة.
(9) قوله: "لأن ذلك أبلغ في التضرع": أي ولحديث: "إن الله يحب

الملخين في الدعاء" (1) قال أصبغ (2): استُسْقِيَ للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة [1/ 214] متوالية وحضره ابن وهب (3) وابن القاسم (4) وجمع اهـ. م ص. ... (1) حديث: "إن الله يحب المُلَحين في الدعاء" أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" وابن عديّ من حديث عائشة مرفوعًا.
(2) أصبغ: هو أصبغ بن خليل من مقدّمي الفقهاء المالكية (- 273 هـ) فقيه قرطبة ومفتيها، أخذ عن يحيى بن يحيى وسحنون (تهذيب سير أعلام النبلاء ص 520). (3) ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد، الفهري بالولاء (125 - 197هـ) من أهل مصر، من تلاميذ الإمام مالك والليث بن سعد.
جمع بين الفقه والحديث والعبادة.
كان مجتهدًا.
(4) ابن القاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 - 191هـ) صاحب الإمام مالك.
روى عن الإمام مالك المدونة، وأخذ عنه سحنون وغيره، كان ذا مال ودنيا فانفقها في العلم (مختصر سير أعلام النبلاء ص 314).

[1/ 216]

فصول الكتاب · 35 فصل · 495 صفحة
جارٍ التحميل