حاشية كتاب التوحيدباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة1عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "1. رواه أبو داود.21أي لا يجوز ذلك، إجلالا لله وإكراما وإعظاما له أن يسأل بوجهه العظيم ما هو حقير لديه من حوائج الدنيا، ما لم يرد به غاية المطالب وهي الجنة، أو الإعانة على أعمال الآخرة الموصلة إلى الجنة، وأما سؤال المخلوق بوجه الله، فتقدم النهي عنه في الباب قبله.2روي بالنفي والنهي، وبالبناء للمجهول، وهو الذي في الأصل، وروي بالخطاب للمفرد أي لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إلى الجنة، وذكر الجنة إنما هو للتنبيه على الأمور العظام، لا للتخصيص، فقد قال صلى الله عليه وسلم في دعائه منصرفه من الطائف حين كذبوه: " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي "، وفي آخره: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ". وحديث: " اللهم أنت أحق من ذكر "2، وفي آخره: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ". وحديث: " أعوذ بوجه الله الكريم، وباسم الله العظيم، وبكلماته التامة "3. وأمثال ذلك مما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سؤال ما يقرب إلى الجنة، أو يمنع من الأعمال التي تمنع منها، فيكون السائل قد سأل بوجه الله وبنور وجهه ما يقرب إلى الجنة، كما في الصحيح: " اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول =

باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة1عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "1. رواه أبو داود.21أي لا يجوز ذلك، إجلالا لله وإكراما وإعظاما له أن يسأل بوجهه العظيم ما هو حقير لديه من حوائج الدنيا، ما لم يرد به غاية المطالب وهي الجنة، أو الإعانة على أعمال الآخرة الموصلة إلى الجنة، وأما سؤال المخلوق بوجه الله، فتقدم النهي عنه في الباب قبله.2روي بالنفي والنهي، وبالبناء للمجهول، وهو الذي في الأصل، وروي بالخطاب للمفرد أي لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إلى الجنة، وذكر الجنة إنما هو للتنبيه على الأمور العظام، لا للتخصيص، فقد قال صلى الله عليه وسلم في دعائه منصرفه من الطائف حين كذبوه: " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي "، وفي آخره: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ". وحديث: " اللهم أنت أحق من ذكر "2، وفي آخره: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ". وحديث: " أعوذ بوجه الله الكريم، وباسم الله العظيم، وبكلماته التامة "3. وأمثال ذلك مما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سؤال ما يقرب إلى الجنة، أو يمنع من الأعمال التي تمنع منها، فيكون السائل قد سأل بوجه الله وبنور وجهه ما يقرب إلى الجنة، كما في الصحيح: " اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول =

................................. = وعمل، وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل "1. بخلاف ما يختص بالدنيا، كسؤال المال، والسعة في المعيشة رغبة في الدنيا، مع قطع النظر عن كونه أراد بذلك ما يعينه على عمل الآخرة، فلا ريب أن الحديث يدل على المنع من أن يسأل حوائج دنياه بوجه الله، إعظاما لله وإجلالا له، وفيه إثبات الوجه لله كما دل عليه الكتاب والسنة، وهو صفة كمال لله يجب إثباته لله على ما يليق بعظمته وجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل.
وتأويل الجهمية له بالذات باطل، إذ لا يسمى ذات الشيء وحقيقته وجها.

جارٍ التحميل