كتاب أحكام البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن قاسم الغزي
- الكتاب
- فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع)
- المؤلف
- محمد بن قاسم بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين الغزي، ويعرف بابن قاسم وبابن الغرابيلي (المتوفى: 918هـ)بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- الجفان والجابي للطباعة والنشر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2005 م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ واسم كان الإندونيسي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافقة لترقيمه (ط ابن حزم) وط الحلبي)
• الوقف
﴿فصل﴾ وهو لغةً الحبس، وشرعًا حبسُ مالٍ مُعَيَّن قابل للنقل يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير تقربا إلى الله تعالى.
وشرط الواقف صحة عبارته وأهلية التبرع.
(والوقف جائز بثلاثة شرائط).
وفي بعض النسخ «والوقف جائز، وله ثلاثة شروط»: أحدها (أن يكون) الموقوف (مما ينتفع به مع بقاء عينه)، ويكون الانتفاع مباحا مقصودا؛ فلا يصح وقف آلة اللهو، ولا وقف دراهم للزينة.
ولا يشترط النفع في الحال، فيصح وقف عبد وجحش صغيرين.
وأما الذي لا تبقى عينه كمطعوم وريحان فلا يصح وقفه.
(و) الثاني (أن يكون) الوقف (على أصل موجود وفرع لا ينقطع)، فخرج الوقف على من سيولد للواقف، ثم على الفقراء.
ويسمى هذا منقطع الأول؛ فإن لم يقل «ثم على الفقراء» كان منقطعَ الأول والآخر.
وقوله: «لا ينقطع» احترازٌ عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: «وقفت هذا على زيد ثم نسله»، ولم يزد على ذلك.
وفيه طريقان: أحدهما أنه
باطل كمنقطع الأول، وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة.
(و) الثالث (أن لا يكون) الوقف (في محظور) بظاء مُشالَة، أي مُحرَم؛ فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد.
وأفهم كلامُ المصنف أنه لا يشترط في الوقف ظهور قصد القربة، بل انتفاء المعصية، سواء وجد في الوقف ظهورُ قصد القربة كالوقف على الفقراء، أم لا كالوقف على الأغنياء.
ويشترط في الوقف أن لا يكون مؤقتا كوقفت هذا سنةً.
وأن لا يكون معلقا كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا.
(وهو) أي الوقف (على ما شرط الواقف) فيه (من تقديم) لبعض الموقوف عليهم، كوقفت على أولادي الأورع منهم، (أو تأخير) كوقفت على أولادي.
فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، (أو تسوية) كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، (أو تفضيل) لبعض الأولاد على بعض، كوقفت على أولادي للذكر منهم حظ الأنثيين.
• الهبة
﴿فصل﴾ في أحكام الهبة.
وهي لغةً مأخوذة من هُبوب الريح.
ويجوز أن تكون من هَبَّ من نومه إذا استيقظ، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان.
وهي في الشرع تمليكٌ منجزٌ مطلق في عينٍ حالَ الحياة بلا عوض ولو من الأعلى.
فخرج بالمنجز الوصيةُ، وبالمطلق التمليكُ المؤقت، وخرج بالعين هِبَّةُ المنافع، وخرج بحال الحياة الوصيةُ.
ولا تصح الهبة إلا بإيجاب وقبول، لفظًا.
وذكر المصنف ضابط الموهوب في قوله: (وكل ما جاز بيعه جازت هِبَّتُه).
وما لا يجوز بيعه كمجهول لا تجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوهما، فلا يجوز بيعهما ويجوز هبتهما ولا تملك.
(ولا تلزم الهبة إلا بالقبض) بإذن الواهب؛ فلو مات الموهوب له أو الواهب قبل قبض الهبة لم تنفسخ الهبة، وقام وارثه مقامَه في القبض والإقباض.
(وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والدا) وإن علا.
(وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارا مثلا، كقوله: «أعمرتُك هذه الدار»، (أو أرقبه) إياها، كقوله: «أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبي»، أي إن إن مِتَّ قبلي عادت إليَّ، وإن مِتُّ قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان) ذلك الشيء (للمُعَمَّر أو للمرَقَّب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده).
ويلغو الشرط المذكور.
• اللقطة
﴿فصل﴾ في أحكام اللُّقَطة.
وهي بفتح القاف اسم للشيء المُلتَقَط.
ومعناها شرعًا مالٌ ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة ونحوهما.
(وإذا وجد) شخص بالغا كان أو لا، مسلما كان أو لا، فاسقا كان أو لا (لُقَطةً في موات أو طريق فله أخذها أو تركها؛ و) لكن (أخذها أولى من تركها إن كان) الآخذ لها (على ثِقة من القيام بها).
فلو تركها من غيرِ أَخْذٍ لم يضمنها، ولا يجب الإشهاد على التقاطها لتملك أو حفظ.
وينزع
القاضي اللقطة من الفاسق ويضعها عند عَدْل.
ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطةَ بل يضم القاضي إليه رقيبا عَدْلاً يمنعه من الخيانة فيها.
وينزع الولي اللقطة من يد الصبي ويُعرِّفها، ثم بعد التعريف يتملك اللقطة للصبي إن رأى المصلحة في تملكها له.
(وإذا أخذها) أي اللقطة (وجب عليه أن يَعرِف) في اللقطة عقبَ أخذها (ستة أشياء: وِعاءها) من جلد أو خرقة مثلا، (وعِفاصَها)، وهو بمعنى الوعاء (ووِكاءها) بالمد، وهو الخيط الذي تربط به، (وجنسها) من ذهب أو فضة، (وعددها، ووزنها).
ويُعْرف بفتح أوله وسكون ثانيه من المعرفة، لا من التعريف.
(و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها، ثم) بعد ما ذكر (إذا أراد) الملتقط (تملكها عرَّفها) بتشديد الراء من التعريف، لا من المعرفة (سنةً على أبواب المساجد) عند خروج الناس من الجماعة، (وفي الموضع الذي وجدها فيه)، وفي الأسواق ونحوها من مجامع الناس.
ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا.
وابتداء السَنة يحسب من وقت التعريف، لا من وقت الالتقاط.
ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يُعرِّف أولاً كلَّ يوم مرتين طرفَي النهار، لا ليلا، ولا وقتَ القيلولة، ثم يُعَرِّف بعد ذلك كل أسبوع مرةً أو مرتين.
ويذكر الملتقط في تعريف اللقطة بعض أوصافها؛ فإن بالغ فيها ضمن، ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك.
وإن أخذ اللقطة ليتملكها وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها، سواء تملكها بعد ذلك أم لا.
ومن التقط شيأ حقيرا لا يُعرِّفه سَنةً، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن.
(فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها سنة (كان له أن يتملكها بشرط الضمان) لها.
ولا يتملكها الملتقطُ بمجرد مُضِي السنة، بل لا بد من لفظ يدل على التملك، كتملكت هذه اللقطة.
فإن تملكها وظهر مالكها وهي باقية واتفقا على رد عينها أو بدلها، فالأمر فيه واضح؛ وإن تنازعا فطلبها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح.
وإن تَلِفَت اللقطة بعد تملكها
غرم الملتقط مثلَها إن كانت مثلية، أو قيمتَها إن كانت متقومة يومَ التملك لها.
وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الإرش في الأصح.
(واللقطة) وفي بعض النسخ «وجملة اللقطة» (على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام) كذهب وفضة؛ (فهذا) أي ما سبق من تعريفها سنةً وتملكها بعد السنة (حكمه) أي حكم ما يبقى على الدوام.
(و) الضرب (الثاني ما لا يبقى) على الدوام، (كالطعام الرطب؛ فهو) الملتقط له (مُخَيَّر بين) خصلتين (أكلِه وغرمِه) أو غرم قيمته (أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه.
(والثالث ما يبقى بعلاج) فيه، (كالرطب) والعِنب (فيفعل ما فيه المصلحة، مِن بيعه وحفظ ثمنه، أو تجفيفه وحفظه) إلى ظهور مالكه.
(والرابع ما يحتاج إلى نفقة، كالحيوان؛ وهو ضربان): أحدهما (حيوان لا يمتنع بنفسه) من صغار السباع كغنم وعِجل؛ (فهو) أي الملتقط (مخير) فيه (بين) ثلاثة أشياء: (أكله وغرم ثمنه، أو تركه) بلا أكل (والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه.
(و) الثاني (حيوان يمتنع بنفسه) من صغار السباع، كبعير وفرس؛ (فإن وجده) الملتقط (في الصحراء تركه) وحرم التقاطه للتملك.
فلو أخذه للتملك ضمنه، (وإن وجده) الملتقط (في الحضر؛ فهو مخَيَّر بين الأشياء الثلاثة فيه).
والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع.
• اللقيط
﴿فصل﴾ في أحكام اللقيط.
وهو صبيٌّ منبوذٌ لاَ كافِلَ له من أب أو جد أو ما يقوم مقامهما.
ويلحق بالصبي - كما قال بعضهم - المجنون البالغ.
(وإذا وُجِد لقيطٌ) بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق فأَخْذُه) منها (وتربيته وكفالتُه واجبةٌ على الكفاية).
فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط سقط الإثمُ عن الباقي؛ فإن لم يلتقطه أحدٌ أَثِم الجميعُ.
ولو علم به واحدٌ فقط تعيَّن عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه.
وأشار المصنف لشرط الملتقط بقوله: (ولا يُقَرُّ) اللقيط (إلا في يد أمين) حُرٍّ مسلم رشيد؛ (فإن وُجد معه) أي اللقيط (مال أنفق عليه الحاكم منه).
ولا ينفق الملتقط عليه منه إلا بإذن الحاكم.
(وإن لم يوجد معه) أي اللقيط (مال فنفقته) كائنة (في بيت المال) إن لم يكن له مال عام كالوقف على اللقطاء.
- وفي بعض النسخ «اللقطى».
• الوديعة
﴿فصل﴾ في أحكام الوديعة.
هي فَعِيلة مِنْ وَدَعَ إذا ترك.
وتطلق لغةً على الشيء المودوع عند غير صاحبه للحفظ.
وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ.
(والوديعة أمانة) في يد الوديع.
(ويُستحب قبولُها لمن قام بالأمانة فيها) إن كان ثَمَّ غيرُه، وإلا وجب قبولها - كما أطلقه جمعٌ.
قال في الروضة كأصلها: وهذا محمول على أصل القبول، دون إتلاف منفعته وحرزه مجانا.
(ولا يضمن) الوديع الوديعةَ (إلا بالتعدي) فيها.
وصور التعدي كثيرة مذكورة في المطولات.
منها أن يُودِع الوديعةَ عند غيره بلا إذن من المالك، ولا عذر من الوديع.
ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى
دونها في الحرز.
(وقول المُودَع) بفتح الدال (مقبول في ردها على المُودِع) بكسر الدال.
(وعليه) أي الوديع (أن يحفظها في حرز مثلها)؛ فإن لم يفعل ضمن.
(وإذا طولب) الوديع (بها) أي الوديعة (فلم يخرجها مع القدرة عليها حتى تلفت ضمن).
فإن أخَّر إخراجَها لعذر لم يضمن.