فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصارصفحات 106-118
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب أحكام الصلاة

صفحات 106-118
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن قاسم الغزي
الكتاب
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع)
المؤلف
محمد بن قاسم بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين الغزي، ويعرف بابن قاسم وبابن الغرابيلي (المتوفى: 918هـ)بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
الجفان والجابي للطباعة والنشر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1425 هـ - 2005 م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ واسم كان الإندونيسي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافقة لترقيمه (ط ابن حزم) وط الحلبي)

(والصدقة، والخروج من المظالم) للعباد (ومصالحة الأعداء، وصيام ثلاثة أيام) قبل ميعاد الخروج، فيكون به أربعة أيام، (ثم يخرج بهم في اليوم الرابع) صياما غير متطيبين ولا متزينين، بل يخرجون (في ثياب بِذْلَة) بموحدة مكسورة وذال معجمة ساكنة، وهي ما يلبس من ثياب المهنة وقتَ العمل، (واستكانة) أي خشوع (وتضرع) أي خضوع وتذلل.
ويخرجون معهم الصبيانُ والشيوخ والعجائز والبهائم.
(ويصلي بهم) الإمام أو نائبه (ركعتين كصلاة العيدين) في كيفيتهما من الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعا في الركعة الأولى، وخمسا في الركعة الثانية برفع يديه، (ثم يخطب) ندبا خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن يستغفر اللهَ تعالى في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا.
وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».

وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين.
(ويُحَوّل) الخطيب (رداءه)؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس أردِيتهم مثل تحويل الخطيب، (ويُكثر من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء، وحيث جهر أمنوا على دعائه.
(و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 10 - 11]. وفي بعض نسخ المتن زيادة وهي: (ويدعو بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو: «اللهُمَّ اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلاَ تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلاَ مَحْقٍ، وَلاَ بَلاَءٍ، وَلاَ هَدْمٍ، وَلاَ غَرقٍ؛ اللهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، سَحَّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا، مُجَلِّلاً دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ؛ اللهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالبِلاَدِ مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لاَ نَشْكُو إِلاَّ إِلَيكَ؛ اللهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ؛ اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا».
ويغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق).
انتهت الزيادة، وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار.
والله أعلم.

• صلاة الخوف

﴿فصل﴾ في كيفية صلاة الخوف.
وإنما أفردها المصنف عن غيرها من الصلوات بترجمة لأنه يحتمل في

إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره.

• أنواع صلاة الخوف

(وصلاة الخوف) أنواع كثيرة تبلغ ستة أضرب - كما في صحيح مسلم - اقتصر المصنف منها (على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة)، وهو قليل، وفي المسلمين كثرة بحيث تُقَاوِم كل فرقة منهم العدوَ؛ (فيفرقهم الإمام فرقتين: فرقة تقف في وجه العدو) تحرسه، (وفرقة تقف خلفه) أي الإمام؛ (فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعةً، ثم) بعد قيامه للركعة الثانية (تتم لنفسها) بقية صلاتها، (وتمضي) بعد فراغ صلاتها (إلى وجه العدو) تحرسه، (وتأتي الطائفة الأخرى) التي كانت حارسة في الركعة الأولى، (فيصلي) الإمام (بها ركعة)، فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه (وتتم لنفسها) ثم ينتظرها الإمام (ويسلم بها).
وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع.
سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم؛ وقيل غير ذلك.

(والثاني أن يكون في جهة القبلة) في مكان لا يسترهم عن أعين المسلمين شيء، وفي المسلمين كثرة تحتمل تفرقهم، (فيصفّهم الإمام صَفَّين) مثلا، (ويحرم بهم) جميعا؛ (فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه أحدُ الصفين) سجدتين، (ووقف الصفُّ الآخر يحرسهم؛ فإذا رفع) الإمام رأسه (سجدوا ولحقوه) ويتشهد بالصفين، ويسلم بهم.
وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعُسْفان، وهي قرية في طريق الحاج المصري، بينها وبين مكة مرحلتان؛ سميت بذلك لعسف السيول فيها.
(والثالث أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب)، هو كناية عن شدة الاختلاط بين القوم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركبانا، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة؛ (فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلا) أي ماشيا (أو راكبا، مستقبل القبلة وغير مستقبل لها).
ويعتذرون في الأعمال

الكثيرة في الصلاة كضربات متوالية.

• اللباس

﴿فصل﴾ في اللباس (ويحرم على الرجال لبسُ الحرير والتخَتُّم بالذهب) والقز في حال الاختيار، وكذا يحرم استعمال ما ذكر على جهة الافتراش وغير ذلك من وجوه الاستعمالات.
ويحل للرجال لبسه للضرورة، كحَرٍّ وبَرد مهلكين.
(ويحل للنساء) لبس الحرير وافتراشه، ويحل للولي إلباس الصبي الحريرَ قبل سبع سنين وبعدها.
(وقليل الذهب وكثيره) أي استعمالهما (في التحريم سواء.
وإذا كان بعض الثوب إبريسما) أي حريرا (وبعضه) الآخر (قُطنا أو كَتَّانًا) مثلا (جاز) للرجل (لبسه مالم يكن الإبريسم غالبا) على غيره؛ فإن كان غير الإبريسم غالبا حل؛ وكذا إن استويا في الأصح.

• ما يلزم في الميت

﴿فصل﴾ فيما يتعلق بالميت من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
(ويلزم) على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المُحرِم والشهيد (أربعة أشياء: غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه).
وإن لم يعلم بالميت إلا واحد تعيَّن عليه ما ذكر.
وأما الميت الكافر فالصلاة عليه حرام، حربيا كان أو ذميا؛ ويجوز غسله في الحالين.
ويجب تكفين الذمي ودفنه، دون الحربي والمرتد.
وأما المُحرِم إذا كُفن فلا يُستَر رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة؛ وأما الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله: (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما): أحدهما (الشهيد في معركة المشركين)، وهو من مات في قتال الكفار بسببه، سواء قتله كافر مطلقا أو مسلم خطأ، أو عاد سلاحه إليه أو سقط عن دابته أو نحو ذلك.
فإن مات بعد انقضاء القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها فغير شهيد في الأظهر؛ وكذا لو مات في قتال البغاة أو

مات في القتال لا بسبب القتال.
(و) الثاني (السقط الذي لم يستهل) أي لم يرفع صوته (صارخا).
فإن استهل صارخا أو بكى فحكمه كالكبير.
والسِّقْط بتثليث السين الولد النازل قبل تمامه، مأخوذ من السقوط.
(ويغسل الميت وِترا) ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، (ويكون في أول غسله سدر) أي يسن أن يستعين الغاسل في الغسلة الأولى من غسلات الميت بسدر أو خطمي، (و) يكون (في آخره) أي آخر غسل الميت غير المحرم (شيءٌ) قليل (من كافور) بحيث لا يغير الماء.
واعلم أن أقل غسل الميت تعميم بدنه بالماء مرة واحدة؛ وأما أكمله فمذكور في المبسوطات.
(ويكفن) الميت، ذكرا كان أو أنثى، بالغا كان أو لاَ (في ثلاثة أثواب بيض)، وتكون كلها لفائف متساوية طولا وعرضا، تستر كل واحدة منها

جميعَ البدن (ليس فيها قميص ولا عمامة).
وإن كفن الذكر في خمسة فهي الثلاثة المذكورة وقميص وعمامة، أو المرأة في خمسة، فهي إزار وخمار وقميص ولفافتان.
وأقل الكفن ثوب واحد يستر عورة الميت على الأصح في الروضة وشر ح المهذب.
ويختلف قدره بذكورة الميت وأنوثته.
ويكون الكفن من جنس ما يلبسه الشخص في حياته.

• الصلاة على الجنازة

(ويكبر عليه) أي الميت إذا صُلي عليه (أربع تكبيرات)، منها تكبيرة الإحرام؛ ولو كبّر خمسا لم تبطل، لكن لو خمَّس إمامه لم يتابعه بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه، وهو أفضل.
و (يقرأ) المصلي (الفاتحة بعد) التكبيرة (الأولى)، ويجوز قراءتها بعد غير الأولى؛ (ويصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد) التكبيرة (الثانية).
وأقل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ.
(ويدعو للميت بعد الثالثة، فيقول): وأقل الدعاء للميت: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ»؛ وأكمله مذكور في قول المصنف في بعض نسخ المتن، وهو: «اللهُمَّ إِنَّ

هذَا عَبْدُكَ وَابنُ عَبْدَيْكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا، وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لاَقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأنتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا؛ اللهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيكَ شُفَعَاءَ لَهُ؛ اللهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ، حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إِلَى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ

الرَّاحِمِينَ».
ويقول في الرابعة: «اللهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ».
ويسلم بعد الرابعة.

• دفن الميت

(ويُدفن) الميت (في لحد مستقبلَ القبلة).
واللَّحْد بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ما يحفر في أسفل جانب القبر من جهة القبلة قدر ما يسع الميت ويستره.
والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق إن صلبت الأرض.
والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بلبن ونحوه، ويوضع الميت عند مؤخر القبر.
وفي بعض النسخ بعد مستقبل القبلة زيادة، وهي: (ويُسَلُّ من قِبَل رأسه) سلا (برفق)، لا بعنف (ويقول الذي يلحده: «بِسْمِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم».
ويضجع في القبر بعد أن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة على جنبه الأيمن؛ فلو دُفن مستدبرَ القبلةِ أو مستلقيا نُبش، ووُجِّهَ للقبلة مالم يتغير.
(ويسطح القبر) ولا يسنم، (ولا يبنى عليه ولا يجصص)، أي يكره تجصيصه بالجص وهو النورة المسماة بالجير.

• البكاء على الميت والتعزية على أهله

(ولا بأس بالبكاء على الميت) أي يجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده؛ وتركه أولى، ويكون البكاء عليه (من غير نَوح)، أي رفع صوت بالندب (ولا شق ثوب) - وفي بعض النسخ «جيب» بدل ثوب.
والجيب طوق القميص.
(ويعزى أهله) أي أهل الميت صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم إلا الشابة؛ فلا يعزيها إلا محارمها.
والتعزية سنة قبل الدفن وبعده (إلى ثلاثة أيام من) بعد (دفنه) إن كان المعزِي والمعزَى حاضرَين؛ فإن كان أحدهما غائبا امتدت التعزية إلى حضوره.
والتعزية لغةً التسلية لمن أصيب بمن يعزّ عليه، وشرعًا الأمر بالصبر والحث عليه بوعد الأجر والدعاء

للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة.
(ولا يدفن اثنان في قبر) واحد (إلا لحاجة) كضيق الأرض وكثرة الموتى.

فصول الكتاب · 17 فصل · 350 صفحة
جارٍ التحميل