باب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- زين الدين المعبري
- الكتاب
- فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
- الناشر
- دار بن حزم
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
في تحليل وإن كذبها الثاني وللأول نكاحها ولو أخبرته أنها تحللت ثم رجعت قبلت قبل عقد لا بعده وإن صدقها الثاني.
في تحليل وانقضاء عدة عند إمكان.
وإن كذبها الثاني في وطئه لها لعسر إثباته.
وإذا ادعت نكاحا وانقضاء عدة وحلفت عليهما جاز للزوج الأول نكاحها وإن ظن كذبها لان العبرة في العقود بقول أربابها ولا عبرة بظن لا مستند له.
ولو ادعى الثاني الوطء وأنكرته لم تحل للأول ولو قالت: لم أنكح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحا بشرطه جاز للأول نكاحها إن صدقها.
ولو أخبرته أي المطلقة زوجها الأول أنها تحللت ثم رجعت وكذبت نفسها قبلت دعواها قبل عقد عليها للأول فلا يجوز له نكاحها لا بعده: أي لا يقبل إنكارها التحليل بعد عقد الأول لان رضاها بنكاحه يتضمن الاعتراف بوجود التحليل فلا يقبل منها خلافه.
وإن صدقها الثاني في عدم الإصابة لان الحق تعلق بالأول فلم تقدر هي ولا مصدقها على رفعه كما أفتى به جمع من مشايخنا المحققين.
تتمة [في ما يثبت به الطلاق] إنما يثبت الطلاق كالإقرار به
00000000000000000000000000000000
بشهادة رجلين حرين عدلين فلا يحكم بوقوعه بشهادة الإناث ولو مع رجل أو كن أربعا ولا بالعبيد ولو صلحاء ولا بالفساق ولو كان الفسق بإخراج مكتوبة عن وقتها بلا عذر.
ويشترط للأداء والقبول أن يسمعاه ويبصر المطلق حين النطق به فلا يصح تحملها الشهادة اعتمادا على الصوت من غير أن يريا المطلق لجواز اشتباه الأصوات.
وأن يبينا لفظ الزوج من صريح أو كناية.
ويقبل فيه شهادة أبي المطلقة وابنها إن شهدا حسبة.
ولو تعارضت بينتا تعليق وتنجيز قدمت الأولى لان معها زيادة علم بسماع التعليق.
فصل في الرجعة
صح رجوع مفارقة بطلاق دون أكثره مجانا بعد وطء
فصل في الرجعة.
هي لغة: المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة.
صح رجوع مفارقة بطلاق دون أكثره فهو ثلاث لحر وثنتان لعبد مجانا بلا عوض بعد وطئ أي في عدة وطء.
قبل انقضاء عدة بـ: راجعت زوجتي,
قبل انقضاء عدة فلا يصح رجوع مفارقة بغير طلاق كفسخ.
ولا مفارقة بدون ثلاث مع عوض كخلع لبينونتها.
ومفارقة قبل وطئ: إذ لا عدة عليها.
ولا من انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية.
ويصح تجديد نكاحهن بإذن جديد وولي وشهود ومهر آخر.
ولا مفارقة بالطلاق الثلاث فلا يصح نكاحها إلا بعد التحليل.
وإنما يصح الرجوع براجعت أو رجعت زوجتي أو فلانة وإن لم يقل: إلي نكاحي أو إلي لكن يسن أن يزيد أحدهما مع الصيغة.
ويصح برددتها إلى نكاحي وبأمسكتها.
وأما عقد النكاح عليها بإيجاب وقبول فكناية تحتاج إلى نية.
ولا يصح تعليقها كراجعتك إن شئت.
ولا يشترط الإشهاد عليها بل يسن.
فروع يحرم التمتع برجعية ولو بمجرد نظر ولأحد إن وطئ بل يعزر.
وتصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الأشهر من أقراء أو وضع إذا أمكن وإذا أنكره الزوج أو خالفت عادتها لان النساء مؤتمنات على أرحامهن.
ولو تزوج مفارقته بدون ثلاث ولو بعد زوج آخر عادت ببقيته.
ولو ادعى رجعة العدة وهي منقضية ولم تنكح فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة وقال: راجعت قبله فقالت بل بعده حلفت أنها لا تعلم أنه راجع فتصدق لان الأصل عدم الرجعة قبله فلو اتفقتا على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: انقضت يوم الخميس وقال: بل انقضت يوم السبت صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس لاتفاقهما على وقت الرجعة والأصل عدم انقضاء العدة قبله.
ولو تزوج رجل مفارقته ولو بخلع بدون ثلاث ولو بعد أن نكحت ل زوج آخر ودخوله بها عادت إليه ببقيته: أي بقية الثلاث فقط من ثنتين أو واحدة.
فصل [في أحكام الإيلاء]
الإيلاء خلف زوج يتصور وطؤه على امتناعه من وطؤه زوجته مطلقا أو فوق أربعة أشهر كأن يقول: لا أطوك أو لا أطوك خمسة أشهر أو حتى يموت فلان فإذا مضت أربعة أشهر من الإيلاء بلا وطء فلها مطالبته بالفيئة وهي الوطء أو بالطلاق فإن أبى طلق عليه القاضي.
وينعقد الإيلاء بالحلف بالله تعالى وبتعليق طلاق أو عتق أو التزام قربة.
وإذا وطئ مختارا بمطالبة أو دونها لزمته كفارة يمين إن حلف بالله.
فصل [في بيان أحكام الظهار]
إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه وهو أن يقول لزوجته أنت كظهر أمي ولو بدون علي وقوله أنت كأمي كناية وكالأم محرم لم يطرأ تحريمها.
وتلزمه كفارة ظهار بالعود وهو أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه.
وطئ وإن تيقن براءة رحم ولوطء شبهة بثلاثة قروء على حرة تحيض,
وطئ في قبل أو دبر بخلاف ما إذا لم يكن وطئ وإن وجدت خلوة.
وإن تيقن براءة رحم كما في صغيرة وصغير.
ولوطئ حصل مع شبهة في حله كما في نكاح فاسد وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ.
فرع: لا يستمتع بموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة شبهة حملا كانت أو غيره حتى تنقضي بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أنه يحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها.
وإنما يجب لما ذكر عدة بثلاثة قروء والقرء هنا طهريين دمي حيضتين أو حيض ونفاس فلو طلق من لم تحض
أولا ثم حاضت لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا: إذ لم يكن بين دمين بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الحيضة المتصلة بالطلاق ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها.
وتجب العدة بثلاثة أقراء على حرة تحيض لقوله تعالى:
وبثلاثة أشهر إن لم تحض أو يئست ومن انقطع حيضها بلا علة لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس,
﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [2 سورة البقرة الآية: 228] .
فمن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر لحظة انقضت عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة لإطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن وطئ فيه أو حائضا وإن لم يبق من زمن الحيض إلا لحظة فتنقضي عدتها بالطعن في الحيضة الرابعة.
وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها.
وتجب عدة بثلاثة أشهر هلالية ما لم تطلق أثناء شهر وإلا تمم المنكسر ثلاثين إن لم تحض أي الحرة أصلا أو حاضت أولا ثم انقطع ويئست من الحيض ببلوغها إلى سن تيأس فيه النساء من الحيض غالبا وهو اثنتان وستون سنة وقيل خمسون.
ولو حاضت من لم تحض قط في أثناء العدة بالأشهر اعتدت بالأطهار أو بعدها أو تستأنف العدة بالأطهار بخلاف الآيسة.
ومن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض بلا علة تعرف لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس ثم تعتد بالأقراء أو الأشهر.
وفي القديم وهو مذهب مالك وأحمد أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر ليعرف فراغ الدم: إذ هي غالب مدة الحمل.
وانتصر له الشافعي بأن عمر رضي الله عنه قضى به بين المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه ومن ثم أفتى به سلطان العلماء عز الدين ابن
ولوفاة على رجعية وغير موطوءة بأربعة أشهر وعشرة أيام مع إحداد.
عبد السلام والبارزي والريمي وإسماعيل الحضرمي واختاره البلقيني وشيخنا ابن زياد رحمهم الله تعالى.
أما من انقطع حيضها بعلة تعرف كرضاع ومرض فلا تتزوج اتفاقا حتى تحيض أو تيأس وإن طالت المدة.
وتجب العدة لوفاة زوج حتى على حرة رجعية وغير موطوءة لصغر أو غيره وإن كانت ذات أقراء بأربعة أشهر وعشرة أيام ولياليها للكتاب والسنة.
وتجب على المتوفى عنها زوجها العدة بما ذكر مع إحداد يعني يجب الإحداد عليها أيضا بأي صفة كانت للخبر المتفق عليه: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا أي فإنه يحل لها الإحداد عليه هذه المدة: أي يجب لان ما جاز بعد امتناعه واجب وللإجماع على إرادته إلا ما حكي عن الحسن البصري وذكر الإيمان للغالب أو لأنه أبعث على الامتثال وإلا فمن لها أمان يلزمها ذلك أيضا ويلزم الولي أمر موليته به.
تنبيه [في بيان معنى الإحداد اصطلاحا] الإحداد الواجب على المتوفى عنها زوجها ولو صغيرة ترك لبس مصبوع لزينة وإن خشن.
000000000000000000000000000000000
ويباح إبريسم لم يصبغ وترك التطيب ولو ليلا والتحلي نهارا بحلي ذهب أو فضة.
ولو نحو خاتم أو قرط أو تحت الثياب للنهي عنه.
ومنه مموه بأحدهما ولؤلؤ ونحوه من الجواهر التي تتحلى بها.
ومنها العقيق وكذا نحو نحاس وعاج إن كانت من قوم يتحلون بهما.
وترك الاكتحال بإثمد إلا لحاجة وإن كانت سوداء ودهن شعر رأسها لا سائر البدن.
وحل تنظف بغسل وإزالة وسخ وأكل تنبل.
وندب إحداد البائن بخلع أو فسخ أو طلاق ثلاث لئلا يفضي تزيينها لفسادها وكذا الرجعية إن لم ترج عودة بالتزين فيندب.
وتجب على المعتدة بالوفاة وبطلاق بائن أو فسخ ملازمة مسكن كانت فيه عند الموت أو الفرقة إلى انقضاء عدة ولها الخروج نهارا لشراء نحو طعام وبيع غزل ولنحو احتطاب لا ليلا ولو أوله خلافا لبعضهم لكن لها خروج ليلا إلى دار جاره الملاصق لغزل وحديث ونحوهما لكن بشرط أن يكون ذلك بقدر العادة وأن لا يكون عندها من يحدثها ويؤنسها على الأوجه وأن ترجع وتبيت في بيتها.
أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة لان عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة ومثلها بائن حامل.
وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو ولدها أو على المال ولو
وتعتد غيرها بنصف وكمل الطهر الثاني وتعتدان بوضع حمل وتصدق في انقضاء عدة أمكن,
لغيرها كوديعة وإن قل وخوف هدم أو حرق أو سارق أو تأذت بالجيران أذى شديدا.
وعلى الزوج سكنى المفارقة ولو بأجرة ما لم تكن ناشزة وليس له مساكنتها ولا دخول محل هي فيه مع انتفاء نحو المحرم فيحرم عليه ذلك ولو أعمى وإن كان الطلاق رجعيا لان ذلك يجر إلى الخلوة المحرمة بها ومن ثم لزمها منعه إن قدرت عليه.
وكما تعتد حرة بما ذكر تعتد غيرها أي غير الحرة بنصف من عدة الحرة لأنها على النصف في كثير من الأحكام وكمل الطهر الثاني إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم.
وتعتدان أي الحرة والأمة لوفاة أو غيرها وإن كانتا تحيضان بوضع حمل حملتا لصاحب العدة ولو مضغة تتصور لو بقيت لا بوضع علقة.
فرع: يلحق ذا العدة الولد إلى أربع سنين موقت طلاقه لا إن أتت به بعد نكاح لغير ذي العدة وإمكان
لان يكون منه بأن أتت به لستة أشهر بعد نكاحه.
وتصدق المرأة في دعوى انقضاء عدة بغير أشهر إن أمكن
ولا يقبل دعواها عدم انقضائها بعد تزوج,
انقضاؤها وإن خالفت عدتها أو كذبها الزوج إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولأنها مؤتمنة على ما في رحمها وإمكان الانقضاء بالولادة ستة أشهر ولحظتان وبالأقراء لحرة طلقت في طهر اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وفي حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة.
فائدة: ينبغي تحليف المرأة على انقضاء العدة.
ولا يقبل دعواها أي المرأة.
عدم انقضائها أي العدة.
بعد تزوج الآخر لان رضاها بالنكاح يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة فلو ادعت بعد الطلاق الدخول فأنكر
صدق بيمينه لان الأصل عدمه وعليها العدة مؤاخذة لها بإقرارها وإن رجعت وكذبت نفسها في دعوى الدخول لان الإنكار بعد الإقرار غير مقبول.
فرع: لو انقضت عدة الرجعية ثم نكحت آخر فادعى مطلقها عليها أو على الزوج الثاني الرجعية قبل انقضاء العدة فأثبت ذلك ببينة أو لم يثبت لكن أقرا: أي الزوجة والثاني له به أخذها لأنه قد ثبت بالبينة أو الإقرار ما يستلزم فساد النكاح ولها عليه بالوطء مهر المثل.
وتنقطع عدة بمخالطة رجعية فيها,
فلو أنكر الثاني الرجعة صدق بيمينه في إنكارها لان النكاح وقع صحيحا والأصل عدم الرجعة.
أو أقرت هي دون الثاني فلا يأخذها لتعلق حق الثاني حتى تبين من الثاني إذ لا يقبل إقرارها عليه بالرجعة ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها.
أما إذا بانت منه فتسلم للأول بلا عقد وأعطت وجوبا الأول قبل بينونتها مهر المثل للحيلولة الصادرة منها بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال أخذت المهر لارتفاع الحيلولة.
ولو تزوجت امرأة كانت في حيالة زوج بأن ثبت ذلك ولو بإقرارها به قبل نكاح الثاني فادعى عليها الأول بقاء نكاحه وأنه لم يطلقها وهي تدعي أنه طلقها وانقضت عدتها منه قبل أن تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف أنه لم يطلقها أخذها من الثاني لأنها أقرت له بالزوجية وهو إقرار صحيح إذ لم يتفقا على الطلاق.
وتنقطع عدة بغير حمل بمخالطة مفارق لمفارقة رجعية فيها لا بائن ولو بخلع كمخالطة الزوج زوجته بأن كان يختلي بها ويتمكن عليها ولو في الزمن اليسير سواء أحصل وطئ أم لا فلا تنقضي العدة.
لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها كملت على ما مضى وذلك لشبهة الفراش كما لو نكحها حائلا في العدة فلا
ولا رجعة بعدها.
يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة ولا يبطل بها ما مضى فتبني عليه إذا زالت ولا يحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات.
ولكن لا رجعة له عليها بعدها أي بعد العدة بالأقراء أو الأشهر على المعتمد وإن لم تنقض عدتها لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها والذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها بعدها وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يحد بوطئها.
تتمة [في بيان تداخل العدتين] : لو اجتمع عدتا شخص على امرأة بأن وطئ مطلقته الرجعية مطلقا أو البائن بشبهة تكفي عدة أخيرة منهما فتعتد هي من فراغ الوطء وتندرج فيها بقية الأولى فإن كرر الوطء استأنفت أيضا لكن لا رجعة حيث لم يبق من الأولى بقية.
فرع: في حكم الاستبراء.
وهو شرعا تربص بمن فيها رق عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو للتعبد.
يجب استبراء لحل بملك أمة وإن تيقن براءة رحم وبزوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتقها ولا يصح تزويج موطوءته قبل استبراء,
يجب استبراء لحل تمتع أو تزويج بملك أمة ولو معتدة بشراء أو إرث أو وصية أو هبة مع قبض أو
سبي بشرطه من القسمة أو اختيار تملك.
وإن تيقن براءة رحم كصغيرة وبكر وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم من بائع استبرأها قبل البيع فيجب فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع.
وبزوال فراش له عن أمة موطوءة غير مستولدة أو مستولدة بعتقها: أي بإعتاق السيد كل واحدة منهما أو موته لا إن استبرأ قبيل إعتاق غير مستولدة ممن زال عنها الفراش فلا يجب بل تتزوج حالا إذ لا تشبه هذه منكوحة بخلاف المستولدة.
ويحرم بل لا يصح تزويج موطوءته أي المالك قبل مضي إستبراء حذر من اختلاط الماءين أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة لأحد فله تزويجها مطلقا أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من غيره إن كان الماء غير محترم أو مضت مدة الاستبراء منه.
ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء.
وهو لذات أقراء حيضة ولذات أشهر شهر ولحامل لا تعتد بالوضع وضعه.
وتصدق في قولها حضت,
وهو أي الاستبراء لذات أقراء حيضة كاملة فلا تكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء ولو وطئها في الحيض فحبلت منه فإن كان قبل مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما حبلت من وطئه وهي طاهرة.
وإن حبلت بعد مضي أقله كفى في الاستبراء لمضي حيض كامل لها قبل الحمل.
ولذات أشهر من صغيرة أو آيسة شهر ولحامل لا تعتد بالوضع أي بوضع الحمل وهي التي حملها من الزنا أو المسبية الحامل أو التي هي حامل من السيد وزال عنها فراشه بعتق سواء الحامل المستولدة وغيرها وضعه أي الحمل.
فرع: لو اشترى نحو وثنية أو مرتدة فحاضت ثم بعد فراغ الحيض أو في أثنائه ومثله الشهر في ذات الأشهر أسلمت لم يكف حيضها أو نحوه في الاستبراء لأنه لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء.
وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت لأنه لا يعلم إلا
وحرم في غير مسبية تمتع قبل استبراء.
منها وحرم في غير مسبية تمتع ولو بنحو نظر بشهوة ومس قبل تمام استبراء لأدائه إلى الوطء المحرم ولاحتمال أنها حامل بحر فلا يصح نحو بيعها نعم تحل له الخلوة بها.
أما في المسبية فيحرم الوطء لا الاستمتاع بغيره من تقبيل ومس لأنه ص لم يحرم منها غيره مع غلبة امتداد الأعين والأيدي إلى مس الإماء سيما الحسان ولان ابن عمر رضي الله عنه قبل أمة وقعت في سهمه من سبايا أوطاس.
وألحق الماوردي وغيره بالمسبية في حل الاستمتاع بغير الوطء كل من لا يمكن حملها كصبية وآيسة وحامل من زنا.
فرع: لا تصير أمة فراشا لسيدها إلا بوطء منه في قبلها ويعلم ذلك بإقراره به أو ببينة فإذا ولدت للإمكان
من وطئه ولدا لحقه وإن لم يعترف به.
فصل في العدة
تجب عدة لفرقة زوج حي
فصل في العدة
هي مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء وأشهر غالبا وهي شرعا مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل أو للتعبد وهو اصطلاحا: ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها ولتفجعها على زوج مات.
وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط.
تجب عدة لفرقة زوج حي بطلاق أو فسخ نكاح حاضر أو غائب مدة طويلة.
فصل في النفقة
فصل في النفقة من الإنفاق وهو الإخراج.
يجب لزوجة مكنت ولو رجعية
يجب المد الآتي وما عطف عليه لزوجة أو أمة ومريضة مكنت من الاستمتاع بها ومن نقلها إلى حيث شاء عند أمن الطريق والمقصد ولو بركوب بحر غلبت فيه السلامة فلا تجب بالعقد خلافا للقديم وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ويصدق هو بيمينه في عدم التمكين وهي في عدم النشوز والإنفاق عليها.
وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ولو من بعض الوجوه وجبت مؤنها1 ولو كان الزوج طفلا لا يمكن جماعه: إذ لا منع من جهتها وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر كرتق أو مرض أو جنون لا إن عجزت بالصغر بأن كانت طفلة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وإن سلمها الولي إلى الزوج إذ لا يمكن التمتع بها كالناشزة بخلاف من تحتمله ويثبت ذلك بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك ولها مطالبته بها إن أراد سفرا طويلا.
ولو رجعية وإن كانت حائلا أي يجب لها ما ذكر ما عدا آلة التنظيف لبقاء حبسه لها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ولامتناعه عنها لم يجب لها آلة التنظيف.
ويسقط مؤنتها ما يسقط مؤنة الزوجة كالنشوز.
مد طعام على معسر ولو مكتسبا ورقيق ومدان على موسر ومد ونصف على متوسط,
وتصدق في قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين.
وتجب النفقة أيضا لمطلقة حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج قبل الوضع ما لم تنشز.
ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها أما إذا بانت الحامل بموته فلا نفقة وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة وإن لم تحبل لانتفاء التمكين إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة.
ثم الواجب لنحو زوجة ممن مر مد طعام1 من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الأداء خلافا لابن المقري ومن تبعه.
على معسر ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة ولو مكتسبا وإن قدر على كسب واسع.
وعلى رقيق ولو مكاتبا وإن كثر ماله.
ومدان على موسر وهو من لا يرجع بتكليفه مدين معسرا.
ومد ونصف على متوسط وهو من يرجع بذلك معسرا.
إن لم تؤاكله بأدم
وإنما تجب النفقة وقت طلوع فجر كل يوم فيوم إن لم تؤاكله على العادة برضاها وهي رشيدة فلو أكلت معه دون الكفاية وجب لها تمام الكفاية على الأوجه.
وتصدق هي في قدر ما أكلته.
ولو كلفها مؤاكلته من غير رضاها أو واكلته غير رشيدة بلا إذن ولي فلا تسقط نفقتها به وحينئذ هو متطوع فلا رجوع له بما أكلته خلافا للبلقيني ومن تبعه.
ولو زعمت أنه متطوع وزعم أنه مؤد عن النفقة صدق بيمينه على الأوجه.
وفي شرح المنهاج: لو أضافها رجل إكراما له سقطت نفقتها ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها وتوكيل من ينفق عليها من مال حاضر.
ويجب ما ذكر بأدم أي مع أدم اعتيد وإن لم تأكله كسمن وزيت وتمر ولو تنازعا فيه أو في اللحم الآتي قدره قاض باجتهاده مفاوتا في قدر ذلك بين الموسر وغيره وتقدير الحاوي كالنص بأوقية1 زيت أو سمن تقريب.
ويجب أيضا لحم اعتيد قدرا ووقتا بحسب يساره وإعساره وإن لم تأكله أيضا فإن اعتيد مر في الأسبوع فالأولى كونه يوم الجمعة أو
وملح وماء شرب ومؤنة وآلة وقميص وإزار وخمار ومكعب
مرتين فالجمعة والثلاثاء والنص أيضا رطل1 لحم في الأسبوع على المعسر ورطلان على الموسر محمول على قلة اللحم في أيامه بمصر فيزاد بقدر الحاجة بحسب عادة المحل.
والأوجه أنه لا أدم يوم اللحم إن كفاها غذاء وعشاء وإلا وجب ومع ملح وحطب وماء شرب لتوقف الحياة عليه.
ومع مؤنة كأجرة طحن وعجن وخبز وطبخ ما لم تكن من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم كما جزم به ابن الرفعة والأذرعي وجزم غيرهما بأنه لا فرق.
ومع آلة لطبخ وأكل وشرب كقصعة وكوز وجرة وقدر ومغرفة وإبريق من خشب أو خزف أو حجر.
ولا يجب من نحاس وصيني وإن كانت شريفة.
ويجب لها على الزوج ولو معسرا أول كل ستة أشهر كسوة تكفيها طولا وضخامة.
فالواجب قميص ما لم تكن ممن اعتدن الإزار والرداء فيجبان دونه على الأوجه.
وإزار وسراويل وخمار أي مقنعة ولو لأمة ومكعب أي:
مع لحاف لشتاء وعليه آلة تنظيف كمشط ودهن
ما يلبس في رجلها ويعتبر في نوعه عرف بلدها نعم قال الماوردي إن كانت ممن يعتدن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لا يجب لأرجلها شيء.
ويجب ذلك لها مع لحاف للشتاء يعني وقت البرد ولو في غير الشتاء ويزيد في الشتاء جبة محشوة.
أما في غير وقت البرد ولو في وقت الشتاء في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم أو ينامون عرايا كما هو السنة.
فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء لم يجب ذلك ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم.
ويختلف جودة الكسوة وضدها بيساره وضده.
ويجب عليه توابع ذلك من نحو تكة سراويل وزر نحو قميص وخيط وأجرة خياط وعليه فراش لنومها ومخدة ولو اعتادوا على السرير وجب.
فرع: يجب تجديد الكسوة التي لا تدوم سنة بأن تعطاها كل ستة أشهر من كل سنة ولو تلفت أثناء الفصل ولو بلا تقصير لم يجب تجديدها ويجب كونها جديدة.
ولها عليه آلة تنظف لبدنها وثوبها وإن غاب عنها لاحتياجها إليه كالأدم فمنها سدر ونحوه كمشط وسواك وخلال وعليه دهن
لا طيب ودواء وعليه مسكن يليق بها
لرأسها وكذا لبدنها إن اعتيد من شيرج أو سمن فيجب الدهن كل أسبوع مرة فأكثر بحسب العادة وكذا دهن لسراجها وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث والوسخ على المذهب.
ويجب عليه الماء للغسل الواجب بسببه كغسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام وغسل نجس ولا ماء وضوء إلا إذا نقضه بلمسه.
لا عليه طيب إلا لقطع ريح كريه ولا كحل ودواء لمرضها وأجرة طبيب ولها طعام أيام المرض وأدمها وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء وغيره.
تنبيه: يجب لها في جميع ما ذكر من الطعام والأدم وآلة ذلك والكسوة والفرش وآلة التنظيف أن يكون تمليكا بالدفع دون إيجاب وقبول وتملكه هي بالقبض فلا يجوز أخذه منها إلا برضاها.
أما المسكن فيكون إمتاعا حتى يسقط بمضي الزمان لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم وما جعل تمليكا يصير دينا بمضي الزمان ويعتاض عنه ولا يسقط بموت أثناء الفصل.
ولها عليه مسكن تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها وإن قل للحاجة بل للضرورة إليه.
يليق بها عادة وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى.
ولو معارا وإخدام حرة تخدم,
ولو معارا ومكترى ولو سكن معها في منزلها بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل منحو أبيها بإذنها لم يلزمه أجرة لان الإذن العرى عن ذكر العوض ينزل على الإعارة والإباحة.
وعليه ولو معسرا خلافا لجمع أو قنا إخدام حرة بواحدة لا أكثر لأنه من المعاشرة بالمعروف بخلاف الأمة وإن كان جميلة.
تخدم أي يخدم مثلها عادة عند أهلها فلا عبرة بترفهها في بيت زوجها وإنما يجب عليه الإخدام ولو بحرة صحبتها أو مستأجرة أو بمحرم أو مملوك لها ولو عبدا أو بصبي غير مراهق فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد وثلث على موسر ومد على معسر ومتوسط مع كسوة أمثال الخادم من قيمص وإزار ومقنعة ويراد للخادمة خف وملحفة إذا كانت تخرج وإن كانت قنة اعتادت كشف الرأس وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد لان له منعها من الخروج والاحتياج إليه لنحو الحمام نادر.
تنبيه: ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه كحمل الماء للمستحم والشرب وصبه على بدنها
وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لأكله وغسل ثيابه فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج فيوفيه بنفسه أو بغيره.
وتسقط بنشوز
مهمات: من شرح المنهاج لشيخنا: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكا لها بذلك ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه.
ولو جهز بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله في أنه لم يملكها.
ويؤخذ مما تقرر أن ما يعطيه الزوج صلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا تملكه إلا بلفظ أو قصد إهداء خلافا لما مر عن فتاوى الحناطي1 وإفتاء غير واحد بأنه لو أعطاها مصروفا للعرس ودفعا وصباحية فنشزت استرد الجميع غير صحيح إذ التقييد بالنشوز لا يتأتى في الصباحية لما قررته فيها [في الصفحة: 392] أنها كالصلحة لأنه إن تلفط بإهداء أو قصده ملكته من غير جهة الزوجية وإلا فهو ملكه وأما مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه.
وأما الدفع أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالنشوز.
وتسقط المؤن كلها بنشوز منها إجماعا: أي بخروج عن طاعة
ولو ساعة بمنع من تمتع لا لعذر,
الزوج وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة ولو ساعة أو ولو لحظة فتسقط نفقة ذلك اليوم وكسوة ذلك الفصل ولا توزع على زماني الطاعة والنشوز.
ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك وإنما لم يرجع من أنفق في نكاح أو شراء فاسد وإن جهل ذلك لأنه شرع في عقدهما على أن يضمن المؤن بوضع اليد ولا كذلك ههنا وكذا من وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق مدة ثم علم فلا يرجع بما أنفقه على الأوجه.
ويحصل النشوز بمنع الزوجة الزوج من تمتع ولو بنحو لمس أو بموضع عينه لا إن منعته عنه لعذر ككبر آلته بحيث لا تحتمله ومرض بها يضر معه الوطء وقرح في فرجها وكنحو حيض.
ويثبت كبر آلته بإقراره أو برجلين من رجال الختان ويحتالان لانتشار ذكره بأي حيلة غير إيلاج ذكره في فرج محرم أو دبر أو بأربع نسوة فإن لم يمكن معرفته إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن.
فرع: لها منع التمتع لقبض الصداق الحال أصالة قبل الوطء بالغة مختارة إذ لها الامتناع حينئذ فلا يحصل النشوز.
ولا تسقط النفقة بذلك فإن منعت لقبض الصداق المؤجل أو
وخروج من مسكن بلا إذن,
بعد الوطء طائعة فتسقط.
فلو منعته لذلك بعد وطئها مكرهة أو صغيرة ولو بتسليم الولي فلا.
ولو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت من التسليم صدقت.
وخروج من مسكن أي المحل الذي رضي بإقامتها فيه ولو بيتها أو بيت أبيها ولو لعيادة وإن كان الزوج غائبا بتفصيله الآتي.
بلا إذن منه ولا ظن لرضاه فخروجها بغير رضاه ولو لزيارة صالح أو عيادة غير محرم أو إلى مجلس ذكر عصيان ونشوز.
وأخذ الأذرعي وغيره من كلام الإمام أن لها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده.
قال شيخنا: وهو محتمل ما لم تعلم منه غيره تقطعه عن أمثاله في ذلك.
تنبيه: يجوز لها الخروج في مواضع منها إذا أشرف البيت على الانهدام وهل يكفي قولها خشيت انهدامه أو لا بد من قرينة تدل عليه عادة؟ قال شيخنا: كل محتمل والأقرب الثاني.
وبسفرها بلا إذن أو لغرضها
ومنها إذا خافت على نفسها أو مالها من فاسق أو سارق.
ومنها إذا خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه.
ومنها خروجها لتعلم العلوم العينية أو للاستفتاء حيث لم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها فيما استظهره شيخنا.
ومنها إذا خرجت لاكتساب نفقة بتجارة أو سؤال أو كسب إذا أعسر الزوج.
ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز في غيبة الزوج عن البلد بلا إذنه لزيارة أو عيادة قريب لا أجنبي أو أجنبية على الأوجه لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا عرفا.
قال شيخنا: وظاهر أن محل ذلك إن لم يمنعها من الخروج أو يرسل إليها بالمنع.
وبسفرها أي بخروجها وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر ولو لزيارة أبويها أو للحج.
بلا إذن منه ولو لغرضه ما لم تضطر كأن جلا جميع أهل البلد وبقي من لا تأمن معه.
أو بإذنه ولكن لغرضها أو لغرض أجنبي فتسقط المؤن على الأظهر لعدم التمكين.
لا معه.
ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا فمقتضى المرجح في الإيمان فيما إذا قال لزوجته إن خرجت لغير
الحمام فأنت طالق فخرجت لها ولغيرها أنها لا تطلق عدم السقوط هنا لكن نص الأم والمختصر يقتضي السقوط.
لا بسفرها معه أي الزوج بإذنه ولو في حاجتها ولا بسفرها بإذنه لحاجته ولو مع حاجة غيره فلا تسقط المؤن لأنها ممكنة وهو المفوت لحقه في الثانية.
وفي الجواهر وغيرها عن الماوردي وغيره لو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ انتهى.
قال شيخنا: وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وهو محتمل.
وتسقط المؤن أيضا بإغلاقها الباب في وجهه وبدعواها طلاقا بائنا كذبا.
وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان وإن استحقت التأديب.
مهمة: لو تزوجت زوجة المفقود غيره قبل الحكم بموته سقطت نفقتها ولا تعود إلا بعلمه عودها إلى طاعته بعد التفريق بينهما.
000000000000000000000000000000000
فائدة: يجوز للزوج منعها من الخروج من المنزل ولو لموت أحد أبويها أو شهود جنازته ومن أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله ولو أبويها أو ابنها من غيره لكن يكره منع أبويها حيث لا عذر فإن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك إلا عند الريبة.
تتمة [في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي] لو نشزت بالخروج من المنزل فغاب وأطاعت في غيبته بنحو عودها للمنزل لم تجب مؤنها ما دام غائبا في الأصح لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة فالطريق في عود الاستحقاق أن يكتب الحاكم إلى قاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها له أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق.
وقضية قول الشافعي في القديم أن النفقة تعود عند عودها للطاعة لان الموجب في القديم العقد لا التمكين.
وبه قال مالك.
وصرحوا أن نشوزها بالردة يزول بإسلامها مطلقا لزوال المسقط.
وأخذ منه الأذرعي أنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاض وهو كذلك على الأصح.
ولو التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه
اشترط ثبوت النكاح وإقامتها في مسكنه وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مدة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة المعسر إلا إن ثبت يساره.
فرع في فسخ النكاح
لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر بأقل نفقة أو كسوة أو بمسكن أو بمهر قبل وطء,
فرع في فسخ النكاح:
وشرع دفعا لضرر المرأة.
يجوز لزوجة مكلفة أي بالغة عاقلة لا لولي غير المكلفة.
فسخ نكاح من أي زوج أعسر مالا وكسبا لائقا به حلالا بأقل نفقة تجب وهو مد أو أقل كسوة تجب كقميص وخمار وجبة شتاء بخلاف نحو سراويل ونعل وفرش ومخدة والأواني لعدم بقاء النفس بدونهما.
فلا فسخ بالإعسار بالأدم وإن لم يسغ القوت ولا بنفقة الخادم ولا بالعجز عن النفقة الماضية كنفقة الأمس وما قبله لتنزيلها منزلة دين آخر.
أو أعسر بمسكن وإن لم يعتادوه أو أعسر بمهر واجب حال لم تقبض منه شيئا حال كون الإعسار به قبل وطئ طائعة فلها الفسخ
000000000000000000000000000000000
للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله وخيارها حينئذ عقب الرفع إلى القاضي فوري فيسقط الفسخ بتأخيره بلا عذر كجهل ولا فسخ بعد الوطء لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا في الذمة فلو وطئها مكرهة فلها الفسخ بعده أيضا.
قال بعضهم: إلا إن سلمها الولي له وهي صغيرة بغير مصلحة فتحبس نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ إن عجز عنه ولو بعد الوطء لان وجوده هنا كعدمه.
أما إذا قبضت بعضه فلا فسخ لها على ما أفتى به ابن الصلاح واعتمده الأسنوي والزركشي وشيخنا وقال البارزي كالجوهري1 لها الفسخ أيضا واعتمده الأذرعي.
تنبيه: يتحقق العجز عما مر بغيبة ماله لمسافة القصر فلا يلزمها الصبر إلا إن قال أحضر مدة الإمهال أو
بتأجيل دينه بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر أو بحلوله مع إعسار المدين ولو الزوجة لأنها في حالة الإعسار لا تصل لحقها والعسر منظر وبعدم وجدان المكتسب من يستعمله إن غلب ذلك أو بعروض ما يمنعه عن الكسب.
فلا فسخ بامتناع غيره إن لم ينقطع خبره,
فائدة [في بيان حكم ما إذا كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بما مر] إذا كان للمرأة على زوجها الغائب دين حال من صداق أو غيره وكان عندها بعض ماله وديعة فهل لها أن تستقل بأخذه لدينها بلا رفع إلى القاضي ثم تفسخ به أو لا؟
فأجاب بعض أصحابنا ليس للمرأة المذكورة الاستقلال بأخذ حقها بل ترفع الأمر إلى القاضي لان النظر في مال الغائبين للقاضي نعم إن علمت أنه لا يأذن لها إلا بشيء يأخذه منها جاز لها الاستقلال بالأخذ وإذا فرغ المال وأرادت الفسخ بإعسار الغائب فإن لم يعلم المال أحد ادعت إعساره وأنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الإعسار وحلفت على الأخيرين ناوية بعدم ترك النفقة عدم وجودها الآن وفسخت بشروطه وإن علم المال فلا بد من بينة بفراغه أيضا انتهى.
فلا فسخ على المعتمد بامتناع غيره موسرا أو متوسطا من الإنفاق حضر أو غاب إن لم ينقطع خبره فإن انقطع خبره ولا مال له حاضر جاز لها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذر بالإعسار كما جزم به الشيخ زكريا وخالفه تلميذه شيخنا.
واختار جمع كثيرون من محققي المتأخرين في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ وقواه ابن الصلاح وقال في فتاويه: إذا تعذرت
لا قبل ثبوت إعساره
النفقة لعدم مال حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره لكونه لم يعرف موضعه أو عرف ولكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يعرف فلها الفسخ بالحاكم والإفتاء بالفسخ هو الصحيح انتهى.
ونقل شيخنا كلامه في الشرح الكبير وقال في آخره وأفتى بما قاله جمع من متأخري اليمن.
وقال العلامة المحقق الطنبداوي في فتاويه والذي نختاره تبعا للائمة المحققين أنه إذا لم يكن له مال كما سبق لها الفسخ وإن كان ظاهر المذهب خلافه لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [22 سورة الحج الآية: 78] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالحنيفية السمحة" [مسند أحمد رقم: 21788] ولان مدار الفسخ على الإضرار ولا شك أن الضرر موجود فيها إذا لم يمكن الوصول إلى النفقة منه وإن كان موسرا.
إذ سر الفسخ هو تضرر المرأة وهو موجود لاسيما مع إعسارها فيكون تعذر وصولها إلى النفقة حكمه حكم الإعسار انتهى.
وقال تلميذه شيخنا خاتمة المحققين ابن زياد في فتاويه: وبالجملة فالمذهب الذي جرى عليه الرافعي والنووي عدم جواز الفسخ كما سبق والمختار الجواز.
وجزم في فتيا له أخرى بالجواز.
ولا فسخ بإعسار بنفقة ونحوها أو بمهر قبل ثبوت إعساره
عند قاض,
أي الزوج بإقراره أو بينة تذكر إعساره الآن.
ولا تكفي بينة ذكرت أنه غاب معسرا.
ويجوز للبينة اعتماد في الشهادة على استصحاب حالته التي غاب عليها من إعسار أو يسار ولا تسأل من أين لك أنه معسر الآن فلو صرح بمستنده بطلت الشهادة عند قاض أو محكم فلا بد من الرفع إليه فلا ينفذ ظاهرا ولا باطنا قبل ذلك ولا يحسب عدتها إلا من الفسخ.
قال شيخنا: فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إلى القاضي كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا استقلت بالفسخ للضرورة وينفذ ظاهرا وكذا باطنا كما هو ظاهر خلافا لمن قيد بالأول لان الفسخ مبني على أصل صحيح وهو مستلزم للنفوذ باطنا ثم رأيت غير واحد جزموا بذلك انتهى.
وفي فتاوى شيخنا ابن زياد: لو عجزت المرأة عن بينة الإعسار جاز لها الاستقلال بالفسخ انتهى.
وقال الشيخ عطية المكي في فتاويه: إذا تعذر القاضي أو تعذر الإثبات عنده لفقد الشهود أو غيبتهم فلها أن تشهد بالفسخ وتفسخ بنفسها كما قالوا في المرتهن إذا غاب الراهن وتعذر إثبات الرهن عند القاضي أن له بيع الرهن دون مراجعة قاض بل هذا أهم وأهم وقوعا انتهى.
فيمهل ثلاثة ثم يفسخ هو أو هي بإذنه.
فـ: إذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الذي غاب عنها وهي فيه وعدم صدور نشوز منها وحلفت عليهما وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الإعسار بنحو النفقة على المعتمد أو تعذر تحصيلها على المختار يمهل القاضي أو المحكم وجوبا ثلاثة من الأيام وإن لم يستمهله الزوج ولم يرج حصول شيء في المستقبل ليتحقق إعساره في فسخ لغير إعساره بمهر فإنه على الفور.
وأفتى شيخنا أنه لا إمهال في فسخ نكاح الغائب.
ثم بعد إمهال الثلاث بلياليها يفسخ هو أي القاضي أو المحكم أثناء الرابع لخبر الدارقطني [السنن الكبرى 7/469, 470] والبيهقي [سنن الدارقطني رقم: 193, 3/297] في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته يفرق بينهما وقضى به عمر وعلي وأبو هريرة رضي الله عنهم قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم.
ولو فسخت بالحاكم على غائب فعاد وادعى أن له مالا بالبلد لم يبطل كما أفتى به الغزالي إلا إن ثبت أنها تعلمه ويسهل عليها أخذ النفقة منه بخلاف نحو عقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه كالعدم.
أو تفسخ هي بإذنه أي القاضي بلفظ فسخت النكاح فلو سلم نفقة الرابع فلا تفسخ بما مضى لأنه صار دينا ولو أعسر بعد أن سلم نفقة الرابع بنفقة الخامس بنت على المدة ولم تستأنفها وظاهر قولهم أنهم لو أعسر بنفقة السادس استأنفتها وهو محتمل ويحتمل أنه
000000000000000000000000000000000
إن تخللت ثلاثة وجب الاستئناف أو أقل فلا كما قاله شيخنا.
ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول بل لها الفسخ.
فرع: لها في مدة الإمهال والرضا بإعساره الخروج نهارا قهرا عليه لسؤال نفقة أو اكتسابها وإن كان لها
مال وأمكن كسبها في بيتها وليس له منعها لان حبسه لها إنما هو في مقابلة إنفاقه عليها وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا لأنه وقت الإيواء دون العمل ولها منعه من التمتع بها نهارا وكذلك ليلا لكن تسقط نفقتها عن ذمته مدة المنع في الليل.
قال شيخنا: وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب انتهى.
فرع: لا فسخ في غير مهر لسيد أمة وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها بإعساره أو
عدم تكليفها لان النفقة في الأصل لها بل له إلجاؤها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول لها إفسخي أو جوعي دفعا للضرر عنه.
ولو زوج أمته بعبده واستخدمه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه.
ولو أعسر سيد المستولدة عن نفقتها قال أبو زيد: أجبر على عتقها أو تزويجها.