فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدينصفحات 115-152
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الصلاة

صفحات 115-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
زين الدين المعبري
الكتاب
فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
الناشر
دار بن حزم
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مع تنكيس بوضع بعض جبهته بكشف وتحامل وركبتيه وبطن كفيه وأصابع قدميه,  كطرف من ردائه الطويل.
وخرج بقولي: على غير محمول له ما لو سجد على محمول يتحرك بحركته كطرف من عمامته فلا يصح فإن سجد عليه بطلت الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه وإلا أعاد السجود.
ويصح على يد غيره وعلى نحو منديل بيده لأنه في حكم المنفصل ولو سجد على شيء فالتصق بجبهته صح ووجب إزالته للسجود الثاني.
مع تنكيس بأن ترتفع عجيزته وما حولها على رأسه ومنكبيه للاتباع فلو انعكس أو تساويا لم يجزئه.
نعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه.
بوضع بعض جبهته بكشف أي مع كشف فإن كان عليها حائل كعصابة لم يصح إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته مشقة شديدة فيصح.
ومع تحامل بجبهته فقط على مصلاه بأن ينال ثقل رأسه خلافا للإمام.
ووضع بعض ركبتيه وبعض بطن كفيه من الراحة وبطون الأصابع وبعض بطن أصابع قدميه دون ما عدا ذلك كالحرف وأطراف الأصابع وظهرهما ولو قطعت أصابع قدميه وقدر على وضع شيء من بطنهما لم

وسن وضع أنف وقول سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا.
يجب كما اقتضاه كلام الشيخين.
ولا يجب التحامل عليها بل يسن ككشف غير الركبتين.
وسن في السجود وضع أنف بل يتأكد لخبر صحيح [رواه أبو داود رقم: 730] ومن ثم اختير وجوبه.
ويسن وضع الركبتين أولا متفرقتين قدر شبر ثم كفيه حذو منكبيه رافعا ذراعيه عن الأرض وناشرا أصابعه مضمومة للقبلة ثم جبهته وأنفه معا وتفريق قدميه قدر شبر ونصبهما موجها أصابعهما للقبلة وإبرازهما من ذيله.
ويسن فتح عينيه حالة السجود كما قاله ابن عبد السلام وأقره الزركشي.
ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف.
وقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا في السجود للاتباع ويزيد من مر ندبا: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين.
[الأذكار رقم: 341] . ويسن إكثار الدعاء فيه ومما ورد فيه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك.
وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك [مسلم رقم: 327] .

8- وجلوس بينهما ولا يطوله ولا اعتدالا وسن فيه وتشهد أول افتراش واضعا كفيه قريبا من ركبتيه قائلا: رب اغفر لي إلى آخره,  اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره [مسلم رقم: 483] . قال في الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع.
8- وثامنها: جلوس بينهما أي السجدتين ولو في نفل على المعتمد.
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره فلو رفع فزعا من نحو لسع عقرب أعاد السجود ولا يضر إدامة وضع يديه على الأرض إلى السجدة الثانية اتفاقا خلافا لمن وهم فيه.
ولا يطوله ولا اعتدالا لأنهما غير مقصودين لذاتهما بل شرعا للفصل فكانا قصيرين.
فإن طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه قدر الفاتحة في الاعتدال أقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته.
وسن فيه الجلوس بين السجدتين وفي تشهد أول وجلسة استراحة وكذا في تشهد أخير إن تعقبه سجود سهو افتراش بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض واضعا كفيه على فخذيه قريبا من ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس الأصابع ناشرا أصابعه قائلا: رب اغفر لي إلى آخره تتمته: وارحمني

وجلسة استراحة لقيام.
9- وطمأنينة في كل.
10- وتشهد أخير وأقله التحيات لله000 إلى آخره.
واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني [الأذكار رقم: 435] للاتباع.
ويكره: اغفر لي ثلاثا.
وسن جلسة استراحة بقدر الجلوس بين السجدتين للاتباع ولو في نفل وإن تركها الإمام خلافا لشيخنا لقيام أي لأجله عن سجود لغير تلاوة.
ويسن اعتماد على بطن كفيه في قيام من سجود وقعود.
9- وتاسعها: طمأنينة في كل من الركوع والسجودين والجلوس بينهما والاعتدال ولو كانا في نفل خلافا للأنوار وضابطها أن تستقر أعضاؤه بحيث ينفصل ما انتقل إليه عما انتقل عنه.
10- وعاشرها: تشهد أخير وأقله ما رواه الشافعي والترمذي [الأذكار الأرقام: 368- 391] : التيحات لله إلى آخره تتمته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
ويسن لكل زيادة: المباركات الصلوات الطيبات وأشهد الثاني وتعريف السلام في الموضعين لا البسملة قبله.

11- وصلاة على النبي بعده وأقلها: اللهم صل على محمد وسن في أخير صلاة على آله,  ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه ومحمد بأحمد وغيره.
ويكفي: وأن محمدا عبده ورسوله لا وأن محمدا رسوله.
ويجب أن يراعي هنا التشديدات وعدم إبدال حرف بآخر والموالاة لا الترتيب إن لم يخل بالمعنى.
فلو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله إلا الله أبطل لتركه شدة منه كما لو ترك إدغام [تنوين] 1 دال محمد في راء رسول الله.
ويجوز في النبي الهمزة والتشديد.
11- وحادي عشرها: صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده أي بعد تشهد أخير فلا تجزئ قبله.
وأقلها: اللهم صل أي ارحمه رحمة مقرونة بالتعظيم.
أو: صلى الله على محمد أو على رسوله أو على النبي دون أحمد.
وسن في تشهد أخير وقيل: يجب صلاة على آله فيحصل أقل الصلاة على الآل بزيادة وآله مع أقل الصلاة لا في الأول على

ويسن أكملها في تشهد ودعاء  الأصح لبنائه على التخفيف ولان فيها نقل ركن قولي على قول وهو مبطل على قول واختير مقابله لصحة أحاديث فيه.
ويسن أكملها في تشهد أخير وهو: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
[البخاري رقم: 6357, ومسلم رقم: 406] . والسلام تقدم في التشهد فليس هنا إفراد الصلاة عنه ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد.
وسن في تشهد أخير دعاء بعد ما ذكر كله.
وأما التشهد الأول فيكره فيه الدعاء لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ قبل إمامه فيدعو حينئذ.
ومأثوره أفضل وآكده ما أوجبه بعض العلماء وهو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال [البخاري رقم: 1377, ومسلم رقم: 588] . ويكره تركه.
ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني.
أنعت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواهما مسلم [رقم: 588, 771] . ومنه أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر

12- وقعود لهما وسن تورك فيه ووضع يديه في تشهديه على طرف ركبتيه ناشرا أصابع يسراه وقابضا يمناه إلا المسبحة ورفعها عند: إلا الله وإدامته,  الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم رواه البخاري [رقم: 834, ومسلم رقم: 2705] . ويسن أن ينقص دعاء الإمام عن قدر أقل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخنا: تكره الصلاة على النبي ص بعد أدعية التشهد.
12- وثاني عشرها: قعود لهما أي للتشهد والصلاة وكذا للسلام.
وسن تورك فيه أي في قعود التشهد الأخير وهو ما يعقبه سلام فلا يتورك مسبوق في تشهد إمامه الأخير ولا من يسجد لسهو وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ويلصق وركه بالأرض.
ووضع يديه في قعود تشهديه على طرف ركبتيه بحيث تسامته رؤوس الأصابع.
ناشرا أصابع يسراه مع ضم لها وقابضا أصابع يمناه إلا المسبحة بكسر الباء وهي التي تلي الإبهام فيرسلها.
وسن رفعها أي المسبحة مع إمالتها قليلا عند همزة إلا الله للاتباع.
وإدامته أي الرفع فلا يضعها بل تبقى مرفوعة إلى القيام أو

ونظر إليها.
13- وتسليمة أولى وأقلها: السلام عليكم وسن ثانية بـ: رحمه الله والتفات فيهما.
السلام والأفضل قبض الإبهام بجنبها بأن يضع رأس الإبهام عند أسفلها على حرف الراحة كعاقد ثلاثة وخمسين.
ولو وضع اليمنى على غير الركبة يشير بسبابتها حينئذ.
ولا يسن رفعها خارج الصلاة عند إلا الله.
وسن نظر إليها أي قصر النظر إلى المسبحة حال رفعها ولو مستورة بنحو كم كما قال شيخنا.
13- وثالث عشرها: تسليمة أولى وأقلها: السلام عليكم للاتباع ويكره عليكم السلام ولا يجزئ سلام عليكم بالتنكير ولا سلام الله أو سلامي عليكم بل تبطل الصلاة إن تعمد وعلم كما في شرح الإرشاد لشيخنا.
وسن تسليمة ثانية وإن تركها إمامه وتحرم إن عرض بعد الأولى مناف كحدث وخروج وقت جمعة ووجود عار سترة.
ويسن أن يقرن كلا من التسليمتين برحمة الله أي معها دون: وبركاته على المنقول في غير الجنازة لكن اختير ندبها لثبوتها من عدة طرق.
ومع التفات فيهما حتى يرى خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثانية.

14- وترتيب بين أركانها,  تنبيه يسن لكل من الإمام والمأموم والمنفرد أن ينوي السلام على من التفت هو إليه ممن عن يمينه بالتسليمة الأولى وعن يساره بالتسليمة الثانية من ملائكة ومؤمني إنس وجن وبأيتهما شاء على من خلفه وأمامه وبالأولى أفضل.
وللمأموم أن ينوي الرد على الإمام بأي سلاميه شاء إن كان خلفه وبالثانية إن كان عن يمينه وبالأولى إن كان عن يساره.
ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه بأيتهما شاء وبالأولى أولى.
فروع يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى خروجا من الخلاف في وجوبها وأن يدرج السلام وأن يبتدئه مستقبلا بوجهه القبلة وأن ينهيه مع تمام الالتفات وأن يسلم المأموم بعد تسليمتي الإمام.
14- ورابع عشرها: ترتيب بين أركانها المتقدمة كما ذكر فإن تعمد الإخلال بالترتيب بتقديم ركن فعلي كأن سجد قبل الركوع بطلت صلاته.
أما تقديم الركن القولي فلا يضر إلا السلام والترتيب بين

ولو سها غير مأموم بترك ركن أو شك أتى به إن كان قبل فعل مثله وإلا أجزأه وتدارك.
السنن كالسورة بعد الفاتحة والدعاء بعد التشهد والصلاة شرط للاعتداد بسنيتها.
ولو سها غير مأموم في الترتيب بترك ركن كأن سجد قبل الركوع أو ركع قبل الفاتحة لغا ما فعله حتى يأتي بالمتروك فإن تذكر قبل بلوغ مثله أتى به وإلا فسيأتي بيانه.
أو شك هو أي غير المأموم في ركن هل فعل أم لا كأن شك راكعا هل قرأ الفاتحة أو ساجدا هل ركع أو اعتدل أتى به فورا وجوبا إن كان الشك قبل فعله مثله أي مثل المشكوك فيه من ركعة أخرى وإلا أي وإن لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة أخرى أجزأه عن متروكة ولغا ما بينهما.
هذا كله إن علم عين المتروك ومحله فإن جهل عينه وجوز أنه النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.
ولم يشترط هنا طول فصل ولا مضي ركن.
أو أنه السلام يسلم وإن طال الفصل على الأوجه.
أو أنه غيرهما أخذ بالأسوأ وبنى على ما فعله وتدارك الباقي من صلاته.
نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزئه.

فرع: سن دخول صلاة بنشاط وفراغ قلب وفيها خشوع بقلبه وبجوارحه,  أما مأموم علم أو شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى خلفه وبعد ركوعهما لم يعد إلى القيام لقراءته الفاتحة بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد سلام الإمام.
فرع سن دخول صلاة بنشاط لأنه تعالى ذم تاركيه بقوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [4- سورة النساء /الآية: 142] والكسل: الفتور والتواني.
وفراغ قلب من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع.
وسن فيها أي في صلاته كلها خشوع بقلبه بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة.
وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها وذلك لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [23 سورة المؤمنون/ الآيتان 1, 2] ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة.
ومما يحصل الخشوع استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك الذي

وتدبر قراءة وذكر وإدامة نظر محل سجوده,  يعلم السر وأخفى يناجيه وأنك ربما تجلى عليه بالقهر لعدم القيام بحق ربوبيته فرد عليه صلاته.
وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري رضي الله عنه: إن مما يورث الخشوع إطالة الركوع والسجود.
وتدبر قراءة أي تأمل معانيها قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [47 سورة محمد الآية: 24] ولان به يكمل مقصود الخشوع.
وتدبر ذكر قياسا على القراءة.
وسن إدامة نظر محل سجوده لان ذلك أقرب إلى الخشوع ولو أعمى وإن كان عند الكعبة أو في الظلمة أو في صلاة الجنازة نعم السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد لخبر صحيح فيه.
ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا.
فائدة: يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شيء من سنن الصلاة.
قال شيخنا: وفي عمومه نظر والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب.

وذكر ودعاء سرا عقبها,  وسن ذكر ودعاء سرا عقبها أي الصلاة أي يسن الإسرار بهما لمنفرد ومأموم وإمام لم يرد تعليم الحاضرين ولا تأمينهم لدعائه بسماعه وورد فيهما أحاديث كثيرة ذكرت جملة منها في كتابي إرشاد العباد1 فاطلبه فإنه مهم.
وروى الترمذي [رقم: 3499] عن أبي أمامة قال: قيل لرسول الله ص: أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب إلى الإجابة؟ قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات.
وروى الشيخان [البخاري رقم: 2992, ومسلم رقم: 2704] عن أبي موسى قال: كنا مع النبي ص فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يأيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم2 إنه سميع قريب" احتج به البيهقي وغيره للإسرار بالذكر والدعاء وقال الشافعي في الأم: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيا الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر فإن الله تعالى يقول: {وَلا

0000000000000000000000000000000  تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [17 سورة الإسراء الآية: 110] يعني والله أعلم: الدعاء ولا تجهر حتى تسمع غيرك ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك انتهى.
فائدة: قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل تشويش على مصل فينبغي حرمتها.
فروع يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي ص والختم بهما وبآمين وتأمين مأموم سمع دعاء الإمام وإن حفظ ذلك ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه ومسح الوجه بهما بعده واستقبال القبلة حالة الذكر أو الدعاء إن كان منفردا أو مأموما أما الإمام إذا ترك القيام من مصلاه الذي هو أفضل له فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة.
قال شيخنا1: ولو في الدعاء وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لأنه يأتي به في محله الذي ينصرف إليه ولا يفوت بفعل الراتبة وإنما الفائت به كماله لا غيره وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه ونظر فيه الأسنوي ولا يأتي هذا في القرآن

وندب توجه لنحو جدار فعصا مغروزة فبسط مصلى,  للتعبد بلفظه فأثيب قارئه وإن لم يعرف معناه بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه انتهى.
ويندب أن ينتقل لفرض أو نفل من موضع صلاته ليشهد له الموضع حيث لم تعارضه فضيلة نحو صف أول فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان.
والنفل لغير المعتكف في بيته أفضل إن أمن فوته أو تهاونا به إلا في نافلة المبكر للجمعة أو ما سن فيه الجماعة أو ورد في المسجد كالضحى وأن يكون انتقال المأموم بعد انتقال إمامه.
وندب لمصل توجه لنحو جدار أو عمود من كل شاخص طول ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر وما بينه وبين عقب المصلي ثلاثة أذرع فأقل.
ثم إن عجز عنه ف لنحو عصا مغروزة كمتاع ف إن لم يجده ندب بسط مصلى كسجادة.
ثم إن عجز عنه خط أمامه خطا في ثلاثة أذرع عرضا أو طولا وهو أولى لخبر أبي داود [رقم: 689] : إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه.
وقيس بالخط المصلى وقدم على الخط لأنه أظهر في المراد.
والترتيب المذكور هو المعتمد خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري.

وكره فيها التفات  فمتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم.
ويسن أن لا يجعل السترة تلقاء وجهه بل عن يمينه أو يساره.
وكل صف سترة لمن خلفه إن قرب منه.
قال البغوي: سترة الإمام سترة من خلفه انتهى.
ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام أو الصف الأول فما الذي يقدم؟ قال شيخنا: كل محتمل وظاهر قولهم يقدم الصف الأول في مسجده صلى الله عليه وسلم وإن كان خارج مسجده المختص بالمضاعفة تقديم نحو الصف الأول انتهى.
وإذا صلى إلى شيء منها فيسن له ولغيره دفع مار بينه وبين السترة المستوفية للشروط وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا.
ويحرم المرور بينه وبين السترة حين يسن له الدفع وإن لم يجد المار سبيلا ما لم يقصر بوقوف في طريق أو في صف مع فرجة في صف آخر بين يديه فلداخل خرق الصفوف وإن كثرت حتى يسدها.
وكره فيها أي الصلاة التفات بوجه بلا حاجة وقيل: يحرم.
واختير للخبر الصحيح [أبو داود رقم: 909, النسائي رقم: 1195, مسند أحمد رقم: 20997, الدارمي رقم: 1423] : لا يزال الله مقبلا على العبد في مصلاه أي برحمته ورضاه ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه.

ونظر نحو سماء وبصق أماما ويمينا,  فلا يكره لحاجة كما لا يكره مجرد لمح العين.
ونظر نحو سماء مما يلهي كثوب له أعلام لخبر البخاري [رقم: 750] : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لأنه يخل بالخشوع.
وبصق في صلاته وكذا خارجها.
أماما أي قبل وجهه وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا كما أطلقه النووي.
ويمينا لا يسارا لخبر الشيخين [البخاري رقم 405, ومسلم رقم: 493] : إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوب من جهة يساره وهو أولى.
قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهارا لشرف الأول ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه.
وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه بعيد غير معول عليه ودون تراب لم يدخل في وقفه.
قيل: ودون حصره لكن يحرم عليها من جهة تقذيرها كما

وكشف رأس ومنكب وصلاة بمدافعة حدث  هو ظاهر انتهى.
ويجب إخراج نجس منه فورا عينيا على من علم به وإن أرصد لإزالته من يقوم بها بمعلوم كما اقتضاه إطلاقهم.
ويحرم بول فيه ولو في نحو طشت وإدخال نعل متنجسة لم يأمن التلويث ورمي نحو قملة فيه ميتة وقتلها في أرضه وإن قل دمها وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية فظاهر فتاوى النووي حله وظاهر كلام الجواهر تحريمه وبه صرح ابن يونس.
ويكره فصد وحجامة فيه بإناء ورفع صوت ونحو بيع وعمل صناعة فيه.
وكشف رأس ومنكب واضطباع ولو من فوق القميص قال الغزالي في الإحياء: لا يرد رداءه إذا سقط أي إلا لعذر ومثله العمامة ونحوها.
وكره صلاة بمدافعة حدث كبول وغائط وريح للخبر الآتي ولأنها تخل بالخشوع بل قال جمع: إن ذهب بها بطلت.
ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة وليس له الخروج من الفرض إذا طرأت له فيه ولا تأخيره إذا ضاق وقته والعبرة في كراهة ذلك بوجودها عند التحرم.
وينبغي أن يلحق به ما لو عرضت له قبل التحرم فزالت وعلم من عادته أنها تعود إليه في الصلاة.

وبمقبرة.
وتكره بحضرة طعام أو شراب يشتاق إليه لخبر مسلم [رقم: 560] : "لا صلاة" أي كاملة بحضرة طعام ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان أي البول والغائط.
وكره صلاة في طريق بنيان لا برية وموضع مكس.
وبمقبرة إن لم يتحقق نبشها سواء صلى إلى القبر أم عليه أم بجانبه كما نص عليه في الأم.
وتحرم الصلاة لقبر نبي أو نحو ولي تبركا أو إعظاما.
وبحث الزين العراقي عدم كراهة الصلاة في مسجد طرأ دفن الناس حوله وفي أرض مغصوبة.
وتصح بلا ثوب كما في ثوب مغصوب وكذا إن شك في رضا مالكه لا إن ظنه بقرينة.
وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا ورجحه الغزي.
قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يجوز له صلاة شدة الخوف وأنه يلزمه الترك حتى يخرج منها كما له تركها لتخليص ماله لو أخذ منه بل أولى.

فصل في أبعاد الصلاة ومقتضى سجود السهو

... فصل [في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو] تسن سجدتان قبيل سلام لترك بعض وهو: تشهد أول وقعوده وقنوت راتب,  فصل في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو.
تسن سجدتان قبيل سلام وإن كثر السهو وهما والجلوس بينهما كسجود الصلاة والجلوس بين سجدتيها في واجباتها الثلاثة ومندوباتها السابقة كالذكر فيها وقيل: يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو.
وهو لائق بالحال.
وتجب نية سجود السهو بأن يقصده عن السهو عند شروعه فيه.
لترك بعض واحد من أبعاض ولو عمدا فإن سجد لترك غير بعض عالما عامدا بطلت صلاته.
وهو تشهد أول أي الواجب منه في التشهد الأخير أو بعضه ولو كلمة.
وقعوده وصورة تركه وحده كقيام القنوت أن لا يحسنهما إذ يسن أن يجلس ويقف بقدرهما.
فإذا ترك أحدهما سجد.
وقنوت راتب أو بعضه وهو قنوت الصبح ووتر نصف رمضان دون قنوت النازلة.

وقيامه وصلاة على النبي بعدهما وصلاة على آل بعد أخير وقنوت ولشك فيه ولو نسي بعضا وتلبس بفرض فإن عاد له بطلت لا جاهلا لكن يسجد ولا  وقيامه ويسجد تارك القنوت تبعا لإمامه الحنفي أو لاقتدائه في صبح بمصلي سنتها على الأوجه فيهما.
وصلاة على النبي ص بعدهما أي بعد التشهد الأول والقنوت وصلاة على آل بعد تشهد أخير وقنوت.
وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير أن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعد أن سلم وقرب الفصل.
وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الأركان.
ولشك فيه أي في ترك بعض مما مر معين كالقنوت هل فعله؟ لان الأصل عدم فعله.
ولو نسي منفرد أو إمام بعضا كتشهد أول أو قنوت.
وتلبس بفرض من قيام أو سجود لم يجز له العود إليه فإن عاد له بعد انتصاب أو وضع جبهته عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته لقطعه فرضا لنفل لا إن عاد له جاهلا بتحريمه وإن كان مخالطا لنا لان هذا مما يخفى على العوام وكذا ناسيا أنه فيها فلا تبطل لعذره ويلزمه العود عند تعلمه أو تذكره.
لكن يسجد للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله ولا إن عاد

مأموما سهوا بل عليه عود,  مأموما فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده سهوا بل عليه أو على المأموم الناسي عود لوجوب متابعة الإمام فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته أما إذا تعمد ذلك فلا يلزمه العود بل يسن له.
كما إذا ركع مثلا قبل إمامه ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد.
قال البغوي: ولم يحسب ما قرأه قبل قيامه وتبعه الشيخ زكريا.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وبذلك يعلم أن من سجد سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لا يعتد له بما فعله فيلزمه العود للاعتدال.
وإن فارق الإمام أخذا من قولهم: لو ظن سلام الإمام فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه القعود ليقوم منه ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت لان قيامه وقع لغوا ومن ثم لو أتم جاهلا لغا ما أتى به فيعيده ويسجد للسهو وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت فواضح أنه يعود إليه أو وهو في السجدة الأولى عاد للاعتدال وسجد مع الإمام أو فيما بعدها فالذي يظهر أنه يتابعه ويأتي بركعة بعد سلام الإمام انتهى.
قال القاضي: ومما لا خلاف فيه قولهم: لو رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه ظانا أنه رفع وأتى بالثانية ظانا أن الإمام فيها ثم بان أنه في الأولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الإمام أي فإن لم يعلم بذلك إلا والإمام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الإمام.

ولنقل قول غير مبطل ولسهو ما يبطل عمده لا هو,  وخرج بقولي وتلبس بفرض ما إذا لم يتلبس به غير مأموم فيعود الناسي ندبا قبل الانتصاب أو وضع الجبهة ويسجد للسهو إن قارب القيام في صورة ترك التشهد أو بلغ حد الركوع في صورة ترك القنوت.
ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد عالما عامدا بطلت صلاته إن قارب أو بلغ ما مر بخلاف المأموم.
ولنقل مطلوب قولي غير مبطل نقله إلى غير محله ولو سهوا ركنا كان كفاتحة وتشهد أو بعض أحدهما أو غير ركن كسورة إلى غير القيام وقنوت إلى ما قبل الركوع أو بعده في الوتر في غير نصف رمضان الثاني فيسجد له.
أما نقل الفعلي فيبطل تعمده.
وخرج بقولي غير مبطل ما يبطل كالسلام وتكبير التحرم بأن كبر بقصده.
ولسهو ما يبطل عمده لا هو أي السهو كتطويل ركن قصير وقليل كلام وأكل وزيادة ركن فعلي لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا وسجد للسهو وقيس به غيره.
وخرج بما يبطل عمده ما يبطل سهوه أيضا ككلام كثير وما لا يبطل سهوه ولا عمده كالفعل القليل والالتفات فلا يسجد لسهوه ولا لعمده.

ولشك فيما صلاة واحتمل زيادة ولسهو إمام وإن فارقه أو ترك لا لسهوه حال القدوة خلف إمام.
ولشك فيما صلاه واحتمل زيادة لأنه إن كان زائدا فالسجود للزيادة وإلا فلتردد الموجب لضعف النية.
فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أتى بركعة لان الأصل عدم فعلها ويسجد للسهو وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة للتردد في زيادتها ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره أو فعله وإن كانوا جمعا كثيرا ما لم يبلغوا عدد التواتر.
وأما لا يحتمل زيادة كأن شك في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة؟ فتذكر قبل القيام للرابعة أنها ثالثة فلا يسجد لان ما فعله منها مع التردد لا بد منه بكل تقدير فإن تذكر بعد القيام لها سجد لتردده حال القيام إليها في زيادتها.
وسن للمأموم سجدتان لسهو إمام متطهر وإمامه ولو كان سهوه قبل قدوته وإن فارقه أو بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه أو ترك الإمام السجود جبرا للخلل الحاصل في صلاته فيسجد بعد سلام الإمام وعند سجوده يلزم المسبوق والموافق متابعته وإن لم يعرف أنه سها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويعيده المسبوق ندبا آخر صلاة نفسه.
لا لسهوه أي سهو المأموم حال القدوة خلف إمام فيتحمله عند الإمام المتطهر لا المحدث ولا ذو خبث خفي بخلاف سهوه بعد

ولو شك بعد سلام في فرض غير نية وتحرم لم يؤثر.
سلام الإمام فلا يتحمله لانقضاء القدوة.
ولو ظن المأموم سلام الإمام فسلم فبان خلاف ظنه سلم معه ولا سجود لأنه سهو في حال القدوة.
فرع لو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة أو شك فيه أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد في التذكر لوقوع سهوه حال القدوة.
بخلا ف الشك لفعله بعدها زائدا بتقدير ومن ثم لو شك في إدراك ركوع الإمام أو في أنه أدرك الصلاة معه كاملة أو ناقصة ركعة أتى بركعة وسجد فيها لوجود شكه المقتضي للسجود بعد القدوة أيضا ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا وإن قرب الفصل أو سهوا وطال عرفا وإذا سجد صار عائدا إلى الصلاة فيجب أن يعيد السلام وإذا عاد الإمام لزم المأموم الساهي العود وإلا بطلت صلاته إن تعمد وعلم ولو قام المسبوق ليتم فيلزمه العود لمتابعة إمامه إذا عاد.
تنبيه: لو سجد الإمام بعد فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد وافقه وجوبا في السجود أو قبل أقله تابعه وجوبا ثم يتم تشهده.
ولو شك بعد سلام في إخلال شرط أو ترك فرض غير نية وتكبير تحرم لم يؤثر وإلا لعسر وشق ولأن الظاهر مضيها على الصحة.

0000000000000000000000000000000000  أما الشك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على المعتمد خلافا لمن أطال في عدم الفرق.
وخرج بالشك ما لو تيقن ترك فرض بعد سلام فيجب البناء ما لم يطل الفصل أو يطأ نجسا وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا.
قال الشيخ زكريا في شرح الروض: وإن خرج من والمسجد والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف.
وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين [البخاري رقم: 1227, مسلم رقم: 573] , والطول بما زاد عليه والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة انتهى.
وحكى الرافعي عن البويطي أن الفصل الطويل ما يزيد على قدر ركعة وبه قال أبو إسحاق وعن أبي هريرة1 أن الطويل قدر الصلاة التي كان فيها.

0000000000000000000000000000000000  قاعدة: وهي أن ما شك في تغيره عن أصله يرجع به إلى الأصل وجودا كان أو عدما ويطرح الشك فلذا قالوا: كمعدوم مشكوك فيه.
تتمة [في بيان سجود التلاوة] : تسن سجدة التلاوة لقارئ وسامع جميع آية سجدة ويسجد مصل لقراءته إلا مأموما فيسجد هو لسجدة إمامه فإن سجد إمامه وتخلف هو عنه أو سجد هو دونه بطلت صلاته ولو لم يعلم المأموم سجوده بعد رفع رأسه من السجود لم تبطل صلاته ولا يسجد بل ينتظر قائما أو قبله هوى فإذا رفع قبل سجوده رفع معه ولا يسجد.
ويسن للإمام في السرية تأخير السجود إلى فراغه بل بحث ندب تأخيره في الجهرية أيضا في الجوامع العظام لأنه يخلط على المأمومين ولو قرأ آيتها فركع بأن بلغ أقل الركوع ثم بدا له السجود لم يجز لفوات محله.
ولو هوي للسجود فلما بلغ حد الركوع صرفه له لم يكفه عنه.
وفروضها لغير مصل: نية سجود التلاوة وتكبير تحرم وسجود كسجود الصلاة وسلام.
ويقول فيها ندبا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين [أبو داود رقم:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  1414, الترمذي رقم: 580, النسائي رقم: 1129, مستدرك الحاكم 1/220] . فائدة: تحرم القراءة بقصد السجود فقط في صلاة أو وقت مكروه وتبطل الصلاة به بخلافها بقصد السجود وغيره مما يتعلق بالقراءة فلا كراهة مطلقا.
ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة بلا سبب ولو بعد الصلاة وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا.

فصل [في مبطلات الصلاة] تبطل الصلاة بنية قطعها وتردد فيه وبفعل كثير

فصل في مبطلات الصلاة

تبطل الصلاة فرضها ونفلها لا صوم واعتكاف بنية قطعها وتعليقه بحصول شيء ولو محالا عاديا.
وتردد فيه أي القطع ولا مؤاخذة بوسواس قهري في الصلاة كالإيمان وغيره.
وبفعل كثير يقينا من غير جنس أفعالها إن صدر ممن علم تحريمه أو جهله ولم يعذر

ولاء ولو سهوا كثلاث خطوات توالت لا بحركات خفيفة كتحريك أصابع أو جفن,  حال كونه ولاء عرفا في غير شدة الخوف ونفل السفر بخلاف القليل كخطوتين وإن اتسعتا حيث لا وثبة والضربتين نعم لو قصد ثلاثا متوالية ثم فعل واحدة أو شرع فيها بطلت صلاته والكثير المتفرق بحيث يعد كل منقطعا عما قبله.
وحد البغوي بأن يكون بينهما قدر ركعة ضعيف كما في المجموع ولو كان الفعل الكثير سهوا والكثير كثلاث مضغات.
وخطوات توالت وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة وكتحريك رأسه ويديه ولو معا والخطوة بفتح الخاء المرة وهي هنا نقل رجل الإمام أو غيره فإن نقل معها الأخرى ولو بلا تعاقب فخطوتان كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج لكن الذي جزم به في شرح الإرشاد وغيره أن نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها ولاء خطوة فقط فإن نقل كلا على التعاقب فخطوتان بلا نزاع.
ولو شك في فعل أقليل أو كثير فلا بطلان.
وتبطل بالوثبة وإن لم تتعدد.
لا تبطل بحركات خفيفة وإن كثرت وتوالت بل تكره كتحريك أصبع أو أصابع في حك أو سبحة مع قرار كفه أو جفن أو شفة أو ذكر أو

وبنطق بحرفين ولو في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة  لسان لأنها تابعة لمحالها المستقرة كالأصابع ولذلك بحث أن حركة اللسان إن كانت مع تحويله عن محله أبطل ثلاث منها.
قال شيخنا: وهو محتمل.
وخرج بالأصابع الكف فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل إلا أن يكون به جرب لا يصبر معه عادة على عدم الحك فلا تبطل للضرورة.
قال شيخنا: ويؤخذ منه أن من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير سومح فيه.
وإمرار اليد وردها على التوالي بالحك مرة واحدة وكذا رفعها عن صدره ووضعها على موضع الحك مرة واحدة أي إن اتصل أحدهما بالآخر وإلا فكل مرة على ما استظهره شيخنا.
وبنطق عمدا ولو بإكراه بحرفين إن تواليا كما استظهره شيخنا من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد التفهيم كقوله لمن استأذنوه في الدخول: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [15 سورة الحجر الآية: 46] فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه لم تبطل وكذا إن أطلق على ما قاله جمع متقدمون.
لكن الذي في التحقيق والدقائق البطلان وهو المعتمد.
وتأتي هذه الصور الأربعة في الفتح على الإمام بالقرآن أو الذكر وفي الجهر بتكبير الانتقال من الإمام والمبلغ.
وتبطل بحرفين ولو ظهرا في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة كفاتحة

أو نحوه أو بحرف مفهم,  ومثلها كل واجب قولي كتشهد أخير وصلاة فيه فلا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ركن قولي أو ظهرا في نحوه كسعال وبكاء وعطاس وضحك.
وخرج بقولي لغير تعذر قراءة واجبة ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة مسنونة كالسورة أو القنوت أو الجهر بالفاتحة فتبطل.
وبحث الزركشي جواز التنحنح للصائم لإخراج نخامة تبطل صومه.
قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لإخراج نخامة تبطل صومه.
قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لإخراج نخامة تبطل صلاته بأن نزلت لحد الظاهر ولم يمكنه إخراجها إلا به.
ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم يجب مفارقته لان الظاهر تحرزه عن المبطل نعم إن دلت قرينة حاله على عدم عذره وجبت مفارقته كما بحثه السبكي.
ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل.
قال شيخنا: الذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي.
أو بنطق بحرف مفهم ك: ف وع وف أو بحرف ممدود لان الممدود في الحقيقة حرفان.
ولا تبطل الصلاة بتلفظه بالعربية بقربة توقفت على اللفظ كنذر وعتق كأن قال: نذرت لزيد بألف أو أعتقت فلانا وليس مثله

لا بيسير نحو تنحنح لغلبة وكلام بسهو,  التلفظ بنية صوم أو اعتكاف لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج إليه ولا بدعاء جائز ولو لغيره بلا تعليق ولا خطاب لمخلوق فيهما فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو اللهم اغفر لي إن شئت وكذا عند خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو عند سماعه لذكره على الأوجه نحو نذرت لك بكذا أو رحمك الله ولو لميت.
ويسن لمصل سلم عليه الرد بالإشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا ثم بعد الفراغ منها باللفظ.
ويجوز الرد بقوله: عليه السلام كالتشميت برحمة الله.
ولغير مصل رد سلام تحلل مصل.
ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه.
لا تبطل بيسير نحو تنحنح عرفا لغلبة عليه.
ولا بيسير كلام عرفا كالكلمتين والثلاث.
قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف.
بسهو أي: مع سهوه عن كونه في الصلاة بأن نسي أنه فيها لأنه صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين تكلم بقليل معتقدا الفراغ وأجابوه به مجوزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها ولو ظن بطلانه بكلامه القليل سهوا فتكلم كثيرا لم يعذر.

أو سبق لسان أو جهل تحريمه لقرب إسلام أو بعد عن العلماء وبمفطر,  وخرج بيسير تنحنح لغلبة وكلام بسهو كثيرهما فتبطل بكثرتهما ولو مع غلبة وسهو وغيره.
أو مع سبق لسان إليه أو مع جهل تحريمه أي الكلام فيها.
لقرب إسلام وإن كان بين المسلمين.
أو بعد عن العلماء أي عمن يعرف ذلك.
ولو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا أي يسيرا أو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام أو كون التنحنح مبطلا مع علمه بتحريم الكلام لم تبطل لخفاء ذلك على العوام.
وتبطل بمفطر وصل لجوفه وإن قل وأكل كثير سهوا وإن لم يبطل به الصوم فلو ابتلع نخامة نزلت من رأسه لحد الظاهر من فمه أو ريقا متنجسا بنحو دم لثته وإن ابيض أو متغيرا بحمرة نحو تنبل1 بطلت.
أما الأكل القليل عرفا ولا يتقيد بنحو سمسمة من ناس أو جاهل معذور ومن مغلوب كأن نزلت نخامته لحد الظاهر وعجز عن مجها وجرى ريقه بطعام بين أسنانه وقد عجز عن تمييزه ومجه فلا يضر للعذر.

وبزيادة ركن فعلي عمدا وباعتقاد فرض نفلا.
وتبطل بزيادة ركن فعلي عمدا لغير متابعة كزيادة ركوع أو سجود وإن لم يطمئن فيه.
ومنه كما قال شيخنا: أن ينحني الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه أو افتراشه المندوب لان المبطل لا يغتفر للمندوب.
ويغتفر القعود اليسير بقدر جلسة الاستراحة قبل السجود وبعد سجد التلاوة وبعد سلام إمام مسبوق في غير محل تشهده.
أما وقوع الزيادة سهوا أو جهلا عذر به فلا يضر كزيادة سنة نحو رفع اليدين في غير محله أو ركن قولي كالفاتحة أو فعلي للمتابعة كأن ركع أو سجد قبل إمامه ثم عاد إليه.
وتبطل باعتقاد أو ظن فرض معين من فروضها نفلا لتلاعبه لا إن اعتقد العامي نفلا من أفعالها فرضا أو علم أن فيها فرضا ونفلا ولم يميز بينهما ولا قصد بفرض معين النفلية ولا إن اعتقد أن الكل فروض.
تنبيه: ومن المبطل أيضا حدث ولو بلا قصد واتصال نجس لا يعفى عنه إلا إن دفعه حالا وانكشاف عورة إلا إن كشفها ريح فستر حالا وترك ركن عمدا وشك في نية التحرم أو شرط لها مع مضي ركن قولي أو فعلي أو طول زمن وبعض القولي ككله مع طول زمن شك أو مع قصره ولم يعد ما قرأه فيه.

وندب لمنفرد رأى جماعة أن يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين.
فرع لو أخبره عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله أو بنحو كلام مبطل فلا.
وندب لمنفرد رأى جماعة مشروعة أن يقلب فرضه الحاضر لا الفائت نفلا مطلقا ويسلم من ركعتين إذا لم يقم لثالثة ثم يدخل في الجماعة.
نعم إن خشي فوت الجماعة إن تمم ركعتين استحب له قطع الصلاة واستئنافها جماعة ذكره في المجموع.
وبحث البلقيني أنه يسلم ولو من ركعة أما إذا قام لثالثة أتمها ندبا إن لم يخش فوت الجماعة ثم يدخل في الجماعة.

فصل [في الأذان والإقامة]

فصل في الأذان والإقامة هما لغة: الإعلام وشرعا: ما عرف من الألفاظ المشهورة فيهما.
والأصل فيهما الإجماع المسبوق برؤية عبد الله بن زيد المشهورة ليلة

يسن أذان وإقامة  تشاوروا فيما يجمع الناس وهي كما في سنن أبي داود [رقم: 499, والترمذي رقم: 189, ابن ماجه رقم: 706, مسند أحمد رقم: 16041, 16043, الدرامي رقم: 1187] , عن عبد الله أنه قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أو لا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى.
فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر إلا آخر الأذان.
ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله.
قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك.
فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.
فقال صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد قيل: رآها بضعة عشر صحابيا.
وقد يسن الأذان لغير الصلاة كما في أذن المهموم والمصروع والغضبان ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة وعند الحريق وعند تغول الغيلان أي تمرد الجن وهو والإقامة في أذني المولود وخلف المسافر.
يسن على الكفاية ويحصل بفعل البعض أذان وإقامة لخبر الصحيحين [البخاري رقم: 628, مسلم رقم: 674] : "إذا حضرت الصلاة فليؤذن

لذكر ولو منفردا وإن سمع أذانا لمكتوبة وأن يؤذن للأولى من صلوات توالت ويقيم لكل وإقامة لأنثى,  لكم أحدكم".
لذكر ولو صبيا ومنفردا وإن سمع أذانا من غيره على المعتمد خلافا لما في شرح مسلم نعم إن سمع أذان الجماعة وأراد الصلاة معهم لم يسن له على الأوجه.
لمكتوبة ولو فائتة دون غيرها كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة.
ولو اقتصر على أحدهما لنحو ضيق وقت فالأذان أولى به.
ويسن أذانان لصبح واحد قبل الفجر وآخر بعده فإن اقتصر فالأولى بعده.
وأذانان للجمعة أحدهما بعد صعود الخطيب المنبر والآخر الذي قبله إنما أحدثه عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس فاستحبابه عند الحاجة كأن توقف حضورهم عليه وإلا لكان الاقتصار على الأتباع أفضل.
وسن أن يؤذن للأولى فقط من صلوات توالت كفوائت وصلاتي جمع وفائتة وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الأذان.
ويقيم لكل منها للاتباع.
وسن إقامة لأنثى سرا وخنثى فإن أذنت للنساء سرا لم يكره أو جهرا حرم.

وينادى لجماعة في نفل الصلاة جامعة وشرط فيهما ترتيب وولاء,  وينادي لجماعة مشروعة في نفل كعيد وتراويح ووتر أفرد عنها برمضان وكسوف.
الصلاة بنصبه إغراء ورفعه مبتدأ جامعة بنصبه حالا ورفعه خبرا للمذكور.
ويجزئ: الصلاة الصلاة وهلموا إلى الصلاة.
ويكره: حي على الصلاة.
وينبغي ندبه عند دخول الوقت وعند الصلاة ليكون نائبا عن الأذان والإقامة.
وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة وما فعل فرادى وبنفل منذورة وصلاة جنازة.
وشرط فيهما أي في الأذان والإقامة.
ترتيب أي الترتيب المعروف فيهما للاتباع.
فإن عكس ولو ناسيا لم يصح وله البناء على المنتظم منهما ولو ترك بعضهما أتى به مع إعادة ما بعده.
وولاء بين كلماتهما نعم لا يضر يسير كلام وسكوت ولو عمدا.
ويسن أن يحمد سرا إذا عطس وأن يؤخر رد السلام وتشميت

فصول الكتاب · 22 فصل · 673 صفحة
جارٍ التحميل