اليقين
بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات
الكتاب: اليقين لابن أبي الدنيا
المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (ت ٢٨١هـ)
حققه وعلق عليه: ياسين محمد السورس
الناشر: دار البشائر الإسلامية
عدد الصفحات: ٥٣
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[اليقين لابن أبي الدنيا]
(المؤلف)
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (٢٠٨- ٢٨١هـ)
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
١ - طبع باسم:
كتاب اليقين
تحقيق أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول , وصدر عن دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٧هـ.
٢ - طبع بنفس الاسم , تحقيق مجدي إبراهيم , وصدر عن مكتبة القرآن بالقاهرة , سنة ١٩٨٨م.
٣ - طبع بنفس الاسم , ضمن"موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا"تحقيق مصطفى عبد القادر عطا , وصدر عن مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت , سنة ١٤١٣هـ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد اشتهر هذا الكتاب بين أهل العلم , وتجمع من الدلائل ما يثبت صحته إلى مؤلفه؛ فمن ذلك:
١ - ذكره الحافظ الذهبي ضمن ترجمة المؤلف من السير (١٣).
٢ - نص على نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه حاجي خليفة في كشف الظنون (٢٧٢).
٣ - اعتنى أهل العلم بسماعه وإسماعه؛ فمن ذلك:
أ - أنه من مسموعات ابن عبدة عن شيوخه (التدوين في أخبار قزوين ٣٨٧).
ب - وهو من مسموعات الرافعي عن شيوخه (السابق ٣٨٨).
ج - وهو من مسموعات ابن حجر عن شيوخه (المعجم المفهرس برقم: ٢٩٩).
٤ - كما أكثر أهل العلم من النقل عنه مع العزو إليه؛ ومن ذلك:
أ - الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢٨٧) و(٩٧٠).
ب - المحب الطبري في ذخائر العقبى (ص: ١٣٨).
ج - أحمد بن عبد الله الطبري في الرياض النضرة (١).
د - السيوطي في الجامع الكبير (٥٠٣١ و٥٦٣٧ و٨٨٠٢ و٨٨٠٣ - كنز العمال) والجامع الصغير (٥٦٤ فيض القدير).
٥ - هذا فضلا عن السند الذي روي الكتاب به والسماعات الكثيرة المثبتة عليه لعدد من الأكابر والمشاهير في هذا العلم.
(وصف الكتاب ومنهجه)
لقد عالج هذا الكتاب قضية من القضايا الخطيرة؛ ألا وهي قضية اليقين والتي تعتبر إحدى قضايا الإيمان.
وقد جمع المؤلف في هذا الموضوع (٤٣) نصا مسندا , سردها سردا متتاليا , ولم يقسمها إلى أبواب , ومن ثم فلم يضع لها تراجم أو عناوين.
ومادة الكتاب ما بين المرفوع والموقوف والمقطوع , وفيها القصص والحكم والأشعار , والتي سيقت جميعها في تقرير موضوع الكتاب , بل لقد أضاف إلى ذلك بعض النقول عن الأمم السابقة بإسناده إلى من اطلع عليها في كتبهم من علماء المسلمين.
وقد تباينت أحوال أسانيد الكتاب صحة وضعفا , والمؤلف لا يعير هذا الأمر كبير اهتمام في سائر مؤلفاته؛ لأنها تدور في موضوعاتها بين الزهد والرقائق والآداب والفضائل , وقد مال بعض المحدثين - ومنهم المؤلف - إلى التساهل في هذا الباب.
[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]
صفحة المؤلف: []
١ - أخبرنا الحافظ النسابة أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وأنا حاضر في الرابعة، قال: أنا الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن ⦗٣٠⦘ أبي الحسن البغدادي الأزجي بقراءتي عليه بالقاهرة وسماعا قال: أخبرتنا الشيخة الكاتبة فخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الأبري قراءة عليها وأنا أسمع منها سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وقرأت على أبي الحسن علي بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن خطاب الدينوري الأصل، ثم البغدادي المعروف بابن الخيمي بدرب دينار الصغير شرقي بغداد، عن شهدة قالت: أنا الشريف النقيب أبو الفوارس طراذ بن محمد بن علي النرسي قال: أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: قرأت على أبي علي الحسين بن صفوان البرذعي وكتابه ينظر فيه في المحرم سنة أربعين وثلاثمائة فأقر به قال: ثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، ⦗٣١⦘ ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت سليم بن عامر يحدث، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط، سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسنة: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام أول مقامي هذا قال " ثم بكى أبو بكر رحمه الله ثم قال:
«عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار ، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد شيئا بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا»
٢ - حدثنا عبد الله، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر قال: قل ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: ⦗٣٢⦘
«اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا»
٣ - حدثنا عبد الله، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل»
٤ - حدثنا عبد الله، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ⦗٣٣⦘ "
اليقين على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكم، وروضة الحلم، فمن فهم
فسر جميل العلم، ومن فسر جميل العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع الحكم حلم ولم يفرط في أمره وعاش في الناس "
٥ - حدثنا عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا خالد بن خداش، ثنا بشر بن بكر، عن أبي بكر بن أبي مريم: " عن الأشياخ، قال:
«ما نزل في الأرض شيء أقل من اليقين، ولا قسم بين الناس شيء أقل من الحلم»
٦ - حدثنا عبد الله، ثنا خالد بن خداش، ثنا جعفر بن سليمان، عن فطر، عن أبي يزيد المديني، قال: كان من دعاء أبي بكر رضي الله عنه: ⦗٣٤⦘
«اللهم هب لي إيمانا ويقينا ومعافاة ونية»
٧ - حدثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن وهب الدمشقي، نا بقية بن مخلد، عن العباس بن الأخنس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال:
«تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه»
٨ - حدثنا عبد الله، نا يعقوب بن عبيد، نا يزيد بن هارون، نا أبو سعيد الكندي أنه بلغه، عن أبي الدرداء، أنه كان يقول: «يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم، ولمثقال ذرة من بر من
صاحب تقوى ويقين أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادة من المغتربين»
٩ - حدثنا عبد الله، نا أحمد بن عيسى، نا عبد الله بن وهب، ثنى سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين»
١٠ - حدثنا عبد الله، نا عبد الرحمن بن صالح، نا أبو مالك الجنبي، عن صباح المزني، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني الذي سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:
«اليقين على أربع شعب، على تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين ، فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين»
١١ - حدثنا عبد الله، نا هارون بن عبد الله، ⦗٣٦⦘ نا حجاج بن محمد، نا أبو هلال محمد بن سليم، عن بكر بن عبد الله المزني قال: فقد الحواريون نبيهم عيسى عليه السلام فقيل لهم: توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه، فلما انتهوا إلى البحر إذا هو قد أقبل يمشي على الماء، يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى، وعليه كساء مرتد بنصفه ومتزر بنصفه حتى انتهى إليهم فقال له بعضهم - قال أبو هلال أظنه من أفاضلهم -: ألا أجيء إليك يا نبي الله؟، قال: بلى فوضع إحدى رجليه في الماء ثم ذهب ليضع الأخرى، فقال: غرقت يا نبي الله، قال: «أرني يدك يا قصير الإيمان
لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء»
١٢ - حدثنا عبد الله، ثنا أبو السري الباهلي، قال: " كان يقال: «الاهتمام بالعمل يورث الفكرة، والفكرة تورث العبرة، والعبرة تورث الحزم، والحزم يورث العزم، والعزم يورث اليقين،
واليقين يورث الغنى، والغنى يورث الحب، والحب يورث اللقاء»
١٣ - حدثنا عبد الله، ثنا محمد بن عثمان العجلي، ثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم، ثنا الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ⦗٣٧⦘
«إن الناس لم يؤتوا في هذه الدنيا خيرا من اليقين والعافية فسلوهما الله عز وجل» قال الحسن:
«صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باليقين طلبت الجنة، وباليقين هرب من النار، وباليقين أوتيت الفرائض، وباليقين صبر على الحق، وفي معافاة الله خير كثير قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية فلما نزل البلاء تفارقوا»
١٤ - حدثنا عبد الله، ثنا علي بن إبراهيم السهمي، ثنا داود بن المحبر، عن الحسن بن دينار، عن قتادة قال: " قال لقمان لابنه: يا بني إن الصبر على المكاره
من حسن اليقين، وإن لكل عمل كمالا وغاية، وكمال العبادة الورع واليقين
"
١٥ - حدثنا عبد الله، ثنا محمد بن إدريس، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله، ثنا مدرك بن أبي سعد الفزاري، عن يونس بن حلبس، أنه كان يدعو: ⦗٣٨⦘ «اللهم إني أسألك حزما في لين، وقوة في دين،
وإيمانا في يقين، ونشاطا في هدى، وبرا في استقامة، وكسبا من حلال»
١٦ - حدثنا عبد الله، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن سعيد، عن الحسن قال:
«ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع ووجل، وذل واستقام، واقتصر حتى يأتيه الموت»
١٧ - حدثنا عبد الله، قثني محمد بن الحسين، قثني صدقة بن بكر السعدي، قثني مرجى بن وداع الراسبي، عن المغيرة بن حبيب، قال: " رأى رجل عبد الله بن غالب فيما يرى قال: " يا أبا فراس، ما صنعت؟ قال: خير الصنيع، قال: إلام صرت؟ قال: إلى الجنة قال: ثم قال:
بحسن اليقين وطول التهجد
"
١٨ - حدثنا عبد الله، ثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: اجتمع حذيفة المرعشي، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط، فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم: «الغني من كان له بيت يكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا»، وقال بعضهم: «الغني من لم يحتج إلى الناس»، فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال:
«رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشر من القنوط، والغني حق الغنى، من أسكن الله قلبه من غناه يقينا، ومن معرفته توكلا، ومن عطاياه وقسمه رضى، فذاك الغني حق الغنى وإن أمسى طاويا وأصبح معوزا» . فبكى القوم جميعا من كلامه "
١٩ - حدثنا عبد الله، ثنا يوسف بن موسى، ثنا ⦗٤٠⦘ وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن سالم:
﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ [الحجر: ٩٩] قال: «الموت» حدثنا عبد الله، قال: وقال بعض الحكماء:
«من ضعف اليقين تدخل الآفة على المريدين، ⦗٤١⦘ وبقوة اليقين وصدق المطالبة يكون الجد والاجتهاد، وبصدق الخوف والحذر تسلو النفس عن الشهوات»
٢٠ - حدثنا عبد الله، قال: كتب إلي علي بن حرب، ثنا القاسم بن يزيد، ثنا قيس بن مسلم الجدلي، قال: كان عطاء الخراساني لا يقوم من مجلسه حتى يقول:
«اللهم هب لنا يقينا بك حتى تهون علينا مصيبات الدنيا، وحتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتب لنا علينا، ولا يأتينا من هذا الرزق إلا ما قسمت به»
٢١ - حدثنا عبد الله، ثنا منصور بن أبي مزاحم، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي سيار المكي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الكرم التقوى، والشرف التواضع، واليقين الغنى»
٢٢ - حدثنا عبد الله، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، ويعلى بن عبيد، عن ابن أبي خالد، عن زبيد، قال: قال عبد الله: «إن
الروح والفرج في اليقين والرضا، وإن الغم والحزن من الشك والسخط» وقال يعلى: «الروح
والفرح»
٢٣ - حدثنا عبد الله، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سفيان بن عيينة، قال: قال مالك بن دينار:
«أشهدكم أن يقيني، شبكور»
٢٤ - حدثنا عبد الله، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن عامر بن عبيدة، عن رجل، قال: " كنت أسير من جوف الليل، فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف، فسمعته يقول: ⦗٤٣⦘
«اللهم هب لي يقينا تهون به علي مصيبات الدنيا»
٢٥ - حدثنا عبد الله، ثنا أبو زكريا البلخي، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن العلاء بن عتبة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول:
«اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا حتى أعلم أنه لا يمنعني رزقا قسمته لي، ورضا من المعيشة بما قسمت لي»
٢٦ - حدثنا عبد الله، ثنا أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا عبد الرحمن بن أبي هلال، عن عبيد الله بن أبي جعفر: " أن رجلا أصابه مرض فمنعه من الطعام والنوم، فبينا هو ليلة ساهر ⦗٤٤⦘ سمع وجبة في حجرته، فإذا هو يسمع كلاما فوعاه فتكلم به فبرأ مكانه: «اللهم
إني أعبدك ولك أصلي، فاجعل الشفاء من جسدي، واليقين في قلبي والنور في بصري، والشكر من
صدري، وذكرك بالليل والنهار في لساني، أبدا ما أبقيتني، وارزقني منك رزقا غير ممنوع ولا محظور»
٢٧ - حدثنا عبد الله، ثنا علي بن أبي مريم، عن عصمة بن المتوكل، ثنا زافر بن سليمان، قال قال عون بن عبد الله: قال لقمان الحكيم لابنه: «الإيمان سبع حقائق، ولكل حقيقة منها حقيقة، اليقين، والمخافة، والمعرفة، والهدى، والعمل، والتفكر، والورع،
فحقيقة اليقين الصبر، وحقيقة المخافة الطاعة، وحقيقة المعرفة الإيمان وحقيقة الهدى البصيرة
، وحقيقة العمل النية وحقيقة التفكر الفطنة، وحقيقة الورع العفاف»
٢٨ - حدثنا عبد الله، ثنا القاسم بن هاشم ⦗٤٥⦘، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شهاب بن خراش، ثنا عبد الله بن راشد، عن عون بن خالد،: قال: وجدت في بعض الكتب: إن آدم عليه السلام ركع إلى جانب الركن اليماني ركعتين ثم قال:
«اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، ورضني بما قسمت لي»، فأوحى الله عز وجل إليه: «يا آدم إنه حق علي أن لا يلزم أحد من ذريتك هذا الدعاء إلا أعطيته ما يحب ونجيته مما يكره، ونزعت أمل الدنيا والفقر من بين عينيه وملأت جوفه حكمة»
٢٩ - حدثنا عبد الله، ثنا علي بن إبراهيم اليشكري، ثنا موسى بن إسماعيل الجبلي، ثنا حفص بن ⦗٤٦⦘ سليمان أبو مقاتل، عن عون بن أبي شداد، عن الحسن قال: قال لقمان لابنه رضي الله عنهما: «يا بني
العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله»، قال: وقال لقمان لابنه: " يا بني:
إذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريبة فاغلبه باليقين والصحة، وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بذكر القبر والضمة، وإذا جاء من قبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا مقارفة ومتروكة "
٣٠ - حدثنا عبد الله، ثنا هارون بن عبد الله الحمال، ثنا سيار، ثنا جعفر بن سليمان، عن يونس، قثني من، سمع عمار بن ياسر، يقول:
«كفى بالموت واعظا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا»
٣١ - حدثنا عبد الله، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا سفيان، عن أبي هارون المديني، قال: قال ابن مسعود:
«اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدا على رزق الله، ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله عز وجل، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، فإن الله تبارك وتعالى بقسطه وعلمه وحلمه جعل الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط»
٣٢ - حدثنا عبد الله، ثنى عبد الرحمن بن صالح، عن الحكم بن ظهير، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، قال:
«من علامات المسلم قوة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحلم في علم، وكيس في رفق ، وإعطاء في حق، وقصد في غنى ⦗٤٨⦘، وتجمل في فاقة، وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف في جهد، وصبر في شدة، لا ترديه رغبته، ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يغلبه فرجه، ولا يميل هواه، ولا يفضحه بطنه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نيته»
٣٣ - حدثنا عبد الله، قثني أبي رحمه الله، أنا عبد العزيز القرشي، عن سفيان، عن زياد بن المضفر، قال: سمعت الحسن، يقول: «يا ابن آدم إن
من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل»
٣٤ - حدثنا عبد الله، ثنا سعيد بن سليمان، عن سنان بن هارون، ثنا عمرو بن قيس، قال: " كان رجل من التابعين خيارا يقال له زيد الأعسم ⦗٤٩⦘ وقعت عليه صرة وهو قائم يصلي فنظر فإذا فيها: اللهم إني
أسألك يقين الصادقين، وصدق الموقنين، وعمل الطائعين، وخوف العاملين، وعبادة الخاشعين
، وخشوع العابدين، وإنابة المخبتين، وإخبات المنيبين، وإلحاقا برحمتك بالأحياء المرزوقين "
٣٥ - حدثنا عبد الله، ثنا أبو يعقوب التميمي، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب البصري، قال: سمعت بلال بن سعد، يقول في موعظته: «عباد الرحمن اعلموا أنكم
تعملون في أيام قصار لأيام طوال، في دار زوال لدار مقام، ودار حزن ونصب لدار نعيم وخلد
، ومن لم يعمل من اليقين فلا يتعن»
٣٦ - حدثنا عبد الله، قثني أبو يعقوب التميمي، ثنا ⦗٥٠⦘ العباس بن الوليد، عن أبيه، ثنا الأوزاعي، قال ربما سمعت بلال بن سعد، يقول:
«كأنا قوم لا يعقلون وكأنا قوم لا يوقنون»
٣٧ - حدثنا عبد الله، ثنا أبو يعقوب، ثنا العباس بن الوليد، قثني أبي، قثني الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب قال: سمعت بلال بن سعد، يقول: «عباد الرحمن، أما ما وكلكم الله به فتضيعونه، وأما ما تكفل لكم به فتطلبونه، ما هكذا
نعت الله عباده الموقنين، أذووا عقول في طلب الدنيا وبله عما خلقتم له؟، فكما ترجون رحمة
الله بما تؤدون من طاعة الله عز وجل، فكذلك اشفقوا من عذاب الله بما تنتهكون من معاصي الله عز وجل»
٣٨ - حدثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن أبي الحواري، ⦗٥١⦘ ثنى أبو سليمان، عن عبد الواحد بن زيد، قال: مررت براهب في صومعته فقلت لأصحابي: قفوا حتى أكلمه فدنوت منه فقال لي: «يا عبد الواحد
إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد»
٣٩ - حدثنا عبد الله، ثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن ⦗٥٢⦘ الأشعث، عن فضيل بن عياض، قال: " قيل لعيسى:
بأي شيء تمشي على الماء؟ قال: «بالإيمان واليقين»، قالوا: فإن آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت
، قال: «فامشوا إذا»، قال: فمشوا معه فجاءهم الموج فغرقوا، قال لهم عيسى: «ما لكم؟»، قالوا: خفنا الموج، قال: «ألا خفتم رب الموج»، قال: فأخرجهم ثم ضرب بيديه إلى الأرض فقبض بهما ثم بسطهما فإذا من إحدى يديه ذهب ومن الأخرى مدد أو حصا فقال: «أيهما أحلا في قلوبكم؟» قالوا: هذا الذهب قال: «فإنهما عندي سواء»
٤٠ - حدثنا عبد الله، ثنا محمد بن عباد بن موسى، عن محمد بن مسعر اليربوعي، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للحسن بن علي رضي الله عنه: " كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع.
قال: بين، قال: اليقين ما رأته عينك، ⦗٥٣⦘ والإيمان ما سمعته أذنك وصدقت به، فقال: أشهد أنك ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض "
٤١ - حدثنا عبد الله، قثني الحسين بن علي، ثنا عبد الجبار بن يحيى الأزدي، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: قال الحسن:
«ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه من شك لا يقين فيه من أمرنا هذا»
٤٢ - حدثنا عبد الله، ثني علي بن مسلم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثني أبي قال: أنشدني إسحاق بن سويد قال: كان رجل يكثر الدعاء هاهنا يعني قال: قلت:
[البحر الكامل]
إني ومن خلق السماوات ... الطباق ومن براني ⦗٥٤⦘
أدعو وما تحرك يداي ... إذا دعوت لا ينساني
إلا بقلب موقن ... إن الذي أدعو يراني
فيرى ويسمع ما أقول ... فإن وثقت به كفاني "