أهل الأثرالأرشيف العلمي

النوع الثاني: توحيد الأسماء والصفات

: وهو الاعتقاد الجازم بأن الله هو المنفرد بالكمال المطلق من جميع الوجوه، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من جميع الأسماء والصفات، ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، من غير نفي لشيء منها، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تكييف. ونفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من النقائص والعيوب، وعن كل ما ينافي كماله. وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات قد وضحه الله في كتابه كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها، وغير ذلك.1
## النوع الثالث: توحيد الإلهية، ويقال له: توحيد العبادة، وهو الاعتقاد الجازم - مع العلم والعمل والاعتراف - بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وإفراده وحده بالعبادة كلها، وإخلاص الدين كله لله، وهو يستلزم توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات ويتضمنهما؛ لأن الألوهية التي هي صفة تعمّ أوصاف الكمال، وجميع أوصاف الربوبية والعظمة؛ فإنه المألوه المعبود لما له من أوصاف العظمة والجلال، ولما أسداه إلى خلقه من الفواضل والإفضال، فتوحده سبحانه بصفات الكمال، وتفرده بالربوبية، يلزم منه أن لا يستحق العبادة أحد سواه.

وتوحيد الألوهية هو مقصود دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم.
وهذا النوع قد تضمنته سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾1، وأول سورة السجدة وآخرها، وأول سورة غافر ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وغالب سور القرآن.
وكل سور القرآن قد تضمنت أنواع التوحيد، فالقرآن كله من أوله إلى آخره في تقرير أنواع التوحيد؛ لأن القرآن كله: إما خبر عن الله وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأقواله، فهذا هو التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي: ((توحيد الربوبية والأسماء والصفات)).
وإما دعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما يُعبد من دونه، وهذا هو التوحيد الإرادي الطلبي - ((توحيد الألوهية)) -. وإما أمر ونهي وإلزام بطاعة الله، وذلك من حقوق التوحيد ومكملاته.
وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا من النصر والتأييد، وما يكرمهم به في الآخرة، وهو جزاء توحيده سبحانه.
وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في الآخرة من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد، وحقوقه، وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم.2

فصول الكتاب · 109 فصل · 128 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة · 128 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةالفصل الأول: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.المبحث الأول: مكانة ومنزلة لا إله إلا اللهالمبحث الثاني: معنى لا إله إلا اللهالمبحث الثالث: أركان لا إله إلا اللهالمبحث الرابع: فضل لا إله إلا اللهالمبحث الخامس: لا إله إلا الله تتضمن جميع أنواع التوحيدالتوحيد الخبري العلمي الاعتقادي:التوحيد الطلبي القصدي الإرادي:أنواع التوحيد على التفصيلالنوع الأول: توحيد الربوبيةالنوع الثاني: توحيد الأسماء والصفاتالمبحث السادس: لا إله إلا الله دعوة الرسل عليهم السلامالمبحث السابع: شروط لا إله إلا اللهالشرط الأول: العلم بمعناها المنافي للجهلالشرط السابع: المحبة المنافية للبغض، فيجب على العبد أن يحب الله - عز وجل -، فيحب كلمة التوحيد، ويحب ما اقتضته ودلّت عليه، قال تعالى:الشرط الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله، وهو أن يتبرَّأ من عبادة غير الله، ويعتقد أنها باطلة كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾1، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْالمبحث الأول: معناهامقتضاهاالمبحث الثاني: وجوب معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم -تمهيد:المطلب الأول: معجزات القرآن العظيم:الوجه الأول: الإعجاز البياني والبلاغي:الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب:النوع الأول: غيوب الماضي:النوع الثاني: غيوب الحاضر:النوع الثالث: غيوب المستقبلالنوع الأول: المعجزات العلوية:النوع الثاني: آيات الجوّ:النوع الثالث: تصرّفه في الإنس والجن والبهائم:أ - تصرفه في الإنس:أ - تأثيره في الأشجار:أ - تأثيره في الجبال:أ - نبع الماء وزيادة الشراب:جـ - زيادة الثمار والحبوب:المبحث الرابع: حقوقه على أمته - صلى الله عليه وسلم -الإيمان الصادق به - صلى الله عليه وسلم -وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - والحذر من معصيته،اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوةمحبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين،احترامه وتوقيره ونصرتهالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه - صلى الله عليه وسلم -،إنزاله مكانته - صلى الله عليه وسلم - بلا غلو ولا تقصير،المبحث الخامس: عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - وختمها لجميع النبواتالمبحث السادس: تحريم الغلو فيه - صلى الله عليه وسلم -الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى،وحذَّر - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور؛وحذّر - صلى الله عليه وسلم - أمته عن اتخاذ قبره وثناً يُعبد من دون الله،وكما سد - صلى الله عليه وسلم - كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه،أنواع زيارة القبور:النوع الأول: زيارة شرعيةالنوع الثاني: زيارة شركية وبدعية2، وهذا النوع ثلاثة أنواع:المبحث الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الردة، ويبطل الإسلامالقسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصهالمبحث الثاني: أخطر النواقض وأكثرها وقوعاً.الثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شك في كفرهم،الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمهالخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل بهالمبحث الثالث: تفصيل الناقض الأول والرابع وأنواع النفاق والبدع.تفصيل الناقض الأول من هذه النواقض: ((الشرك)):النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملةشرك الدعوة:شرك النيةشرك الطاعة:شرك المحبة:النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفيتفصيل الناقض الرابع:أنواع النفاق:(أ) نفاق اعتقادي يُخرج من الملَّة، وهو ستة أنواع:(ب) النوع الثاني النفاق العملي لا يخرج من الملَّة، وهو خمسة أنواع:النوع الأولالنوع الثانيالنوع الثالثالمبحث الرابع: أصول نواقض الشهادتينالقسم الأولالردة القولية:الردة الفعلية:الردة العقدية:الردة بالشك:القسم الثاني من القوادح:تمهيد:المبحث الأول: الحجج العقلية القطعية على إثبات ألوهية الله تعالىيستحيل وجود مرادهما معاً،إذا لم يحصل مراد واحد منهما لزم عجز كل منهما،النافذ مراده هو الإله القادر والآخر عاجز* واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن.المبحث الثاني: ضعف جميع المعبودات من دون الله من كل الوجوهالمبحث الثالث: ضرب الأمثالقال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَومن أحسن الأمثال وأدلّها على بطلان الشرك،من أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتت شملهالمبحث الرابع: الكمال المطلق للإله الحق المستحق للعبادة وحدهالمتفرد بالألوهية:هو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه،هو الإله الذي بيده النفع والضر،هو القادر على كل شيء،إحاطة علمه بكل شي، شامل للغيوب كلها:الشفاعة لغةأولاً: ليس المخلوق كالخالق،الشفاعة المثبتة:الشرط الأول:الشفاعة المنفية:ثالثاً: الاحتجاج على من طلب الشفاعةالمبحث السادس: الإله الحق سخر جميع ما في الكون لعبادهأولاً: على وجه الإجمال:
جارٍ التحميل