العبوديةَالْعَمَل الصَّالح هُوَ الْإِحْسَان

َالْعَمَل الصَّالح هُوَ الْإِحْسَان

وَهُوَ فعل الْحَسَنَات والحسنات هِيَ مَا أحبه الله وَرَسُوله وَهُوَ مَا أَمر بِهِ أَمر إِيجَاب أَو اسْتَجَابَ.
فَمَا كَانَ من الْبدع فِي الدَّين الَّتِي لَيست فِي الْكتاب، وَلَا فِي صَحِيح السّنة، فَإِنَّهَا - وَإِن قَالَهَا من قَالَهَا، وَعمل بهَا من عمل - لَيست مَشْرُوعَة؛ فَإِن الله لَا يُحِبهَا وَلَا رَسُوله، فَلَا تكون من الْحَسَنَات وَلَا من الْعَمَل الصَّالح.
كَمَا أَن من يعْمل مَا لَا يجوز، كالفواحش وَالظُّلم لَيْسَ من الْحَسَنَات وَلَا من الْعَمَل الصَّالح.
وَأما قَوْله [110 الْكَهْف]: ﴿وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا﴾ وَقَوله [112 الْبَقَرَة] ﴿أسلم وَجهه لله﴾ فَهُوَ إخلاص الدَّين لله وَحده وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَل عَمَلي كُله صَالحا واجعله لوجهك خَالِصا وَلَا تجْعَل لأحد فِيهِ شَيْئا.
وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض فِي قَوْله تَعَالَى [7 هود، 2 الْملك]: ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ قَالَ: أخلصه وأصوبه قَالُوا: يَا أَبَا عَليّ مَا أخلصه وأصوبه؟ قَالَ: إِن الْعَمَل إِذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن صَوَابا لم يقبل وَإِذا كَانَ صَوَابا وَلم يكن خَالِصا لم يقبل حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا والخالص أَن يكون لله وَالصَّوَاب أَن يكون على السّنة.
فَإِن قيل: فَإِذا كَانَ جَمِيع مَا يُحِبهُ الله دَاخِلا فِي اسْم الْعِبَادَة فلماذا عطف عَلَيْهَا غَيرهَا كَقَوْلِه فِي فَاتِحَة الْكتاب [5 الْفَاتِحَة]:

﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ وَقَوله لنَبيه [123 هود]: ﴿فاعبده وتوكل عَلَيْهِ﴾ وَقَول نوح [3 نوح]: ﴿اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾ وَكَذَلِكَ قَول غَيره من الرُّسُل؟ قيل: هَذَا لَهُ نَظَائِر كَمَا فِي قَوْله [45 العنكبوت]: ﴿إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر﴾ والفحشاء من الْمُنكر وَكَذَلِكَ قَوْله [90 النَّحْل]: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى وَينْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي﴾ وإيتاء ذِي الْقُرْبَى هُوَ من الْعدْل وَالْإِحْسَان كَمَا أَن الْفَحْشَاء وَالْبَغي من الْمُنكر وَكَذَلِكَ قَوْله [170 الْأَعْرَاف]: ﴿وَالَّذين يمسّكون بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ وَإِقَامَة الصَّلَاة من أعظم التَّمَسُّك بِالْكتاب وَكَذَلِكَ قَوْله عَن أنبيائه [90 الْأَنْبِيَاء]: ﴿إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ ودعاؤهم رغبا ورهبا من الْخيرَات وأمثال ذَلِك فِي الْقُرْآن كثير.
وَهَذَا الْبَاب يكون تَارَة مَعَ كَون أَحدهمَا بعض الآخر فيعطف عَلَيْهِ تَخْصِيصًا لَهُ بِالذكر لكَونه مَطْلُوبا بِالْمَعْنَى الْعَام وَالْمعْنَى الْخَاص.
وَتارَة ت

جارٍ التحميل