سادسًا: أن يتذكر الموت:
وإذا كان التائب كثير التذكُّر للموت ظهرت عليه دلائلُ الرغبة
الجزء: 1 - الصفحة: 28
عن الدنيا والتَّجافي عن متاعها الزائل، وعلم أن رحيله عن الدنيا عن قريب؛ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77].
فترى التائب الصادق يذكر تلك اللحظات العصبية (سكرات الموت! )
ويذكر ذلك البيت المفرد (بيت الدود)، (القبر)، ويذكر ما بعد القبر ووقوفه بين يدي الله تعالى .. وهل سيؤمَر به إلى الجنة أم إلى النار؟ !
هذا هو ديدن التائب الصادق الذي حالف الطاعات .. وباين وفارق المعاصي ..
وقد قال بعض الحكماء: (إنما تُعرف توبة الرجل في أربعة أشياء:
أحدها: أن يمسك لسانه من الفضول والغيبة والكذب.
والثاني: أن لا يرى لأحد في قلبه حسدًا ولا عداوة.
الثالث: أن يفارق أصحاب السوء.
والرابع: أن يكون مستعدًا للموت نادمًا مستغفرًا لما سلف.
أيها التائب أبشر ببشرى الله لك إن أنت صدقت في توبتك.
الجزء: 1 - الصفحة: 29
عن خالد بن معدان رحمه الله: «إذا دخل التوابون الجنة قالوا: ألم يعدنا ربنا أن نرد النار قبل أن ندخل الجنة؟ ! قيل لهم: إنكم مررتم بها وهي خامدة».
أيها التائب: إذا أيقنتَ أنك ميت عملت لما بعد الموت .. وإن من أُخفي عنه أجله لحريٌّ أن يُكثر من الصالحات، وما يدريه على أي حال يقدم على ربه تعالى؟ !
ولقد كان الصالحون يجدِّدون التوبة والاستغفار عند الموت ليختموا أعمالهم بالتوبة وكلمة التوحيد.