واستفتح الْقِرَاءَة فيضحك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِ وَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي لَا يرَاهُ غَيْرِي وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضْحك الله لِرجلَيْنِ يقتتلان كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة قَالُوا كَيفَ يَا رَسُول الله قَالَ يقتل هَذَا فيلج الْجنَّة ثمَّ يَتُوب الله على الآخر فيهديه إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله فيستشهد وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضْحك الله إِلَى ثَلَاثَة الْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة وَالرجل يُقَاتل من وَرَاء أَصْحَابه وَالرجل يقوم فِي سَواد اللَّيْل وَأنكر جهم أَن يكون لله سمع وبصر وَقد أخبرنَا الله عز وَجل فِي كِتَابه وَوصف نَفسه فِي كِتَابه قَالَ الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير ثمَّ أخبر عَن خلقه قَالَ عز وَجل ﴿فجعلناه سميعا بَصيرًا﴾ فَهَذِهِ صفة من صِفَات الله أخبرنَا أَنَّهَا فِي خلقه غير أَنا لَا نقُول إِن سَمعه كسمع الْآدَمِيّين وَلَا بَصَره كأبصارهم وَقَالَ ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ وَقَالَ ﴿فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعكُمْ مستمعون﴾ وَقَالَ ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم﴾ وَقَوله ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر﴾
وَقَالَ إِنِّي مَعَكُمَا اسْمَع وَأرى وَقَالَ ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني ولتصنع على عَيْني﴾ وَقَالَ ﴿كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ وَقَالَ ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ وَقَالَ ﴿فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ وَقَالَ ﴿لما خلقت بيَدي﴾ وَقَالَ ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ وَقَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَقَالَ ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم﴾ وَقَالَ ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ وَقَالَ ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ فقد وصف الله من نَفسه أَشْيَاء جعلهَا فِي خلقه وَالَّذِي يَقُول لَيْسَ كمثله شَيْء وَإِنَّمَا أوجب الله على الْمُؤمنِينَ اتِّبَاع كِتَابه وَسنة رَسُوله وَقَالَ أَبُو مُوسَى كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر أَو غزَاة فَإِذا أَشْرَفنَا على وَاد هللنا وَكَبَّرْنَا فارتفعت أصواتنا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اربعوا على أَنفسكُم إِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّه مَعكُمْ سميع قريب وَقَالَ وهب قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام انْطلق برسالتي فَإنَّك بعيني وسمعي ومعك يَدي ونصري وَعَن وهب قَالَ الرب تبَارك وَتَعَالَى لآدَم اخْتَرْت مَكَانَهُ يَعْنِي الْكَعْبَة يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَقبل ذَلِك كَانَ بعيني وَهُوَ صفوتي من الْبيُوت وَعَن ابْن عمر قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاس فَأثْنى على الله جلّ اسْمه بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ إِنِّي لأنذركموه وَمَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر قومه وَلَقَد أنذر نوح قومه وَلَكِنِّي سأقول لكم قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ تعلمُونَ أَنه أَعور وَأَن الله لَيْسَ بأعور وَأنكر جهم أَن ملك الْمَوْت يقبض الْأَرْوَاح وَالله عز وَجل يَقُول ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ وَلَقي سماك ابْن عَبَّاس فِي الْمَدِينَة فَقَالَ مَا تَقول فِي أَمر غمني واهتممت بِهِ قَالَ مَا هُوَ قلت نفسان اتّفق مَوْتهمَا فِي طرفَة عين وَاحِد فِي الْمشرق وَآخر فِي الْمغرب كَيفَ قدر عَلَيْهِمَا ملك الْمَوْت قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا قدرَة ملك الْمَوْت على أهل الْمَشَارِق والمغارب والظلمات والنور والهواء إِلَّا كقعدة الرجل على مائدة يتَنَاوَل من أَيهَا شَاءَ وَقد ذكر أَيْضا أَن الدُّنْيَا يدبرها أَرْبَعَة أَمْلَاك فجبريل على الرّيح والجنود وَمِيكَائِيل على الْقطر والنبات وَملك الْأَنْفس على الْأَنْفس وكل هَؤُلَاءِ يوفع إِلَى إسْرَافيل وَقَالَ مُجَاهِد مَا على الرض بَيت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطوف فِيهِ كل يَوْم مرَّتَيْنِ وَقَوله ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ تتوفاه الرُّسُل وَملك الْمَوْت يقبض مِنْهُم الْأَنْفس قَالَ الْحسن بن عبيد الله هم أعوان ملك الْمَوْت وَقَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لملك
الْمَوْت عَلَيْهِمَا السَّلَام أَلا تعدل بَين هَؤُلَاءِ النَّاس قَالَ أَنا أعلم بذلك مِنْك إِنَّمَا هِيَ كتاب أَو صحيفَة تلقى وَأنكر جهم عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَقَالَ أَلَيْسَ يَقُول ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ وَقد أخبرنَا بِأَمْر مُنكر وَنَكِير فَمن أولى أَن يتبع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم جهم ثمَّ يُقَال لَهُم أخبرونا عَن عُزَيْر حِين أماتة الله عز وَجل مائَة عَام ثمَّ بَعثه بعد مَوته كم موتَة أَمَاتَهُ وَكم حَيَاة أَحْيَاهُ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ وَالسَّبْعُونَ الَّذين قَالُوا لمُوسَى ﴿أرنا الله جهرة﴾ فأماتهم الله ثمَّ أحياهم وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ كم موتَة أماتهم وَكم حَيَاة أحياهم وَفِيمَا يخبر عَن مُنكر وَنَكِير قَوْله تَعَالَى يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة روى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كَيفَ بك يَا عمر وبفتاني الْقَبْر إِذا اتياك يحفران الأَرْض بأنيابهما ويطآن أشعارهما أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف مَعَهُمَا مرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل من لم يقلوها قَالَ عمر وَأَنا على مثل مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنت على مثل مَا أَنْت عَلَيْهِ الْيَوْم قَالَ إِذا كفيكهما إِن شَاءَ الله قَالَ وَعبيد بن عُمَيْر يَقُول ذَلِك مُنكر وَنَكِير وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يجلس العَبْد فِي قَبره إجلاسا فَيُقَال لَهُ مَا أَنْت فَإِن
كَانَ من أهل الْجنَّة قَالَ أَنا عبد الله حَيا وَمَيتًا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فيفسح لَهُ فِي قَبره مَا شَاءَ الله وَينزل عَلَيْهِ من كسْوَة الْجنَّة وَيرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة وَيُقَال للْآخر مَا أَنْت فَيَقُول لَا أدرى ثَلَاث مَرَّات فَيُقَال لَهُ لَا دَريت ثَلَاثًا فيضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَيرى مَكَانَهُ من النَّار فَيُرْسل عَلَيْهِ حيات من جَوَانِب قَبره فتنهشه وتأكله فَإِن جزع وَصَاح ضرب بمقمعة من نَار أَو حَدِيد وَعَن عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَقَالَت دخلت على امْرَأَة من الْيَهُود فَقَالَت إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل فَقلت كذبت قَالَت بلَى إِنَّا لنقرض مِنْهُ الْجُلُود وَالثَّوْب فَدخل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد ارْتَفَعت أصواتنا فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرنَاهُ بِمَا قَالَت قَالَ صدقت فَمَا صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يَوْمئِذٍ إِلَّا قَالَ فِي دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أعذنى من حر النَّار وَعَذَاب الْقَبْر وَأنكر جهم أَن الله يتَكَلَّم وَالله يَقُول أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا علقوه وهم يعْملُونَ وَقَالَ ﴿لَا تَبْدِيل لكلمات الله﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه مأمنه ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا مبدل لكلمات الله وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين﴾ وَقَالَ ﴿واتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك لَا مبدل لكلماته﴾ وَقَالَ ﴿لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا﴾ وَقَالَ لَو أَن مَا الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله وَقَالَ أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار وَلَا يكلمهم الله
يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم) وَقَالَ وتمت كلمة رَبك لأملان جَهَنَّم وَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﴿إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين﴾ وَقَالَ شهد الله إِنَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأولُوا الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقَالَ ﴿كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ ﴿وَمن أصدق من الله قيلا﴾ وَقَالَ ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ وَقَالَ إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَقَالَ ﴿وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عَدو مُبين﴾ وَقَالَ ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل﴾ وَقَالَ إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتى عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة والأنجيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذنى فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذنى وتبرئ الأكمه والأبرص بإذنى وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذنى وَإِذ كَفَفْت بنى إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم
بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين) وَقَالَ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأحكم بَيْنكُم فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون﴾ وَقَالَ ﴿وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل﴾ وَقَالَ ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وَفِي الْقُرْآن مثل هَذَا كثير فَأَما الْآثَار فَإِن ابْن مَسْعُود قَالَ إِنَّمَا هِيَ اثْنَتَانِ الْهدى وَالْكَلَام فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشر الْأُمُور محدثاتها وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا تقرب الْعباد إِلَى الله عز وَجل بِمثل مَا خرج مِنْهُ يعْنى الْقُرْآن وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ خلق الله لوحا مَحْفُوظًا من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوتة كَلَامه بر وَكتابه نور وَعرضه مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ينظر فِيهِ كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة يخلق بِكُل نظرة وَيحيى وَيُمِيت ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء وَقَالَ جَابر بن عبد الله كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرض نَفسه
فِي الْمَوْسِم على النَّاس فِي الْموقف يَقُول هَل من رجل يحملنى إِلَى قومه فَإِن قُريْشًا منعونى أَن أبلغ كَلَام ربى عز وَجل فَأَتَاهُ رجل من بنى هَمدَان فَقَالَ أَنا فَقَالَ أَو عِنْد قَوْمك لي مَنْعَة وَسَأَلَهُ من هُوَ قَالَ من هَمدَان ثمَّ إِن الهمدانى خشى إِن يجفوه قومه فَقَالَ يَا رَسُول الله آتيهم فَأخْبرهُم ثمَّ أَلْقَاك من قَابل فَانْطَلق وَجَاءَت وُفُود الْأَنْصَار فِي رَجَب وينبغى أَن يُقَال للجهمية من يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِن كَانَ لم يكلم وَلَا يتَكَلَّم أَلَيْسَ هُوَ الْمخبر فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسئلن الْمُرْسلين وَقَوله لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق إِن كنت قلته فقد عَلمته تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْحق وَلم يدع كذبا وَمَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أمرتنى بِهِ وَيُقَال للجهمية أَيْضا ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ و ﴿خلق من المَاء بشرا﴾ وَقَالَ فِي كِتَابه ﴿خلق الْمَوْت والحياة﴾ وَقَالَ ﴿خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ فَهَل وجدْتُم فِي كتاب الله عز وَجل أَنه يخبر عَن الْقُرْآن أَنه خلقه كَمَا خلق هَذِه الْأَشْيَاء أَلَيْسَ الله عز وَجل يَقُول ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ و ﴿رب هَذِه الْبَلدة الَّذِي حرمهَا﴾ وَقَالَ ﴿ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾ فَهَل قَالَ فِي الْقُرْآن رب الْقُرْآن كَمَا قَالَ لهَذِهِ الْأَشْيَاء إِنَّه
رَبهَا أَو هَل تَجِد شَيْئا فِي سنَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الله خلق الْقُرْآن وَهُوَ ربه بل قَالَ دعوا كل شَيْء مُبْتَدع إِذا أَتَى آتٍ بِشَيْء لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُوله فدعواه بَاطِل أَلا ترى أَن الْجَهْمِية يَنْبَغِي أَن يُقَال لَهُم فِي دَعوَاهُم ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ووجعلناه نورا نهدى بِهِ إِن جعل فِي الْقُرْآن على مَعْنيين على خلق وعَلى غير خلق فَالَّذِي على خلق لَا يكون إِلَّا على خلق وَلَا يقوم إِلَّا على مقَام خلق وَلَا يَزُول عَنهُ الْمَعْنى وَالَّذِي على غير الْخلق لَا يكون خلق وَلَا يقوم إِلَّا مقَام الْخلق وَلَا يَزُول عَنهُ الْمَعْنى وَقد ذكر الله عز وَجل جعل المخلوقين وَلكُل جعل فِي الْقُرْآن طَرِيق وَمذهب فَالَّذِي ذكر الله من جعل المخلوقين قَوْله وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا أشهدوا خلقهمْ سنكتب شَهَادَتهم ويسألون وَذَلِكَ أَنهم وصفوا الْمَلَائِكَة أَنهم إناث وَقَوله ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ ووصفوا أَن لله شُرَكَاء وَقَالَ ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا إِن الْقُرْآن شعر وأساطير الْأَوَّلين يَقُول سموهُ بأَشْيَاء وَقَالَ ﴿جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ فَهَذَا خبر عَن فعل من أفعالهم وَقَالَ ﴿حَتَّى إِذا جعله نَارا﴾ فَهَذَا أَيْضا خبر عَن فعل ثمَّ ذكر حعل مِنْهُ على معنى الْخلق فَقَالَ ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ يَقُول خلق الظُّلُمَات والنور فأوقع اسْم الْخلق على الظُّلُمَات والنور وَقَالَ ﴿وَجعل لكم السّمع والأبصار﴾ فأوقع
اسْم الْخلق على الأسماع والأبصار وَقَالَ ﴿وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا﴾ ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ﴾ ﴿وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا﴾ يَقُول وَخلق الشَّمْس سِرَاجًا وَمثله فِي الْقُرْآن كثير أذكرهُ فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله فِي بَاب الْحجَّاج وَاعْلَم أَن كل مَا وَقع عَلَيْهِ اسْم الْخلق هُوَ مَوْجُود فِي ذَاته ثمَّ ذكر الْجعل على غير معنى الْخلق فَقَالَ مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وصيلة وَلَا حام وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ لَا يعْنى مَا خلق الله من بحيرة وَقَالَ لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ لَا يعْنى بذلك خالقك لِأَن خلق إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام قد تقدم وَقَول إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة﴾ لَا يعْنى اخلقنى وَكَذَلِكَ قَالَ الله عز وَجل لأم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ فَمَعْنَاه التصبير وَقَوله ﴿لَا تجعلنا فتْنَة﴾ لَا يعنون لَا تخلقنا فتْنَة وَقَوله ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ وَقَوله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم﴾ وَقَوله ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَمثله فِي الْقُرْآن كثير وَمَا يكون على مِثَاله لَا يكون الْجعل على معنى الْخلق
وَأما قَوْله ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نورا﴾ فَمَعْنَاه أَنزَلْنَاهُ نورا ومصداق ذَلِك قَوْله عز وَجل ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ وَقَالَ ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا بِهِ وعزروه ونصروه وَاتبعُوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ وَقَالَ ﴿قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ والجعل فِي الْقُرْآن على وُجُوه يعلم ذَلِك أهل الْعلم والمعرفة بِاللَّه وبكتابه ويجهله من جهل عَن الله وَكتابه فَأَما قَوْله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ بعد مَا خلقهمْ وَقَالَ ﴿وَالله جعل لكم مِمَّا خلق ظلالا﴾ بعد مَا خلق لَهُم جعل لَهُم ظلالا وَقَالَ ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ ثمَّ قَالَ ﴿خلق الْإِنْسَان﴾ وَلَو شَاءَ لقَالَ الرَّحْمَن خلق الْقُرْآن غير أَن الله عز وَجل لَا يُسمى الْأَسْمَاء إِلَّا باسم الْحق والصدق وَقَالَ ﴿وَمن أصدق من الله قيلا﴾ أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان﴾ يخبر بِخلق غير خلق الْقُرْآن فَلَا حجَّة لجهم المارق وَلَا لمن تبعه فَافْهَم وَأنكر جهم أَن الله كلم مُوسَى تكليما وَالله يَقُول ﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني﴾ وَقَالَ لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إنى اصطفيتك
على النَّاس برسالاتى وبكلامى فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ) وَقَالَ فَلَمَّا أَتَاهَا نودى يَا مُوسَى إنى أَنا رَبك فاخلع نعليك إِنَّك بالوادى الْمُقَدّس طوى وَأَنا اخْتَرْتُك فاستمع لما يُوحى إنى أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدنى وأقم الصَّلَاة لذكرى إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى وَقَالَ ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين﴾ وَقَالَ ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ فَأَما الْأَثر فَإِن كَعْبًا قَالَ لما كلم الله مُوسَى كَلمه بالألسن كلهَا قبل أَن يكلمهُ بِكَلَامِهِ قَالَ لَهُ مُوسَى أى رب أَهَذا كلامك قَالَ لَا وَلَو كلمتك بكلامى لم تستقم أَو لم تَكُ شَيْئا قَالَ رب فَهَل من خلقك من يشبه كَلَامه كلامك قَالَ أَشد خلقى شبها بكلامى مَا تَسْمَعُونَ من هَذِه الصَّوَاعِق وَقَالَ وهب نودى من الشَّجَرَة فَقيل يَا مُوسَى فَأجَاب سَرِيعا وَمَا يدرى
من دَعَاهُ وَمَا سرعَة إجَابَته إِلَّا أنسا بالأنس فَقَالَ لبيْك إنى لأسْمع صَوْتك وَلَا أرى مَكَانك فَأَيْنَ أَنْت قَالَ أَنا فَوْقك ومعك وأمامك وخلفك وَأقرب إِلَيْك من نَفسك فَلَمَّا سمع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام علم أَنه لَا ينبغى ذَلِك إِلَّا لرَبه عز وَجل فأيقن بِهِ فَقَالَ كَذَلِك أَنْت يَا إلهى فكلامك أسمع أم رَسُولك قَالَ بل أَنا الَّذِي أُكَلِّمك ثمَّ قَالَ الرب جلّ وَعز إنى أقمتك الْيَوْم مقَاما لَا ينبغى لبشر بعْدك أَن يقومه أدنيتك وقربتك حَتَّى سَمِعت كلامى وَكنت بأقرب الْأَمْكِنَة منى فَانْطَلق برسالتى فَإنَّك بعينى وسمعى ومعك أيدى ونصرى وَقد ألبستك جنَّة من سلطانى تستكمل بهَا الْقُوَّة فِي أمرى وَقَالَ مُجَاهِد فَمنهمْ من كلم الله قَالَ كلم مُوسَى وَأرْسل مُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقَالَ كَعْب كلم الله عز وَجل مُوسَى مرَّتَيْنِ وَعَن أبي سعيد الخدرى قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ آدم لمُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله بِكَلَامِهِ وَذكر الحَدِيث وَأنكر جهم أَن الله اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَالله تبَارك وَتَعَالَى يَقُول هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَعَن عِكْرِمَة قَالَ إِن الله تَعَالَى خلق آدم بِيَدِهِ كَرَامَة لِابْنِ آدم وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ كَرَامَة لِابْنِ آدم وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين وكل شَيْء خلقه فِي سِتَّة أَيَّام فَبَدَأَ فِي خلقهمْ يَوْم الْأَحَد والاثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش فِي ثَلَاث سَاعَات بَقينَ من يَوْم الْجُمُعَة فخلق فِي سَاعَة فِيهَا النتن الَّذِي أَلْقَاهُ على ابْن آدم كى لَا يعبدوه وَفِي سَاعَة مِنْهَا السوس الَّذِي
يَقع فِي الطَّعَام لكى يرغب الْعباد إِلَى الله وَقَالَ مُجَاهِد قَوْله هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم يَقُول خلق سبع سموات بَعْضهَا فَوق بعض وَسبع أَرضين بَعْضهَا تَحت بعض وَأنكر جهم الشَّفَاعَة وَأَن قوما يخرجُون من النَّار وَأَبُو هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لكل نبى دَعْوَة مستجابة وأنى اخْتَبَأْت دعوتى شَفَاعَة لأمتى وهى نائلة لكم إِن شَاءَ الله وَلمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَعَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن قوما يخرجُون من النَّار قد أَصَابَهُم سفع من النَّار عُقُوبَة بذنوب عملوها ثمَّ يخرجهم الله من النَّار بِفضل رَحمته فيدخلهم الْجنَّة وَقَالَ جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول يخرج قوم بالشفاعة وَعَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول يدْخل أنَاس من أمتى النَّار فيحرقون حَتَّى يعودوا فحما فأستشفع لَهُم فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ سيخرج بعدكم قوم يكذبُون بِالرَّجمِ ويكذبون بالدجال ويكذبون بِعَذَاب الْقَبْر ويكذبون بِقوم يخرجُون من النَّار وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الرجل ليشفع فِي مثل ربيعَة وَمُضر وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام ليدخلن بشفاعة رجل من أمتى أَكثر من بنى تَمِيم قَالَ أَبُو ذَر سواك يَا رَسُول الله قَالَ سواى وَعنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِن من أمتى لمن يشفع فِي أَكثر من ربيعَة وَمُضر وَعَن الْحسن بن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أَصْحَاب الْكَبَائِر من موحدى الْأُمَم الَّذين مَاتُوا على كبائرهم غير نادمين تأخذهم النَّار على قدر أَعْمَالهم ثمَّ يخرجهم الله من النَّار فيدخلهم الْجنَّة
قَالَ أَبُو عَاصِم وَأنكر جهم أَن يكون لله تَعَالَى يَد وَكذب على الله عز وَجل وَالله يَقُول ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين﴾ وَقَالَ يَا إِبْلِيس مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من الْعَالمين وَقَالَ ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ وَقَالَ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله يَد الله فَوق أَيْديهم فَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه وَمن أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا سمى آدم لِأَنَّهُ من أَدِيم الأَرْض قَبضه من تربة الأَرْض فخلقه مِنْهَا وَفِي الأَرْض الْبيَاض والحمرة والسواد وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مُخْتَلفَة وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وَجل ﴿وقربناه نجيا﴾ قَالَ سمع صريف الْقَلَم حِين كتب فِي اللَّوْح وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله عز وَجل أكسوا خليلى إِبْرَاهِيم ثمَّ أكسى على أَثَره ثمَّ أقوم عَن يَمِين الله مقَاما يغبطنى بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ وَفِي حَدِيث آخر ساعد الله أَشد ومُوسَى الله أحد وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام مَا التقى فئتان إِلَّا وكف الله بَينهمَا فَإِذا أَرَادَ الله أَن يهْزم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أمال كَفه بَينهمَا وَعَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من خلق من بنى آدم إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله إِن شَاءَ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه قَالَ جَابر بن عبد الله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكثر من القَوْل يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك قَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه تخَاف علينا وَقد آمنا بك وَمَا جِئْت بِهِ قَالَ الْقلب بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن يَقُول بهَا هَكَذَا وقلب بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالْوُسْطَى وَعَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عَن سَاق عَرْشه تبَارك وَتَعَالَى وَقَالَ أَيْضا يقومُونَ يَوْم الْقِيَامَة لرب الْعَالمين فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاق فَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا خر سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أيفرح أحدكُم براحلته إِذا ضلت ثمَّ وجدهَا قَالُوا نعم قَالَ وَالَّذِي نفسى بِيَدِهِ الله أَشد فَرحا بتوبة عَبده إِذا تَابَ من أحدكُم براحلته رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وروى أَيْضا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تَحَاجَّتْ الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَ الله عز وَجل للجنة إِنَّمَا أَنْت رحمتى أرْحم بك من أَشَاء من عبادى وَقَالَ للنار إِنَّمَا أَنْت عذابى أعذب بك من أَشَاء من عبادى وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا فَأَما أهل النَّار فيلقون فِيهَا وَتقول هَل من مزِيد وَلَا تمتلئ حَتَّى يضع رجله أَو قَالَ قدمه فَتَقول قطّ قطّ قطّ فهناك تمتلئ
وتنزوى وَأما الْجنَّة فَإِن الله ينشئ لَهَا مَا شَاءَ وَأنكر جهم أَن الله جلّ اسْمه خلق الْجنَّة وَالنَّار وَالله عز وَجل يَقُول ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة وكلا مِنْهَا رغدا حَيْثُ شئتما وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾ وَقَالَ ابْن مَسْعُود خلق الله آدم مِمَّا وَصفه فِي كِتَابه ثمَّ أسْكنهُ الْجنَّة وإبليس إِنَّمَا خلقه ريحًا يدْخل فِي فَم الشَّيْء وَيخرج من دبره وَقَالَ ﴿ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب يتقبلها الله مِنْهُ ويربيها كَمَا يُربي أحدكُم مهره أَو فَصِيله وَأَن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله أَو فِي كف الله حَتَّى تكون مثل جبل فتصدقوا وَعَن أبي مُوسَى الأشعرى قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله يَوْم خلق آدم قبض من صلبه قَبْضَة فَوَقع كل طيب فِي يَمِينه وكل خَبِيث فِي يَده الآخرى فَقَالَ لأَصْحَاب الْيَمين هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَهَؤُلَاء فِي النَّار وَلَا أبالى وَسُئِلَ عمر بن الْخطاب رَحْمَة الله عَلَيْهِ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول
لما خلق الله عز وَجل آدم مسح ظَهره بِيَمِينِهِ فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للجنة ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للنار وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما خلق الله آدم كتب بِيَدِهِ إِن رحمتى تغلب غَضبى وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يَمِين الله ملأى لَا يقبضهَا سخاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم ينقص مِمَّا فِي يَمِينه وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَيَده الآخرى ترفع وتخفض وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَخذ الله عز وَجل ذُرِّيَّة آدم من صلبه كَهَيئَةِ الذَّر ثمَّ قَالَ يَا فلَان اعْمَلْ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ يَا فلَان امسك كَذَا وَكَذَا ثمَّ قبض يَمِينه وَقبض بِيَدِهِ الآخرى وَقَالَ لمن فِي يَمِينه ادخُلُوا الْجنَّة بِسَلام وَقَالَ لمن فِي يَده الآخرى أدخلُوا النَّار وَلَا أبالى وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن أول شَيْء خلقه الله جلّ اسْمه الْقَلَم وَأخذ بِيَمِينِهِ وكلتا يَدَيْهِ يَمِين فَكتب الدُّنْيَا وَمَا يكون فِيهَا وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَانِي اللَّيْلَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة قَالَ أَحْسبهُ قَالَ فِي الْمَنَام قَالَ يَا مُحَمَّد تَدْرِي فيمَ الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي أَو نحري فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَقَالَ ابْن عمر قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة على منبره وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات
مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله) فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام بِيَدِهِ يخبر عَن ربه عز وَجل ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ يَقُول أَنا الْجَبَّار المتكبر مَا زَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يكررها حَتَّى رجفت بِهِ الْمِنْبَر قَالَ قلت لتقعن بِهِ وَعَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الله تبَارك وَتَعَالَى يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسىء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسىء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وإبليس لَا يقدر أَن يتَحَوَّل عَن خلقه إِلَّا بِسحر فَعرض نَفسه على الدَّوَابّ والبهائم وَالطير أَيّمَا يقبله فَلم يقبله شَيْء إِلَّا الْحَيَّة فَدخل فِي جوفها فَأوحى الله إِلَى آدم وحواء مَا أوحى وَعَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُمْت على بَاب الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر مَا يدخلهَا الْفُقَرَاء وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون ثمَّ قُمْت على بَاب النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بنهر يجْرِي حافتاه خيام اللُّؤْلُؤ فَضربت بيَدي إِلَى مَا يجْرِي فِيهِ فَإِذا مسك أذفر قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك الله أَو قَالَ رَبك وَعَن رَافع بن خديج قَالَ قلت يَا رَسُول الله قل لي كَيفَ الْإِيمَان بِالْقدرِ قَالَ تؤمن بِاللَّه وَحده وَأَنه لَا شريك لَهُ وَأَنه لَا يملك مَعَه أحد ضرا وَلَا نفعا وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَتعلم أَن الله خلقهما قبل الْخلق ثمَّ خلق الْخلق فَجعل من شَاءَ مِنْهُم إِلَى الْجنَّة وَجعل مِنْهُم من شَاءَ إِلَى النَّار عدلا ذَلِك مِنْهُ
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا يخلد وَلَا يَمُوت وينعم لَا يبؤس وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم وَسُئِلَ مُجَاهِد أَيْن الْجنَّة قَالَ فِي أَعلَى عليين وَعَن النَّار فَقَالَ فِي أَسْفَل السافلين وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ إِن النَّار قَالَت لِرَبِّهَا وَعزَّتك وكرامتك لتنفسني أَو لأخْرجَن على عِبَادك فَقَالَ لَهَا تنفسى فِي كل عَام فنفسها فِي الشتَاء الزَّمْهَرِير ونفسها فِي الصَّيف الْحر الَّذِي يقتل الْبَهَائِم والماشية وَإنَّهُ ليغلي المَاء وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن نَاركُمْ الَّتِي توقدونها لتتعوذ بِاللَّه من نَار جَهَنَّم فَقَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ فَإِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بتسع وَسِتِّينَ جزأ كُلهنَّ مثل حرهَا وَعَن عبد الله بن سَلام أَنه قَالَ الْجنَّة فِي السَّمَاء وَالنَّار فِي الأَرْض وَزعم جهم أَن الْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد خلقهما فَيخرج أهل الطَّاعَة من الْجنَّة بعد دُخُولهمْ وَيخرج أهل النَّار بعد دُخُولهمْ وَإِن أهل الْجنَّة إِذْ دخلوها لَبِثُوا فِيهَا دهرا طَويلا فتبيد الْجنَّة وَأَهْلهَا ويبيد نعيمها وتهلك النَّار ويبيد عَذَابهَا وَأخذ ذَلِك من قَوْله عز وَجل ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ فشكك النَّاس وَلبس على على الْجَاهِل تَأْوِيل الْقُرْآن من غير تَأْوِيله وَقد أكذبه الله عز وَجل بكتابه والمأثور عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله عز وَجل يخبر عَن أهل الْجنَّة لَهُم فِيهَا نعيم مُقيم خَالِدين
فِيهَا أبدا إِن الله عِنْده أجر عَظِيم) وَقَالَ ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ وَقَالَ ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ وَقَالَ ماكثين فِيهَا أبدا وَقَالَ ﴿فادخلوها خَالِدين﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ وَأخْبر عَن أهل النَّار فَقَالَ ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ وَقَالَ ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ يَقُول لَا يَمُوت فِيهَا فيستريح وَلَا يحيى حَيَاة تَنْفَعهُ الْحَيَاة وَقَالَ ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ وَقَالَ ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم﴾ وَقَالَ ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما﴾ وَقَالَ ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ وَقَالَ ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ وَقَالَ ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾ وَقَالَ أُولَئِكَ يئسوا من رَحْمَتي وَقَالَ لَا ينالهم الله برحمته فليردوا الْأَشْيَاء إِلَى كتاب الله وَسنة نبيه كَمَا أمروا وَإِن تنازعتم فِي شَيْء
فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا) وَعَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد يَا اهل الْجنَّة فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْت فينادي مُنَاد يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُؤْخَذ فَيذْبَح فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود بِلَا موت وَيَا اهل النَّار خُلُود بِلَا موت وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى لأهل الْجنَّة ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَعندهَا قَالُوا ﴿أفما نَحن بميتين﴾ فَالَّذِي نقُول إِن الْجنَّة وَأَهْلهَا لَا فنَاء عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ النَّار وَأَهْلهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تعبدنا الله عز وَجل أَن نَأْخُذ بالتقليد لَا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاس فَنحْن نتبع الْأَثر لَا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاس وَقَالَ كَعْب مَا من يَوْم إِلَّا ينظر الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى جنَّات عدن فَيَقُول طيبي فتضعف طيبَة على مَا كَانَت حَتَّى يدخلهَا أَهلهَا وَعَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله عز وَجل أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر
على قلب بشر اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ولموضع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا جَمِيعًا اقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَإِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام اقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عرش الله تَعَالَى على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ أُخْرَى فأطبقها بلؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ وَمن دونهمَا جنتان لَا يعلم خلق مَا فيهمَا إِلَّا الله ثمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ مَا يَأْتِيهم كل يَوْم من تحفة وَعَن عبد الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ قَالَ إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طيور خضر تسرح فِي الْجنَّة ثمَّ تأوي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش قَالَ فَاطلع الله عز وَجل إِلَيْهِم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه قَالُوا السنا فِي الْجنَّة نَسْرَح فِي أَيهَا شِئْنَا قَالَ فَسكت عَنْهُم ثمَّ اطلع إِلَيْهِم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه فَقَالُوا كأول مرّة ثمَّ اطلع إِلَيْهِم الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فَقَالُوا كَذَلِك قَالُوا تعد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا فنقاتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَسكت عَنْهُم
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ لما أُصِيب حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَعبد الله بن جحش فَرَأَوْا مَا أَصَابُوا من الْخَيْر والرزق تمنوا أَن أَصْحَابهم يعلمُونَ مَا اصابوا من الْخَيْر فيزدادوا رَغْبَة فِي الْجِهَاد قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى أَنا ابلغهم عَنْكُم فَأنْزل وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خلقهمْ أَلا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ وَقَالَ الله عز وَجل ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ وَقَالَ ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى واصطنعتك لنَفْسي﴾ اذْهَبْ أَنْت وأخوك بآياتي وَلَا تنيا فِي ذكرى) وَقَالَ ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ وَقَالَ أنس قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى إِن ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ الْمَلَائِكَة أَو قَالَ مَلأ خير مِنْهُم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك ذِرَاعا وَإِن دَنَوْت مني ذِرَاعا دَنَوْت مِنْك باعا وَإِن أتيتني تمشي أَتَيْتُك أهرول قَالَ قَتَادَة الله أسْرع بالمغفرة وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله تَعَالَى إِذا تَلقانِي عَبدِي شبْرًا تلقيته ذِرَاعا وَإِن تَلقانِي بِذِرَاع تلقيته بباع أَو قَالَ أَتَيْته أسْرع
وَعَن مُجَاهِد ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها﴾ قَالَ من نَفسِي وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَخذ النَّاس الرّيح فِي طَرِيق مَكَّة وَعمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ حَاج فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم فَقَالَ عمر لمن حوله من يحدثنا عَن الرّيح فَلم يرجِعوا إِلَيْهِ شَيْئا فبلغني الَّذِي سَأَلَ عَنهُ عمر من ذَلِك فاستحثثت رَاحِلَتي حَتَّى أَدْرَكته فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَلغنِي انك سَأَلت عَن الرّيح وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذا رأيتموها فَلَا تسبوها واسألوا الله من خَيرهَا واستعيذوا بِاللَّه من شَرها قَالَ وهب فِي الْكتاب فِي آخر الزَّمَان قوم يتفقهون بِغَيْر الْعَمَل ويتزينون ألسنتهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أَمر من الصَّبْر قَالَ الرب عز وَجل إيَّايَ يخادعون أم على يجترءون فبحقي حَلَفت يَعْنِي الرب نَفسه لأتيحن لَهُم فتْنَة أدع فِيهَا الْحَلِيم حيران وَعَن أبي البخْترِي قَالَ لَا يَقُولَن أحدكُم اللَّهُمَّ أدخلني فِي مُسْتَقر رحمتك فَإِن مُسْتَقر رَحمته نَفسه وَقَالَ سَلمَة بن كهيل اجْتمع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بكير الطَّائِي وابو البخْترِي ومسبرة وَالضَّحَّاك المشرقي فِي أَيَّام الجماجم على أَن الإرجاء بِدعَة وَالشَّهَادَة وَالْولَايَة بِدعَة والبراءة بِدعَة وَهُوَ قَول أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَإِبْرَاهِيم وَقَالَ الشّعبِيّ أرجيء مَا لَا تعلم إِلَى الله وَلَا تكن مرجئا وَقَالَ ذَر قد شرعت شَيْئا أَو قَالَ دينا أَخَاف أَن يتَّخذ سنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِذا لقِيت ذرا فتنصل إِلَى مِنْهُ
بَاب المرجئة وفرقها ومذاهبها والمرجئة أثنتا عشرَة فرقة صنف مِنْهُم زَعَمُوا أَن من شهد شَهَادَة الْحق دخل الْجنَّة وَإِن عمل أَي عمل كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك حَسَنَة كَذَلِك لَا يضر مَعَ التَّوْحِيد سَيِّئَة وَزَعَمُوا أَنه لَا يدْخل النَّار أبدا وَإِن ركب العظائم وَترك الْفَرَائِض وَعمل الْكَبَائِر كذب من قَالَ هَذَا وَالله عز وَجل يَقُول ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ وَقَالَ ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ وَقَالَ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين وَفِي الرّقاب وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون﴾ وَعَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين العَبْد وَالْكفْر
ترك الصَّلَاة وَرَوَاهُ جَابر أَيْضا وَسُئِلَ ابْن مَسْعُود أَي الدَّرَجَات فِي الْإِسْلَام أفضل قَالَ الصَّلَاة وَمن لم يصل فَلَا دين لَهُ وَعَن أبي قلَابَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ترك الصَّلَاة عَامِدًا أحبط عمله وَقَالَ الْمسور بن مخرمَة دخلت أَنا وَابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا على عمر رَضِي الله عَنهُ حِين طعن فَقلت الصَّلَاة قَالَ أجل وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن أضاع الصَّلَاة وَقيل لِابْنِ عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَلا تُجَاهِد فَقَالَ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وأيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان هَكَذَا حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ الْجِهَاد بعد حسن وَقَالَ حُذَيْفَة إِنِّي لأعرف أهل دينين أهل ذَيْنك الدينَيْنِ فِي النَّار قوم يَقُولُونَ الْإِيمَان كَلَام وَإِن زنى وَقتل وَقوم يَقُولُونَ وَإِذ كَانُوا أَوْلِيَاء الضلال لَا نرى خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَإِنَّمَا هما صلاتان صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْمغرب وَقَالَ عبد الله الْيَشْكُرِي انْطَلَقت إِلَى الْكُوفَة لأجلب بغالا فَدخلت الْمَسْجِد فَإِذا رجل من قيس يُقَال لَهُ ابْن المنتفق وَهُوَ يَقُول وصف لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحلالي قَالَ فطلبته بِمَكَّة فَقيل إِنَّه بمنى فطلبته بمنى فَقيل بِعَرَفَات فانتهيت إِلَيْهِ فزاحمت عَلَيْهِ حَتَّى حصلت إِلَيْهِ فَأخذت بِخِطَام رَاحِلَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو قَالَ بزمامها حَتَّى اخْتلفت أَعْنَاق راحلتينا قَالَ ثِنْتَانِ أَسأَلك عَنْهُمَا مَا ينجيني من النَّار وَمَا يدخلني الْجنَّة قَالَ فَنظر إِلَى السَّمَاء
ثمَّ أقبل عَليّ بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَئِن أوجزت فِي الْمَسْأَلَة لقد أعظمت وطولت اعقل عني اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وأقم الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وصم شهر رَمَضَان وَمَا تحب أَن يَفْعَله النَّاس بك فافعله مَعَهم وَمَا تكره أَن يَأْتِي النَّاس إِلَيْك فذر النَّاس مِنْهُ خل عَن زِمَام الرَّاحِلَة وَعَن الْحسن قَالَ يَا ابْن آدم إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَلست تصلي وَعَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ الْكَلم الطّيب ذكر الله وَالْعَمَل الصَّالح أَدَاء فَرَائِضه فَمن ذكر الله سُبْحَانَهُ فِي أَدَاء فَرَائِضه حمل عَلَيْهِ ذكر الله عز وَجل وَصعد بِهِ إِلَى السَّمَاء وَمن ذكر الله وَلم يؤذ فَرَائِضه رد كَلَامه على عمله فَكَانَ أولى بِهِ وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد الْفَرَائِض فَإِن وجدوا فِيهَا نقصا قَالَ انْظُرُوا هَل لعبدي من تطوع فَإِن وجد لَهُ تطوع قَالَ أكملوا الْفَرَائِض من التَّطَوُّع وَعَن كَعْب قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَسمع وأطاع فقد توَسط الْإِيمَان وَمن أحب لله وبغض لله وَأعْطى لله وَمنع لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لوفد عبد الْقَيْس آمركُم بِأَرْبَع الْإِيمَان بِاللَّه هَل تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَأَن تعطوا من الْغَنَائِم الْخمس
وَقَالَ ابْن عمر ثَلَاث من كَانَ فِيهِ اثْنَتَانِ مِنْهَا وَلم يَأْتِ بالثالثة لم تقبل مِنْهُ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَقيل لِابْنِ عمر إِنَّا نسير فِي هَذِه الْآفَاق فيلقانا قوم يَقُولُونَ لَا قدر فَقَالَ ابْن عمر إِذا لقيتموهم فَأَخْبرُوهُمْ أَن عبد الله مِنْهُم بَرِيء ثمَّ أنشأ يَقُول بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فجَاء رجل فَقَالَ أدنو فَقَالَ ادن فَدَنَا مرَارًا حَتَّى كَادَت ركبتاه تمسان رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ مَا الْإِيمَان وَذكر الحَدِيث وَقَوله هَذَا جِبْرِيل جَاءَكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ فَذكره وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا حب فِي الله وَأبْغض فِي الله ووال فِي الله وَعَاد فِي الله فَإِنَّهُ لَا تنَال ولَايَة الله إِلَّا بذلك وَلَا يجد رجل طعم الْإِيمَان حَتَّى يكون كَذَلِك وَمن المرجئة صنف زَعَمُوا أَن الْإِيمَان معرفَة بِالْقَلْبِ لَا فعل بِاللِّسَانِ وَلَا عمل بِالْبدنِ وَمن عرف الله بِقَلْبِه أَنه لَا شَيْء كمثله فَهُوَ مُؤمن وَإِن صلى نَحْو الْمشرق أَو الْمغرب وربط فِي سطه زنارا وَقَالُوا لَو أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ أَوْحَينَا عَلَيْهِ عمل الْبدن حَتَّى قَالَ بَعضهم الصَّلَاة من ضعف الْإِيمَان من صلى فقد ضعف إيمَانه نقُول كَيفَ تجوز لَهُ الصَّلَاة نَحْو الْمشرق وَقد قَالَ الله عز وَجل ﴿فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَمَا الله بغافل عَمَّا يعْملُونَ﴾
وَكَيف يجوز ربط الزنار فِي وَسطه وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم وَكَيف تجوز الْمعرفَة بِالْقَلْبِ دون القَوْل وَالله عز وَجل يَقُول ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ وَلَا تكون هَذِه الطَّاعَة إِلَّا بالْقَوْل وَالْعَمَل وَقد قَالَ الْأَوْزَاعِيّ رَحمَه الله أدْركْت النَّاس وهم يَقُولُونَ الْإِيمَان قَول وَعمل وَقد ذكرنَا هَذَا فِي آخر الْكتاب مُجَردا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَلا ترى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما صلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا أَو سِتَّة عشر شهرا وَكَانَ يحب أَن يُوَجه إِلَى الْكَعْبَة فَأنْزل الله عز وَجل قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ وَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس ﴿مَا ولاهم عَن قبلتهم﴾ وهم الْيَهُود فَأنْزل الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فصلى مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجل ثمَّ خرج بعد مَا صلى فَمر على قوم من الْأَنْصَار وهم فِي صَلَاة الْعَصْر نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ هُوَ يشْهد أَنه صلى مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْو الْكَعْبَة فانحرف الْقَوْم حَتَّى توجهوا نَحْو الْكَعْبَة وَكتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أهل الْيمن من صلى صَلَاتنَا
واستقبل قبلتنا واجاب دَعوتنَا وآكل ذبيحتنا فذلكم الْمُسلم لَهُ مَا للْمُسلمِ وَعَلِيهِ مَا على الْمُسلم وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَنه لابد من الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ بِالشَّهَادَةِ بِأَن لَا إِلَه إِلَّا الله وبالأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام وَبِمَا جَاءَ من عِنْد الله ثمَّ ترك من الْعَمَل فَهُوَ مُؤمن لَا ينقصهُ التَّنْزِيل شَيْئا يُقَال لَهُم كَيفَ لَا ينقصهُ التَّنْزِيل وَقد روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ بَابا أفضلهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى من الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان وَسَأَلَ أَبُو ذَر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْإِيمَان فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين وَفِي الرّقاب وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الباساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون وَعَن عَطاء بن يسَار فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى﴾ يَعْنِي ثمَّ أصَاب بقوله وَعَمله السّنة وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَنه لَا بُد من الْإِقْرَار بالتنزيل وَإِن جَحَدُوا من التَّأْوِيل مَا شَاءُوا وَقَالُوا نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالُوا لَا نَدْرِي مُحَمَّد هُوَ الَّذِي بِمَكَّة وَالْمَدينَة أَو نَبِي بخراسان فَهُوَ مُؤمن وَقَالُوا نقر بِالْحَجِّ وَلَا ندرى هُوَ الَّذِي بِمَكَّة أَو بَيت بخراسان فَهُوَ مُؤمن وأقروا بالخنزير
أَنه حرَام وَلَا ندرى هُوَ هَذَا الْخِنْزِير أَو الْحمار فَهُوَ مُؤمن فَقيل لبَعْضهِم إِن إِبْلِيس قد أقرّ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك هذيانا لم يعرف مَا أقرّ بِهِ نقُول لَهُ نَحن كَيفَ يجوز لَهُ الْجُحُود وَقد روى من جحد مِنْهُ آيَة فقد كفر بِهِ أجمع وَكَيف يكون مُؤمنا إِذا قَالَ لَا أدرى أَي مُحَمَّد رَسُول الله وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنا النَّبِي لَا كذب... أَنا ابْن عبد الْمطلب) وَقد عرف أهل الْمعرفَة بِاللَّه أَنه مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب فَمن شكّ فِي ذَلِك فقد خرج من الْإِسْلَام وَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَمن لم يشْهد أَنه مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بَعثه الله إِلَى النَّاس كَافَّة وَأوحى إِلَيْهِ بِمَكَّة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَلم يزل يَأْتِيهِ الْوَحْي حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله عز وَجل يَقُول ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَكفى بِاللَّه شَهِيدا مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ قَاتلهم الله أَي نَبِي بعث بخراسان وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأُمَم يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ فَمَاتَ وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار وَعَن سعد بن زُرَارَة أَنه أَخذ بيد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس هَل تَدْرُونَ علام تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا تبايعونه على أَن تَحَارَبُوا الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس فَقَالُوا نَحن حَرْب لمن حَارب وَسلم لمن سَالم فَقَالَ لَهُ سعد
يَا رَسُول الله اشْترط فَقَالَ تُبَايِعُونِي على ان تشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وتقيموا الصَّلَاة وتؤتوا الزَّكَاة والسمع وَالطَّاعَة وَلَا تنازعون الْأَمر أَهله وَأَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ نفوسكم وأهليكم قَالُوا نعم فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار هَذَا لَك فَمَا لنا قَالَ النَّصْر وَالْجنَّة وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِلْحَارِثِ بن مَالك مَا أَنْت يَا حَارِث قَالَ مُؤمن يَا رَسُول الله حَقًا قَالَ إِن لكل قَول حَقِيقَة فَمَا حَقِيقَة إيمانك قَالَ عزفت نَفسِي عَن الدُّنْيَا فأسهرت ليلى واظمأت نهاري ولكأني أنظر إِلَى عرش رَبِّي قد أبرز حِين يجاء بِهِ لِلْحسابِ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أهل الْجنَّة يتزاورون فِيهَا وَكَأَنِّي أسمع عواء أهل النَّار فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُؤمن نور الله قلبه وَذكر زيد الْأنْصَارِيّ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثله أَو نَحوه وَقَالَ فُضَيْل بن غَزوَان أغير على سرح الْمَدِينَة فَخرج الْحَارِث بن مَالك فَقتل مِنْهُم ثَمَانِيَة ثمَّ قتل وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَيفَ أَصبَحت وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن إِيمَانهم كَإِيمَانِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَالْمَلَائِكَة المقربين والأنبياء قُلْنَا نَحن كَيفَ يُمكنهُم هَذِه الدَّعْوَى وَالْمَلَائِكَة لم يعصوا الله والأنبياء صفوة الله وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَنهم مُؤمنُونَ مستكملون للْإيمَان لَيْسَ فِي إِيمَانهم نقص وَلَا لبس إِن زنى أحدهم بِأُمِّهِ أَو بأخته وارتكب العظائم وأتى الْكَبَائِر وَالْفَوَاحِش وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس وَأكل الْحَرَام والربا وَترك الصَّلَاة وَالزَّكَاة والفرائض كلهَا واغتاب وهمز ولمز وتحدث وَهَذَا هُوَ الْجَهْل القوى كَيفَ يستكمل الْإِيمَان من خَالف شُرُوطه وخصاله وشرائعه أَلا ترى أَن فِي كتاب الله إِيمَانًا مَقْبُولًا وإيمانا مردودا
فَمن أدّى حَقِيقَته فقد ادّعى علم مَا لم يعلم فَكيف بِمن خَالفه أجمع وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَقُولَانِ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يزنى الزَّانِي حِين يزنى وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يقتل حِين يقتل وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِنَّمَا الْإِيمَان بزَّة فَمن زنى فَارق الْإِيمَان فَإِن لَام نَفسه رَاجعه الْإِيمَان وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَيّمَا عبد زنى نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان فَإِن شَاءَ رده عَلَيْهِ وَإِن شَاءَ مَنعه مِنْهُ وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَنهم مُؤمنُونَ حَقًا كحقيقة أهل الْجنَّة الَّذين وصف الله تحقيقهم ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ وَمن زعم أَنه فِي الْجنَّة فَهُوَ فِي النَّار وَمن زعم أَنه عَالم فَهُوَ جَاهِل وَمن زعم أَنه صَادِق يَعْنِي فِي إيمَانه فَهُوَ كَاذِب وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن إِيمَانهم قَائِم أبدا لَا يزِيد وَإِن عمل الْحَسَنَات الْعِظَام وورع فِي الدّين وَترك الْحَرَام وَحج الْبَيْت دَائِما وَصلى أبدا أَو صَامَ وَلَا ينقص وَإِن عمل السَّيِّئَات والكبائر وَالْفَوَاحِش وَركب الْحَرَام جاهرا أَو ترك الصَّلَاة وَلم يصم وَلم يحجّ أبدا
قَالَ أهل الْعلم أجمع هَؤُلَاءِ مخالفون لِلْقُرْآنِ يَقُول الله عز وَجل ﴿ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْإِيمَان يزِيد بِزِيَادَة الْأَعْمَال دَائِما لَا مُنْتَهى لَهُ وَلَا غَايَة وَلَا ينقص بِعَمَل من أَعمال الْمُجْرمين وَلَا بترك الْفَرَائِض وركوب مَا يركب الظَّالِمُونَ وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام الْإِيمَان يَبْدُو لمْعَة بَيْضَاء فِي الْقلب كلما ازْدَادَ الْإِيمَان ازْدَادَ ذَلِك الْبيَاض حَتَّى إِذا اسْتكْمل الْإِيمَان ابيض الْقلب كُله وَإِن النِّفَاق يَبْدُو لمْعَة سَوْدَاء فِي الْقلب فَكلما ازْدَادَ النِّفَاق ازْدَادَ ذَلِك السوَاد فَإِذا اسْتكْمل النِّفَاق الْقلب كُله وأيم الله لَو شققتم عَن قلب مُؤمن لوجدتموه أَبيض ولوشققتم عَن قلب مُنَافِق لوجدتموه أسود وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بَيْنَمَا الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام فِي رَهْط من الحواريين إِذا بنهر جَار وحمأة مُنْتِنَة أقبل طَائِر حسن اللَّوْن يَتلون كَأَنَّمَا هُوَ الذَّهَب فَوَقع قَرِيبا مِنْهُ فانتفض فسلخ عَنهُ مسكه فبقى أحيمش فَانْطَلق إِلَى حمأة مُنْتِنَة فتمعك فِيهَا فازداد بمسحها قبحا إِلَى قبحه ونتنا إِلَى نَتنه ثمَّ انْطلق إِلَى نهر عجاج صَاف فاغتسل فِيهِ حَتَّى رَجَعَ مَكَانَهُ كَأَنَّهُ بَيْضَة مقشورة ثمَّ انْطلق يدب إِلَى مسكه فتتدرعه كَمَا كَانَ أول مرّة فَكَذَلِك عَامل الْخَطِيئَة حَتَّى يخرج من ذَنبه وَيكون فِي الْخَطَايَا
فَكَذَا التَّوْبَة كَمثل اغتساله فِي النَّهر العجاج ثمَّ يرجع دينه حَتَّى يتدرع مسك وَتلك الْأَمْثَال وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن لَيْسَ فِي هَذِه الْأمة نفاق وَسُئِلَ حُذَيْفَة عَن النِّفَاق فَقَالَ أَن تَتَكَلَّم بِاللِّسَانِ وَلَا تعْمل بِهِ وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام اسْم وَاحِد لَيْسَ للْإيمَان على الْإِسْلَام فَضِيلَة فِي الدرجَة وَهَذَا سعد بن أبي وَقاص يَقُول إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطى رجَالًا وَلم يُعْط رجلا مِنْهُم شَيْئا فَقلت يَا رَسُول الله أَعْطَيْت فلَانا وَلم تعط فلَانا وَهُوَ مُؤمن فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أَو مُسلم قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ الزهرى فزى الْإِيمَان الْكَلِمَة وَالْإِسْلَام الْعَمَل فَهَذَا إِجْمَاع كَلَام المرجئة بَاب ذكر الروافض وأجناسهم ومذاهبهم قَالَ أَبُو الْحُسَيْن الملطى رَحْمَة الله عَلَيْهِ قد ذكرت الإمامية وَالرَّدّ عَلَيْهَا إِلَّا أَن أَبَا عَاصِم قَالَ الرافضة خَمْسَة عشر صنفا ثمَّ تفترق على مَا يمقتهم الله فروعا كَثِيرَة فَمنهمْ صنف زَعَمُوا أَن عليا إِلَه من دون الله تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ روح رمى فِي الْجَسَد كَقَوْل النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام زَعَمُوا أَنه إِلَه تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا قَالَ أَبُو الْحُسَيْن قد ذكرت فِي هَذَا الْكتاب حَدِيث الشعبى وَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِيهِ فَلَمَّا نفاهم عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام عَن الْبِلَاد فَمنهمْ عبد الله بن سبأ يهودى من يهود صنعاء نَفَاهُ إِلَى ساباط وَأَبُو الكردوس نَفَاهُ إِلَى الْجَابِيَة وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم البيانية وَإِنَّمَا سموا البيانية بِبَيَان قَالُوا إِن عليا يعلم
الْغَيْب وَيعلم مَا فِي الْغَد وَمَا تشْتَمل عَلَيْهِ الْأَرْحَام من الْأَوْلَاد وَمَا يغيب النَّاس فِي بُيُوتهم وَالْأَئِمَّة يعلمُونَ ذَلِك كَمَا علمه عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام كذب أَعدَاء الله وَكَيف يكون ذَلِك وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ وَقَالَ عمر قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَفَاتِيح الْغَيْب خمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ وَقَالَ ابْن عمر قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله لَا يعلم مَتى السَّاعَة إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى ينزل الْغَيْث إِلَّا الله الحَدِيث وَقَالَ ابْن مَسْعُود أُوتى نَبِيكُم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ وَقَالَ عَلْقَمَة بن قيس مثل عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي هَذِه الْأمة كَمثل عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام يهْلك فِيهِ رجلَانِ محب مفرط ومبغض مفرط وَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ ليحبنى أَقوام حَتَّى يدخلهم حبى النَّار وليبغضنى أَقوام حَتَّى يدخلهم بغضى النَّار وَقَالَ أَيْضا يهْلك فِي رجلَانِ محب مفرط ومبغض مفتر وَقَالَ أَيْضا يقتل فِي آخر الزَّمَان كل عَليّ وَأبي عَليّ وكل حسن وَأبي حسن وَذَلِكَ إِذا أفرطوا فِي حبى كَمَا أفرطت النَّصَارَى فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فانتابوا ولدى وأطاعوهم طلبا للدنيا وَقَالَ الشعبى لقد غلت هَذِه الشِّيعَة فِي عَليّ كَمَا غلت فِي النَّصَارَى فِي عِيسَى لقد بغضوا إِلَيْنَا حَدِيثه
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن رَحمَه الله أَلا ترى أَن الله عز وَجل أنزل على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل لَا أَقُول لكم عندى خَزَائِن الله وَلَا أعلم الْغَيْب وَلَا أَقُول لكم إنى ملك إِن اتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَى قل هَل يستوى الْأَعْمَى والبصير أَفلا يتفكرون فَكيف يعلم الْغَيْب من هَذَا قَوْله وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن عليا نبى مَبْعُوث يُقَال لَهُم الجمهورية وَزَعَمُوا أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا بعث إِلَى عَليّ فغلط بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأمر بتنفيذ غلطه كذب أَعدَاء الله لَو كَانَ أرسل إِلَى عَليّ لَكَانَ سبق جِبْرِيل وَجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لَا يغلط لِأَن الْكَوْن سبق فِي أم الْكتاب وَلم تزل الدلالات بَائِنَة فِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ ولد وَقبل أَن يُولد فِي التَّوْرَاة والأنجيل والْآثَار يَقُول إنى ليوحى إِلَى الْأَمر لأمضيه فآتيه فأجد الْكَوْن قد سبقنى إِلَيْهِ وَكَيف يتَوَهَّم على جِبْرِيل الْغَلَط وَهُوَ رَسُول رب الْعَالمين وَقيل لِابْنِ عَبَّاس إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن عليا مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ بئس الْقَوْم على نَكَحْنَا نِسَاءَهُ وَقَسمنَا مِيرَاثه أما يقرؤن ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ وَقد ذكرت حَدِيث مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لما سَأَلَ أَبَاهُ عليا عَلَيْهِمَا السَّلَام أى النَّاس خير فَقَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ قَالَ ثمَّ عمر ثمَّ خشيت ان أساله فَيَقُول عُثْمَان فَقلت يَا أَبَة فَأَنت فَقَالَ أَنا رجل من الْمُسلمين والصنف الَّذِي يُقَال لَهُم السبائية يَزْعمُونَ أَن عليا شريك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النُّبُوَّة وَأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مقدم عَلَيْهِ إِذْ كَانَ حَيا فَلَمَّا مَاتَ ورث النُّبُوَّة فَكَانَ نَبيا يُوحى إِلَيْهِ ويأتيه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بالرسالة كذب أَعدَاء الله مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاتم النَّبِيين
والصنف الَّذِي يُقَال لَهُم المنصورية يَزْعمُونَ أَن عليا فِي السَّحَاب وَأَنه لم يمت وَأَنه مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة فَيرجع هُوَ وَأَصْحَابه أَجْمَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا بعد الْمَوْت قبل يَوْم الْقِيَامَة ويرون قتل النَّاس بِالْحَقِّ كذب أَعدَاء الله كَيفَ وَهُوَ الْقَائِل لِلْحسنِ إِن مت من هَذَا فَالنَّفْس بِالنَّفسِ وَإِن عِشْت فالجروح قصاص فَمَاتَ رَضِي الله عَنهُ وَمَا وعد الله النَّبِيين فِي كتبهمْ وَلَا فِيمَا أوحى إِلَيْهِم أَن يرجع مِنْهُم أحد بعد الْمَوْت إِلَى الدُّنْيَا فَكيف رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد أحب عَليّ رَضِي الله عَنهُ ان يلقى الله بِصَحِيفَة عمر رَضِي الله عَنهُ أَلا ترَوْنَ أَنه مَاتَ على صعد الْحسن الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِنَّه أُصِيب اللَّيْلَة فِيكُم رجل وَلَقَد صعد بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَة الَّتِى صعد فِيهَا بِروح يحيى بن زَكَرِيَّا مَا ترك صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا سبع مائَة دِرْهَم وَقَالَ ابْن عَبَّاس لما وضعت جَنَازَة عمر وقمنا حوله نَدْعُو فَوضع رجل يَده من ورائى على منكبى فَالْتَفت فَإِذا هُوَ على بن أبي طَالب فَأَوْسَعْت لَهُ فَقَالَ عَليّ لعمر وَهُوَ مَوْضُوع رَحْمَة الله عَلَيْك فوَاللَّه مَا خلفت أحدا أحنن إِلَيّ من أَن ألْقى الله بِمَا فِي صَحِيفَته مِنْك وَإِن كنت لأَظُن أَن يجعلك الله مَعَ صاحبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ لأنى أسمع رَسُول الله يَقُول ذهبت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَرجعت انا وَأَبُو بكر وَعمر وَكنت أَظن ليجعلنك الله مَعَهُمَا وَعَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ قَالَ عَليّ مَا على الأَرْض رجل أحب إِلَى من أَن ألْقى الله بصحيفته من هَذَا المسجى يعْنى عمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن عليا قد علم مَا علمه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من علم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن وَعلم عَليّ بعد رَسُول الله علما لم لم يكن رَسُول الله يُعلمهُ وَأَن عليا أعلم من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجعلُوا الْأَئِمَّة بعده يَرِثُونَ ذَلِك مِنْهُ إِلَى يَوْمنَا هَذَا الْأَكْبَر فالأكبر وَأَن الْعلم يُولد مَعَه
لَا يحْتَاج إِلَى تَعْلِيم نقُول هَذَا جهل عَظِيم وَكَيف يعلم عَليّ أَو أحد كل هَذَا وَهُوَ يَقُول إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعْهَد إِلَى شَيْئا إِلَّا عهدته إِلَى النَّاس وعَلى الْقَائِل لعبد الله بن عَوْف إِن أخطئك فأرجو أَن لَا تخطئنى فَلَو كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لعلم أَنَّهَا تخطئه وَأَن عُثْمَان لَهُ الْخلَافَة وَلَو علم الْغَيْب لم يجب مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ إِلَى الْحكمَيْنِ ولعلم أَن عَمْرو بن الْعَاصِ يفلح على أبي مُوسَى كذب أَعدَاء الله مَا قَالَ عَليّ من هَذَا شَيْئا وَلَا رضيه وَلَا أَرَادَهُ رَحْمَة الله عَلَيْهِ هَذَا وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد سُئِلَ عَن أَشْيَاء فَقَالَ لم يأتنى فِيهَا شَيْء قَالَ ثَوْبَان جَاءَ رجل يهودى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَنكتَ الأَرْض سَاعَة ثمَّ أخبرهُ ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نفسى بِيَدِهِ مَا كَانَ عندى شَيْء مِمَّا سألتنى حَتَّى أيدانى الله عز وَجل فِي مجلسى هَذَا وَأما المختارية الَّذين سموا بالمختار فيزعمون أَن عليا إِمَام من أطاعه فقد أطَاع الله وَمن عَصَاهُ فقد عصى الله وَالْأَئِمَّة من وَلَده يقومُونَ مقَامه فِي ذَلِك فالدليل على بطلَان دَعوَاهُم أَن الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَا يبتدران الصَّلَاة خلف مَرْوَان وَقد كَانَ الْحسن أعرف بِاللَّه من أَن يَقُول هَذَا القَوْل وَلَو رأى لنَفسِهِ حَقًا مَا تَركه وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ ألفا وَلَكِن كَانَ موفقا كَمَا أَن عليا لَو رأى لنَفسِهِ حَقًا أَيَّام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم لطلبه قَالَ بسام الصيرفى مَا ترى فِي الصَّلَاة خلف هَؤُلَاءِ يعْنى بنى مَرْوَان