مقدمة الكتاب
أَحْمَدُ اللَّهَ نَاصِرُ كُلِّ صَابِرٍ أَنْبَأَنَا الْأَشْيَاخُ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ القَطِيعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ كَرَمِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْنُورِيُّ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ قُنَيْدَةَ وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرَانِ الدَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوْلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الْهَرَوِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ: أَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ كِتَابِهِ
أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَرَّابُ كِتَابَةً، أَنَا أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ السِّمْسَارُ نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ مُفْتَتَحِ كُلِّ كَلَامٍ، وَذِكْرِ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ.
سُئِلَ عَمَّا قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَهْمِيَّةِ الضُّلَّالِ وَإِكْفَارِهِمْ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: 1 - سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "، 2 - سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: الْعِلْمُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلَقَهُ "
# 3 - سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 61] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُو الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54] "، قَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَالْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ»، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: 17] "، قَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " وَالْأَحْزَابُ: الْمِلَلُ كُلُّهَا " ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ " 4 - سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ وَلَا غَيْرَهَا: إِلَّا أَنَّا لَا نَدَعُ إِتْيَانَهَا فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ أَعَادَ الصَّلَاةَ، يَعْنِي خَلْفَ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "، 5 - سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ، خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، قَالَ: «لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ»، 6 - سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا فَلَا تَشْهَدْ عِنْدَهُ»
# 7 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، قَالَ
[ص: 104]
: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ، وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ»
# 8 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَيْسَ قَوْمٌ أَشَدَّ نَقْضًا لِلْإِسْلَامِ
[ص: 105]
مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، فَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَقَدْ بَارَزُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
# 9 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ السِّجِسْتَانِيُّ الْبَابِيُّ ثِقَةٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ»
# 10 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: " الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ بَلِّغُوا نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقُ، وَأَنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لَا
[ص: 106]
تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، ثُمَّ تَلَا ﴿طه﴾ [طه: 1] ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: 2] إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] وَهَلْ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ إِلَّا بِجُلُوسٍ "
# 11 - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
[ص: 107]
نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ» وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: " اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: 7] وَعَظَّمَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَاسْتَشْنَعَهُ "
# 12 - حَدَّثَنِي شَيْخٌ، لَنَا بَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: 9] مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ زِنْدِيقٌ حَلَالُ الدَّمِ "
# 13 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، حَدَّثَنَا
[ص: 108]
حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَنْ قَالَ إِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ»
# 14 - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ سَمِعْتُ أَبِيَ وَالْهَيْثَمَ بْنَ خَارِجَةَ، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي، يَقُولُ بِخُرَاسَانَ: " صِنْفَانِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَشَرُّ مِنْهُمَا: الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُقَاتِلِيَّةُ "