النوع الثاني من الأتباع السعداء
(^١): فهم أتباع المؤمنين من ذريتهم، الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا، وإنما هم مع آبائهم تبع لهم.
قال الله تعالى فيهم: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (٢١)﴾ (^٢).
أخبر سبحانه أنه ألحق الذرية بآبائهم في الجنة، كما أتبعهم إياهم في الإيمان، ولما كان الذرية لا عمل لهم يستحقون به تلك الدرجات قال تعالى: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾، والضمير عائد إلى الذين آمنوا؛ أي: وما نقصناهم شيئا من عملهم، بل رفعنا ذريتهم إلى درجاتهم، مع توفيتهم أجور أعمالهم؛ فليست منزلتهم منزلة من لم يكن له عمل، بل وفيناهم أجورهم، وألحقنا بهم ذرياتهم (^٣) فوق ما يستحقونه (^٤) من أعمالهم.
ثم لما كان هذا الإلحاق في الثواب والدرجات فضلا من الله، فربما وقع في الوهم أن إلحاق الذرية أيضا حاصل بهم (^٥) في حكم
(^١) "السعداء" ساقطة من ط، ق.
(^٢) سورة الطور: ٢١.
(^٣) ط: "ذريتهم".
(^٤) ط: "يستحقون".
(^٥) ط: "لهم".
الجزء: 1 - الصفحة: 65
العدل، فإذا (^١) اكتسبوا سيئات أوجبت عقوبة، كان كل عامل رهينا بكسبه لا يتعلق بغيره منه (^٢) شيء.
فالإلحاق المذكور إنما هو في الفضل والثواب لا في العدل والعقاب، وهذا ونحوه (^٣) من أسرار القرآن وكنوزه، التي يختص (^٤) الله بفهمها من شاء.
فقد تضمنت هذه الآيات أقسام الخلائق كلهم سعدائهم وأشقيائهم: السعداء المتبوعين (^٥) والأتباع، والأشقياء المتبوعين (^٦) والأتباع.
فعلى العاقل الناصح لنفسه أن ينظر من أي الأقسام هو، ولا يغتر بالعادة ويخلد إلى البطالة.
فإن كان من قسم سعيد انتقل منه (^٧) إلى ما فوقه، وبذل جهده، والله ولي التوفيق والنجاح.
وإن كان من قسم شقي انتقل منه إلى القسم السعيد في زمن الإمكان، قبل أن يقول: ﴿ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (٢٧)﴾ (^٨).
(^١) ط: "فلما".
(^٢) "منه" ساقطة من ط.
(^٣) ط، ق: "نوع".
(^٤) ق: "يخص".
(^٥) في الأصل: "المتبوعون".
(^٦) في الأصل: "المتبوعون".
(^٧) "منه" ساقطة من ط.
(^٨) سورة الفرقان: ٢٧.
الجزء: 1 - الصفحة: 66
فصل
والمقصود بهذا أن