١٨٩- حدثني أبو عبد الله حدثني محمد بن عمر التيمي وحدثني عبد الله بن نهار قالا سمعنا عبد الله بن الوليد العابد وكان صاحب سياحة وكان إذا سمع بجنازة مضى إليها حيث كانت قال فشهدت دفن ميت فلما إن حثوا عليه التراب أقبل الشيخ يقول يا معشر الناس رجل في القبر اتقوا الله أتدفنونه معه فتواثب إليه أهل بيته ومن كان معه من جيرانه فجعلوا يردونه عن كلامه فلا يرجع فلما دفن الميت قال سألتكم بالله إلا رجعتم وتركتموني قال ⦗١٥٤⦘ فمضينا ولنا مسنأة تدعى العقيق بينها وبين المقابر شبيه بنصف فرسخ فلما صرنا على المسنأة أقبلنا ننظر مع الشيخ إلى رجل معه مليا ثم أقبل إلينا الشيخ فقال هل رأيتم معي أحد يكلمني قلنا قد رأينا معك إنسانا قال فهو الذي أنكرتم من قولي خرج من القبر بعد ما مضيتم فقال لي يا هذا قد سمعت ما قال لك القوم فهل تدري من أنا قلت ومن أنت قال أنا ثواب الثلاث آيات من آخر سورة الحشر أنا مؤنس كل مؤمن في قبره فكان لي تلا فدخلت عليه فآنسته في قبره قال ثم غاب فلم أره.
١٩٠- حدثني محمد بن المغيرة التميمي قال وجدت في كتاب جدي علي بن أبي طالب بن يزيد الحنفي ثنا الشمالي أن رجلا خرج بالمدينة يتنزه فإذا هو بصوت من قبر ينادي شعرا
هذا أبو ناقد أتانا زائرا ... أحبب به زورا إلينا باكرا
وخير ميت ضمن المقابر ... جد إلينا يا عبيد سائرا
قد وحد الله زمانا صابرا ... عوض من توحيد أساور
في جنة الفردوس نزلا فاخرا
فقلت لا أبرح اليوم حتى أعلم ما هذا الصوت الذي سمعت ⦗١٥٥⦘ ومن هذا الميت فجيء بجنازة رجل فسألتهم عنهم فقيل لي هذا رجل من الأنصار من بني سلمة وهذا ابنه عبيد وهذه ابنته عبيدة فدفنوه بينهما فانصرفوا.
١٩١- حدثنا محمد بن المغيرة قال وفي كتاب جدي قال الكلبي إن رجلا مات بالمدينة فوله عليه أبوه ولها شديدا وإن أباه أري في منامه إن أتيت قبر ابنك فودعه فخرج يمشي حتى أتى قبره وهو رجل لا يقول الشعر فألقي على لسانه أن قال
يا صاحب القبر الذي قد استوى ... هيجت لي حزنا على طول البلى
حزنا طويلا يا بني ما انقضى ... ولم أغمض مذ دهاني ما دهى
حذار ما حدث مما قد سقى ... من غصص الموت وغم قد نوى
وضغطة القبر الذي فيها الأذى
قال ثم إن الرجل انصرف فنودي من خلفه
اسمع أحدثك بائن قد أضى ... بخبر أوضح من ضوء الضحى
في غصص الموت وغم قد جلا ... وفرح لقيه بعد الرضى
القول بالتوحيد فينا قد خلا ... أتيت من ذاك جزيلا وغنى
جنات فردوس رضى للفتى ... يدعون فيها ناعما بما اشتهى
قال ثم إن الصوت خمد وانصرف الرجل فما خطر ابنه على بال حتى مات.
١٩٢- حدثنا أبو حاتم ثنا سويد بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن هشام بن حسان قال كنا مع الحسن فوقف على قبر فقال أيها الناس القبر عيش هذا آخره فما خبره في أوله.
١٩٣- حدثني أبو حاتم قال سمعت محمد بن عبد الكريم قال سمعت عائد بن شراحيل قال قال ابن المبارك
إن الذي قد زين الأباعدا ... والأقربين صاعدا فصاعدا
عساك يوما تذكر الملاحدا ... يامن يرجي أن يكون خالدا
شربت فاعلمه حديدا باردا ... لا بد تلقى طيبا وزائدا.
١٩٤- قال عائد وقال ابن المبارك
كأنك مستقل قد كسيت لفائف تعصب أكفانها ... وبؤت في قفرة ملحدا يقل التزاور جيرانها
⦗١٥٧⦘
وشادك بعد الوتين الصعيد بدار يجاور سكانها ... وأضحى رميما بمكروهة يفيض إلى الحي عمرانها.
١٩٥- حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت صدقة بن عبد الله يتمثل كثيرا
انظر إلى الموتى متى تبعثا ... فتعالى الله ماذا تنتظر.
١٩٦- حدثني أبو عبد الله التميمي ثنا سيار عن جعفر عن مالك بن دينار إنه كان يتمثل
كفى واعظا بالموت إن كنت ناظرا ... لنفسك فاسهر في مكانك أو نم.
١٩٧- حدثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا النضر بن إسماعيل في قوله: خذوه.
قال يبتدره أكثر من ربيعة ومضر.
١٩٨- حدثنا فضيل ثنا معتمر عن أبيه في قوله: خذوه.
قال لا يضع يده على شيء إلا دقه فيقول أما ترحمني فيقول كيف أرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين.
١٩٩- حدثنا فضيل ثنا غصن الرقي عن معقل اجزري عن عبد الكريم الجزري: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ . قال لا يقاتل وهي في التوراة يستتبع قائده إذا دعي إلى وليمة.