القبورصفحات 159-183
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما قرئ من الكتاب على القبور

صفحات 159-183

٢٠٠- حدثني محمد بن عبد الله الأرزي ثنا حماد بن واقد أبو عمرو الصفار عن مالك بن دينار قال قرأت على قبر في طريق الشام مكتوب

يا أيها الركب سيروا إن مصيركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

حثوا المطايا وارخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا

كنا أناسا كما كنتم فغيرنا دهر ... وعن قليل كما صرنا تصيرونا

٢٠١- حدثني محمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن الشماس السمرقندي حدثني رجل من بن عجل يكنى أبا بكر قال مررت في بعض مخاليف اليمن فإذا أنا بقبرين عظيمين بينهما صخرة منقورة مكتوب عليها

⦗١٦١⦘

هذان قبرا سيدي حمير ... قد بليا في الترب تحت الثرى

أفناهما الموت بكراته ... والموت يفني كل شمخ الذرى.

٢٠٢- حدثني محمد ثنا أحمد بن سهل الأزدي قال قرأت على قبر بجبل لبنان في أعاليه

كره الموت من عرف ... كرب الموت والغصص

قال فوالله ما ذكرته إلا حركني.

٢٠٣- حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو عمر العمري ثنا سيف بن بشر الصغاني قال مررت على وادي حضرموت فإذا أنا بقبر من قبور أولئك الأولين عليه مكتوب بالحميرية فنظرته فإذا عليه مكتوب

أيا من عمر الدنيا ليسكنها ... فاخرت نفسه الآجال والغير.

٢٠٤- حدثني محمد حدثني القاسم بن عمرو بن محمد قال مر رجل من بني ضمرة قال مررت بقبر في جبال نحو بيت المقدس فوقفت أنظر إليه فإذا عليه مكتوب

⦗١٦٢⦘

أيها الواقف هونا فاعتبر ... إن في الموت لشغلا فادكر

٢٠٥- حدثني محمد حدثني سودة بن قدامة الأسواري قال سمعت عبد العزيز بن سلمان العابد يقول قرأت على قبر في طريق بعض السواحل

ألحقنا الموت بآبائنا ... وكل من عاش فيوما يموت

فسألت لمن هذا القبر فقالوا لشيخ أتت عليه عشرون ومئة سنة ثم مات فأوصى أن يكتب هذا على قبره.

٢٠٦- حدثني محمد ثنا سودة بن قدامة قال سمعت أبا مالك ضيغم الراسبي يقول قرأت على قبر بالأبلة

أنا البعيد القريب الدار منظره ... بين الجنادل والأحجار مرموس

قال فما ذكرته إلا كدر علي نومي.

٢٠٧- حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن بسطام ⦗١٦٣⦘ حدثني عمرو بن الزبير قال قرأت على قبر في الجبان مما يلي المهالبة عليه مكتوب

من أبصر القبر فقد رأى عبرا ... جنادلا يبكين عن أوجه نضرا

قال فوالله ما ملكت نفسي.

٢٠٨- حدثني محمد حدثني حكيم بن جعفر حدثني عمرو بن سيف المكي قال خرجت يوما وأنا أريد الطائف فحادت بي راحلتي عن الطريق فانتهيت إلى عين ماء وإذا أنا بقبر عند العين جديد في موضع منقطع عن الناس لا يكاد يمر عليها إلا راع أو ضال فإذا على القبر مكتوب

رحم الله من بكى لغريب وقد عفى ... غبر القبر وجهه فمحى الحسن والصفا

قال فبكيت والله يومئذ حتى استقيأت.

٢٠٩- حدثني محمد حدثني سجف بن منظور حدثني سليمان النحيف قال فقده أصحابه يعني مالك بن دينار فقالوا أين كنت يا أبا يحيى قال خرجت إلى الأبلة فقالوا قد رأيت الأرض وتلك ⦗١٦٤⦘ الأموال على نهر الأبلة فما أحسن شيء رأيته قال ما رأيت شيئا أعجبت به إلا أني رأيت امرأة تصلي قالوا يا أبا يحيى وما أعجبك شيء رأيت قال رأيت بالبحرين قصرا مشيدا ظريفا وإذا على بابه مكتوب

طلبت العيش أسعد ناعمته ... وعشت من المعايش في النعيم

فلم ألبث ورب الناس ظهرا ... سلبت من الأقارب والحميم

قال فقلت لمن هذا القصر قالوا هذا أنعم أهل البحرين مات فأوصى أن يدفن في قصره وأن يكتب على بابه هذا الكلام قال مالك فعجبت من معرفته فهلا يستقبل الموت بتوبته ثم بكى مالك.

٢١٠- حدثني محمد ثنا روح بن سلمة العابد ثنا شرحبيل بن غالب النجراني عن أبيه قال توفي رجل بالبحرين فأوصى بهذا ان يكتب على بابه قال فأنا قرأتها على باب قصره بعد أن مات

طلبت العيش أغبط ناعمته ... وعشت من المعايش في الرغيد

فلم أنزل ورب البيت حتى ... سلبت من الأقارب والبعيد

٢١١- قال محمد حدثني إسحاق بن حكيم حدثني شيخ قال نزلنا إلى جنب مقبرة في طريق الشام فإذا على قبر منها

⦗١٦٥⦘

أتضمن لي فتى ترك المعاصي ... وأرهبه الكفالة بالخلاص

أطاع الله قوم فاستراحوا ... ولم يتجرعوا غصص المعاصي

٢١٢- حدثني محمد حدثني محمد بن علي الطويل حدثني رجل بالبصرة قال قرأت على قبر بالأهواز

الموت أخرجني من دار مملكتي ... فالترب مضطجعي من بين تنزيف

لله عبد رأى قبري فأحزنه ... وخاف من دهره ريب التصاريف

هذا مصير بني الدنيا وإن عمروا ... فيها وغرهم طول التساويف

أستغفر الله من عمدي ومن حنقي ... وأسأل الله فوزا يوم توقيف

٢١٣- حدثني محمد ثنا محمد بن عبد الله بن عقبة بن أبي الصهباء قال قرأت على قبر بطرسوس مما يلي باب الجهاد مكتوب

فارقت دنياي وصرت إلى ربي ... فيا رب فاغفر ما تقدم من ذنب

أمرني بأشياء وعن غيرها نهى ... فخالفته فيها فأصبحت في كرب

٢١٤- حدثني محمد قال قرأت على قبر في بعض الجبانين مكتوب

⦗١٦٦⦘

ليس للميت في قبره فطر ولا أضحى ... ولا عيش ناء عن الأهل على قربه

كذاك من مسكنه القبر.

٢١٥- وحدثني محمد قال قرأت على قبر

هذا عزيزي دعاه رب رحيم ... غافر الذنب بالعباد عليم

قد خلا في التراب فردا وحيدا ... فاغفر اليوم ذنبه يا عليم

وتفضل بعفوك اليوم يا رب ... عليه فأنت رب كريم

٢١٦- وحدثني محمد قال قرأت على قبر في بعض الصحاري

عزيز علينا لو أن من فيه يفدى ... أسكنت قرة عيني ومنية النفس لحدا

ما جار خلق علينا ولا القضاء تعدى ... والصبر أزين ثوب به التقي تردى

٢١٧- وحدثني محمد قال قرأت على قبر في بعض الجبانين

إن يكن مات صغيرا فلا شيء عن صغير ... كان ريحاني فصار اليوم ريحان القبور

أي أغصان مليحات بديعات بنور ... غرستها في بساتين البلى أيدي الدهور

٢١٨- وحدثني محمد ثنا أبو عمر العمري ثنا عبد الله بن صدقة بن مرداس البكري عن أبيه قال نظرت إلى ثلاثة أقبر على ⦗١٦٧⦘ شرف من الأرض مما يلي بلاد أنطابلس وإذا على أحدها مكتوب

وكيف يلذ العيش من هو عالم ... بأن إله الخلق لا بد سائله

فيأخذ منه ظلمه لعباده ... ويجزيه بالخير الذي هو فاعله

وعلى القبر الثاني إلى جنبها

وكيف يلذ العيش من كان موقنا ... بأن المنايا بغتة ستعاجله

فتسلبه ملكا عظيما وبهجة ... وتسكنه البيت الذي هو أهله

وعلى القبر الثالث إلى جنبها

وكيف يلذ العيش من كان صائرا ... إلى جدث أبلى التراب مناهله

ويذهب وسم الوجه من بعد صونه ... ويبلى منه جسمه ومفاصله

وإذا هي قبور متسنمة على قدر واحد مصطفة بعضها إلى جنب بعض فلما نزلت القرية التي كانت في القرب منها قلت لشيخ جلست إليه لقد رأيت في قريتكم عجبا قال وما رأيت فقصصت ⦗١٦٨⦘ عليه قصة القبور قال فحدثتهم أعجب ما رأيت على قبورهم قال قلت حدثني قال كانوا ثلاثة إخوة أمير يصحب السلطان ويؤمر على المدائن والجيوش وتاجر موسر مطاع في ناحيته وزاهد قد تخلى لنفسه وتفرد بعبادته قال فحضرت أخاهم هذا العابد الوفاة فاجتمع عنده أخواه وكان الذي يصحب منهم السلطان قد ولي بلادنا هذه أمره عليها عبد الملك بن مروان وكان ظالما غشوما متعسفا فاجتمعا عند أخيهما لما احتضر فقالا له ألا توصي قال لا والله ما لي من مال فأوصي فيه ولا لأحد علي دين فأوصي فيه ولا أخلف من الدنيا شيئا فأسلبه فقال أخوه ذو السلطان أي أخي قل ما بدا لك فهذا مالي بين يديك فأوصي فيه بما أحببت وانفذ فيه ما بدا لك واعهد إلي بما شئت قال فسكت عنه قال فقال أخوه التاجر أي أخي قد عرفت مكسبي وكثرة مالي فلعل في قلبك غصة من الخير لم تبلغها إلا بالإنفاق فيها فهذا مالي بين يديك فاحكم فيه بما أحببت ينفذ لك ذلك أخوك فأقبل عليهما فقال لا حاجة لي في مالكما ولكن أعهد إليكما عهدا فلا تخالفا عهدي قال إذا أنا مت فغسلاني وكفناني وادفناني على نشر من الأرض واكتبا على قبري

وكيف يلذ العيش من هو عالم ... بأن إله الخلق لا بد سائله

فيأخذ منه ظلمه لعباده ... ويجزيه بالخير الذي هو فاعله

فإذا أنتما فعلتما ذلك فأتياني في كل يوم مرة لعلكما أن تتعظا ⦗١٦٩⦘ ففعلا لما مات قال وكان أخوه يركب في جنوده حتى يقف على القبر فينزل فيقرأ عليه ويبكي فلما كان في اليوم الثالث جاء كما كان يجيء مع الجنود فنزل فبكى كما كان يبكي فلما أراد ن أن ينصرف سمع هذة من داخل القبر كاد أن ينصدع لها قلبه قال فانصرف مذعورا فزعا وجلا فلما كان من الليل رأى أخاه في منامه فقال أي أخي ما الذي سمعت من قبرك قال تلك هذه المقمعة قيل لي رأيت مظلوما فلم تنصره قال فأصبح مهموما فدعى أخاه وخاصته وقال ما الذي أخي أراد بما أوصانا أن يكتب على قبره غيري وأشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبدا فترك الإمارة ولزم العبادة وكتب إلى عبد الملك في ذلك فكتب أن خلوه وما أراد قال وكان إنما يأوي إلى الجبال والبراري حتى حضرته الوفاة في بعض هذا الجبل وهو مع بعض الرعاة فبلغ أخاه ذلك وأتاه فقال أي أخي ألا توصي قال بما أوصي لا مال لي فأوصي به ولكن أعهد إليك عهدا إذا أنا مت فبوأني قبري فادفعني إلى جانب قبر أخي واكتب على قبري

وكيف يلذ العيش من كان موقنا ... بأن المنايا بغتة ستعاجله

فتسلبه ملكا عظيما وبهجة ... وتسكنه البيت الذي هو أهله

ثم تعاهدني ثلاثا بعد موتي فادع الله لي أن يرحمني قال فمات ففعل به أخوه ذلك ⦗١٧٠⦘ فلما كان في اليوم الثالث في أثنائه أتاه فدعى له وبكى عنده فلما أراد أن ينصرف سمع وجبة من قبره كادت أن تذهل عقله فرجع مقلقلا فلما كان من الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه فقال ذلك الرجل فلما رأيت أخي وثبت إليه لما كان قد وجل قلبي فقلت أي أخي أتيتنا زائرا قال هيهات أخي بعد المزار فلا مزار واطمأنت بنا الدار قال قلت أي أخي كيف أنت قال بخير ما أجمع التوبة لكل خير قال فقلت وكيف أخي قال ذاك مع الأئمة الأبرار قال قلت فما أمرنا قبلكم قال من قدم شيئا وجده فاغتنم وجدك قبل فقدك قال فأصبح أخوه معتزلا للدنيا قد انخلع منها ففرق ماله وقسم رباعه وأقبل على طاعة الله قال فنشأ له ابن كأهنأ الشباب وجها وجمالا قال فأقبل على المكاسب والتجارة حتى بلغ منها الغاية قال وحضرت أباه الوفاة فقال له ابنه يا أبه ألا توصي فقال يا بني والله ما لأبيك مال فيوصي فيه ولكن أعهد إليك عهدا إذا أنا مت فادفني مع عمومك واكتب على قبري هذين البيتين

⦗١٧١⦘

وكيف يلذ العيش من هو صائرا ... إلى جدث تبلى التراب مناهله

ويذهب وسم الوجه من بعد صورة ... ويبلى منه جسمه ومفاصله

فإذا أنت فعلت ذلك فتعاهدني بنفسك ثلاثا وادع الله لي ففعل الفتى ذلك فلما كان يوم الثالث سمع من القبر صوتا فاقشعر له جلده وتغير له لونه ورجع منه مهموما إلى أهله فلما كان من الليل أتاه أبوه في منامه فقال أي بني أنت عندنا عن قليل والأمر بآخره والموت أقرب من ذلك فاستعد لسفرك وتأهب لرحيلك وحول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم ولا تغتر بما اغتر به البطالون فتلك من طول آمالهم فقصروا عن أمر معادهم فندموا عند الموت أشد الندامة وأسفوا على تضييع العمر أشد الأسف فلا الندامة عند الموت نفعتهم ولا الأسف على التقصير أنقذهم من شر ما وافى به المغبونون مليكهم يوم القيامة أي بني فبادر ثم بادر ثم بادر.. . قال عبد الله بن صدقة قال أبي قال الشيخ الذي حدثني بهذا الحديث فدخلت على هذا الفتى صبيحة ليلة هذه الرؤيا فقصها علينا وقال ما أرى الأمر إلا كما قال ⦗١٧٢⦘ أبي ولا أرى الموت إلا قد أظلني قال فجعل يفرق ماله ويتصدق ويقضي ما عليه من الدين ويستحل خلطاؤه ومعامليه ويحللهم ويسلم عليهم ويودعهم ويودعونه كهيئة رجل أنذر بأمر فهو يتوقعه وكان يقول قال أبي فبادر ثم بادر ثم بادر فهذه ثلاث ساعات مضت فلست بها أو ثلاثة أيام وأنى إما بها أو ثلاثة أشهر وما أرى أدركها أو ثلاث سنين فهو أكثر من ذلك وما أحب أن يكون ذلك كذلك قال فلم يزل الفتى يعطي ويقسم ويتصدق ثلاثة أيام حتى إذا كان في آخر يوم الثالث من صبح ليلة هذه الرؤيا دعى أهله وولده فودعهم وسلم عليهم ثم استقبل القبلة فمدد نفسه وأغمض عينيه وتشهد شهادة الحق ثم مات رحمه الله فمكث الناس حينا يأتون قبره من الأمصار يصلون عليه.

٢١٩- حدثنا محمد بن الحسين حدثني صجعم أو صبعم بن بشير أو إبراهيم الطائي قال سمعت جميعا أبا محمد الغافقي وكان خيار عباد الله يقول مررت بقبر في طريق الشام عليه مكتوب

أيها الركب قفوا فاعتبروا ... ثم ارحلوا فتذكروا وادكروا

كم رأينا ورأيتم من أناس ظمروا ... بعد رجاء ونعيم في الثرى قد قبروا

قال فدخلنا من ذلك الموضع فبينما نحن نسير وقد أظلم الليل إذ سمعنا قائلا يقول

أيها الركب سيروا فكم من ... سائر بكرا لا يدرك الرواح

وكم من سائر مساء لا يدرك الصباح ... فجدوا في أمر الله لعلكم تفلحوا بالنجاح

ولا تكن توضع عظتي كمثنا في الرياح

قال فانطلقنا فجعلنا نسير حتى نزلنا ذات ليلة إلى أجمة إلى حافتها أقبر فبينا نحن قد أخذنا نصل جعنا وذلك قبر السحر إذ سمعنا قائلا يقول من بين تلك الأقبر

كفى بالموت مدكرا وإن في الموت لمعتبرا ... ألا ترون لكم سلفا فالذي أنتم لمن يأتي بعدكم فرطا

لا شك أنكم لنا تبع وإنهم بكم لحق

ثم قال أستودعكم الله وأخبركم أن سليمان بن عبد الملك قد مات وولي الأرض إمام عادل اسمه اسم أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗١٧٤⦘ قال فقدمنا بلادنا فإذا سليمان بن عبد الملك قد مات وولي الخلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

٢٢٠- حدثني إبراهيم بن يعقوب ثنا يحيى بن يونس بشيراز قال قرأت على قبر بشيراز

ذهب الأحبة بعد طول تودد ... ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا

خذلوك أفقر ما تكون بغربة ... لم يؤنسوك وكربة لم يدفعوا

فقضى القضاء وصرت صاحب حفرة ... عند الأحبة أعضوا وتصدعوا

٢٢١- حدثني أبو جعفر القرشي من بني هاشم قال خرج رجل من تلحن مارا إلى مقابر البصرة فبينا هو يتخطاها إذ حضر بقبر عليه مكتوب

يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عن ما قليل ستثوي بين أموات

فاذكر محلك من قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذات

إن الحمام له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات

⦗١٧٥⦘

لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي

٢٢٢- حدثني أبو بكر حدثني محمد بن عمر بن عيسى العنبري قال كنت بالجبان بالبصرة فأصابتني السماء فملت إلى قبة أستتر فيها فإذا هي مبنية على قبر وإذا عليه مكتوب

ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي ... وتحدث بعدي الخليل خليل

إذا انقطعت يوما من العيش مدتي ... فإن غناء الباكيات قليل

٢٢٣- حدثني عمر بن عبد الله عن رجل قال قرأت على قبة على قبر مكتوب

يا من يصير غدا إلى دار البلاء ... ويفارق الأحباب والخلانا

إن الأماكن ما هناك عزيزة ... اختر لنفسك إن عقلت مكانا

٢٢٤- حدثني أبو بكر بن محمد الحريري قال كان على قبر مكتوب

أيها الواقف بالقبر عشيا وسحر ... إن في القبر عظاما باليات في عبر

٢٢٥- قال أبو بكر قرأت على قبر بالأيلة

⦗١٧٦⦘

الموت بحر غالب موجه ... تضل فيه حيلة السابح

يا نفس إني قائل فاسمعي ... مقالة من مشفق ناصح

ما صحب الإنسان في قبره ... مثل التقى والعمل الصالح

٢٢٦- وحدثني أبو خزيمة النمري قال ماتت جارية لبعض آل المهلب وكان يحدثها فكتب على قبرها

ألا أيها القبر الذي حل لحده ... قصيرة عمر حبذا أنت يا قبر

فخير لها ما الذي ساء موتها ... وخير لنا منها المثوبة والأجر

٢٢٧- حدثني أبو عبد الله التميمي ثنا سويد قال قرئ على قبر رجل

بادر شبابك قبل وقت رحيله ... واعمل ليومك يا أخا الأشراف

٢٢٨- حدثني أبو عبد الله حدثني سويد حدثني رجل ونحن باليمن أنه قرأ على قبر باليمن

من ذكر الموت قل فرحه ... ومن حذر يومه عمل لغده

٢٢٩- حدثني أبو عبد الله حدثني سويد قال قرئ على قبر رجل

⦗١٧٧⦘

يا صاحب الغفلة تيقظ واذكر ... حشو مضجعك وما تحاذر من منقلبك

وكن طبيب نفسك ينفعك دواؤك ... رحم الله من دعى وحيد عن المصرع.

٢٣٠- حدثني أبو علي الصوفي قال سمعت الحسين بن مخلد بن ميمون قال مات جار لنا لا بأس به فأوصى أن يكتب على قبره هذه دار البلى والآخرة دار الجزا والله أرحم الراحمين يا من هو أرحم الراحمين ارحم عبدك المسكين الفقير إلى رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك يا من هو أرحم بي من أبي وأمي رحم الله من قرأ ودعى بخير آمين يا رب العالمين قال ورأيت على قبر مكتوب يا من أبطره الغنى وأسكرته شهوات الدنيا استعد للسفرة العظمى فقد دنى نزولكم على أهل البلى.

٢٣١- حدثني أبي عن شيخ من ثقيف قال وجد في حفرة بالحيرة حجر منقور فيه مكتوب أنا عبد المسيح بن حبان بن نفيلة

طلبت الدهر أشطره حياتي ... ونلت من المنى فوق المزيد

وكافحت الأمور وكافحتني ... ولم أخضع لمعضلة كؤود

وكدت أنال في الشرف الثريا ... ولكن لا سبيل إلى الخلود

٢٣٢- حدثني علي بن محمد البصري حدثني عبيد الله بن العباس حدثني أبي أصلح بن الوجيه قال كتبت على قبر أبي وأخي وماتا بفارس

الوجيه صالح فاعرفوه ... وإلى الخلق كلهم فاندبوه

جاء مستعجلا يقود بيننا ... كان بالبر آمنا يعدوه

فإذا الموت قد طواه من الأمن ... فهذا ابنه وهذا أبوه

٢٣٣- وحدثني أبو زكريا الجشمي قال أوصى رجل من أهل أنطاكية من الأزد أن يكتب على قبره أعد لله يوم تلقاه أن لا إله إلا الله تقولها مخلصا عساه بها يرحمك الله.

٢٣٤- حدثني الحسن بن جهور بن زياد مولى بني هاشم ثنا الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش عن حصين بن عبد الرحمن وغيره عن عمرو بن ميمون الأودي عن جرير بن عبد الله قال افتتحنا بفارس مدينة فدللنا على مغارة ذكر لنا أن فيها أموالا فدخلناها ومعنا من نفر الفارسية فأصبنا في تلك المغارة من السلاح والأموال ⦗١٧٩⦘ شيئا كثيرا ثم سرنا إلى بيت شبيه بالأزج عليه صخرة عظيمة فقلبنا ذلك الغطاء فإذا في الأزج سرير من ذهب عليه رجل أوحش ما رأينا منظرا عليه حلل قد تمزقت وعند رأسه لوح فيه كتاب فقرئ لنا فإذا هو يا أيها العبد المملوك لا تتجبر على خالقك ولا تعد قدرتك الذي جعله الله لك واعلم أن الموت غايتك وإن طال عمرك وإن الحساب أمامك وإنك إلى مدة معلومة متروك ثم تؤخذ بغتة أحب ما كانت إليك فقدم لنفسك خيرا تجده محضرا وتزود من متاع الغرور ليوم فاقتك أيها العبد المملوك اعتبر بي فإن في معتبرا وعليك من الله في حجة أنا بهرام بن بهرام ملك فارس كنت من أعتاهم بطشا وأقساهم قلبا وأطولهم أملا وأفضلهم سياسة وأرغبهم في لذة وأحرصهم على جمع الدنيا فدوخت البلاد النائية وقتلت الملوك الساطية وهزمت الجيوش العظام وأذللت المقاول الكرام وعشت خمسمائة عام وجمعت من الدنيا ما لم يجمعه أحد قبلي ولم ⦗١٨٠⦘ أستطع أن أفتدي به من الموت إذ نزل بي.

٢٣٥- حدثني الحسن بن جهور ثنا الهيثم يعني ابن عدي أنا بعض أهل العلم أنهم حفروا نهرا بأرض أصبهان فانحط بهم الحفر إلى صخرة عظيمة لا ترام فاجتمع عليهم جماعة من الناس فقلبوها فإذا بيت فيه أربعة أسرة من ذهب على الأول منها شيخ عظيم الهامة أصلع طويل اللحية عليه حلل متعصب بعصابة مخوطة بالزبرجد وعلى السرير الثاني شاب جميل عليه ثلاث حلل والتاج فوق رأسه معلق وعلى السرير الثالث غلام حين راهق الحلم في أذنه شنفان وقرطان في كل واحد من الشنفين والقرطين درة وعلى السرير الرابع جارية كأنها الشمس وعليها حلل كثيرة وعليه دملج وسوران من زبرجد وإذا عند رأس كل واحد منهم كتاب بالفارسية فدعوا رجلا من معلمي الفرس فقرأه فإذا عند رأس الأول أنا رستم ملك هذه البلاد أعطيت بطش الجبابرة ونعمة نعيم لم يجمع لملك قبلي ودوخت الجنود وفللت الحديد ولم أصب للموت دواء وإذا عند رأس الآخر أنا سابور بن الملك نغصني الموت شبيبتي وأبلى جدي ولو قبل الموت مني فداء لأغلى بي وإذا عند رأس الغلام ⦗١٨١⦘ أنا بهرام ابن الملوك الموت حتم ولو خلد بشر لخلدنا وإذا عند رأس الجارية أنا مندحت بنت الملك مضيت بعزتي واختلست بغضارتي لا تغرنكم الدنيا قال فأصاب أهل أصبهان في ذلك البيت أموالا عظاما.

٢٣٦- حدثني الحسن بن جهور ثنا الهيثم ثنا ابن عياش حدثني بعض أهل نجران قال خرجنا نحفر قبرا لعظيم من عظمائنا في موضع لنا نسميه مقبرة الملك فأصبنا تابوتا من حديد مسجلا ففتحناه فإذا شيخ كأن رأسه ولحيته النعامة ناحل الجسم مدرج في حلة وإذا عند رأسه كتاب أنا جنيدة بن الجنيد قبل ذي مران عشت ستمائة سنة ثم صرت إلىما ترون أف للدنيا والراغبين فيها والويل لمن استهوته وغر بها.

٢٣٧- حدثني الحسين حدثني عبد الله بن مرة الحميري عن أبيه قال أخبرني مهلب بن عبد الله بن ذي يرحم عن عيسى بن عبد الله بن يحيير بن ديسان قال أصاب الناس مطرا بالخريف في خلافة معاوية فخرق السيل موضعا فإذا بيت من حجارة عليه باب من حجارة فكشف فإذا حبوة قبر عليه لوح من حديد مطبق مكتوب ⦗١٨٢⦘ فيه أنا باران بهير الملك بن الملوك عشت سبعمائة عام وافتضضت ألف عذراء وهزمت ألف عسكر ثم صرت إلى الموت فمن رأى قبري فليتق الله وليعلم أن مصيره الموت.

٢٣٨- حدثني محمد بن الحسين ثنا بشر بن محمد بن أبان السكري ثنا الحسين بن عبد الله القرشي عن رجل من الأنصار قال لما أصاب داود صلى الله عليه وآله وسلم الخطيئة فرغ إلى العبادة فأتى راهبا في قمة جبل فناداه بصوت عال فلم يجبه فلما أكثر عليه قال الراهب من هذا الذي يناديني بصوت عال لم تخفه أسلافه ولم تعنه العبادة قال أنا داود صاحب القصور الحصينة والخيل المسومة والنساء والشهوات قال الراهب لإن نلت الجنة بهذا لأنت أنت قال داود فمن أنت قال أنا راغب راهب متوق قال فمن أنيسك ومن جليسك قال اصعد تراه إن كنت تريد ذلك قال فتخلل داود الجبل حتى صار في قلته فإذا هو بميت مسجى قال هذا جليسك وأنيسك قال نعم قال من هذا قال ملك قصته في لوح من نحاس عن رأسه قال فدنا داود عله السلام فقرأ الكتاب أنا فلان بن فلان ملك من الأملاك عشت ألف عام وبنيت ألف مدينة ⦗١٨٣⦘ وهزمت ألف عسكر واحتضنت ألف امرأة وافتضضت ألف عذراء فبينا أنا في ملكي أتاني ملك الموت فأخرجني مما أنا فيه فها أنا ذا التراب فراشي الدود جيراني قال فخر داود صلى الله عليه وآله وسلم مغشيا عليه.

٢٣٩- حدثني الفضل بن جعفر حدثني محمد بن أحمد البجلي قال وجد على قبر مكتوب

اصبر لدهر نال منك فهكذا مضت الدهور ... فرح وحزن مرة لا الحزن دام ولا السرور

فصول الكتاب · 4 فصل · 195 صفحة
جارٍ التحميل