القدر للفريابي محققابَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَهْوَاءِ, وَتَكْذِيبِ أَهْلِ الْقَدَرِ

بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَهْوَاءِ, وَتَكْذِيبِ أَهْلِ الْقَدَرِ

413 حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ1، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: ثَلَاثَةُ مَجَالِسٍ لَا تُمَكِّنِ الشَّيْطَانَ فِيهِنَّ مِنْ نَفْسِكِ: الْقُرْآنَ، وَلَا امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُكُمَا، وَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةُ الْقُلُوبِ.
414 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سليم2, عن أبي حصين الكوفي،

عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: حَلَالٍ وَحَرَامٍ، لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُمَا، وَوَجْهٍ عَرَبِيٍّ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنِ انْتَحَلَ فِيهِ عِلْمًا, فَقَدْ كذب.
415 حدثني أبو حفص عمر بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو, يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ1إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دلوني عليه, وهو يؤمنذ أَعْمَى، فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ, حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فَهْمٍ يَطُفْنَ 2 بِالْخَزْرَجِ 3 تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ.
", فَهَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا ينتهي بهم سوء رأيهم4حتى

يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَ.
416 حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد, عن أرطاة بن المنذر، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ, أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ 1, وَأَخَذَهُ 2 بِيَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا, وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ"، ثُمَّ قَالَ: "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 3 فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ".
417 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ, عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ, أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ, ثُمَّ كَتَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم

مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ 1.
418 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ, وَأَنَا أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي، وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَإِنِّي أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: ثُمَّ عُدْتُ, فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى مَا أَنْتَ لاقٍ، فاختصِ عَلَى ذَلِكَ, أَوْ دَعْ".
419 حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حبيب, ومحمد بن يزيد

الْمِصْرِيِّينَ, قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا زَالَ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا، إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ, وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ" 1.
420 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سَيْفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلَمَ, فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
421 حَدَّثَنَا أَبُو أنس مالك بن سليمان، حدثنا بقية, عن مُبَشِّرِ2بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ 3، وكذلك خلقهم حين خلقهم, فجعلهم مؤمنًا

وَكَافِرًا, وَسِعِيدًا, وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا, وَضَالًّا.
422 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ1, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شِقِّ آدَمَ الْأَيْمِنِ، فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالذَّرِّ، قَالَ: يَا آدَمُ, هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ, فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالْحِمَمِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
423 حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بقية, عن

عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ 1، قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا, وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ 2.
424 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ 3، قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، قَالَ: فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلَ, يَقُولُ: كَذَبُوا يَا مُحَمَّدُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ 4، فَفَرَّجَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
425 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ 5 بْنُ مصفى، حدثنا بقية،

حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟، فَقَالَ: دَعَانِي, فَقَالَ: يَا بُنَيَّ, أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ, وَلَنْ تَطْعَمَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ, وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ, وَكَيْفَ لي أن أؤمن بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟، قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ 1، فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ, وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ".
426 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مر َّ

بِابْنِ عَبَّاسٍ, وَهُوَ يُحَدِّثُ, يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بن داود إذا ما نزل دعى الْهُدْهُدَ، فَبَحَثَ الْأَرْضَ، فَدَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ [تَرْبِدُ] 1 عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنْهَا، فَأَمَرَهُمْ, فَحَفَرُوا, فَاسْتَخْرَجُوا الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: أَلَا تَخَافُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ الْهُدْهُدَ [لَصِلَالَةٌ] 2 بِالْحَبَّةِ فَوْقَ الْأَرْضِ، فَلَا يَعْلَمُ حَتَّى [لوحد] 3 فِي رَقَبَتِهِ, وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِمَا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم, قَالَ: "قَدْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْقَدَرُ، فَإِذَا بَلَغَ الْقَدَرُ لَمْ يَنْفَعِ الْحَذَرُ، وَحَالَ الْقَدَرُ دُونَ النَّظَرِ".
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ: مَرَرْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ, فَرَدَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ.
427 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ سَرَقَ: إِنَّهُ قَارَفَ السَّرِقَةَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لأمرٍ, فَهُوَ أَهْلٌ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُ.

428 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ, فَسَأَلُونِي1أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ, أَنْ لَا تَغْضَبَ, وَلَا تَجْحَدَ, وَلَا تَكْتُمَ، قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ, هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟، قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟، فَقَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ؟، مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ، جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ، وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ؟، أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا, وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟، قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا, وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟، قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ, فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟، فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أَرَدْتُ، سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ لهؤلاء الكلمات من أصل؟،

قُلْتُ: نَعَمْ، حَسْبُكَ بِهِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ, لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَاللَّذَيْنِ فِيهِمَا الطَّاعَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّذَانِ فِيهِمَا الْمَعْصِيَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ, وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ وَخَلَقَ الْبَهَائِمَ مِنْ مَاءٍ وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ, فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي الْمَلَائِكَةِ, وَالْبَهَائِمِ, وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي الْجِنِّ, وَالْإِنْسِ، قَالَ غَيْلَانُ: صَدَقْتَ.
429 حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ1هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عتَّاب2قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَغْسِلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا3عَنِّي، وَبَقِيتُ، فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ، فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ, كَأَنِّي مُنْصَرَفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذِ الْجَنَازَةُ [بِقُرْبٍ] 4 فِي السُّوقِ, يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ, رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا فُلَانٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ, أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟، فَقَالَ: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ موضعه، فقلت: والله

لَأَتَّبِعَنَّهُ, حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُصْنَعُ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ بَابِ الْيَهُوَدِ, مَالُوا بِهِ إِلَى نَوَاوِيسِ النَّصَارَى، فَأَتَوْا قَبْرًا مِنْهَا, فَدَفَنُوهُ فِيهِ، فَبَدَتْ لِي رِجْلَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ.
430 حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو أَنَسٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ، إِلَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ".
431 حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ قَالَ: "فِي الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ، لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هم؟،

جَلِّهِمْ1لَنَا، قَالَ: "الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ".
قُلْتُ: وَمَا الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ, وَأَسْفَلِ طِينَتِهَا".
432 حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ, الَّذِينَ يكذِّبون بِقَدَرٍ, وَيُؤْمِنَونَ بِقَدَرٍ.
433 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، الْقَدَرِيَّةُ وَالْحَرُورِيَّةُ".
434 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حدثنا عثمان بن سعيد،

حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حُذَيْفَةَ, أَنَّهُمْ كَانُوا يتَحَدَّثُونَ فِي الْعَزْلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُهُمْ فَقَالَ: "إنكم لتفعلونه"، قالوا: نعم، قال: "أو لم تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ نَسَمَةً هُوَ بَارِئُهَا, إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ".
435 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشْيَةً، ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجْتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ، تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرْتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كبَّر، وكبَّر أَهْلُ الْبَيْتِ, وَمَنْ يَلِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ, فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ، أَجِدُ مِنْهُمَا شِدَّةً، وَغِلْظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟، قَالَا: نُحَاكِمُهُ إلى العزيز الأمين، قال:

فَارْجِعَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ, وَالْمَغْفِرَةَ, وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا, ثُمَّ مَاتَ.
436 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ, عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, أَنَّهُ قَالَ: غَشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً, ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ, وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عبد الرحمن إلى المسجد تستعين بما أمرت "أَنْ"1 تَسْتَعِينَ بِهِ، الرَّغْبَةُ وَالصَّلَاةُ، فَمَكَثُوا سَاعَةً وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَةٍ2، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كبَّر، وكبَّر أَهْلُ الْبَيْتِ, وَمَنْ يَلِيهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ, أَجِدُ مِنْهُمَا غِلْظَةً, وَفَظَاظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟، قَالَا: نُخَاصِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَأَرْجِعَاهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ كُتِبَتْ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَالسَّعَادَةُ، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بنوه ما شاء الله.

فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ, ثُمَّ تُوُفِّيَ.
437 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِيَ الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَائْذَنْ لِي أَخْتَصِي، قَالَ: فَسَكَتُّ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى 1 ذَلِكَ، أَوْ ذرْ".
438 حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ, وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ2، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: أَيْ رَبِّ خَلَقْتَ خَلْقَكَ، فَمَلَأْتَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ، فَمَاذَا مَعَايِشُهُمْ؟، قَالَ: أَهْلُ الْبَرِّ مِنَ الْبَرِّ، وَأَهْلُ الْبَحْرِ مِنَ الْبَحْرِ، وَرَضَّيْتُ كُلًّا بِمَسْكَنِهِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِكَ بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ؟، فَأَمَرَ الرَّبُّ نَمْلَةً، فَلَدَغَتْهُ، وَكَانَ رَجُلًا أَشْعَرَ السَّاقَيْنِ، فَضَرَبَ

بِرِجْلِهِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا لَدَغَتْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَتَلْتَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، فَكَذَلِكَ أُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِي بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، بِادِّهَانِهِمْ لَهُ، قَالَ: أيْ رَبِّ، خَلَقْتَ خَلَقَكَ فَلِمَ تُعَذِّبُهُمْ، قَالَ: يَا مُوسَى، ازْرَعَ زَرْعًا، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: احْصُدْهُ، فَحَصَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: ذَرْهُ، فَذَرَاهُ، قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ مَا انْتَقَيْتُ إِلَّا الطَّيِّبَ، قَالَ: كَذَلِكَ يَا مُوسَى أَنْتَقِي الطَّيِّبَ مِنْ عِبَادِي، وَأُعَذِّبُ الْخَبِيثَ مِنْ عِبَادِي.
439 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ إِمْلَاءً عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ: مَنْ أَرَادَ الْحُظْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: ويحك، وأي شيء التَّوَاضُعِ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَامَلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ الْعَمَلُ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ [اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا] 1 وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ؛ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ؟.
440 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُوهِبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، قال: "فرج

سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأُفْرِغَتَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ، يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى".
441 حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، حدثنا سلامة بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي، وَأَنَا بِمَكَّةَ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بطستٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ، عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ: فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ بَنُوهُ، فأهل اليمين منهم

أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّذِينَ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى".
442 حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ كَعْبٌ: لَوْ دَعَى اللَّهَ عُمَرُ، لَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ 1، قَالَ كَعْبٌ: وَقَدْ قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ 2، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ، فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، وَمَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ مَا شَاءَ وَيقَدِّمُ مَا شَاءَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ عُمَرُ مَكْتُوبٌ.
443 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذ

أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ 1، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ، وَمَا هِيَ صَانِعَةٌ، وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ.
444 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ2: "وَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ قَضَاهَا اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ".
445 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نعامة السعدي، قال: كنا عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي

بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَخَرَجَ مَا هُوَ ذَارِيُّ إِلَيَّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، والأرزاق والآجال والألوان، فمن علم السعادة، فعل الْخَيْرَ، وَمَجَالِسَ الْخَيْرَ، وَمَنْ عَلِمَ الشَّرَّ، فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ.
446 حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ1بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِالشَّاشِ2سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو3دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ بِالشَّاشِ، لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، واتباع سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا4جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بدعة إلا وقد مضى

قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ بِمَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ, وَالْخَطَأِ, وَالْحُمْقِ, وَالتَّعَمُّقِ، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشَفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، وَتَفْصِيلٍ فِيهِ لَوْ كَانَ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ بَعْدَهُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنْ قَدِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ, وَلَا فَوْقَهُمْ أَحْسَنُ، وَلَقَدْ قَصَّرَ أَقْوَامٌ دُونَهُمْ, فَجَفَوْا, وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ, فَغَلَوْا.
كَتَبَتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ، فَمَا أَعْلَمُ النَّاسَ أَحْدَثُوا مُحْدَثًا، وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً أَبْيَنَ أَمْرًا, وَلَا أَثْبَتَ أَمْرًا مِنَ الْقَدَرِ1، وَلَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الْجَاهِلَيَّةِ فِي أَشْعَارِهِمْ؛ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فِيهِمْ، فَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ.
447 حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا أبو المغيرة عند الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيمَ2، حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ, عَنْ أبي إدريس الخولاني, أنه

قَالَ: لَأَنْ أَسْمَعَ فِي نَاحِيةٍ الْمَسْجِدِ بِنَارٍ تُحْرِقُ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ بِبِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُغَيِّرٌ، أَلَا أَنَّ أَبَا جَمِيلٍ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ, فَلَا تُجَالِسُوهُ.
448 حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، يَحْمَدُ اللَّهَ, وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ, ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يهدِ اللَّهُ, فَلَا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ, فَلَا هاديَ لَهُ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ"، ثُمَّ يَقُولُ: "بُعِثْتُ 1 أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ", وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَعَلَا صَوْتَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فإلي, وعلي، وأنا وليُّ المؤمنين".
آخر كتاب القدر والحمد لله رب العالمين.
وقع3 الفراغ من نسخ هذه النسخة يوم الأربعاء لإحدى عشرة

ليلة خلت من شوال سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية, في البلد حيدر آباد النظامي الجنوبي حين إقامتي به؛ لدرس العربية في المدرسة النظامية الفوقانية، وأنا أبو محمد زين العابدين المدعو بنظير حسن الآروي البهاري، غفر الله له ولوالديه، ويرحم الله عبدًا قال: آمين، المرجو من الناظرين إلى هذا الكتاب, والمستفيدين منه أن يدعوا لي بحسن الخاتمة, والمغفرة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد, وآله, وصحبه أجمعين.

جارٍ التحميل