بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين, وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَالَوَيْهِ بْنِ فَهْرَوَيْهِ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ: 1 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد، حدثنا الليث بن سعد عن
مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وقدَّر فِيهَا أَقْوَاتَهَا, وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مَنْ فَوْقِهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ, وَهِيَ دُخَانٌ, فَخَلَقَهَا1يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا, وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَجَلٍ, ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا2يَنْظُرُ إِلَيْهِ, وَيَقُولُ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مَنْ3رُوحِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ, وَذَهَبَ لِيَجْلِسَ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ 4، فَلَمَّا تَتَابَعَ فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه﴾ فَقَالَ:5 الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ, وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ, فَفَعَلَ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ, فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ, ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يمينك
يَا رَبِّ وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟، قَالَ: هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ, فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟، قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ؟، قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: فَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟، قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: فَكَمْ عُمُرِي، قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ، قَالَ: فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَقَدْ شِئْتُ، قَالَ: إِذَنْ يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لَا يُبَدَّلُ، ثُمَّ رَأَى مِنْ آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ، آخرَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ، قَالَ: فَمَنْ هذا يارب؟، قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ, وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ؛ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ1، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ, فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ, فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ, وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ.
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ2عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَ الْأَرْضِ, فَخَلَقَ سَبْعَ أَرَاضِينَ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وقدَّر فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ, فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ, فَقَضَاهُنَّ آخِرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ، وَالسَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ، مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ, إِلَّا الْإِنْسَانَ وَالشَّيْطَانَ.
3 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَلَقَ الله آدم وطوله ستون ذراعًا، لما خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ, فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، وَإِذَا نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْمَعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ, فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ".
4 حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة, عن علي بن
زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَغَيْرِ وَاحِدٍ, عَنِ الْحَسَنِ1، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ, وَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَرَارِيُّ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ, فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا أَزْهَرَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟، قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ: كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تزيده أَنْتَ مَنْ عُمُرِكَ، قَالَ: وَكَانَ عُمُرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ؛ لِيَقْبِضُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالُوا: قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ.
فَأَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِتَابَ, وَشَهِدَتِ الْمَلَائِكَةُ, وَأُكْمِلَ لِآدَمَ أَلْفُ عَامٍ، وَأُكْمِلَ لِدَاوُدَ مِائَةُ سنة".
5 حَدَّثَنَا خَالِدُ1بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي آخِرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَسْوَدِهَا وَأَحْمَرِهَا وَطَيِّبِهَا وَخَبِيثِهَا؛ فَلِذَلِكَ مِنْ وَلَدِهِ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالطَّيِّبُ وَالْخَبِيثُ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ, وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدًا فَنَسِيَ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْإِنْسَانُ، وَاللَّهِ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أُخرج مِنْهَا، وَقَالَ مَرَّةً: وَاللَّهِ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حتى أُخرِجَ من الجنة.
6 حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَصِيْف1، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ, فَجَرَى فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ, فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
7 حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لما خلق الله تعالى آدم ونفح فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، فَذَهَبَ يَنْهَضُ قَبْلَ أَنْ تَمُورَ الرُّوحُ فِي رِجْلَيْهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ 2.
8 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ.
9 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جريج
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَحِمَكَ رَبُّكَ.
10 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ، عَبْدَ اللَّهِ، أَوْ سَلْمَانَ -قَالَ: وَلَا أُرَاهُ إِلَّا سَلْمَانَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فِيهِ، فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ، أَوْ كَمَا قَالَ.
11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سليمان بن أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَوِ ابْنِ مَسْعُودٍ فذكر مثله.
13 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ1الْفَزَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ سَلْمَانَ وَحْدَهُ.
14 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيي بن
أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: "فِيمَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ، وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ".
15 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ لَهُ النَّاسُ: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعُوهُ، كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
16 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
17 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
18 حدثنا أبو مروان
هِشَامُ1بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "أول شيء خلقه الله عز وجل القلم، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ، قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، أَوْ أَجَلٍ، فَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ 2، ثُمَّ خُتِمَ عَلَى فيِّ الْقَلَمِ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمِنْ أَحْبَبْتُ، وَلَأُنْقِصَنَّكَ فِيمِنْ أَبْغَضْتُ".
19 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين،
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسَحَ ظَهْرَهَ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلًا يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟، قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ فَزِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سنة، قال: أو لم تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ، قَالَ فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ، فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ".
20 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، قال: "لما
خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ, مَسَحَ ظَهْرَهَ, فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ, فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟، قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ, اسْمُهُ دَاوُدُ, قَالَ: كَمْ عُمُرُهُ يَا رَبِّ، قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذَنْ يُكْتَبُ, وَيُخْتَمُ, وَلَا يُبَدَّلُ، قَالَ: فَلَمَّا نَفِدَ عُمُرُ آدَمَ إِلَّا الْأَرْبَعِينَ الَّتِي وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ، قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ, فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ, وَنَسِيَ, فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ, فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَالصَّحِيحَ وَالْمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ".
21 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ, قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ, فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ, فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ هَنِيئًا, وقال لهؤلاء: ادخلوا النار ولا أبالي.
22 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَمْرِو1بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ, حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النُّصَيْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبْتَدِأُ الْأَعْمَالَ أَمْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه،
فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ.
23 حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنِ الزُّبَيْدِيِّ, حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
24 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: أنبتدأ الأعمال، أم قد قضي القضا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ, ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: فِي الْجَنَّةِ وَلِهَؤُلَاءِ: فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".
25 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ رَاشِدٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْحِمْصِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل
خَلَقَ آدَمَ، وَأَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي", فَقَالَ رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَلَى مَاذَا الْعَمَلُ، قَالَ: "عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ".
26 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَاشِدِ بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي, وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي" فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَعَلَى مَاذَا الْعَمَلُ؟، قَالَ: "عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ".
27 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ زَيْدِ بن
أَبِي أُنَيْسَةَ, أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ 1, فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسأل
عَنْهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ, فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً, فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ, وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ 1، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً, فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ, وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ, وَهُوَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ فِي النَّارِ".
28 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ, مِثْلَهُ.
29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مصفى الحمصي، حدثنا بقية بن
..........................................................
الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا هَذَا عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" فَقَالَ عُمَرُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلٌّ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ" فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَنْ نَجْتَهِدُ.
30 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
31 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, الْعَمَلُ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ؟، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، قَالَ: "بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، قَالَ: "يَا عُمَرُ، لَا يُدْرَكُ ذَاكَ إِلَّا بِالْعَمَلِ"، قَالَ: إذًا نجتهد يا رسول الله.
32 حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ-يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, الْعَمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟، قَالَ: "لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" 1, قَالَ سُرَاقَةُ رضي الله عنه: ففيم العمل إذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
33 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ؟، أَوْ مُبْتَدَأٍ؟، فَقَالَ: "بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ , قَالَ: "اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاوَةِ".
34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، فَذَكَرَ مثله.
35 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يعلمنا القرآن في هذا المسجد, وهو يؤمئذ مُتَعَزِّزٌ فِي الْقَضْبِ1وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ, يُعَلِّمُنَا آيَةً آيَةً، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ، قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَوَقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ, وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي, هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَهُمْ ينسلون 2 على
ذَلِكَ الْآنَ".
36 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ, عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ, فَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُمْنَى، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ, كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُسْرَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ, كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ، فَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَمِينِهِ: لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي".
37 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ صَخْرٌ أَبُو الْمُعَلَّى, عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, نَحْوَ حَدِيثِ هَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ, وَلَمْ يُجَاوِزْ أَبَا إِدْرِيسَ.
38 حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عَنْهُ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ؟ , أَشَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟، قال: "كل امرىءٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ", ثُمَّ أَقْبَلَ يُونُسُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ تَصْدِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَبِنْ لِي يَا حَلْبَسُ، قَالَ: أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ 2 أَرَأَيْتَ يَا سَعِيدُ، لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْمَلُوا كَمَا يَقُولُ الْأَخَابِثُ، أَيْنَ كَانُوا يَذْهَبُونَ؟ , حَيْثُ حُبِّبَ إِلَيْهِمْ وَزُيِّنَ لَهُمْ، أَمْ حَيْثُ كُرِّهَ إليهم وبغض إليهم؟.
39 حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ, وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن علي أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، شَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ، وَنُقْبِلُ عَلَى كِتَابِنَا؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 1 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ 2.
40 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَأَتَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَعَدَ, وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ, وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ, فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ, فَقَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ, فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ, فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ 2.
41 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه, قال: كنا في جنارة فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
42 حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بن الحارث، أخبرنا ابن مسهر, عن
الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَهُوَ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ, فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ 1.
43 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنِ النَّارِ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
44 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.
45 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عن
أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ "، فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ, وَقَبَائِلِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ, وَلَا يُنْقُصُ مِنْهُمْ"، وَقَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ 1 بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ, وَقَبَائِلِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخرهم فلا يزاد فيهم, ولا ينقص منهم أَبَدًا"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَانَ أَمْرٌ2قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ , فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ"، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ"، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ 3.
46 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مضر4, عن أبي قبيل، عن شفي، عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما, قال:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ, وَلَا يُنْقَصُ، وَهَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ, فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ, ثُمَّ أُجْمِلَ على آخرهم، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص"، فَقَالُوا: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "إِنَّ عَامِلَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ عَامِلَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ.
فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ", ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ 1.
47 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ2، يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ3يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يَدْرِ بِهِ4، فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، , وَخَلَقَهُمْ لَهَا, وَهُمْ فِي أصلابٍ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ لَهَا, وهم في أصلاب آبائهم".
48 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ, عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما, قال: قال سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْمَالِنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا السَّاعَةَ، أَشَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ, وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
49 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ, عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أهل النار؟ قال: "نعم" قال: ففيم الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كَمَا قَالَ.
50 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكِ, عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كما قال.
51 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى, وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثبتك الله، كنا عن سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى, وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ, مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ, وَالْآجَالَ، وَالْأَلْوَانَ، فمن علم السعادة فعل الخير، ومجالس الخير، وَمَنْ عَلِمَ الشَّقَاوَةَ فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ.
52 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الربيع بن أنس، عن أبي العالية،
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ, فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ 1، قال: جمعهم له يؤمئذ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا, ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا, وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ , قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ, أَنْ تَقُولُوا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: شَهِدْنَا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ , فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ, وَالْفَقِيرَ, وَحَسَنَ الصُّورَةِ, وَغَيْرَ ذَلِكَ, فَقَالَ: يَا رَبِّ: لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ 2 الْآيَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ 3 وذلك قوله
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الأُولَى﴾ 1، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ 2، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ 3، كَانَ فِي عِلْمِهِ يَوْمَ أَقَرُّوا مَا أَقَرُّوا بِهِ، وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ، فكان روح عيسى بن مَرْيمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ, الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ وَالْعَهْدَ فِي زَمَنِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ, حَتَّى انْتَبَذَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ , إلى قوله: ﴿مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ﴾ 4، قَالَ: حَمَلَتِ الرُّوحَ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ حَكَّامٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
53 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: قَالَ أَبِي, عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, في قوله اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ 1، قَالَ: جَمَعَهُمْ, ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا, فَاسْتَنْطَقَهُمْ, فَتَكَلَّمُوا, وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ, وَالْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ , قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ, وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ, وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ, أَنْ تَقُولُوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعملوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبِّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي، قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا, لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ, وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ, وَالْفَقِيرَ, وَحَسَنَ الصُّورَةِ, وَدُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، فَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾ 2، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ
لِخَلْقِ اللَّه﴾ 1، وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً﴾ ر حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾ 2 قَالَ: حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا, وَهُوَ رُوحُ عِيسَى قَالَ، فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ, فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
54 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ, عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عمر بن
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ1, وَالْجَاثَلِيقُ2مَاثِلٌ3بَيْنَ يَدَيْهِ, وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ اللَّهَ تعالى لا يضل أحدًا، ومن يضلل فلا هادي له، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ , فَقَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ الله تعالى لا يضل أحدا, فقال عمر: مَا تَقُولُ؟، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَوْلَا وَلْتُ4عَهْدٍ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ, وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثم يدخلك النار إن شاء الله، ثم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ, نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ, وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ.
وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ, وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
55 حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ, وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله, عن
خَالِدٍ: هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ أَبُو الْمُنَازِلِ, عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةَ, وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ, وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ1: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَمَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟، وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا وَلْتٌ عُقِدَ لَكَ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ, وَاللَّهُ أَضَلَّكَ, ثُمَّ يُمِيتُكَ, ثُمَّ يدخلك النار إن شاء الله، ثم قال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ, نَثْرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي كَفَّهِ, فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ, وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ, فَافْتَرَقُوا وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
56 حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ, عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ 1، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ, أَخَذَ ذُرِّيَّتَهَ مِنْ ظَهْرِهِ, كَهَيْئَةِ الذَّرِّ, ثُمَّ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا, وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ, فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ, وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ.
57 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ 2, قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ, وَأَخَذَ مِيثَاقَهُ, أَنَّهُ رَبُّهُ, فَكَتَبَ رِزْقَهَ, وَأَجَلَهُ, وَمُصِيبَاتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ, فَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ, وَكَتَبَ أَرْزَاقُهُمْ, وَآجَالَهُمْ, وَمُصِيبَاتِهِمْ.
58 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن
شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ -أَيْ آدَمُ- فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً, فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ, وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ, وَلِأَمْرِهِ, وَالتَّصْدِيقِ بِهِ, وَبِأَمْرِهِ، بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا.
59 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عن ابن عباس رضي الله عنهما