المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقيصفحات 175-193

بَابُ مَنْ لَهُ الْفَتْوَى وَالْحُكْمُ

صفحات 175-193
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
المدخل إلى السنن الكبرى
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

179 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَ الْحُكْمَ أَحَدًا , وَلَا لِمُوَلَّى الْحُكْمِ أَنْ يَقْبَلَهُ , وَلَا لِلْوَالِي أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدًا , وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى يُجْمَعَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عِلْمَ الْكِتَابِ , وَعِلْمَ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ , وَخَاصَّهِ وَعَامَّهِ , وَفَرْضِهِ وَأَدَبِهِ , وَعَالِمًا بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا , وَعَالِمًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ , عَاقِلًا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُشْتَبِهِ وَيَعْقِلُ الْقِيَاسَ , فَإِنْ عَدِمَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ , لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ قِيَاسًا , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْأُصُولِ , غَيْرُ عَاقِلٍ لِلْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ: قِسْ , وَهُوَ لَا يَعْقِلُ الْقِيَاسَ , وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا لِلْقِيَاسِ , وَهُوَ مُضَيِّعٌ لَعِلْمِ الْأُصُولِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: قِسْ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ.
وَاعْتُبِرَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مَعَ هَذَا عَدْلًا , وَاعْتُبِرَ فِي الْقَدِيمِ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا كَيْفَ يَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ مُصَحِّحًا لِأَخْذِهَا لَا يَرُدُّ مِنْهَا ثَابِتًا , وَلَا يُثْبِتُ ضَعِيفًا

180 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ , وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيُقْبَضَ الْعِلْمُ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا , اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا , فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ , فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي

أُسَامَةَ

181 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي أُبَيٌّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , وَكَانَ امْرَأَ صِدْقٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ عَلِيَّ مَا لَمْ أَقَلْ فَلْيتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ , وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ , وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ»

182 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو

183 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدانَ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الدِّينُورِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ , ثنا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقُلْنَا إِنَّ الْقَاضِي إِذَا اجْتَهَدَ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ , وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ , رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ , فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ , وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ , فَجَارَ فِي الْحُكْمِ , فَهُوَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ , فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ , فَهُوَ فِي النَّارِ

184 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى عَلَى قَاضٍ يَقْضِي فَقَالَ: أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: لَا , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ

185 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابٍ، أبنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أبنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الطَّالِبِيُّ الْجَعْفَرِيُّ بِالْكُوفَةِ , أبنا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي قُتَيْبَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى التَّمِيمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيِّ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَاضٍ , فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ , وَقَالَ يَا قَاضٍ , هَلْ تَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ

الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: وَمَا النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: أَوَلَا تَعْرِفُ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ لَفْظُ حَدِيثِ جَعْفَرٍ

186 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَفْتَى بِفِتْيَا , وَهُوَ يُعْمِي فِيهَا كَانَ إِثْمُهَا عَلَيْهِ»

187 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ , أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قِيلَ لَهُ: مَتَى يُفْتِي الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَثَرِ بَصِيرًا بِالرَّأْي

188 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: احْفَظْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إِمَامًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ مِمَّا لَا يَصِحُّ , وَحَتَّى لَا يَحْتَجَّ بِكُلِّ شَيْءٍ , وَحَتَّى يَعْلَمَ مَخَارِجَ الْعِلْمِ

189 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أبنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ تَكَلَّفَ مَا جَهِلَ , وَمَا لَمْ يُثْبِتْهُ مَعْرِفَةً , كَانَتْ مُوَافَقَتُهُ لِلصَّوَابِ وَإِنْ وَافَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَكَانَ بِخَطَئِهِ غَيْرُ مَعْذُورٍ , إِذَا مَا نَطَقَ فِيمَا لَا يُحِيطُ عِلْمُهُ بِالْفِرْقِ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ فِيهِ

190 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَحْدَثَ رَأَيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَمْضِ بِهِ سَنَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ , إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ

191 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، ثنا شَبَابَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ , وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»

192 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أبنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَأَمْرُهُ رَدٌّ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَضَى

193 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أبنا الرَّبِيعُ، أبنا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ , فَذَكَرَ فَصْلًا طَوِيلًا فِي رَدِّ الِاجْتِهَادِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ , وَذَلِكَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ , قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: 92] فَجَعَلَ النَّاسَ تَبَعًا لَهُمَا لَمْ يُهْمِلْهُمْ , وَالِاجْتِهَادُ لَيْسَ عَيْنًا قَائِمَةً , إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُحْدِثُهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَلَمْ يُؤْمَرْ بِاتِّبَاعِ نَفْسِهِ , إِنَّمَا أُمِرَ بِاتِّبَاعِ غَيْرِهِ , فَإِحْدَاثُهُ عَلَى الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ إِحْدَاثِهِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ , وَذَكَرَ مِثَالَ ذَلِكَ الْكَعْبَةَ , مَنْ رَآهَا صَلَّى إِلَيْهَا , وَمَنْ غَابَ عَنْهَا تَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِالدَّلَائِلِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ , فَإِنْ صَلَّى غَائِبًا عَنْهَا بِرَأْيِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ بِالدَّلَائِلِ عَلَيْهَا , كَانَ مُخْطِئًا , وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ , وَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] وَالْمِثْلُ لِلْمَقْتُولِ , وَقَدْ يَكُونُ غَائِبًا , فَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ عَلَى أَصْلِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فَيَنْظُرُ إِلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا , فَيُهْدِيهِ , وَمِثْلُ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ , فَلَوْ جَازَ الِاجْتِهَادُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ كَانَ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنْ يُؤَذِّنَ بِغَيْرِ إِخْبَارِ غَيْرِهِ لَهُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلُعَ , وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ فِيهِ آلَةُ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْأَصْلِ لَمْ يَجُزِ اجْتِهَادُهُ

حَتَّى يُخْبِرَهُ مَنْ قَدِ اجْتَهَدَ عَلَى الْأَصْلِ , ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا أَنْ يَحْكُمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ , فَحَكَمَ بِرَأْيهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَافَقْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» ، قِيلَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِ الْمُسْتَشَارِينِ أَوِ الْمُسْتَشَارِ مِنْهُمْ , وَالرِّضَى بِالصُّلْحِ عَلَىٍ ذَلِكَ , وَوَضْعِ الْحَرْبِ بِذَلِكَ السَّبَبِ , لَا أَنَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةً إِلَى مَشُورَةِ أَحَدٍ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُهُ بِنَصْرِهِ , بَلْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالطَوْلُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهُ «احْكُمْ» عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
أَوْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً فِي مِثْلِ هَذَا , فَحَكَمَ عَلَى مِثْلِهَا , أَوْ يَحْكُمُ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَعْرِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَابَ ذَلِكَ , فَيُقِرُّهُ عَلَيْهِ , أَوْ يَعْرِفُ غَيْرَ ذَلِكَ , فَيعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ.
قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَكَلُوا الْحُوتَ بِغَيْرِ حُضُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِلَا أَصْلٍ عِنْدَهُمْ، يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي عُبَيْدَةَ , قِيلَ: لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى أَكْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حِلِّهِ , أَلَا تَرَاهُمْ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ أَوَ لَا تَرَى أَصْحَابَ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إِلَى أَكْلِهِ , أَمْسَكُوا إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَصْلٌ , حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُمْ عِنْدَ هَذَا مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ وَسَرَايَاهُ وَيأْمُرُ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمْ وَقَدْ فَعَلُوا بِرَأْيِهِمْ , ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيأْمُرُ مَنْ أُمِّرَ عَلَيْهِ أَمِيرًا أَنْ يُطِيعُوهُ مَا أَطَاعَ اللَّهَ , فَإِذَا عَصَى اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ بِرَأْيِ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْحَرْقِ وَالْقَتْلِ , وَأَبَاحَ لَهُمْ كُلَّ مَا عَمِلُوهُ مُطِيعِينَ فِيهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا حُجَّةٌ فِي رَدِّ الِاجْتِهَادِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ , إِلَّا مَا احْتَجَجْتُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ كُلِّ أَمَرٍ فَعَلُوهُ بِرَأْيِ أَنْفُسِهِمْ , لَكَانَ فِيهِ كِفَايةٌ

194 - قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُخَرَّجَةٌ فِي كِتَابِ السُّنَنِ فِي مَوَاضِعِهَا،

195 - وَقَوْلِهِ أَمْسِكُوا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَ أَبِي قَتَادَةَ

بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ فِي مَوْضِعِ النَّصِّ

196 - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]

197 - قَالَ: الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ [النساء: 59] يَعْنِي: وَاللَّهُ أَعْلَمُ , هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ , ﴿فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ

198 - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ

199 - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]

200 - قَالَ مُجَاهِدٌ: الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ

201 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَهُ

202 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ , وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ

: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» وَيَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وَيفَرِّقُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوسْطَى , وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ , وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ , وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ , مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلِيَّ وَعَلِيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَثْنًى , وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ فِيهِ: «وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ , وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ , وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»

203 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ , أبنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ

204 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، أبنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أبنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ

205 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَامٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ , لَا أَقُولُ عَامٌ أُمْطِرُ مِنْ عَامٍ , وَلَا عَامٌ أَخْصَبَ مِنْ عَامٍ , وَلَا أَمِيرٌ خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ , وَلَكِنْ ذَهَابُ خِيَارِكُمْ وَعُلَمَائِكُمْ , ثُمَّ يُحَدِّثُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ , فَيُهْدَمُ الْإِسْلَامُ وَيَثْلُمُ

206 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ , ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَكُونُ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ , وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ , فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ , وَلَا تَعْمَلُوا بِرَأْيكُمْ»

207 - أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرُ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدانَ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَا ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ أَعْظَمِهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي , قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»

208 - تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَسَرَقَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ , وَهُوَ مُنْكَرٌ , وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَاهُ كِفَايةٌ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

209 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أبنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَسْتَكْمِلَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ» تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ

210 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ الرَّأْيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصِيبًا , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ يُرِيهِ , إِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ» . قَالَ: وأبنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ

عَجْلَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اتَّقُوا الرَّأْيَ فِي دِينِكُمْ»

211 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , نَهَى عَنِ الْمُكَائَلَةِ , قَالَ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي الْمُقَايَسَةَ

212 - وَهَذِهِ الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّهَا مَرَاسِيلٌ

213 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ , أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أبنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا أُبَيٌّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ أَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا , فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا

214 - كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكِ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

215 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو نَضَّرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى , ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ جَزْرَةٌ , ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: لَقِيتُ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: " لَقَدْ بَغَّضَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمَسْجِدَ , حَتَّى لَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الْكُنَاسَةِ , فَقُلْتُ: مِمَّ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الرَّائِيونَ أَصْحَابَ الرَّأْي , لَمَّا أَعْيَتْهُمْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْفَظُوهَا يُجَادِلُونَ

216 - وَرُوِيَ فِي، ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ

217 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّعَيْبِيُّ الْعَدْلُ , أبنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ , أبنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَيْرِيُّ، ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا الرَّأْي عَلَى الدِّينِ , فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرُدُّ أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْي اجْتِهَادًا , فَوَاللَّهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ، وَذَلِكَ يَوْمُ أَبِي جَنْدَلٍ وَالْكِتَابُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: «اكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . فَقَالُوا: تَرَانَا قَدْ صَدَّقْنَاكَ بِمَا تَقُولُ , وَلَكِنَّكَ تَكْتَبُ كَمَا كُنْتَ تَكْتَبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , قَالَ: فَرَضِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرَانِي أَرْضَى وَتَأْبَى أَنْتَ؟» قَالَ: فَرَضِيتُ

218 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا

مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ , قَالَ: فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ , فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ , وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقَنَا فِي أَمَرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلَنَّ بِنَا إِلَى أَمَرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ , مَا سَدَّ مِنْهُ بَابَ خَصْمٍ إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خَصْمٌ , مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ

219 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ بَاطِنُ الْخُفَّيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا , وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا

جارٍ التحميل