[الِابْتِدَاعُ فِي الْأُمُورِ الْعِبَادِيَّةِ]
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْبِدْعَةِ مَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِيهِ: هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ أَمْ لَا؟ أَمَّا الْعِبَادِيَّةُ فَلَا إِشْكَالَ فِي دُخُولِهِ فِيهَا، وَهِيَ عَامَّةُ الْبَابِ، إِذِ الْأُمُورُ الْعِبَادِيَّةُ إِمَّا أَعْمَالٌ قَلْبِيَّةٌ وَأُمُورٌ اعْتِقَادِيَّةٌ، وَإِمَّا أَعْمَالُ جَوَارِحَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الِابْتِدَاعُ كَمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ، وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ الْإِبَاحَةِ وَاخْتِرَاعِ الْعِبَادَاتِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ وَلَا أَصْلٍ مَرْجُوعٍ إِلَيْهِ.