١٥٣ - حدثني الحسن بن حماد الضبي، أنبأنا، محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن زاذان، قال: «تخلفت عن الجمعة أيام الحجاج جمعا فلما كان ذات جمعة تهيأت للصلاة فهتف بي هاتف من جانب البيت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩]» الآية
١٥٤ - حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني، الحسن بن عرفة، حدثني، أبي عرفة بن يزيد، عن أبي الأشيم العبدي ولقيته بالموصل قال: «خرج رجل في جوف الليل إلى ظهر الكوفة فإذا هو بشيء كهيئة العرش وإذا حوله جمع قد أحدقوا به قال: فكمن الرجل ينظر إليهم إذ جاء شيء حتى جلس على ذلك العرش ثم قال والرجل يسمع: كيف لي بعروة بن المغيرة؟ فقام شخص من ذلك الجمع فقال: أنا لك به فقال: علي به الساعة قال: فتوجه نحو المدينة فمكث مليا ثم جاء حتى وقف بين يديه فقال: ليس لي بعروة بن المغيرة سبيل فقال الذي على العرش: ولم؟ قال: لأنه يقول كلاما حين يصبح وحين يمسي فليس لي إليه سبيل قال: فتفرق ذلك الجمع وانصرف الرجل إلى منزله فلما أصبح غدا إلى الكناسة فاشترى جملا ثم مضى حتى أتى المدينة ولقي عروة بن المغيرة، فسأله عن الكلام الذي يقوله حين يصبح وحين يمسي وقص عليه الرجل القصة قال: فإني أقول حين أصبح وحين أمسي: آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم، ثلاث مرات»
حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا ⦗١٢٦⦘ علي بن عثمان اللاحقي، حدثتني عبيدة بنت الوليد بن مسلم أبي بشر، عن الوليد أبيها أبي بشر «أن رجلا أتى شجرة أو نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب فقرأ آية الكرسي فنزل إليه شيطان فقال له: إن لنا مريضا فبم نداويه؟ قال: بالذي أنزلتني به من الشجرة»
١٥٦ - حدثني الحسين بن علي الأسود، حدثنا، أبو أسامة، حدثنا، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، عن أبي المنيب الحمصي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم الحساب والعقاب»
١٥٧ - حدثني الحسين بن علي العجلي، حدثنا ⦗١٢٧⦘ أبو أسامة، عن الأجلح، عن أبي الزبير، قال: «بينا صفوان بن عبد الله قريب من البيت إذ أقبلت حية من باب العراق حتى طافت بالبيت سبعا ثم أتت الحجر فاستلمته فنظر إليها عبد الله بن صفوان، فقال:» أيها الجان قد قضيت عمرتك وإنا نخاف عليك بعض صبياننا فانصرفي فخرجت راجعة من حيث جاءت "
١٥٨ - حدثني الحسن بن جمهور، حدثني، ابن أبي أويس، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه، عن معاذ بن عبيد الله بن معمر، قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان فجاءه رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين عجبا؟ بينا أنا بفلاة كذا وكذا إذا إعصاران قد أقبلا أحدهما من هاهنا والآخر من هاهنا فالتقيا فتعاركا ثم تفرقا وإذا أحدهما أكبر من الآخر فجئت معتركهما، فإذا الحيات شيء ما رأت عيناي مثله قط كثرة وإذا ريح المسك من بعضها فقمت قلبت الحيات كيما أنظر من أيها هو؟ فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة فظننت أن ذلك لخير فيها فلففتها في عمامتي ثم دفنتها فأخبرته بالذي رأيت ووجدت فقال: «إنك قد هديت ذانك حيان من الجن بنو الشيصبان وبنو أقيش التقوا فاقتتلوا وكان بينهم من القتل ما قد رأيت واستشهد الذي دفنت وكان أحد الذين سمعوا الوحي ⦗١٢٨⦘ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
١٥٩ - أخبرني أبي، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا مستلم يعني ابن سعيد، عن حبيب، قال: رأت عائشة حية في بيتها فأمرت بقتلها فأتيت في تلك الليلة في المنام فقيل لها: إنها من النفر الذين سمعوا الوحي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسلت إلى اليمن فابتيع لها أربعون رأسا فأعتقتهم "
١٦٠ - حدثني محمد بن حسان السمتي، حدثنا، أبو الحكم الخراساني، حدثنا زيد العمي، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، قال: «بينا عمر بن الخطاب يسير فيما بين مكة والمدينة في أحد إذ سمع هاتفا يهتف: اتلوا الآيات، فطلب فلم يوجد»
١٦١ - وحدثني عبد الحميد، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عائشة، قالت: " ناحت الجن على عمر قبل أن يقتل بثلاث قالت:
[البحر الطويل]
جزى الله خيرا من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
وليت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
⦗١٢٩⦘ وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سبنتى أزرق العين مطرق
فيا لقتيل بالمدينة أظلمت ... له الأرض واهتز العضاه بأسوق
فلقاك ربي بالجنان تحية ... ومن كسوة الفردوس لم تتخرق
١٦٢ - حدثني محمد بن صالح، عن يحيى التميمي، عن شيخ من باهلة حدثه قال: «كان بالمدينة أخوان بينهما مودة فتصارما فمات أحدهما في الصرم فدفن بالدوم فمر الباقي بقبر الميت فلم يعرج عليه ولم يسلم فهتف به هاتف من القبر:
[البحر الطويل]
أجدك تطوي الدوم ليلا ولا ترى ... عليك لأهل الدوم أن تتكلما
وبالدوم ثاو لو ثويت مكانه ... فمر بأهل الدوم عاج وسلما
فأجيب:
أعد ذنوبا فيك كنت اجترمتها ... فلا أنا فيها كنت أسوا وأظلما
تركتك في طول الحياة وأبتغي ... كلامك لما كنت رسما وأعظما
قال: فكان أحدهما قد آلى على نفسه أن لا يكلم صاحبه فمات قبل أن يكلمه»
حدثني يعقوب بن عبيد، حدثنا علي بن عاصم، عن سوار بن عبد الله، عن أبي ياسين، قال: كنا مع الحسن قعودا في المسجد فقام فانصرف إلى ⦗١٣٠⦘ أهله وقعدنا بعده نتحدث في مشيخة من أصحابه قال: فدخل بدوي من بعض أعراب بني سليم المسجد فجعل يسأل، من يدلني على الحسن البصري؟ فقلت: له اقعد فقعد فقلت: ما حاجتك؟ قال: إني رجل من أهل البادية وكان لي أخ من أشد قومه فعرض له بلاء فلم يزل به حتى شددناه في الحديد وكنا معه في عناء فبينا نحن نتحدث في نادينا إذ هتف هاتف يقول: السلام عليكم ولا نرى أحدا فرددنا عليه فقال: يا هؤلاء إنا جاورناكم فلم نر بجواركم بأسا ولم نر منكم إلا خيرا وإن سفيها لنا تعرض لصاحبكم هذا فأردناه على تركه فأبى فلما رأينا ذلك أحببنا أن نعتذر إليكم، ثم قال: يا فلان لأخيه: انظر إذا كان يوم كذا وكذا فاجمع قومك ثم شده واستوثقوا منه فإنه إن يفلتكم لم تقدروا عليه أبدا ثم احمله على بعير فأت به وادي كذا وكذا ثم خذ من بقلة الوادي قرصة ثم أوجره إياه وإياك أن ينفلت منكم فإنه إن ينفلت لم تقدروا عليه أبدا فاستوثقوا منه فقلت: رحمك الله فمن يدلني على هذا الوادي وعلى هذا البقل؟ قال: إذا كان ذلك اليوم فإنك تسمع صوتا أمامك فاتبع الصوت، فلما كان ذلك اليوم جمعت قومي فإذا أخي ليس بالذي كان قوة وشدة فلم نزل نعالجه حتى استوثقناه ثم ⦗١٣١⦘ حملته على بعير فإذا أنا بصوت أمامي إلي فلم نزل نتبع الصوت وهو يقول إلي فلان استوثقوا منه فإنه إن ينفلت منكم فلن تقدروا عليه أبدا ثم قال: اهبط هذا الوادي، قال: أنخ واستوثقوا منه، فإذا صاحبنا ليس بالذي كان شدة وقوة فاستوثقنا منه فقال: يا فلان، قم فخذ من هذا البقل فافعل كذا وكذا حتى فعلنا ما أمرنا وهو يقول: استوثقوا منه فإنه إن ينفلت لم تقدروا عليه قال: فإذا نحن لا نطيق صاحبنا فجعل ينادي استوثقوا منه حتى أوثقناه فلما وقع في جوفه جلى عنا وعن نفسه وفتح عينيه فأقبل إلينا فقال: يا أخي ما بلغ من أمري حتى فعلتم بي هذا؟ قال: قلت: يا أخي لا تسألنا قال: يا أخي أخبرني ما الذي بلغ من أمري حتى صرت إلى ما أرى؟ قال: يا أخي لا تسألنا فقال: خلوا سبيله وأطلقوه من الحديد الذي هو فيه قال: فقلت له: قد رأيت الذي لقينا منه وأخاف أن يذهب على وجهه قال: لا والله لا يعود إليه إلى يوم القيامة فأطلقوه فأطلقناه فأقبل علي بعدما أطلقناه فقال: يا أخي ما كان أمري حتى صرت إلى ما أرى؟ قلت: لا تسألني قال: خلوا عنه فقلت له: رحمك الله أحسنت إلينا ولكن بقي شيء أخبرني به قال: ما هو قلت: إنك حين قلت لنا ما قلت نذرت إن الله عز وجل عافى أخي أن أحج ماشيا مزموما قال: والله إن هنا لشيء ما ⦗١٣٢⦘ لنا به علم ولكن أدلك اهبط هذا الموضع موضعا قد سماه فأت البصرة فاسأل عن الحسن بن أبي الحسن فاسأله عن هذا وانته إلى قوله فإنه رجل صالح قال: فجئنا إلى باب الحسن فاستأذنت فخرجت الجارية ثم رجعت إليه فقالت: هذا أبو ياسين بالباب قال: قولي له فليدخل فدخلت فإذا هو في غرفة أظنها من قصب وإذا في الغرفة سرير مرمول من شريط وإذا الحسن قاعد عليه فسلمت فرد علي السلام فقال: يا أبا ياسين إنما عهدي بك من ساعة فما حاجتك؟ قلت: يا أبا سعيد معي غيري فأذن له قال: نعم فقال للخدم: ائذنوا له قال: فدخل إليه فسلم ثم قعد معه فقلت له أعد حديثك كما حدثتني فأخذ في أوله والحسن مستقبله حتى انتهى إلى قوله: ائته فاسأله فإنه رجل صالح فبكى والله الحسن، وقال: «أما الزمام فمن طاعة الشيطان فلا تزم نفسك وكفر عن يمينك وأما المشي فامش إلى بيت الله عز وجل وأوف بنذرك»
١٦٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا أبو إسحاق، قال: خرج زيد بن ثابت إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال: ما هذا؟ قال: رجل من الجن أصابتنا السنة فأردنا أن نصيب من ثماركم أفتطيبونه؟ قال: نعم ثم خرج الليلة الثانية فسمع فيه ⦗١٣٣⦘ أيضا جلبة فقال: ما هذا؟ قال: رجل من الجن أصابتنا السنة فأردنا أن نصيب من ثماركم أفتطيبونه؟ قال: نعم فقال له زيد بن ثابت: ألا تخبرني ما الذي يعيذنا منكم؟ قال: آية الكرسي "
١٦٥ - حدثني عبد الله بن أبي بدر، حدثني يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله، قال: «أبطأ خبر عمر على أبي موسى فأتى امرأة في بطنها شيطان فسألها عنه فقالت: حتى يجيء إلي الشيطان فجاء فسألته عنه فقال: تركته مؤتزرا بكساء يهنأ إبل الصدقة وذاك لا يراه شيطان إلا خر لمنخره الملك بين يديه وروح القدس ينطق بلسانه»
١٦٦ - حدثني عبيد الله بن عمر، حدثني المؤمل بن حماد الموصلي الكلبي، حدثني عمرو بن شيبان، قال: «كنت ليلة قتل المتوكل في منزلي بالشام ولم أعلم أنها الليلة التي قتل فيها جعفر فلم أشعر إلا وهاتف يهتف في زوايا الدار يقول:
[البحر البسيط]
يا نائم الليل في جثمان يقظان ... أفض دموعك يا عمرو بن شيبان
ففزعت لذلك ثم إني نمت فأعاد الصوت فما زال ⦗١٣٤⦘ على هذا ثلاث مرار كأنه يفهمني فقلت للجارية: أعطيني دواة وقرطاسا فوضعته بجنبي فاندفع يقول:
يا نائم الليل.
. البيت
أما ترى العصبة الأنجاس ما فعلوا ... بالهاشمي وبالفتح بن خاقان
وافى إلى الله مظلوما فعج له ... أهل السماوات من مثنى ووحدان
فالطير ساهمة والغيث منحبس ... والنبت منتقص في كل إبان
والسعر ينقص والأنهار يابسة ... والأرض هامدة في كل أوطان
وسوف تأتيكم أخرى مسومة ... توقعوها لها شأن من الشان
فابكوا على جعفر وارثوا خليفتكم ... فقد بكاه جميع الإنس والجان»
١٦٧ - وحدثني ميسرة بن حسان، حدثني جعفر بن مسعدة، قال: «كنت بسامراء بعد قتل المتوكل فرأيت في المنام كأن قائلا يقول:
[البحر الهزج]
لقد خلوك وانصدعوا ... فما ألووا ولا ربعوا
ولم يوفوا بعهدهم ... فتبا للذي صنعوا
ألا يا معشر الموتى ... إلى من كنتم تقع
ليطلبها فإن القلـ ... ـب قد أودى به الوجع
ولم نعرف لكم خبرا ... فقلبي حشوه جزع.
فبكيت في يوم أشد البكاء فانتبهت وقد حفظت الأبيات فقال لي صاحب كان معي: ما قصتك ما زلت سائر ليلتك تبكي في نومك»
١٦٨ - حدثنا بشر بن بشار، عن عبد الله، حدثنا أبو الجنيد الضرير، حدثنا عقبة بن عبد الله «أن رجلا أتى الحسن بن أبي الحسن فقال: يا أبا سعيد إن رجلا من الجن يخطب فتاتنا فقال الحسن: لا تزوجوه ولا تكرموه، فأتى قتادة فقال: يا أبا الخطاب إن رجلا من الجن يخطب فتاة لنا فقال: لا تزوجوه ولكن إذا جاء فقولوا: إنا نحرج عليك إن كنت مسلما لما انصرفت عنا ولم تؤذنا فلما كان الليل جاء الجني حتى قام على الباب فقال: أتيتم الحسن فسألتموه فقال لكم: لا تزوجوه ولا تكرموه، ثم أتيتم قتادة فسألتموه فقال: لا تزوجوه ولكن قولوا له: إنا نحرج عليك إن كنت مسلما لما انصرفت عنا ولم تؤذنا قالوا: نعم فإنا نحرج عليك إن كنت رجلا مسلما لما انصرفت عنا ولم تؤذنا فانصرف عنهم ولم يؤذهم»
١٦٩ - حدثني الفضل بن إسحاق، حدثني أبو قتيبة، عن سفيان، عن الحجاج، عن الحكم، «أنه كره تزويج الجن»
١٧٠ - حدثنا الفضل بن إسحاق، حدثني أبو قتيبة، عن عقبة الأصم، سمع الحسن، وقتادة «وسئلا عن تزويج الجن، فكرهاه»
١٧١ - حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن ⦗١٣٦⦘ خالد، سمعت سهلا الخراساني، أو غيره قال: «كنا في غزاة فمن الله على شاب بالشهادة فجعل يقول: اسقوني شربة من ماء الفرات فسمعوا صوتا بل نسقيك من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن عسل مصفى ومن خمر لذة للشاربين»
١٧٢ - وحدثني محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن خالد، سمعت محمد بن مخلد، قال: «قدمت من مكة مع قوم فدعتني نفسي إلى أمر سوء فسمعت هاتفا من ناحية البيت: ويلك ألم تحج ويلك ألم تحج؟ فعصمني الله عز وجل إلى الساعة»
١٧٣ - وحدثت عن إسحاق بن إسماعيل، عن بكر العابد، قال: " كنت بقزوين فسمعت هاتفا يهتف بالليل:
[البحر الوافر]
قسا قلبي فيأبى أن يلينا ... أنام وأغبط المتهجدينا
١٧٤ - حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه «كان له جرن فيه تمر وكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال: ⦗١٣٧⦘ فسلمت فرد السلام فقلت: ما أنت؟ أجني أم إنسي؟ قال: جني قلت: ناولني يدك فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب قلت: هكذا خلق الجن قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال: فقال له أبي: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية آية الكرسي فغدا أبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:» صدق الخبيث "
١٧٥ - حدثني أبو عثمان سعيد بن عثمان الجرجاني، حدثنا زيد بن الحباب العكلي، حدثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي من أهل مرو، أنبأنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان حين أخذته قال: جعلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صدقة المسلمين فجعلت التمر في غرفة قال: فوجدت فيه نقصانا فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: «هذا الشيطان يأخذه» ⦗١٣٨⦘ قال: فدخلت الغرفة وأغلقت الباب علي فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ثم تصور في صورة ثم تصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب فشددت إزاري علي فجعل يأكل من التمر فوثبت إليه فضبطته فالتقت يداي عليه فقلت: يا عدو الله قال: خل عني فإني كبير ذو عيال كثير وأنا من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها خل عني فلن أعود إليك فخليت عنه فجاء جبريل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كان فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبح ونادى مناديه أين معاذ بن جبل؟ فقمت إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما فعل أسيرك» فأخبرته فقال: «أما إنه سيعود فعد» قال: فدخلت الغرفة وأغلقت علي الباب فجاء فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى فقال: خل عني فإني لن أعود إليك فقلت يا عدو الله ألم تقل: إنك لن تعود قال: فإني لن أعود وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة "
١٧٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا الحارث بن مرة، حدثنا عمر بن عامر السلمي، قال: «عاتب صاحب شرطة معاوية ابنا له حتى أخرجه من البيت ثم قام حتى أغلق الباب بينه وبينه وابنه في الصفة فأرق الفتى من سخط أبيه فبينا هو كذلك إذا مناد ينادي على الباب: يا سويد، يا سويد، فقال الفتى: والله ما في دارنا سويد حر ولا عبد قال: فانخرط لنا سنور أسود من شرجع لنا في الصفة قال: فأتى الباب قال: من هذا؟ قال: أنا فلان قال: من أين جئت؟ قال: من العراق قال: فما حدث فيها، قال: قتل علي بن أبي طالب قال: فهل عندك شيء تطعمنيه فإني غرثان؟ قال: لا والله لقد خمروا آنيتهم وسموا عليها غير أن هاهنا سفودا شووا عليه شوية لهم وعليه وضر فهل لك فيه؟ قال: نعم، قال: فجاء سويد السنور والسفود مسند في زاوية الصفة قال: فغمض الفتى عينيه فأخذ سويد السفود فأخرجه إليه من ذلك الباب قال: فعرقه حتى سمعت عرقه إياه قال: ثم جاء به فأسنده في زاوية الصفة قال: فقام الفتى فضرب على أبيه الباب حتى أيقظه فقال: من هذا؟ قال: فلان، اخرج إلي، قال: لا.
قال: إنه قد حدث أمر عظيم ففتح له قال: أسرج لي فأسرج له فأتى باب معاوية فطلب الإذن حتى وصل إليه فحدثه الحديث قال: من سمع ⦗١٤٠⦘ هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين سمعه ابن أخيك فلان قال: ومعك هو؟ قال: نعم قال: فأدخله فحدثه الحديث قال: فكتب تلك الساعة وتلك الليلة فكانت كذلك»
١٧٧ - حدثني عيسى بن عبد الله التميمي، حدثنا ابن إدريس، حدثني أبي، عن وهب بن منبه، قال: «كان يلتقي هو والحسن البصري في الموسم في كل عام في مسجد الخيف إذا هدأت الرجل ونامت العيون، ومعهما جلاس لهم يتحدثون إليهم فبينا هما ذات يوم يتحدثان مع جلسائهما إذ أقبل طائر له حفيف حتى وقع إلى جانب وهب في الحلقة فسلم فرد وهب عليه السلام وعلم أنه من الجن من مسلميهم.
قال وهب: فما حاجتك؟ قال: أو تنكر علينا أن نجالسكم ونحمل عنكم العلم إن لكم فينا رواة كثيرة وإنا لنحضركم في أشياء كثيرة من صلاة وجهاد وعيادة مريض وشهادة جنازة وحج وعمرة وغير ذلك ونحمل عنكم العلم ونسمع منكم القرآن فقال له وهب: فأي رواة الجن عندكم أفضل؟ قال: رواة هذا الشيخ وأشار إلى الحسن فلما رأى الحسن وهبا قد شغل عنه قال: يا أبا عبد الله، من تحدث؟ قال: بعض جلسائنا فلما قاما من مجلسهما سأل الحسن وهبا فأخبره وهب خبر الجني وكيف فضل رواة الحسن على غيرهم قال الحسن لوهب: أقسمت عليك أن لا تذكر هذا ⦗١٤١⦘ الحديث لأحد فإني لا آمن أن ينزله الناس على غير ما جاء قال وهب: فكنت ألقى ذلك الجني في الموسم كل عام فيسألني وأخبره ولقد لقيني عاما في الطواف فلما قضينا طوافنا قعدت أنا وهو في ناحية المسجد فقلت له: ناولني يدك فمد إلي يده فإذا هي مثل برثن الهرة وإذا عليها وبر ثم مددت يدي حتى بلغت منكبه فإذا مرجع جناح قال: فأغمز يده غمزة ثم تحدثنا ساعة ثم قال لي: يا أبا عبد الله، ناولني يدك كما ناولتك يدي قال: فأقسم بالله عز وجل لقد غمز يدي غمزة حين ناولتها إياه حتى كاد يصيحني وضحك قال وهب: فكنت ألقى ذلك الجني في كل عام في المواسم ثم فقدته فظننت أنه مات أو قتل قال: وسأل وهب الجني أي جهادكم أفضل؟ قال: جهاد بعضنا بعضا»