مقدمة الكتاب
بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات
الكتاب: هواتف الجنان
المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (ت ٢٨١هـ)
المحقق: محمد الزغلي
الناشر: المكتب الإسلامي
الطبعة: الطبعة الأولى , ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ مـ
عدد الصفحات: ١٤٠
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[هواتف الجنان لابن أبي الدنيا]
(المؤلف)
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (٢٠٨- ٢٨١هـ)
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
١- طبع باسم:
الهواتف
ضمن "موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا" بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا , وصدر عن مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت , سنة ١٤١٣هـ.
٢- طبع باسم:
هواتف الجنان
تحقيق محمد الزغلي , وصدر عن المكتب الإسلامي ببيروت , سنة ١٤١٦هـ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه بما لا يدع مجالا للشك , من خلال العوامل التالية:
أ - نقل عنه جمع من أهل العلم بعض النصوص مع نسبتها إليه , ومن ذلك:
١ - نقل عنه الرافعي نصا في "التدوين في أخبار قزوين" (٢٦) .
٢ - ونقل عنه القرطبي في التفسير (١١) .
٣ - ونقل عنه شمس الدين السخاوي في"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (١٩) .
٤ - ونقل عنه السيوطي في الخصائص الكبرى (٢) .
ب - نص الحافظ ابن حجر على نسبة هذا الكتاب إلى ابن أبي الدنيا في"تعجيل المنفعة" (١٧٩) .
ج - وعده الحافظ من مسموعاته عن شيوخه في المعجم المفهرس برقم: (١٩٦) .
(وصف الكتاب ومنهجه)
هذا الكتاب يتناول قضية ما يكون من مخاطبة بين الإنسان وما لا يراه من خلق الله , أو يتمثل في غير خلقته التي خلقه عليها؛ من جن أو غيرهم.
وهو موضوع عجيب , لم يسبق المؤلف إلى إفراده في كتاب مستقل , فأثرى بهذا المكتبة الإسلامية , لاسيما وقد جمع فيه عدد غير قليل من النصوص , بلغ (١٧٥) نصا مسندا , منها المرفوع والموقوف والمقطوع , فيها قصص وأخبار , وحكم وأشعار.
وعلى الرغم من أن المؤلف قد قام بتقسيم الكتاب إلى ثلاثة أبواب؛ وهي: باب هواتف القبور , باب هواتف الدعاء , باب هواتف الجن , على الرغم من هذا التبويب نرى مادة الكتاب منثورة بصورة متداخلة , وكأن كل نص هو وحدة بذاته , وهذا الأسلوب يتماشى مع موضوع الكتاب , كما أن من شأنه ألا يصيب القارئ بالملل والضجر.
ولما كان موضوع الكتاب أشبه ما يكون بالترفيه والتسلية , فقد رأى المؤلف أنه لا داعي لانتقاء نصوص ثابتة ونحو ذلك , لأن مادة الكتاب ليست مما يتعبد به.
[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]
صفحة المؤلف: []
١ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا رحمه الله تعالى: حدثنا أبو خيثمة بن حرب، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، حدثنا معمر، عن، الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحدث قال: «بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتا في السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] إلى قوله ﴿والرجز فاهجر»﴾ [المدثر: ٥] "
٢ - حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل فلم يجبني فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلما كنت بموضع كذا رفعت رأسي فإذا أنا قد أظلتني سحابة فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله عز وجل قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت أطبق عليهم الأخشبين» فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا شريك له»
٣ - حدثنا بندار بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا جعفر بن عبد الله القرشي، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير، عن أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله، كيف علمت أنك نبي؟ وبما علمت حتى استيقنت؟ فقال: «يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو قال: فزنه برجل قال: فوزنني برجل فرجحته ثم قال: زنه بعشرة فوزنني بعشرة فرجحتهم ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم حتى جعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان فقال أحدهما لصاحبه: شق بطنه فشق بطني فأخرج قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ووليا عني فكأني أعاين الأمر معاينة»
٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث عن ابن عباس قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان لننظر للوفود على من تكون الدائرة فننتهب مع من ينتهب فبينا نحن في الجبل إذ دانت مثل السحابة فسمعنا فيها مثل حمحمة الخيل، سمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت
٥ - حدثني أبي، أخبرنا عمار أبو اليقظان عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر، قال: ⦗٢٥⦘ نادى مناد يوم بدر يقال له رضوان، «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي»
٦ - حدثنا محمد بن بكار، ثنا الوليد بن أبي ثور الهمداني، ثنا السدي، عن عباد بن أبي يزيد، عن علي بن أبي طالب قال: «كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والشجر فلم نمر بشجر ولا جبل ⦗٢٦⦘ إلا قال: السلام عليك يا رسول الله»
٧ - حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: «لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلفوا فيه فقالت: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثيابه أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عز وجل عليهم النوم حتى ما فيهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغسلوه وعليه قميصه بصنبور الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه»
٨ - حدثني محمد بن صالح القرشي حدثني محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن حسين، عن علي بن أبي طالب قال: «لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء آت يسمع حسه ولا يرى شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن في الله عز وجل عوضا عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله عز وجل فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم»
٩ - حدثني الحسين بن يحيى الدعاء جار أبي همام، حدثنا خازم بن جبلة، عن أبي نضرة العبدي، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن سويد بن غفلة، عن علي بن أبي طالب قال: «لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسجي بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوتا ولا يرون شخصا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والسلام عليكم أهل البيت فردوا عليه ⦗٢٨⦘ فقال ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [العنكبوت: ٥٧] الآية إن في الله عز وجل خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب»
١٠ - حدثني إسماعيل بن أبي محمد بن بسام، حدثني صالح المري، عن أبي حازم المديني، قال: «لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون ويخرجون ثم دخلت الأنصار فوجا فوجا فيصلون ويخرجون ثم دخل أهل بيته حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان فيهن صوت وجزع كبعض ما يكون منهن فسمعن هدة في البيت فسكتن فسمعن قائلا يقول ولا يرين شيئا: في الله عزاء من كل هالك وعوض من كل مصيبة وخلف من كل ما فات فالمحبور من حبره الثواب والمصاب من لم يحبره الثواب»
١١ - حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مر بي جعفر الليلة يطير مع الملائكة له جناحان، أبيض القوادم مضرج بالدماء» حدثنا خالد بن خداش، حدثنا إسحاق بن الفرات، بإسناد له نحوه وزاد فيه: «يبشرون أهل بيته بالمطر»
١٣ - حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل، مولى أبي عيينة، عن لقيط، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: «خرجنا غازين في البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع إذ سمعنا مناديا ينادي يا أهل السفينة قفوا ⦗٣٠⦘ أخبركم حتى والى بين سبعة أصوات قال: فقام أبو موسى على صدر السفينة فقال: من أنت؟ وإلى أين أنت؟ ألا ترى أين نحن؟ وهل تستطيع وقوفا؟ فأجابه الصوت فقال: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله عز وجل على نفسه؟ فقال: بلى، قال: إن الله عز وجل قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله عز وجل في يوم حار كان حقا على الله عز وجل أن يرويه يوم القيامة» قال: فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان فيه أن ينسلخ حرا فيصومه
حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرني فهير بن زياد الأسدي، عن موسى بن وردان، عن الكلبي، وليس بصاحب التفسير، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: «كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكنى أبا معلق، وكان تاجرا يتجر بماله ولغيره يضرب به في الآفاق وكان يزن بسداد وورع فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال فقال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك قال: أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات قال: صل ما بدا لك قال: فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام ⦗٣١⦘ وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث، أغثني، يا مغيث، أغثني، ثلاث مرار قال: دعا بها ثلاث مرات فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله ثم أقبل إليه فقال: قم قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله تعالى أن يوليني قتله» قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا ⦗٣٢⦘ بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب
١٥ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، قال: قال عبد الله: «بينا رجل ممن كان قبلكم في أرض يشقها إذ مرت به عثانة فسمع فيها صوتا: اذهبي إلى أرض فلان فاسقيه فخرج الرجل يمشي في ظلها حتى انتهى إلى أرض الرجل وقد تفقأت في نواحيها وهو قائم يسيل الماء فيها فقال له: أي شيء تصنع في أرضك؟ قال: إذا أدرك الزرع قسمته ثلاثة أثلاث فرددت في الأرض ثلثا وتصدقت بثلث وحبست لعيالي ثلثا»، قال مسروق: فكان عبد الله يرسلني على أرضه كل عام براذان فأصنع فيها مثل هذا
١٦ - حدثنا عبد الله بن عفان، حدثني عطاء بن مسلم الحلبي، عن العمري، قال خوات بن جبير: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر بن الخطاب فخرج عمر بالناس يصلي بهم ركعتين وخالف بين طرفي ⦗٣٣⦘ ردائه جعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين ثم بسط يده فقال: «اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك» قال: فما برح من مكانه حتى مطروا فبينا هم كذلك إذا أعراب قدموا المدينة فأتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين بينا نحن بوادينا يوم كذا وكذا، إذ أظلنا غمام وسمعنا بها صوتا ينادي أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص
١٧ - حدثني محمد بن عثمان العجلي، حدثني سليمان بن أحمد، حدثني محمد بن حبيب الرملي، عن ابن لهيعة، عن مالك بن الأزهر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بعث سعد بن أبي وقاص على العراق فسار حتى إذا كان بحلوان أدركته صلاة العصر وهو في سفح جبلها فأمر مؤذنه نضلة فنادى بالأذان فقال: الله أكبر الله أكبر، فأجابه مجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرا.
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: كلمة الإخلاص قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: بعث النبي قال: حي على الصلاة قال: البقاء؛ لأنه محمد قال: حي على الفلاح قال: كلمة مقولة قال: الله أكبر الله أكبر قال: كبرت كبيرا ⦗٣٤⦘ قال: لا إله إلا الله، فانفلق الجبل فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية هامته مثل الرحى فقال له: من أنت؟ قال: أنا زريب بن ثرملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم، دعا ربه عز وجل لي بطول البقاء وأسكنني هذا الجبل على نزوله من السماء فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويتبرأ مما فعله النصارى، ما فعل النبي؟ قلنا: قبض فبكى بكاء شديدا حتى خضب لحيته بالدموع قال: من قام فيكم بعده قلنا أبو بكر قال: ما فعل؟ قلنا: قبض قال: فمن قام فيكم بعده؟ قلنا عمر قال: فأقرئوه مني السلام وقولوا له: يا عمر سدد وقارب فإن الأمر قد تقارب، خصال إذا رأيتها في أمة محمد فالهرب الهرب، إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وكان الولد غيظا والمطر قيظا وزخرفت المساجد وزوقت المساجد وتعلم عالمهم ليأكل به دنياهم، وخرج الغبي فقام له من هو خير منه، وكان أكل الربا فيهم شرفا، والقتل فيهم عزا فالهرب الهرب، قال: فكتب بها سعد إلى عمر فكتب عمر، صدقت؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «في بيت الجبل وصي عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام» ⦗٣٥⦘ فأقام سعد بنفس المكان أربعين صباحا ينادي يا ثرملا، فلا يجاب
١٨ - حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبيد الله بن طلحة، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: «لما ظهر سعد على حلوان العراق بعث جعونة بن نضلة في الطلب قال: فأتينا على غار أو نقب فحضرت الصلاة قال: فأذنت فقلت: الله أكبر الله أكبر فأجابني مجيب من الجبل كبرت كبيرا قال: فاختبأت جزعا قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أخلصت فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا قال: قلت: أشهد أن محمدا رسول الله قال: نبي بعث، قلت: حي على الصلاة قال: فريضة وضعت قلت: حي على الفلاح قال: قد أفلح من أجابها استجاب لها كل ملك يقول، فالتفت فلم أر أحدا قال: قلت: جني أنت أم إنسي؟ ائت، فأشرف علي شيخ أبيض الرأس واللحية ⦗٣٦⦘ فقال: أنا زريب بن ثرملا من حواريي عيسى ابن مريم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه الحق وأنه جاء بالحق من عند الحق وقد علمت مكانه فأردته فحال بيني وبينه كفار فارس فأقرئ صاحبك السلام فكتب سعد إلى عمر فكتب عمر: ابغونيه الرجل فطلب فلم يوجد»
١٩ - حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن ابن جريج، عن عطاء «أن رجلا أهل هلالا بفلاة من الأرض فسمع قائلا يقول: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلام والإسلام والهدى والمغفرة والتوفيق لما ترضى والحفظ لما تسخط، ربي وربك الله، فلم يزل يلقنهن حتى حفظتهن ولم أر أحدا»
٢٠ - حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: «مر يحيى بن زكريا عليهما السلام على قبر دانيال فسمع ⦗٣٧⦘ صوتا، والقبر يقول: سبحان من تعزز بالعزة وقهر العباد بالموت، ثم مضى يحيى فإذا هو بصوت من السماء يقول: أنا الذي تعززت بالعزة وقهرت العباد بالموت، من قالهن استغفرت له السماوات والأرضون ومن فيهن»
٢١ - حدثني محمد بن الحسين، وعلي بن إبراهيم السهمي، وغيرهما قالوا: حدثنا داود بن المحبر، عن عبد الواحد بن الخطاب، قال: «أقبلنا قافلين من بلاد الروم نريد البصرة حتى إذا كنا بين الرصافة وحمص سمعنا صائحا يصيح من تلك الرمال سمعته الآذان ولم تره الأعين يقول: يا مستور يا محفوظ اعقل في ستر من أنت، فإذا كنت لا تعقل في ستر من أنت فاتق الدنيا فإنها جمر الله عز وجل فإن كنت لا تتقيها فاجعلها شركا ثم انظر أين تضع قدميك منها»
٢٢ - حدثنا سعيد بن سليمان، وهارون بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال وهيب بن الورد، قال رجل: «بينا أسير في أرض الروم ذات يوم سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو يقول: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك؟ ثم دعا الثانية فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك ⦗٣٨⦘ كيف يستعين على أمره غيرك؟ ثم دعا الثالثة فقال: يا رب، عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضا غيرك؟ قال: فناديته فقلت: أجني أنت أم إنسي؟ قال: بل إنسي اشغل نفسك بما يعنيك عما لا يعنيك»
٢٣ - حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن وهيب بن الورد، قال: «بينما أنا في السوق، إذ أخذ أحد بقفاي فقال: يا وهيب خف الله على قدرته عليك واستحي من الله في قربه منك فالتفت فلم أر أحدا»
٢٤ - حدثني محمد بن العباس، وإسماعيل بن أبي الحارث، قالا: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، قال: «إنا لوقوف بجبل عرفات وإذا شابان عليهما العباء القطواني ينادي أحدهما صاحبه يا حبيب، فيقول الآخر: أينك أيها المحب، قال: ترى الذي تحاببنا فيه وتواددنا له معذبنا غدا في القبر؟ قال: فسمعنا مناديا سمعته الآذان ولم تره الأعين يقول: لا ليس بفاعل» وهذا لفظ محمد بن العباس
٢٥ - حدثني مشرف بن أبان أبو ثابت، حدثني عبد العزيز بن أبان، وليس بالقرشي قال: «كنت أصلي ذات ليلة أو كنت نائما فهتف بي هاتف: يا عبد العزيز كم منظف الثوب حسن الصورة يتقلب بين الجب وجهنم غدا»
٢٦ - حدثني أبو ثابت الخطاب، حدثني رجاء بن عيسى، قال: قال لي عمرو بن جرير: «تدري أي شيء كان سبب توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة فلما أردت أن آتي المعصية هتف بي هاتف: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]»
حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن إسحاق بن منصور بن حيان، حدثني محمد بن الفضل، عن أبي أسماء، «أن رجلا دخل غيضة فقال: لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتا يملأ ما بين حافتي الغيضة ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [الملك: ١٤]»
٢٨ - حدثني علي بن الجعد، عن علي بن عاصم، حدثنا المستلم بن سعيد، قال: «كان رجل بأرض طبرستان قال: وصل أرضا أشبة كثيرة الشجر، قال: فبينما هو يسير إذ نظر إلى ورق الشجر قد جف فتساقط وتراكم بعضه على بعض فجعل يفكر في نفسه وهو يسير أترى الله عز وجل يحصي هذا كله؟ فسمع مناديا ينادي ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [الملك: ١٤]»
٢٩ - حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا مسكين أبو فاطمة، عن مزرع بن موسى، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: «بينما أنا أطوف بالكعبة إذا برجل نأى عن الناس، وهو يقول: من أتى الجمعة وصلى قبل الإمام وصلى مع الإمام وصلى بعد الإمام كتب من القانتين، ومن أتى الجمعة فلم يصل قبل الإمام ولا مع الإمام ولا بعد الإمام كتب من الفائزين ثم غاب فلم أره فلما كان في الجمعة الثانية رأيته نائيا من الناس وهو يقول مثل مقالته ثم غاب فلم أره فدخلت من باب الصفا فطلبته بأبطح مكة فلم أجده فسألت عليه أصحابي قال: فأخبرتهم فقالوا: الخضر قلت: الخضر؟»
٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثني محرز بن ⦗٤١⦘ أبي خديج، عن سفيان بن عيينة، قال: «رأيت رجلا في الطواف حسن الوجه حسن الثياب منيفا على الناس قال: فقلت في نفسي: ينبغي أن يكون عند هذا علم قال: فأتيته فقلت له: تعلمنا شيئا فقل شيئا، فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين خفف فيهما ثم أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا قال ربنا؟ قال الهاتف أسمعه قال: أنا الله الملك الذي لا يزول فهلموا إلي أجعلكم ملوكا لا تزولون ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا قال ربنا؟ قال: أنا الله الحي الذي لا يموت فهلموا إلي أجعلكم أحياء لا تموتون ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: أنا الله الملك الذي إذا أردت أمرا أقول له كن فيكون فهلموا إلي أجعلكم إذا أردتم أن تقولوا للشيء كن فيكون»، قال ابن عيينة: فذكرته لسفيان الثوري فقال: كان ذلك الخضر ولكن لم تعقل
٣١ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: " سمع صوت يوم أصيب عمر بتبالة ليلا
[البحر الطويل]
ليبك على الإسلام من كان باكيا ... فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد
⦗٤٢⦘ فأدبرت الدنيا وأدبر خيرها ... وقد ملها من كان يوقن بالوعد
٣٢ - حدثني محمد بن نصر بن الوليد، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن أبي حمزة الثمالي، عن رجل، قال: «بينما أنا في جبال مكة إذ وجدت قرطاسا فيه كتاب» بسم الله الرحمن الرحيم براءة لعمر بن عبد العزيز من النار «وسمعت قائلا يقول: دان الزمان وذل السلطان وخسر الشيطان لعمر بن عبد العزيز» قال: فوالله ما لبثنا إلا أياما حتى أنبئنا بوفاته فلما مات أتيت هذا الموضع الذي وجدت فيه القرطاس فإذا أنا بصوت أسمع ولا أرى الوجه يقول:
[البحر البسيط]
عنا فداك مليك الناس صالحة ... في جنة الخلد والفردوس يا عمر
أنت الذي لا نرى عدلا يسر به ... من بعده ما جرت شمس ولا قمر
٣٣ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني سليمان بن أيوب، سمعت عباد بن عباد المهلبي يذكر «أن رجلا من أهل البصرة تنسك ثم مال إلى الدنيا والسلطان فبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت له وجهزت فاتخذ مأدبة وصنع طعاما ودعا الناس فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه ويتعجبون منه ويدعون ويتفرقون قال: فمكث بذلك أياما حتى فرغ من أمر الناس ثم جلس ونفر من خاصة إخوانه فقال: قد تزايد سروري ⦗٤٣⦘ بداري هذه وقد حدثت نفسي أن أتخذ لكل واحد من ولدي مثلها فأقيموا عندي أياما استمتع بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء لولدي، فأقاموا عنده أياما يلهون ويشاورهم كيف يبني لولده وكيف يريد أن يصنع، فبينا هم ذات يوم في لهوهم حدث إذ سمعوا قائلا يقول من أقاصي الدار:
[البحر البسيط]
يا أيها الباني الناسي منيته ... لا تنس موتك إن الموت مكتوب
على الخلائق إن سروا وإن فرحوا ... فالموت حتم لذي الآمال منصوب
لا تبنين ديارا لست تسكنها ... وراجع النسك كيما يغفر الحوب
قال: ففزع لهذا أصحابه فزعا شديدا وراعهم ما سمعوا من هذا فقال لأصحابه: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم قال: فهل تجدون ما أجد؟ قالوا: وما تجده؟ قال: أجد والله مسكة على بدني ما أراها إلا علة الموت قالوا: كلا بل البقاء والعافية قال: فبكى ثم أقبل عليهم فقال: أنتم أخلائي وإخواني فما لي عندكم؟ قالوا: مرنا بما أحببت من أمرك قال: فأمر بالشراب فأهريق ثم أمر بالملاهي فأخرجت ثم قال: اللهم إني أشهدك ومن حضر من عبادك أني تائب إليك من جميع ذنوبي نادم على ما فرطت أيام مهلتي وإياك أسأل إذا هديتني أن تتم علي نعمتك باقي أيامي في طاعتك وإن أنت قبضتني إليك أن تغفر لي ذنوبي تفضلا منك علي واشتد ⦗٤٤⦘ به الأمر فلم يزل يقول: الموت والله الموت والله حتى خرجت نفسه فكان الفقهاء يرون أنه مات على توبة»
٣٤ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني يوسف بن الحكم الرقي، حدثني فياض بن محمد الرقي، أن عمر بن عبد العزيز، بينما هو يسير على بغلة ومعه ناس من أصحابه إذا هو بجان ميت على قارعة الطريق فنزل عمر فأمر به فعدل به عن الطريق ثم حفر له فدفنه وواراه ثم مضى فإذا هو بصوت عال يسمعونه ولا يرون أحدا وهو يقول: ليهنك البشارة من الله يا أمير المؤمنين، أنا وصاحبي هذا الذي دفنته آنفا من النفر من الجن الذي قال الله عز وجل ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن﴾ [الأحقاف: ٢٩] وإنا لما أسلمنا وآمنا بالله وبرسوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصاحبي هذا: «أما إنك ستموت في أرض غربة يدفنك فيها يومئذ خير أهل الأرض»
٣٥ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو الوليد الكندي، حدثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي، قال: قال الحسن: دخلنا على أبي الرجاء العطاردي، فسألناه هل عندك علم بالجن ممن بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فتبسم وقال: «أخبركم بالذي رأيت وبالذي سمعت كنا في سفر حتى إذا نزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل إذا بحية دخلت الخباء وهي تضطرب فعمدت إلى إداوتي فنضحت عليها من الماء فلما نضحت عليها سكنت وكلما حبست عنها الماء اضطربت حتى أذن المؤذن بالرحيل فقلت لأصحابي: انتظروني حتى أعلم علم هذه الحية إلى ما يصير فلما مكثنا للعصر ماتت فعدت إلى عيبتي فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها وحفرت لها فدفنتها وسرنا بقية يومنا هذا وليلتنا حتى إذا أصبحنا ونزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل فإذا أنا بأصوات: سلام عليك لا واحد ولا عشرة ولا مائة ولا ألف أكثر من ذلك فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن بارك الله عليك قد اصطنعت إلينا ما لا نستطيع أن نجازيك، قلت: وما ⦗٤٦⦘ اصطنعت إليكم؟ قالوا: إن الحية التي ماتت عندك كان ذلك آخر من بقي ممن بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجن»
٣٦ - حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، حدثنا مطلب بن زياد الثقفي، حدثنا أبو إسحاق «أن ناسا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا في مسير لهم وأن حيتين اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى فعجبوا لطيب ريحها وحسنها فقام بعضهم فلفها في خرقة ثم دفنها فإذا قوم يقولون: السلام عليكم - لا يرونهم - أيكم دفن عمرا، إن مسلمينا وكفارنا اقتتلوا فقتل مسلمنا وكان من الرهط الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم»
٣٧ - حدثنا خالد بن خداش، حدثني معلى الوراق، عن مالك بن دينار، قال: «دخلت على جار لنا مريض أعوده فقلت له: عاهد الله عز وجل أن تتوب لعله أن يشفيك قال: هيهات يا أبا يحيى، أنا ميت ذهبت أعاهد كما كنت أعاهد فإذا هاتف من ناحية البيت يقول: عاهدناك مرارا قد وجدناك كذابا قال: فما خرج مالك من الدار حتى سمع النائحة عليه»
٣٨ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن السكن، حدثنا الهيثم بن جماز، عن يحيى بن أبي كثير، قال: «دخلت على رجل أعوده فوجدته جزعا من الذنوب نادما على ما سلف من عمله قلت: استعتبت؟ قال: هيهات هيهات قد سألته مرة بعد مرة واستقلته مرة من بعد أخرى فأقالني فلما كانت مرضتي هذه قلت: أقلني فلن أعود أبدا فسمعت صوتا من ناحية بيتي يا هذا قد أقلناك فوجدناك كذابا»
٣٩ - حدثني عبيد الله بن عمرو، حدثنا يحيى، عن الحسن بن عطية، حدثني موسى بن أبي حبيب، عن عبد المجيد صاحب مصر الذي مدحه أبو نواس قال: قال لي أبو نواس، «خرجت إلى الكوفة فلما صرت بطيزناباذ حضرني ⦗٤٨⦘ عنب، فقلت:»
[البحر البسيط]
بطيزناباذ كرم؟ ما مررت به ... إلا تعجبت مما يشرب الماء؟
فجاءني هاتف من تحت الشجرة
وفي جهنم ماء ما تجرعه خلق ... فأبقى له في البطن أمعاء "
٤٠ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني داود بن المحبر، حدثني سوادة بن أبي الأسود، قال: إن أبا خليفة العبدي، قال: «مات ابن لي صغير فوجدت عليه وجدا شديدا فارتفع عني النوم فوالله إني ذات ليلة في بيتي على سريري وليس في البيت أحد وإني مفكر في ابني إذ نادى مناد من ناحية البيت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أبا خليفة قلت: وعليك السلام ورحمة الله قال: ورعبت رعبا شديدا قال: فتعوذ ثم قرأ آيات من آخر سورة آل عمران حتى انتهى إلى هذه الآية ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨] ثم قال: يا أبا ⦗٤٩⦘ خليفة قلت: لبيك قال: ماذا تريد؟ تريد أن تخص بالحياة في ولدك دون الناس؟ أنت أكرم على الله أم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قد مات ابنه إبراهيم فقال:» تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب «أم تريد أن يرفع الموت عن ولدك؟ وقد كتبه الله على جميع الخلق، أم ماذا تريد؟ تريد أن تسخط على الله في تدبير خلقه؟ والله لولا الموت ما وسعتهم الأرض ولولا الأسى ما انتفع المخلوقون بعيش ثم قال: ألك حاجة؟ قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من جيرانك من الجن»
٤١ - حدثني أبو محمد الحسن بن علي، حدثنا أبو بكر بن زبريق، حدثنا أيوب بن سويد، حدثني يحيى بن زيد الباهلي، عن عمر بن عبد الله الليثي، عن واثلة بن الأسقع، قال: «كان إسلام الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي أنه خرج في ركب من قومه يريد مكة فلما جن عليهم الليل في واد مخوف موحش فقال له أصحابه: يا أبا كلاب قم فخذ لنفسك وأصحابك أمانا فقام الحجاج فجعل يطوف حولهم ويكلؤهم ويقول:
[البحر الرجز]
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي
من كل جني بهذا النقب
حتى أءوب سالما وركبي
⦗٥٠⦘ قال: فسمعت صوتا يقول: ﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾ قال: فلما قدموا المدينة خبر به في نادي قريش فقالوا: صبأت والله يا أبا كلاب، إن هذا مما يزعم محمد أنه أنزل عليه قال: قد والله سمعته وسمعه هؤلاء معي فبينا هم كذلك إذ جاء العاص بن وائل فقالوا له: يا أبا هشام، ما تسمع ما يقول أبو كلاب؟ قال: وما يقول؟ فأخبر بذلك فقال: وما يعجبكم من ذلك إن الذي سمع هناك هو الذي ألقي على لسان محمد فنهاني القوم عنه ولم يزدني في الأمر إلا بصيرة فقال ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فأخبرت أنه خرج من مكة إلى المدينة فركبت راحلتي وانطلقت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فأخبرته بما سمعت فقال:» سمعت والله الحق هو والله من كلام ربي الذي أنزل علي ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب «فقلت: يا رسول الله، علمني الإسلام فشهدني كلمة الإخلاص وقال:» سر إلى قومك فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه فإنه الحق "