البكاء في الكتاب والسنةمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

عن هذه الطبعة
عَلَم
رقية المحارب
الكتاب
البكاء في الكتاب والسنة، بحث مقدم للحصول على التفرغ العلمي
المؤلف
رقية بنت محمد المحارب [الكتاب مرقم آليا]

الحمد لله الأول فليس قبله شيء، الآخر فليس بعده شيء، الظاهر فليس فوقه شيء، الباطن فليس دونه شيء، خلق فأبدع، وصور فأحسن، فتبارك الله أحسن الخالقين له الحكمة البالغة، وكل شيء عنده بمقدار، وصلى الله على نبي الرحمة المهداة، القدوة المجتباة، رسول رب العالمين، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
... أما بعد فإن هذا الدين عظيم لم يبق شيئا من الحركات والسكنات والخطرات إلا بينه ونظمه فبين حلاله وحرامه ومباحه كما قال سبحانه: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) 1 ومما اعتنى به الإسلام المشاعر البشرية، والخواطر القلبية والسلوك الظاهر، ومن ذلك البكاء وأعني به خروج الدمع من العين، وقد اعتنى المحدثون ببيانه وترجموا لأحواله بأبواب متعددة مثل (باب البكاء على الميت) (باب البكاء من خشية الله) (باب البكاء عند المريض) (باب البكاء عند قراءة القرآن) (باب البكاء في الصلاة) واعتنى به الفقهاء وعلماء السلوك فبوبوا له أبوابا وجعلوا له مسائل وفصولا لبيان أحكامه، وألف في ذلك مصنفات مفردة مثل كتاب "الرقة والبكاء" لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة620هـ وكتاب " الرقة والبكاء" لعبد الله بن محمد بن عبيدة ابن أبي الدنيا رحمهما الله.
وهذا البحث استقراء لأنواع البكاء في الكتاب والسنة، سواء كان التعبير عنه لفظيا بأي تصريف من تصريفات الفعل (بكى) أو معنويا كالتعبير بالدموع أو وصف الحال بما يدل على البكاء كفيض العيون.

وقد ورد في البكاء ثماني آيات في كتاب الله خمس منها باللفظ وثلاث بالمعنى، وورد فيه عدد كثير من الأحاديث، وسأقتصر على نماذج من الكتب الستة في كل معنى لما في الاستيعاب من الإطالة التي يضيق عنها وقت البحث.
وقد نهجت في هذا البحث المنهج التالي: 1- استقراء الآيات وتخريجها.
2- تفسير الآيات ووضعها في المكان المناسب من البحث.
3- استقراء الأحاديث الواردة في البكاء لفظاً ومعنى، واستعنت بالموسوعات الحاسوبية؛ رجاء الدقة واغتناما للوقت.
4- تصنيف الأحاديث وإيرادها تحت كل نوع من أنواع البكاء.
5- تخريج الأحاديث.
6- تناول المعنى المناسب للموضوع بالتفصيل.
7- إيراد المسائل الفقهية المتعلقة بالبكاء والترجيح بينها ما أمكن.
8- شرح الكلمات الغريبة الواردة في الأحاديث.
9- ذكر الآثار وأقوال العلماء في البكاء وتصنيفها في المكان المناسب حسب الحاجة لذلك.
10- تذييل البحث بفهارس متنوعة.

وقد قسمت هذا البحث إلى تمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة أما التمهيد فأذكر فيه تعريف البكاء في اللغة والاصطلاح وما أُلف فيه من كتب، مع نبذة مختصرة عن الكتاب ومؤلفة.
أما الباب الأول فأذكر فيه البكاء الممدوح، وأما الباب الثاني فأذكر فيه البكاء المذموم، وأما الباب الثالث فأذكر فيه البكاء المباح وهو ما لم يرد فيه ذم ولا مدح.
وأما الخاتمة فأجمل فيها ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات.
ولما كانت الأحاديث في البكاء كثيرة كثرة يضيق البحث عن استيعابها اكتفيت بشواهد للدلالة على كل نوع منه.

السبب الباعث على اختيار الموضوع:

اطلعت على كتاب "الرقة والبكاء" لابن قدامة فأثر في قوله" فإنني أحببت جمع أخبار أداوي بها قسوة قلبي، وأستجلب بها دموع عيني، فطلبت ذلك في مظانه فلم أر أجلب له ولا أجمع لما أردت من أخبار الصالحين" (1) فإذا كان ابن قدامة العالم العابد صاحب التصانيف يبحث عما يداوي قلبه، فلأنا أحرى والله بذلك، ولم أر أجلب لرقة القلب من البحث في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التمهيد

تعريف البكاء

في اللغة:

قال ابن فارس: (بكوء) الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البكاء , والآخر نقصان الشيء وقلته.
فالأول بكى يبكي} بكاء {. قال الخليل: هو مقصور وممدود.
وتقول: باكيت فلانا فبَكَيِِْتُه, أي كنت أبكى منه.
قال النحويون: من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض، ومن مده أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والرغاء والدعاء.
وأنشد من قصره ومده: بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل قال الأصمعي: بكيت الرجل وبكّيته، كلاهما إذا بكيت عليه؛ وأبكيته صنعت به ما يبكيه.
والأصل الآخر قولهم للناقة القليل اللبن هي بكيئة, وبكؤت نبكؤ بكاءة ممدودة.
وأنشد: يقال محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى ببكء كل محلوب يقول: محبسها في دار الحفاظ أقرب إلى أن تجد مرتعا مخصبا.
قال أبو عبيد: فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا معشر الأنبياء بكاء" فإنهم قليلة دموعهم.
وقال زيد الخليل: وقالوا عامر سارت إليكم ... بألف أو بكا ًمنه قليل فقوله بكا ًنقص, وأصله الهمز, من بكأت الناقة تبكأ, إذا قل لبنها.
وبكؤت تبكؤ أيضا.
2 قال الثعالبي في بيان درجات البكاء: إذا تهيأ الرجل للبكاء.
قيل: أجهش.
فإن امتلأت عينه دموعا قيل: اغرورقت عينه، وترقرقت.
فإذا سألت قيل: دمعت وهمعت.
فإذا حاكت دموعها المطر قيل: همت.
فإذا كان لبكائه صوت قيل: نحب ونشج.
فإذا صاح مع بكائه قيل: أعول.
31

قال الجوهري: واسْتَبْكاهُ وأبْكاهُ بمعنى وتَباكَى تكلف البكاء والبَكِيُّ بفتح الباء الكثير البُكاء والبُكِيُّ بضم الباء جمع باكٍ مثل جالس وجلوس إلا أن الواو قلبت ياء (1)

في الاصطلاح قال المناوي: " البكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وقيل بالمد إذا كان الصوت أغلب وبالقصر إذا كان الحزن أغلب" (2)

الكتب المؤلفة في الموضوع

  1. الرقة والبكاء / لأبي بكر عبدا لله بن محمد ابن أبي الدنيا المتوفى سنة 281هـ، وقد ذكر مؤلفه جملة من الأبواب المتعلقة بالبكاء موردا فيها آثارا وأخبارا عن البكائين من التابعين ومن تبعهم وهو أكثر تفصيلا من الذي بعده حيث ذكر البكاء من خشية الله، واستدعاء البكاء، وأسباب البكاء، والبكاء عند قراءة القرآن، والبكاء في الصلاة، إلى غير ذلك من الأبواب التي تثري الراغب في الاستزادة، وختم الكتاب بجماع أخبار البكائين.
    والكتاب يقع في 369 صفحة
  2. الرقة والبكاء / لموفق الدين عبدا لله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى620هـ، اعتنى المؤلف بإيراد الأخبار وسرد الحكايات التي فيها رقة وخشية تلين بها القلوب، وتدمع لها العيون، وروايته بسنده إلى مشائخه فمن بعدهم تكاد تطغى على الكتاب، وقد جمع روايات الكتاب من كتب السير والمغازي والتاريخ والتراجم والزهد والرقائق.
    ولا يورد شيئا مما حدث في عصره ولا يعلق على الروايات بنقد رغم كثرة ما يورد من الضعيف لأنه كان يهدف إلى تأثير الخبر دون تحري صحته, وبدأ الكتاب بذكر طرف من صفات الصالحين، ثم أتبعه بذكر شيء من أخبار متقدمي الأنبياء عليهم السلام.
    ثم شيء من أخبار نبينا صلى الله عليه وسلم.
    ثم ختمه بصالحي أمة نبينا صلى الله عليه وسلم وأخبار من فنون شتى، ثم ختم الكتاب بذكر شيء من أوصاف الجنة ونعيمها.12
  1. صفة ضحك وبكاء النبي صلى الله عليه وسلم ومزاحه مع أصحابه/ لأحمد مصطفى قاسم الطهطاوي، ومن عنوان الكتاب يتبين أن المؤلف قسم الكتاب حسب العنوان وذكر تحت قسم صفة بكائه صلى الله عليه وسلم عددا من الأحاديث التي تحكي بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو كتاب مختصر يقع في 125 صفحة
  2. البكاء من خشية الله تعالى/ لحسين بن عودة العوايشة بين فيه فضل البكاء من خشية الله تعالى ووضح السبيل على ذلك والعوائق مع ذكر بعض النصوص والآثار في بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
    وهو يقع في 72 صفحة
  3. دموع القراء (بكاء السلف عند تلاوة القرآن وسماعه) لمحمد شومان بن أحمد الرملي وذكر فيه بابين ذكر في الأول فصل في عظمة القرآن وفصل في الحث على تدبر القرآن وفصل في الثناء على البكائين وفصل في خوف السلف من النفاق وذكر في الثاني فصل في بكاء الأنبياء وآخر في بكاء النبي صلى اله عليه وسلم عند تلاوة القرآن وثالث في بكاء الصحابة ورابع في بكاء التابعين.
    وهو يقع في 192 صفحة
  4. دموع الصالحين / لأبي الفداء محمد عزت عارف وهو أشبه بالذي قبله جدا في المادة والتصنيف وهو يقع في 194صفحة
  5. البكاء عند قراءة القرآن، لعبد الله بن إبراهيم اللحيدان، ويقع في 54 صفحة
فصول الكتاب · 4 فصل · 108 صفحة
جارٍ التحميل