الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (شرح أبي جعفر الخليفي)المجلس الثاني (١)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا هو المجلس الثاني -وكان المجلس الأول من جزأين- في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال رحمه الله تعالى.

كنت في المجلس السابق -يعني لعنت المأمون- ربما بعض الناس يعني يشتد عليه هذا، والواقع أن المأمون طبعاً معروف أنه هو الذي كفره الإمام أحمد وتكلمنا على هذا.

والتميمي صاحب كتاب المحن ذكر خالد القسري وما فعله من سجن العلماء؛ كسعيد بن المسيب وطاووس، قال: "ذكر ما فعل خالد القسري عليه لعائن الله تترى".
وخالد القسري خير من هذا... (لا رحمه الله، قالها أحمد).

وأيضاً ابن الجوزي يصر أن يتعرض للأموات ويصنف كتاباً في لعن يزيد اسمه الردع للمتعصب العنيد المانع من لعن يزيد (أو من سب يزيد)، وهذه رسالة سيئة حقيقة، ولكن لينكر على من يسمونه أئمة إسلام.


باب ما يؤمر به من أدب اللعابين بالمنكر

أخبرني محمد بن أبي هارون، أن أبا الصقر يحيى بن يزداد الوراق حدثهم -ويزدادٍ غلط؛ لأنه اسم على وزن الفعل فلا ينصرف ولا يُنون، فابن يزدادَ بس- الوراق حدثهم أنه قال لأبي عبد الله (الإمام أحمد) عن الرجل يضرب بالعود والطنبور والمزامير هل عليه أدب؟ (والأدب يعني التعزير)، وكم الأدب فيه إذا رُفع إلى السلطان؟ فقال: ((عليه أدب، ولا أرى أن يجاوز بالأدب عشرة))؛ لحديث النبي ﷺ أنه: «لا يُضرب بأكثر من عشرة أسواط في غير الحدود».

أخبرني روح بن الفرج، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن الخليل، قال: قال أبو عبد الله: ((أرى أن يُضرب صاحب التغبير)).

والتغبير هذا الذي أحدثه المتصوفة، يقول الشافعي رحمه الله: "أحدثته الزنادقة يصدون به الناس عن القرآن".
وقد نبه ابن تيمية على معنى جميل في (الاستقامة) أن الشافعي في الغناء قال: "أكرهه" فقط، وأما في التغبير -هذه البدعة- قال: "أحدثته الزنادقة يصدون به الناس عن القرآن"؛ وهذه العلة منطبقة على ما يسمى بـ (الأناشيد الإسلامية) اليوم.

أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلت لإسحاق (ابن راهويه): رجل معه قرد يكسب به، فقتل رجلٌ القرد؛ هل عليه شيء؟ (عنده قرد يجعله يلعب للناس ويكسب به كما يُفعل اليوم في السيرك وسواه)، قال: "لا، ليس عليه شيء"، وضحك؛ لأن هذا الفعل محرم، وقال: "لو ضرب صاحبه فلم يقتله لم يكن عليه شيء، وأما إذا قتل القرد فليس عليه شيء".

أخبرني محمد بن علي، قال حدثنا مهنا، قال: سألتُ أحمداً عن بيع القردة وشرائها؟ فكرهه.

– وعلى فكرة؛ هناك خلاف في جواز أكل القرد –.

أخبرني منصور بن الوليد، قال حدثنا جعفر، قال حدثنا أبو عبد الله، قال حدثنا محمد بن يزيد، عن أبي بلج قال: "رأيتُ سمراء بنت نهيك -وكانت قد أدركت النبي ﷺ- بيدها سوط تؤدب الناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".
يبدو أنها كانت كبيرة في السن.


باب ما يؤمر به من أدب الفتيان المتمردين باللعب

حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألتُ أحمداً عن الفتيان يتمردون؟ قال: ((لا بأس بضربهم)).

أخبرني الحسن بن سفيان المصيصي قال حدثنا أحمد بن نعمان الفراء، حدثنا أبو أسامة، عن سلام بن مسكين، عن الحسن قال: "كان بين أناس من أهل الحجاز قتال في بعض ما يكون بين الناس، فتقاضوا إلى النبي ﷺ فأمر بحبسهم".

وهذا من مراسيل الحسن والله المستعان، وأحمد كان يراها أوهى المراسيل.

ومسألة الحبس هذه وردت في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ حبس في تهمة».
ويذكر ابن تيمية رحمه الله أن الحبس إنما يكون على شخص فيه ريبة، ولا يجوز على شخص ليس فيه ريبة.
فكما قال النبي ﷺ لذاك اليهودي: «أين كنوز ابن أخطب؟»، فقال: "أذهبتها كذا وكذا"، فقال النبي ﷺ: «اعهد قريب»، وأشار إلى الزبير فمسه بشيء من العذاب فأخرج هذه الكنوز.

أما تعذيب أو سجن الرجل بلا ريبة فهذا لا يجوز شرعاً، وهذا من الظلم.

وأيضاً ما يفعله بعض جهلة القضاة من "حبس الإنسان" في الدين ينتقده ابن تيمية، وقال: "الرجل إذا كان له صنعة يُخلى بينه وبين صنعته ينفق ما ينفع أنه يُسجن! وما يذكره بعض الفقهاء من الحبس وغير ذلك يقصدون به "الحجر عليه"؛ أي ألا يسافر، وأن تُراقب أمواله.

وأشد من هذا حبس الرجل في مهر المرأة أو نحوه، فإن مثل هذا انتقده ابن تيمية نقداً شديداً وقال: "إن المرأة إذا أحست بصيانة من زوجها وأنه يمنعها من أمور تريدها، طالبت بمؤخر الصداق وتعلم أنه ليس عنده، فيحبسه بعض جهلة القضاة، وتبيت المرأة فيما تبيت فيه".


باب ما يُكره أن يخرج إلى صائحة تكون بالليل

أخبرني محمد بن علي، حدثه صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن رجل يستغيث به جاره من فاحشة يراها؟ فقال الإمام أحمد: ((كل من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره فليغيره، يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذاك أضعف الإيمان)).
قال: ((ويكره أن يخرج الرجل إلى صيحة الليل؛ لأنه لا يدري ما يكون)).

وخروج النبي ﷺ حين سمع صوتاً بالمدينة وقال: «لا تراعوا، لا تراعوا»، وقال: «إني وجدتُ الفرس بحراً»؛ هذا من باب أخر كأنه عدو جاء وإنما أحمد يتكلم على باب هذه الفضائح والأمور التي تحصل.


باب ما يؤمر به من كسر الخمور وشق الأزقاق إذا كان فيها فيها مسكر يُمر به في الأسواق

وهذا فعله الصحابة حين كسروا، وهذا من باب الشدة في إنكار المنكر.
بعض -يعني- سمعت بعض الملاحدة المصريين قديماً يقول: "الصحابة مخطئون لما كسروا، هذا يفيدون من الأواني بشيء آخر"، هو من جهله ما يعرف أن هذه الأواني خاصة أصلاً للتخمير، ثم يقيس يقول: "الراقصة التي تابت تبيع بدلتها على راقصة ثانية، لماذا تحرقها؟".

(( أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا الأثرم، وأخبرنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، وأخبرنا الحسن بن محمد، قال: كتبتُ المسائل بعبد الله الدينوري مناولة من مسائل ابن مزاحم واللفظ واحد؛ قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله، وقال المزاحم: قلتُ لأبي عبد الله، وقال العبادي: سُئل أبو عبد الله عن رجل رأى زِق خمر أيشقه؟ فقال: "يحلّه".
قيل له: فإن لم يقدر على حله؟ قال: "فليشقه إن قدر" )) يعني يريقه، فليشقه إن لم يقدر.

وهذا لعموم الحديث: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده»، إلا أن يكون مثلاً الأمير أو ولي الأمر أو كذا يؤذي الناس في هذا، فمن رآه يفعل هذا ضمنه.

وطبعاً في مذهب أهل الرأي أن الخمر مال النصراني له حرمة، وأن العود وكذا له حرمة، أنهم لا يخاطبون بهذا، وهذا باطل.

(( وأخبر أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى )) إنه حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: "أمرُّ على المسكر القليل والكثير أكسره؟" قال: (( نعم تكسره، لا يمر بالخمر مكشوفاً )).
قلتُ: "فإذا كان مغطى؟" قال: (( لا تعرض له )).
إذا كان مغطى يعني لا يدخل الظن؛ قد يكون خمراً أو ما سواه.

(( أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا المروذي؛ قال: قلتُ لأبي عبد الله: "لو رأيتَ مسكراً مكشوفاً في قنينة أو قربة ترى أن تكسر أو يُصب؟" قال: "تكسر" )).
وهذا من الإمعان، هناك حديث النبي ﷺ أن رجلاً أهدى له راوية خمر، فـالنبي ﷺ أخذ الراوية -والحديث حقيقة لا أعرف درجته- أخذ هذه الراوية وخرقها، فلعله يعني من هذا

سؤال: خلسة في فعل هذا؟

أحسنت إيه، لكي لا يمسه أذى نتقي عليك نحن.


باب ما يُنهى عنه من كسر المنكر إذا كان مغطى

(( أخبرني محمد بن أبي هارون، أن أبا إسحاق حدثهم؛ أن أبا عبد الله -أبو إسحاق بن هانئ هذا- سُئل عن القوم يكون معهم المنكر مغطى؛ مثل طنبور ومسكر وأشباهه، أيكسره إن رآه؟ قال: "إذا كان مغطى فلا يكسره".
))

(( وأخبرنا أبو بكر المروذي، أنه قال لأبي عبد الله في الطنبور إذا كان مغطى؟ قال: "إذا ستر عنك فلا".
)) يعني الأمر بالستر، ومثل هذا يُوعظ، وأما المجاهر الذي يكشفه فهذا أمر آخر.

وعمر لما كان أولئك القوم مستورين ما دخل عليهم وأقام عليهم الحد، بل قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرى أننا قد أتينا ما نهانا الله عنه".

(( قال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ أبي في رجل رأى مثل الطنبور أو العود، أو ما أشبه هذا، ما يصنع؟ قال: "إذا كان مغطى فلا، وإذا كان مكشوفاً فاكسره".
))

(( وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين -ومعنى واحد- قالا: سألنا أبا عبد الله عن رجل يرى الطنبور والمنكر مما يشبهه وقال يوسف: والعود أيكسره؟ قال: "لا بأس".
قلتُ: "فإن كان وراء الثوب وهو يصفه أو يبينه؟" قال: "لا، إذا كان مغطى فلا أرى له".
))


باب ما يُكره أن يُفتش عنه إذا استراب به

(( أخبرني أحمد بن الحسين، أن أبا عبد الله سُئل عن رجل يرى القنينة يرى أن فيها مسكراً -يعني يشك-؟ قال: "دعه" )) يعني لا تفتشه.

في مسألة لطيفة في مسائل هذا؛ لأنه إذا أنت ظننت أنه خمر فخرقته ثم وجدته ليس بخمر؟ إي مشكلة!

(( تبسم أبو عبد الله قال: "يضمن".
)) يضمن ما يحتاج.

(( وأخبرني محمد بن علي والحسن وعبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم أنه سأل أبا عبد الله عن القربة المغطاة؟ قال: "لا تعرض لها".
))

إيه، هذا الظاهر، القربة المغطاة قال: (( لا تعرض لها )).
ونعم، هذا باب في الشرع عام؛ أنه لا يُسوّى بين المعلن والمستتر.


باب الرخصة أن يكسره وإن كان مغطى إذا علم أنه شيء من المنكر بعينه بأدلة وقرائن

(( أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم؛ أن أبا عبد الله سُئل عن رجل يرى الطنبور والطبل مغطى أأكسره؟ قال: "إذا كان تبيّنه أنه طنبور أو طبل كسره".
))

(( وسألتُ أبا عبد الله عن رجل يرى القنينة مغطاة، يعلم أن فيها شيئاً ولا يدري أمسكر هو أو خل؟ قال: "إذا علم أنه خل لم يتعرض له، وإذا علم أنه مسكر كسره".
قيل له: "فإذا كان خلاً أو دبساً ثم كسره يغرمه؟" قال: "نعم".
))

(( أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم؛ قال: قلتُ لأبي عبد الله: "رجل لقي رجلاً معه عود أو طنبور أو طبل مغطى؟" قلتُ: "قربة مغطاة" قال: يريبه؟ قال: نعم قال: يكسره إلا أن يكون خلاً أو لبناً".
))

هذا ظاهره أنه يخالف السابق، إيه هذا ظاهره أنه يخالف السابق، ولكن هذه حوادث أعيان تُحمل كل واحدة على معين؛ فبعضهم يعني إذا كان ولي الأمر يشدد وقوي في الباب فالإنسان لا يتعرض لمثل هذا إلا عن يقين، أو يكون الإمام أحمد رأى في بعض الناس أن فيه عجلة فقال له: "لا، أنت لا تعرض للأمر حتى تستيقن".
وأما شخص آخر عالم والأمر فيه ظاهر وبين، والحكم بالقرائن له أساس في الشرع؛ فعثمان حدَّ من استقاء خمراً، وأيضاً اتفاق عامة الفقهاء أنه بالحمل يثبت الزنا، وما صنعه سليمان بالحكم لتلك المرأة -سليمان عليه الصلاة والسلام- لما أبت أن يشق الولد لأن الولد ولدها؛ فهذا حكم بالقرائن.


باب ما رُخص له في ترك ذلك إذا علم أن السلطان يمنع عنهم

وهذا الجمع فيما يظهر.

(( أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا مثنى؛ قال: سألتُ أحمداً قلتُ: "ما تقول في الرجل يكون في بعض قرى السواد فيرى فيها الخمر يبيعه اليهودي والنصراني ظاهراً، وقد علم عاملهم والسلطان، فهل عليه في ذلك شيء؟" ))

(( قال: "إذا كان من السلطان فبإشيء يتعرض هو؟!" ))

(( قلتُ: "فكيف إن رأى مسلماً قد حمل شيئاً منه؟" قال: "في المسلم يعظه ويقول له، فإن أبى أهرقه".
))

هذا السلطان يفعل أمراً يعني هذا يشبه حتى التقنين؛ كانوا على صور حقيقة من الحكم بغير ما أنزل الله في تلك الأزمنة لم يكونوا مئة بالمئة، يعني حتى من يقرأ في (أحكام أهل الذمة) ويرى استفتاءات المتوكل حول الكنائس الموجودة والكثيرة يرى إشكالاً، والتخلية بين الرافضة وبين قبر الحسين حتى جاء المتوكل؛ بلاء مبين والله المستعان.


باب ذكر الطنبور

(( أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألتُ أبا عبد الله عن كسر الطنبور؟ قال: "يُكسر".
قلتُ: "الطنبور الصغير يكون مع الصبي؟" قال: "يُكسر أيضاً إذا كان مكشوفاً فاكسره".
))

(( أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: رأيتُ أحمداً مرَّ به عود مكشوف فقام فكسره.
))

(( أخبرني ابن علي بن عمر المصيصي قال: سمعتُ عمر بن الحسين يقول: كسر أحمد بن حنبل طنبوراً في يد غلام لأبي عبد الله بن نصر بن حمزة، فذهب الغلام إلى مولاه فقال له: "كسر أحمد بن حنبل الطنبور!" فقال له مولاه: "أقلتَ له إنك غلامي؟" قال: "لا"، قال: "فاذهب فأنت حر لوجه الله!" )) يعني ما فضحتني لأنه أحمد يعني إن علم هذا وغضب عليه أحمد فالناس يعاملونه معاملة.. أولاً عمر رضي الله عنه شقق، يعني رأى صبياً يلبس الحرير فشق هذا وقال: "اذهب به لأمك".

وأما أمر أحمد، فأحمد كما قال ذاك اللي كان على الثغور الرباطي؛ أحمد بن سعيد الرباطي، لما جاء إلى أحمد وأحمد أعرض عنه قال: "أنا رجل يُسمع مني، وإن علم الناس أنك عاملتني هكذا لا يسمع مني أحد".
فهذا الرجل فرح بأن غلامه لم يقل له "أنا غلام فلان" حتى لا يغضب عليه أحمد، ففرح بهذا فقال: "أنت حر لوجه الله".

وسبحان الله من أعز أمر الله أعزه الله، وبقدر ما يكون للرجل من هيبة الله المستعان

(( أخبرنا علي بن الحسين قال: قرأتُ على أبي الفضل الوراق قرأتُ على أبي الفضل الوراق، عن أحمد بن الدور قال: سمعتُ وكيعاً يقول: "خذ الطنبور فاكسره على رأس صاحبه كما صنع ابن عمر في الشهاردة".
)) ابن عمر وجد أبناءه يلعبون بالشهاردة -لعبة يعني ما أدري كيف هي لكن دون الشطرنج هي ليست كالشطرنج- فابن عمر أخذها وكسرها على رأس أبنائه، هذا ثابت صحيح عن ابن عمر، وهكذا يعني يقتدون.

(( وقُرئ على عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر قال: سُئل إياس بن معاوية عن الضرب بالبربط؟ فقال: "لو جُعلتُ حكماً من عمل أهل الجنة وعمل أهل النار لم أجعل البربط من عمل أهل الجنة".
)) وهذا الخبر مشهور يروونه عن مالك وهو هذا معنى إياس بن معاوية، أنه جاء رجل قيل -يعني وهذا لا يصح- أنه استفتى مالكاً وقال له: "ما تقول في الغناء؟" فقال له يعني: "أهو من عمل أهل الجنة أو من عمل أهل النار؟" قال: "ليس من عمل أهل الجنة"، قال: "اذهب فقد أفتيتَ نفسك".


باب ذكر الطبل

وفي السنن بسند قوي عن ابن عباس قال: «الكوبة حرام»، والكوبة طبل.

(( أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سألتُ أبا عبد الله؛ قال: "أكره الطبل وهي الكوبة، نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
))

وهذا نظير ما يُصنع بالعرضة الجنوبية وكذا، ومن الإلحاد ومن التلاعب تستدل: "والله هذه العرضة حضرها ابن باز وابن عثيمين ما أنكروها"؛ وإن يكن! وإن يكن! ولو حصل، هذا محرم هذا منكر، وتذهب أنت؟ ابن باز وابن عثيمين ما قاموا رقصوا معهم مثلك يا عبد المحسن والله المستعان.

يقول: "كوبة" مختلف في معناها في اللغة؛ هذا فسرها أحمد يا أخي، ادعها -يعني- تورعاً على الأقل، وعامة الناس على أنها الطبل.
ولما قال الصحابة: "رخص لنا بالغناء وضرب الدف"، رخص لنا باستماع هذا، ومن كان يضرب الدف ومن يغني؟ النساء.

(( أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم؛ أنه قال لأبي عبد الله: "هذه الطبالة تبيع الطبول أأكسرها؟" قال: "إذا دخلت الدُّور؛ كيف تكسرها؟!" قيل له: "فهذه الطبول التي في الأسواق أأكسرها؟" قال: "ما أراك تقوى".
))

((يا أبا بكر المروذي: تكسرها في الأسواق؟ ))

(( قلتُ له: سمعتُ الحميدي يقول: لما قدم عليّ المديني؛ رأيتُ معزفاً مع جارية فأردتُ أن أكسره، فقال أبو عبد الله: "يكسره".
))

(( أخبرنا أبو بكر المروذي؛ قال: قلتُ لأبي عبد الله: "أمرُّ في السوق فأرى الطبول تُباع أأكسرها؟" قال: "ما أراك تقوى، إن قويتَ".
))

(( قلتُ: "أُدعى أغسل ميتاً فأسمع صوت الطبل؟" قال: "إن قدرتَ على كسره فاكسره، وإلا فاخرج".
))

وما استُحدث أنه يُضرب بالطبول في الحروب؛ هذاك تكلم عليه ابن تيمية في "الاستقامة" وقال: "هذا لم يفعله الصحابة ولا التابعون".
ومن قال إنه هذا أمر يحمس الجيش أو كذا؛ قال: "تحميس الجيش وكذا هذا قام داعيه في زمن الصحابة والتابعين، ومثل هذا يُخشى أن يكون سبباً للهزيمة".


باب الإنكار على من زعم أن عليه الغرم في كسر شيء من المنكرات

(( أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين؛ أن شريحاً أُتي في طنبور فلم يقضِ فيه بشيء.
)) قال حنبل: (( سمعتُ أبا عبد الله قال: "هو منكر لم يقضِ فيه بشيء".
)) هي هكذا عندك الرواية، عموماً الذي يكسر منكراً هذا يعني ما يغرم شيئاً.

(( أخبرني محمد بن هارون، أن يحيى بن يزداد أبا الصقر حدثهم؛ أنه سأل أبا عبد الله عن رجل رأى في يد رجل عوداً أو طنبوراً فكسره؛ أصاب أو أخطأ؟ وما عليه في كسره؟ قال: "قد أحسن وليس عليه في كسره شيء".
)) وهذا كما قال عمر في المرأة التي كانت تنوح؛ عمر لما ضربها وسقط خمارها فقيل له في ذلك، قال: "لا حرمة لها".

(( أخبرنا سليمان بن الأشعث قال: سمعتُ أبا عبد الله سُئل عن رجل مر بقوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى به؟ قال: "قد أحسن ليس عليه شيء".
)) (في مسائل أبي داود)، فقيل لأحمد: "ليس عليه شيء؟" قال: (( لا، ليس عليه شيء )).
قلتُ لأبي عبد الله: "وكذلك إن كسر عوداً أو طنبوراً؟" قال: (( نعم )).

(( أخبرني محمد بن أحمد الطرسوسي، أن موسى بن سعيد الدنداني حدثهم؛ أن أبا عبد الله قال في المُسكر: "من أهرقه فليس بضامن".
))

(( أنبأنا محمد بن الحسن بن هارون، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الجرجرائي؛ قال: سمعتُ وكيعاً يقول: "ليس للمعاصي قيمة" )) مثل الطنبور وشبهه، حتى لا يجوز أن تُباع وتُشترى، ليس لها قيمة شرعاً.

(( أخبرني حرب قال: قلتُ لإسحاق: "رجل كسر طنبور رجل؟" قال: "ليس عليه شيء".
))


باب ذكر الدفوف

والدفوف يعني أهون مما سبقت لماذا؟

لأنه وردت أخبار في إباحة ضرب الدف في العرس -طبعاً للنساء وهذا يعني من مقاصد الشريعة أن الزنا يكون في العادة سراً وخلسة، وأما النكاح الشرعي يعني من حكمة الله عز وجل- أنه في عدد من مظاهره مخالف للزنا؛ فالزانية هي تنكح نفسها، وأما المرأة العفيفة ينكحها وليها، والزانية يُفعل ذلك بها خلسة، وأما المرأة العفيفة يفعل ذلك بإشهار والناس كلهم يعلمون وكذا وكذا، وهذا معنى «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف».

(( أخبرني أحمد بن الحسن بن حسان، أن أبا عبد الله سُئل عن الدفوف؟ قال: "قد ترخص فيها الكوفيون، يُروى عن محمد بن حاطب فيها الخبر: «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف»".
))

ويرى عن الحسن قال: "ليست الدفوف من أمر المسلمين في شيء"، وأصحاب عبد الله كانوا يشققونها.

(( قيل له: "فهذه الدفوف هي؟" قال: "لا أدري".
))

لأنه الآن هذا الدف؛ لكن ليس الدف "أبو جلاجل" هذا الذي يوضع فيه هذه الحدائد؛ هذا يستخدمونه في الموالد، لا ما هو هذا الدف المراد، ما هو هذا الدف المراد، فضلاً عن "التنك" وإنا لله وإنا إليه راجعون.

(( أخبرنا أحمد بن محمد بن حاتم، عن إسحاق بن منصور حدثهم؛ أنه قال لأبي عبد الله: سُئل عن بيع الدفوف؟ فكرهه )) في بيع الدف.

طيب قد يقال له استخدام، لكن يبدو أنه لأن عموم استخدام الناس له ليس بجيد.

قال أحمد: ذهب إلى حديث إبراهيم: "كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري في الطريق معهن الدفوف يخرقونها"؛ لأنه ليس في كل محل جائزة.

قال النبي ﷺ: «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف».

((قال: الدف على ذلك أيسر من الطبل، ليس فيه رخصة، الطبل ليس فيه رخصة.))

((أخبرني محمد بن أبي هارون: إلا أن المغنية التي تغني في العرس -مع أنه مباح- اتفقوا على كراهية إعطائها الأجرة، كما نقل ابن المنذر في الصورة المباحة، فضلاً عن المحرمة.))

((أخبرني محمد بن هارون أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد الله: يكسر الطبل أو الطنبور أو مسكراً؟ -الله المستعان- أعليه في ذلك شيء؟ قال أبو عبد الله: يكسر هذا كله، وليس عليه في ذلك شيء.))

((قلت له: فالدف؟ -وفي موضع آخر-: قلت الدف الذي يلعب به الصبيان؟ قال: الدف لا يعجبني كسره، وكان أصحاب عبد الله يشددون فيه.))

قال إبراهيم: "كنا نتبع الأزقة نخرق الدفوف من أيدي الصبيان ".

((أخبرني منصور أن جعفراً حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور والعود والطبل؟ فلم يرَ فيه شيئاً.
قيل له: فالدفوف؟ فرأى أن الدف لا يعرض له، فقال: قد رُوي عن النبي ﷺ في العرس.))

((قيل له: يكون فيه جرس؟ قال: لا.))

وقد ذكر كراهية أصحاب عبد الله في الدف ولم يذهب إليه؛ رأى أنهم شددوا ولم يبلغهم الخبر في الترخيص، إلا أنه الجائز في العرس، وأصحاب عبد الله ربما رأوا عند الناس توسعاً حتى في غير العرس.

((وأخبرني أبو بكر المروذي، قال: سئل أبو عبد الله: "ما ترى في الناس اليوم يحركون الدف في إملاك أو بناء -اسمه اليوم العرس- بلا غناء؟" فلم يكره ذلك، قيل له في الحديث الذي جاء: "فصل ما بين الحلال والحرام الضرب"، فرفعه، وذهب إليه»))

(( وأخبرني محمد بن أبي هارون المثنى الأنباري حدثهم أن أبا عبد الله ذكر له أبو بكر المروذي أنه جاء ليغسل ميتاً فرأى دفاً فكسره، فتبسم ولم يرَ به بأساً يكسره في مثل الميت.
))

يكسره في مثل الميت؟ لا عاد الميت ما فيه دف، ما فيه دفوف اليوم حتى هناك بدعة منتشرة مو موجودة الآن في بلاد الشام؛ أي يسمون من يزفونه شهيداً، يقول لك: "هذا اليوم زفة فلان"، وفيها رفع أصوات وزغاريد وكذا، هذا كله بدع يعني، ورمي بعد.

تعليق من الحاضرين: جاء في أبو شامة في كتابه ذكر شيء غريب قبل بوقفة عرفات، أحد المشاعر اللي فيها بالليل يقول: "كانوا يولعون الشموع مثل النصارى يمتلئ شموعاً".

ذكر هذا الفاسي تقي الدين الفاسي -وليس بذاك التقي- في كتابه العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ألواناً من البدع التي كانت في الحج بل سنن اليوم كل الناس يفعلونها، يقول: "فعلها الشاميون جزاهم الله خيراً، فعلها العراقيون وحصلت وحصل ازدحام ومات أناس جزاهم الله خيراً".
سبحان الله كانت غربة عجيبة للسنة، وابن بطة في عصره يتذمر من كثرة البدع في الحج؛ يعني سبحان الله ما فعله حقيقة الملك عبد العزيز شيء عجيب من إزالة منابر المذاهب، حتى يذكر قبر ميمونة يقول: "قبرها معروف مشهود مزار".
الآن لا يُعرف قبر ميمونة جزاهم الله خيراً، جزاهم الله خيراً والله هذا من الخير العظيم.
وسعيد بن المسيب كره الصوت هذا الذي قال: "ولا يتبعني صوت ولا نار" معروف.

(( أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد الله سُئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن فيه غناء؟ فلم يكره ذلك.

وسُئل عن كسر الدف؟ لم يرَ به بأساً ولم يرَ ذلك.
وسُئل عن كسر الدف عند الميت يكسرونه؟ -وهذا اعتقاد عجيب- فلم يرَ بكسره بأساً؛ يكون عند الميت ويكسرونه منكرون، وقال: "كان أصحاب عبد الله يأخذون الدفوف مع الصبيان في الأزقة فيُخرقونها".
))

وهذا لا يتناقض مع السابق يعني أصحاب عبد الله كسروه لأنهم رأوها أنها مطلقة.

(( أخبرنا محمد بن علي، حدثنا المهنا، حدثنا بقية، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان، عن أبيها أنه كان يقول لهم: "إذا ضربتم بالدف فلا تضربوا إلا بتسبيح".
))

يعني ولم يرَ التشبيب وكذا الأمور التي تُذكر.

(( وأخبرنا أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا بقية، عن أبي عبد الله أنه قال: "كان يقول إذا ضربتم في النكاح فلا تضربوا إلا بتسبيح وتكبير".
وكان يرخص في النكاح كي يُعلم أنه نكاح.
))

حديث أبي مسعود الأنصاري: «رخص لنا».

(( أخبرنا أحمد بن يحيى الأنطاكي، حدثنا محمد بن خالد: «هل معكم شيء من اللهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو».
حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: سألت الأوزاعي عن الجواري يضربن بالدف سرا يوم العيد؟ فلم يرَ به بأساً.
)) لحديث: «لكل قوم عيد»، جواري يعني فتيات صغار، على أنه الوارد في الحديث أنهن يتقاولن بالشعر وكذا.
(( أخبرنا روح بن الفرج، حدثنا أبو داود قال: سمعت الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: "التقليس ضرب الدف".
))

(( أخبرني يعقوب الجوال، حدثني يوسف بن عيسى، حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عياض قال: شهدت عيداً بالأنبار فقلت: ما أراكم تقلسون؟ فقد كانوا يقلّسون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
)) يعرفون يفعلونه يعني بالفتيات الجواري الصغار بالدف.

(( أخبرنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا موسى بن حيان، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوارٍ من بني النجار وهن يضربن بدف لهن ويقلن: «نحن الجوار من بني النجار وحبذا محمد من جار»، فقال: «الله يعلم إني لأحبكن».
)) هذا خبر له أصل في الصحيح.


باب الإنكار على من يلعب بالشطرنج

وأمر الشطرنج هناك أثر عن علي: مالي أراهم على أصنام؟ هذه أصنام، هو ضعيف جداً، تشبيه بالأصنام، الأثر ضعيف جداً ولكن عامة السلف على كراهيته، وإذا كان ابن عمر فعل في الشهاردة ما فعل فكيف بالشطرنج؟ واختلفوا أيهما أشد: الشطرنج أم النردشير؟ فمن الناس من قال النردشير أشد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنردشير فكانما غمس يده في لحم خنزير ودمه».

ومنهم من قال: لا، الشطرنج أشد لأن الشطرنج فيه تفكير وفيه تصاوير، ويقولون النردشير جبري والشطرنج قدري؛ الشطرنج فيه يعني إعمال للذهن.
الدومنة تحرم؟ ما أقول فيها شيئاً ما أحبها، لكن ما يلعبها ولا هي من سيما أهل الصلاح، لكن تحريم شديد لكن ممكن نقيسها على الشهاردة هذه، إذا كانت الشهاردة شيئاً يشبه الدومنة.

((أخبرني محمد بن أبي هارون والحسن بن جحدر، كأني قرأتُ قبل أن فيها نداً.
أن الحسن بن ثواب حدثهم قال: سمعتُ أبا عبد الله وقال له رجل وأنا أسمع: ما ترى في القوم يلعبون بالشطرنج أجيئهم في حاجة أسلم عليهم؟ قال: "انههم عظهم".))

وأحمد نقل عنه ابن تيمية رواية أنك ما تسلم عليهم، هذا الآن يرونه تشدداً؛ ليس لفاسق حرمة.

((أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن مملوكاً سأل أبا عبد الله فقال: إن مولاه يرسله إلى قوم يلعبون الشطرنج؛ فأسلم أو لا أسلم؟ قال: "عظهم قل لهم هذا لا يحل لكم ولا يسعكم مُرهم".
فعاد عليه المملوك فأعاد عليه الكلام.))

((وأخبرنا أحمد بن محمد بن حاتم أن إسحاق بن منصور حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: نمر على قوم وهم يلعبون بالنرد أو الشطرنج نسلم عليهم؟ قال: "ما هؤلاء بأهل أن يُسلم عليهم".))

الآن حتى ويرون تشدداً ويقولون الحق مر ولا تزيدونه مراراً، سبحان الله.

((أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أن سأل أبا عبد الله: أمر بالقوم يلعبون بالشطرنج أَقْلِبُها أو أَنْهَاهم؟ قال: "النرد أشد والشطرنج أيضاً".
فقلت: فإن غطوها أو يجعلونها خلفهم؟ قال: "لا تعرض لهم إذا ستروها أو ستروها عنك".))

((أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حدثني مهنا قال: سألتُ أبا عبد الله عن لعب الشطرنج هل تعرف فيه شيئاً؟ قال: "لا أعلم إلا قول علي".
فقلت: كيف هو؟ فحدثني عن غير واحد منهم وكيع عن فضيل بن غزوان عن ميسرة بن حبيب الفهري وقال: مر علي بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: {مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} الأنبياء: 52.))

وسألتُ أحمداً: أدرك ميسرة علياً؟ قال: "لا".
فقلتُ: من أين ميسرة؟ قال: "كوفي روى عنه شعبة".
قلتُ: سمع شعبة من ميسرة؟ قال: "نعم".
يبدو أنه احتمله، مع أن الأثر فيه انقطاع.

((وسألتُ أحمداً مرة أخرى قلتُ: كره أحد غير علي؟ قال: "نعم".
قلتُ: من؟ قال: "ابن عمر".))

إي قال ابن عمر، قلتُ: من ذكره؟ قال: "بدر بن شجاع عن عبد الله بن عمر كذا".
قال: ليس في نافع أن ابن عمر كره اللعب بالشطرنج.

((أخبرني أبو قلابة أنه سأله حدثنا مطر بن هيثم الطائي عن شبل المسري عن أبي نعيم عن أبي هريرة: النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلعبون بشطرنج فقال: «ما هذه الكوبة ألم أَنْهَ عن هذا لعن الله من فعل هذا».))

هذا خبر منكر، هذا أسنده الخلال المنكر، ولو كان عند أحمد شيء مرفوع ما أفتى بفعل علي وابن عمر.


(( أنبأنا يحيى بن أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد، عن زيد بن عبيد الله؛ قال: قلتُ للقاسم: "هذه النرود من الميسر؟ أرأيت الشطرنج أمِن الميسر هي؟" قال القاسم: "كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر".
))

وهنا تدخل مسألتنا في "الدومنة"؛ وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" أورد آثاراً كثيرة عن السلف في هذا المعنى أن كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر.

(( أخبرني عمر بن حمدون الكرماني بكرمان، حدثنا علي بن الصباح، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: "ما رأيتُ أحداً أنزع لآية من كتاب الله من مالك؛ سأله رجل عن اللعب بالشطرنج فقال: أمِن الحق هو؟ قال: لا، قال: { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ } يونس: 32".
))

(( أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلتُ لإسحاق: "ترى بلعب الشطرنج بأساً؟" قال: "البأس كله!".
قيل: "فإن أهل الثغور يلعبون للحرب؟" )) -يعني يلعبون بالشطرنج يتدربون على الحرب، وهذا سيما إيش؟ كأنه رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" فيما أذكر- (( قال: "هو فجور!".
)) فالغاية لا تبرر الوسيلة، هو فجور.

(( أخبرني حرب، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عاصم بن محمد، عن عمرو المعلائي؛ قال: "إن لله سبع عشرة لحظة في اليوم والليلة لا ينال أهل الشاهين منها شيء".
)) يعني أهل الشطرنج؛ وذلك لالتهائهم عن ذكر الله عز وجل.


باب ما ذُكر في النوح

النياحة من أخلاق الجاهلية والنائحة إن لم تتب جُعل لها «سربال من قطران»، وثلاث من أمر الجاهلية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية»، وفيها السخط كله، وفيها بلاء مبين حقيقةً أمرُ النواحات، فيها كذلك ورقة منها ما يصير، أي ما يحتاجها.

(( قُرئ على عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن صالح؛ قال: "رأيتُ أبا وائل يستمع النوح ويبكي".
))

(( أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل: "رجل يستمع النوحه فيترقق؟" قال: "ما أدري".
))

(( أخبرنا أبو بكر المروذي؛ قال: سمعتُ أبا عبد الله يقول: "النياحة من فعل الجاهلية".
))

(( أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل؛ قال: سألتُ أبا عبد الله، قلتُ: "ما ترى في النائحة إذا كانت في موضع تُنهى أن تنوح؟" قال: "أجل، من المعروف".
)) قال الله تعالى: { وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } الممتحنة: 12.

(( أخبرني محمد بن جعفر بن الحارث حدثهم؛ قال: سألتُ أحمداً عن رجل يُدعى ليغسل الميت فيسمع عندهم صوت النوح، فما ترى يدخل ويغسله وهم ينوحون؟ قال: "نعم، ولكن ينهاهم؛ لأنه لا يُترك حق لباطل".
))

كما سُئل أحمد عن رجل يُعزَّى وقد شقَّ ثوبه في مصيبة؛ لكن ينهاهم ويخبرهم، ولا الميت ما عليه ذنب، لا يعني من هذا إلا أن يكون أوصى به، وهذا يؤذي الميت.
وعمر -يعني- أخبر حفصة لما قالت كلاماً لما رأته يُحتضر، فقال لها بلى؛ يعني أن الميت تقرعه الملائكة تقول له: "أنت كذلك؟ أنت كذلك؟".
وأمر النوح سبحان الله كثير في هذه الأمة، والله المستعان.


باب ذكر الغناء وإنكاره

(( أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألتُ أبي عن الغناء؟ قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني".
)) وهذا لي خبر ابن مسعود، والغناء شيء والمعازف شيء آخر، المعازف أشد، والغناء هي هذه النغمة التي في الصوت يعني يخرج منها الحداء الذي يفعل عند العمل الشاق أو للدابة، وأما ما يفعل في السفر يرخص فيه ويسمونه تغني ويسمونه غناء.

(( قال: وحدثني أبي قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالكاً عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق".
))

(( وأخبرني العباس بن محمد الدوري )) والايوم ظهرت رسائل خبيثة في إباحة الغناء لعبد الله الجديع ومن سواه من ظاهرية هذا العصر، وإبراهيم عن عبد الله بن مسعود يعلونها مخالفين منهج أئمة النقد ويتعنتون في الآثار، وسبحان الله رجل واضح يجيز أن تبقى المرأة المسلمة على ذمة النصراني ويحاول إسقاط حد الردة وثم يحاول أيضاً إباحة الغناء، كل هذا محاباة لأهل العصر، هذه أمور لما اشتهرت في عصره أراد أن يجيزها، ولا تأبه لبحث الشوكاني في السماع وأنه لا إجماع في المسألة، فهذا مبني على أصل فاسد أصلاً أنه لا إنكار إلا بإجماع، وقد أتى بزبالات ابن حزم وجمعها في كتاب يدل حقيقة على قلة التحقيق وعلى قلة الفهم وعلى قلة الفقه، رسالته في القات ورسالته في الاستمناء ورسالته في الغناء تدل على قلة الفهم، الله المستعان.

(( وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن يحيى القطان يقول: "لو أن رجلاً عمل بكل رخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع والغناء، وأهل مكة في المتعة -أو كما قال- لكان به فاسقاً".
)) وأهل مكة يعني اقتداء بعبد الله بن عباس في المتعة، والإنسان لا يجوز له أن يقلد عالماً تأول تأويلاً سائغاً وهو غير سائغ في حقك.

ما معنى التأويل السائغ؟ التأويل السائغ هو ما يقر عليه المرء إن لم يوجد معارض، فرجل رأى أن المتعة لم تنسخ لم تبلغه الأخبار الناسخة هذا تأول تأويلاً سائغاً، أنت إذا بلغتك لم يعد لك تأويل.
رجل رأى أن النبيذ لا يسكر مشى على الأصل فأجازه كثيره، أو رأى أن قليله لا يسكر، أنت بلغك حديث: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» سقط عنك تسويغه هذا.

هذا أيضاً كمن يعني رأى أن التطبيق غير منسوخ، كمن باع خمراً، كمن تمسك بعموم الآية: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } النساء: 23 وقال: قليل الرضاع وكثيره يحرم، كمن رأى أن مجرد العقد يحلل المرأة المطلقة ثلاثاً وإن لم تذق العسيلة عملاً بعامة إطلاقات النكاح في النصوص كما فعل سعيد بن المسيب، هذا رجل يعني تأول.
كمن رأى حرمة زيارة القبور مطلقاً كالشعبي وإبراهيم تأولوا ما بلغتهم، تمسكوا بالمنسوخ يقرون عليه، كذلك حتى في أمر الحديث؛ رجل خرج حديثاً ما علم كلام الأئمة فيه، أنت علمتَ ما يجوز لك تقليده.

(( قال أبو عبد الرحمن -وهذا عبد الله بن أحمد-: ووجدت في كتابه: حدثنا أبو معاوية الغلابي قال: حدثني خالد بن الحارث قال: قال سليمان التيمي: "لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله".
))

(( أخبرنا أبو بكر المروذي، حدثنا أبو غسان، حدثنا معتمر، عن أبيه؛ قال: "إذا أخذتَ برخصة العلماء كان فيك شر الخصال".
))

واليوم هذا الفقه المقارن يؤصلون فيه لمثل هذه الأمور، ويقول لك: "ما دام أنك تسير على مذهب انتهى الأمر"، وفيها أقوال للعلماء وفيها خلاف، ثم أتوا بالقاعدة العجيبة: "لا إنكار في مسائل الخلاف"، وحصل في الأمر هدم للدين، وازداد الهدم في أنهم اعتمدوا حتى خلاف أهل الرأي وأصحاب المقالات الضعيفة كالظاهرية.

(( أخبرنا يحيى بن طالب الأنطاكي، حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر؛ قال: "لو أن رجلاً أخذ بقول أهل المدينة في السماع -على الغناء، وليس كل هذا، وليس قول كل أهل المدينة- وإتيان النساء في أدبارهن -وهذا أيضاً ليس قول عامة أهل المدينة- وبقول أهل مكة في المتعة والصرف -والصرف ربا الفضل لحديث «إنما الربا في النسيئة»- لكان شر عباد الله".
))

وقال ابن عبد البر: "إن أهل العلم لم يزالوا يحذرون من مذهب أهل المدينة في السماع، ومذهب أهل مكة في المتعة والصرف".

فكيف شر عباد الله؟ لا! الآن صاروا أخذوا بقول ابن حزم في الغناء وأدخلوا المعازف، وصار التشبه بالكفار -الذي كل الناس يكرهونه- في أعياد الميلاد وما سواها وبلاء مبين.

الآن ظهر شيء اسمه فقه التيسير، كتب تصنف "افعل ولا حرج"، تتبع تأصيل لتتبع الرخص، كلمة قالها النبي ﷺ في يوم النحر «افعل ولا حرج» يجعلها عامة على كل أفعال الحج، إيه! وبلاء وإفساد عظيم لدين الله عز وجل.
وبعضهم -يعني- إذا شدد عليها العوام، صار يلجأ لبعض المذاهب الضعيفة؛ يأتي شخص: "طلقتُها، وزوجي طلقتُها ثلاثاً، وحصل كيت وكيت"، فيقال له: "خذ مذهب ابن تيمية"؛ هكذا!

يعني يأتي شخص: "والله أنا يعني لا أستطيع الزواج بولي ومش عارف إيش وكذا وكيت وكيت وتزوجت بغير ولي وحصل كيت"، فيقال له: "مذهب أبي حنيفة مذهب معتبر!".

لا مذهب في الحش تلقيه، لا معتبر ولا شيء، «لا نكاح إلا بولي»؛ ومع قول النبي ﷺ لا قول لأمثال سفيان والأوزاعي فضلاً عن واحد مثل أبي حنيفة.
لكن العوام اليوم عندهم دخلات وضغوطات على المفتي: كذا وكذا، نعم "يا شيخ، يا شيخ، يا شيخ، يا شيخ"... حتى يخرج له واحدة من هذه

(( أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا ابن حِمْيَر، قال: حدثنا إبراهيم بن أدهم؛ قال: "من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً".
))

وتكلمنا عليه في درس شرح العلل قليلاً، نعم شاذ العلماء، فعلاً هذه أقوال شاذة؛ من أين تشذ؟ بمخالفتها للآثار المروية عن الصحابة وما عليه عامة التابعين وأخبار النبي ﷺ.

(( أخبرنا محمد بن عبد الصمد المقرئ المصيصي، حدثنا أبو نعيم الحلبي، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا أبو يزيد؛ قال: سمعت مكحولاً يقول: "من مات وعنده مغنية لم يُصلَّ عليه".
))

وهذا طيب، فكيف يا أهل البدع؟ الله المستعان.
نقف هنا، والله -يعني- والله بقي شيء قليل صراحة، إيه ماشي، هذا وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


فصول الكتاب · 3 فصل
جارٍ التحميل