عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّهُ، فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟
وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالِاسْتِغفَارِ لَهُمْ - يَعْنِي لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيُحْدِثُونَ مَا أَحْدَثُوا
حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهرِ بْنِ مَنِيعٍ , ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِهِمْ سَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ
بَابُ الْقَوْلِ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَأَزْوَاجِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] وَابْتِدَاءُ الْآيَةَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَخْيِيرِهِمْ فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ كَانَ لَهُنَّ مَا أَعَدَّ اللَّهَ لَهُنَّ
مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ ثُمَّ مَيَّزَهُنَّ عَنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي الْعَذَابِ وَالْأَجْرِ ثُمَّ أَبَانَهُنَّ مِنْهُنَّ فَقَالَ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32] فَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ الذُّكُورِ لِإِدْخَالِ غَيْرِهِنَّ مَعَهُنَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَضَافَ الْبُيُوتَ إِلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بِيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] وَجَعَلَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] وَحَرَّمَ نِكَاحَهُنَّ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب
: 53] وَأَنْزَلَ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالِإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ فَهِيَ تُتْلَى فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي صَلوَاتِهِمْ وَفِي مَحَارِيبِهِمْ وَتُكْتَبُ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَأَلْوَاحِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَفيهَا بَيَانُ عِفَّتِهَا وَحَصَانَتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَكَبِيرُ إِثْمِ مِنْ رَمَاهَا وَعَظِيمُ عَذَابِهِ وَلَعْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَفَى لَهَا بِذَلِكَ شَرَفًا وَلِمَنْ وَقَعَ فِيهَا عَذَابًا مُعَدًّا وَلَعْنًا مُتَتَابِعًا عَاجِلًا وَآجِلًا
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ , ثنا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ عَوْنٍ وَيَعْلَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: قَامَ فِينَا ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يأَتِيَ رَسُولُ ربِّي فَأُجِيبُهُ وَإِنِّي تَارِكٌ فَيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَاسْتَمْسِكوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلَ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: يَا زَيْدُ، مِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: بَلَى إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ يُحَرَّمُ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ بَيَّنَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاسْمُ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلنِّسَاءِ تَحْقِيقٌ وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْآلِ، وَاسْمُ الْآلِ لَكلِّ مَنْ يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمٍ وَأَولَادِ الْمُطَّلِبِ؛
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لَآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِعْطَائِهِ الْخُمُسَ الَّذِي عَوَّضَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ يُسَمَّى أَزْوَاجُهُ آلًا بِمَعْنَى التَّشْبِيهُ بِالنَّسَبِ، فَأَرَادَ زَيْدٌ تَخْصِيصَ الْآلِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ بِالذِّكْرِ، وَلَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِمْ عَامٌّ يَتَنَاولُ الْآلَ وَالْأَزْوَاجَ وَقَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَقَالَ مَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , عَنِ الْمُجْمِرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
. قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعَدِيِّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْرَدَهُنَّ بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا أَفْرَدَ الذُّرِّيَةَ عَلَى وَجِهِ التَّأْكِيدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّعْمِيمِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِيُدْخِلَ فِيهَا غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَةِ مِنْ آلِهِ الَّذِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ اسْمُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالِا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: 33] قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلِي، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دُخُولِ آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَيْنَا مَحَبَّةُ جَمِيعِهِمْ وَمُوَالَاتُهُمْ فِي الدِّينِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ , ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ , ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بِالُ رِجَالٍ يَقُولونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْفَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ الْفضائِلِ مَا وَرَدَ فِيهِمْا وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» زَادَ أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَتِهِ: «إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ
بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَمرِيمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» وَقَالَ لَابنتِهِ فَاطِمَةَ: " أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَأَحِبِّي هَذِهِ - يَعْنِي عَائِشَةَ -. وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِمَشْهَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِمَنْ نَالَ مِنْ عَائِشَةَ: اسْكُتْ مَقْبوحًا مَنْبُوحًا تُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ عَمَّارٌ: إِنَّهَا زَوجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا
شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ فَضَائِلِهِمْ مَذْكورٌ فِي كِتَابِ الْفضَائِلِ بِأَسَانِيدِهَا، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى