الاعتقاد للبيهقيصفحات 171-187

بَابٌ الْقَوْلُ فِي الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ

صفحات 171-187

قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34] وَالْأَجَلُ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي يَنْقَطِعُ فِيهِ فِعْلُ الْحَيَاةِ كَمَا أَنَّ أَجَلَ الدَّيْنِ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الدَّيْنُ، وَالْمَقْتُولُ وَالْمَيِّتُ أَجَلُهُمَا عِنْدَ خُرُوجِ رُوُحِهِمَا، وَقَوْلُهُ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: 31] يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَيُؤخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسمًّى﴾ [إبراهيم: 10] يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ وَ ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: 4] قَالَ: الْمَوْتُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا أَرَادَ مُسمًّى عِنْدَكُمْ، وَمِثْلُهُ قوْلُهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 27] يَعْنِي: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ فِي مَعْرِفَتِكُمْ وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، عَنِ الْفَرَّاءِ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي الرِّزْقِ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6] وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ لَيْسُوا بِآكِلِينَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ لَمْ يَرْزُقْهُمُ الْحَرَامَ كَانَ لَمْ يَرْزُقْ أَكْثَرَ الْأَنَامِ لِأَكْلِهِمُ الْحَرَامَ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا يُغَذِّي بِهِ الْحَيَوَانَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ فَهُوَ رِزْقُهُ، فَدَخَلَ فِيهِ مَا يَأْكُلُهُ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمَا يَأْكُلُهُ الْأَطْفَالُ مِنْ لَبَنٍ لَا يَمْلِكُونَهُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْكُلُ الْبَهَائِمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِلْكٌ

أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحُسَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُوَكَّلُ الْمُوكَّلُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا أَشَقِيٌّ هُوَ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكْتُبَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكْتُبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَعُمْرُهُ ثُمَّ تُرْفَعُ الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ "

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ، نا أَبُو الْمُثَنَّى، قَالَ، نا مُسَدَّدٌ، قَالَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَقَةٌ يَا رَبِّ، مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَهُ قَالَ: رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ "

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ قَالَ، أنا

أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ، أنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ دَعَوْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَعْلُومَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ لَا يُعَجَّلُ شَيْءٌ مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهَا، وَلَا يُؤَخَّرُ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ حِلِّهَا فَلَوْ دَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ أَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ أَوْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارٍ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا أَوْ لَكَانَ أَفْضَلَ "

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتَبْطِئَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ رِزْقَهُ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْقَى فِي رَوْعِي أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ» . وَرَوَاهُ أَيْضًا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَابٌ الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ جَمَعُوا هَذِهِ الْأَعْمَالَ الَّتِي بَعْضُهَا

يَقَعُ فِي الْقَلْبِ وَبَعْضُهَا بِاللِّسَانِ وَبَعْضُهَا بِهِمَا وَسَائِرِ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهَا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَبِالْمَالِ، وَفِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرُهُ، وَأَخْبَرَ بِزِيَادَةِ إِيمَانِهِمْ بِتِلَاوَةِ آيَاتِهِ عَلَيْهِمْ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَمَا نَبَّهَ بِهَا عَلَيْهِ مِنْ جَوَامِعِ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَإِذَا قَبِلَ الزِّيَادَةَ قَبِلَ النُّقْصَانَ، وَبهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ يَجْمَعُ الطَّاعَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا وَأَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: 1 - فَقِسْمٌ يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ، وَهُوَ اعْتِقَادُ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا اعْتَقَدَهُ.
2 - وَقِسْمٌ يَفْسُقُ بِتَرْكِهِ أَوْ يَعْصِي وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجْحَدْهُ وَهُوَ

مَفْرُوضُ الطَّاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ.
3 - وَقِسْمٌ يَكُونُ بِتَرْكِهِ مُخْطِئًا لِلْأَفْضَلِ غَيْرَ فَاسِقٍ وَلَا كَافِرٍ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الْعِبَادَاتِ تَطَوُّعًا وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ تَسْمِيَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ إِيمَانًا: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَمِيعُ ذَلِكَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَكُلُّ طَاعَةٍ تَصْدِيقٌ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطِيعُ مَنْ لَا يُثْبِتُهُ وَلَا يُثْبِتُ أَمْرَهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الِاعْتِقَادُ دُونَ الْإِقْرَارِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسَائِرِ الطَّاعَاتِ إِيمَانٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيَكُونُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ إِثْبَاتَهُ وَالِاعْتِرَافَ بِوُجُودِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ قَبُولَ شَرَائِعِهِ وَاتِّبَاعَ فَرَائِضِهِ عَلَى أَنَّهَا صَوَابٌ وَحِكْمَةٌ وَعَدْلٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْدِيقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فَقَدْ ذَكَرْنَا بَيَانَهُ وَدَلِيلَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ هَاهُنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَتَمُّ مِنْهُ

، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى صَلَاتَهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِيمَانًا، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ، وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورَ إِيمَانًا فَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ»

حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، قَالَ، ثنا عَفَّانُ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» وَسَمَّى فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَصومَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتِ، وَإِعَطَاءَ الْخُمُسِ إِيمَانًا

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُرْفِيُّ، قَالَ: نا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضَّبْعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَرْحبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ الْخَزَايَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَتَصُومُوا رَمَضَانَ وَتَحُجُّوا الْبَيْتَ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ

الْغَنَائِمِ " وَسَمَّى شُعَبَ الدِّينِ كَلَّهَا إِيمَانًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ

سُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ قَدْ كُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُ "

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: نا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَوْلُهُ «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا» أَرَادَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ «مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا» جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا لَفْظٌ سَائِغٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ، وَمُرَادُهُمْ بِهِ: مِنْ أَكْمَلِ وَمِنْ أَفْضَلِ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» وَرَوَاهُ سَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ «وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: نا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضعفُ الْإِيمَانِ "

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حِمِّشَاذٍ الْعَدْلُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْمُجَوِّزُ قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: نا قَتَادَةُ قَالَ: نا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَزِنُ بُرَّةً "

وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ» وَالْأَحَادِيثُ فِي تَسْمِيَةِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِيمَانًا وَأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى الِاسْتِسْلَامِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا كِفَايَةٌ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، ثُمَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ، وَجُنْدُبٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، عَنْ جَمَاعَةٍ يَكْثُرُ تَعْدَادُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَرُوِّينَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَوَيْهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سِنَانٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبُو سِنَانٍ الرَّازِيًّ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالَا، نا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ» تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ بأَسَدِ أَبَادَ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ

. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ فَقَدْ كَانَ يَسْتَثْنِي جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ وَإِنَّمَا رَجَعَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ إِلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ وَإِلَى بَقَائِهِمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ فِي ثَانِي الْحَالِ فَأَمَّا أَصْلُ الْإِيمَانِ فَكَانُوا لَا يَشُكُّونَ فِي وُجُودِهِ فِي الْحَالِ، وَبِأَنَّ تَغَيُّرَ حَالِ إِنْسَانٍ فِي الْإِيمَانِ لَمْ يَمْنَعْ كَوْنَهُ مَوْصُوفًا بِهِ فِي الْحَالِ قَبْلِ التَّغْيِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ شَادِلَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ الزَّاهِدُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ إِيمَانَانِ، فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ، وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 3] فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَا مِنْهُمْ أَمْ لَا؟

فَلَمْ يَتَوقَّفِ الْحَسَنُ فِي أَصْلِ إِيمَانِهِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا تَوقَّفَ فِي كَمَالِهِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4]

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيَّ، وَسَعِيدَ بْنَ يَعْقُوبَ، قَالَا: نا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: قَدْ خَالَفْنَا الْمُرْجِئَةَ فِي ثَلَاثٍ، نَحْنُ نَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَهُمْ يَقُولُونَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: أَهْلُ الْقِبْلَةِ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُمْ يَقُولُونَ نَحْنُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنُونَ فَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ بِكَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَعْنِي فِي ثَانِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ الْعَبْدِ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ فَنَكِلُ الْأَمْرَ فِيمَا لَا نَعْلَمُهُ إِلَى عَالِمِهِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَنَسْتَثْنِي عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَنَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي جَرَيَانِ الْقَلَمِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَرُجُوعُ كُلِّ

إِنسَانٍ إِلَى مَا كُتِبَ لَهُ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ فَمَوْتُهُ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ مِنْ قَطْعِ الْقَوْلِ بِمَا يَكُونُ فِي الْعَاقِبَةِ حَامِلَةٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَعَلَى الْخَوْفِ مِنْ تَبَدُّلِ الْحَالَةِ، وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ بِهَا قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، وَهُدْبَةُ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَشَوَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ»

وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ قَالَ: " فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

بَابُ الْقَوْلِ فِي مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] يَعْنِي: مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ بِلَا عُقُوبَةٍ، وَقَدْ يُعَاقِبُ بَعْضَهُمْ عَلَى مَا اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بإِيمَانِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ، وَقَالَ

: فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ

أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ،: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمَخْدِجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا، بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمَخْدِجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «صَلَوَاتٌ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهَا لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهَا شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخلَهُ الْجَنَّةَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»

جارٍ التحميل