منظومة
قصيدة ابن أبي الأسود في السنة
١
الحمدُ للهِ الذي هدانا
للمنهجِ القصدِ الذي أرانا
٢
مَنَّ علينا بالنبيِّ الناصحِ
فدلَّنا على الطريقِ الواضحِ
٣
بَمَثَلٍ ضربَهُ للأُمَّه
إذ همَّهُ افتراقُها وغَمَّه
٤
فخطَّ خطًّا في الثرى مبسوطا
وخطَّ أيضًا حولَهُ خطوطا
٥
وقال للخطوطِ: «هذه سُبُل
كلُّ سبيلٍ فيه شيطانٌ مُضِلّ»
٦
وذلك الخطُّ سبيلُ اللهِ
سبيلُ كلِّ مؤمنٍ أوَّاهِ
٧
هو الصراطُ المستقيمُ فاسبقوا
إلى الهدى فيه ولا تفترقوا
٨
في الفِرَقِ السبعينَ والثلاثِ
المُحدثاتِ مُنكَرَ الإحداثِ
٩
والسالكاتِ طُرقاتٍ فاسده
فكلُّها في النارِ إلا واحدة
١٠
تركتِ المِراءَ والأهواءَ
وركبتْ محجّةً بيضاءَ
١١
«أنا عليها اليومَ والأصحابُ»
وسيكونُ بعديَ الاضطرابُ
١٢
ومُحدثاتٌ فالزموا الجماعه
واستعملوا السمعانَ وحُسنَ الطاعه
١٣
بالاجتهادِ منكمُ والجدِّ
وباللَّذينِ فاقبلوا من بعدي
١٤
إنّ أبا بكرٍ أراهُ وعمر
في أُمّتي كالسمعِ منها والبصر
١٥
والاللهُ بعدي فيكمُ خليفتي
في فتنٍ منها عليكم خيفتي
١٦
وسوف بعدي عن قريبٍ تطرقُ
فدونَهنَّ اليومَ بابٌ مُغلقُ
١٧
وإنّ ذاك البابَ سوف يُكسرُ
فاستمسِكوا بسُنّتي واستبصروا
١٨
واتّبِعوني واسلُكوا منهاجي
إذا أتتكُم قِطَعُ الأمواجِ
١٩
«فمَن يَعِش منكم يرَ اختلافًا»
وفتنًا تفرّقُ الأُلّافا
٢٠
إلى كتابِ اللهِ منها فافزَعوا
واتّبِعوا الحقَّ ولا تبتدِعوا
٢١
فإنّ كلَّ بدعةٍ ضلاله
وإنّها تدعو إلى الجهاله
٢٢
وإنّكم على السبيلِ الأقومِ
ما لم تزالوا في السوادِ الأعظمِ
٢٣
على الضلالِ أُمّتي لا تجتمعْ
وفي الصراطِ المستقيمِ مُتّسعْ
٢٤
عليكمُ بعديَ بالكتابِ
وسُنّتي وأكرِموا أصحابي
٢٥
فهم كأمثالِ النجومِ الوُقَّدِ
بأيِّهم تقتدِ يومًا تهتدي
٢٦
«مَن سبَّ أصحابي فليس منّي»
خيرُ القرونِ فاعرِفوهم قرني
٢٧
ثمّ الذين بالهدى يَلونَهم
ثمّ الذين بعدُ يتبعونَهم
٢٨
ثمّ يعودُ الخوضُ والجدال
وتظهرُ الأئمّةُ الضُلّالُ
٢٩
ويُرفعُ الوفاءُ والأمانه
ويظهرُ الجفاءُ والخيانه
٣٠
أوّلُ شيءٍ يُرفعُ الخشوعُ
والعلمُ أيضًا بعدَهُ مرفوعُ
٣١
فلا تزالُ تكثُرُ المعاصي
ولا يزالُ الدينُ في انتقاصِ
٣٢
حتى إذا استُحلّتِ الخمورُ
ولُبِسَ الديباجُ والحريرُ
٣٣
وكثُرُ الفُسوقُ والفُجورُ
فلم يكن من مُنكِرٍ نَكيرُ
٣٤
وأُكِلَ الربا وهانَ الإثمُ
وضُيِّعَ الدمُ وبِيْعَ الحُكمُ
٣٥
وانتُهِكتْ في الطرقِ المحارمُ
ولم يقل لظالمٍ: يا ظالمُ
٣٦
وكثُرَ الزورُ وشاعَ وانتشرْ
وظهرَ المكذّبونَ بالقدرْ
٣٧
وسبَّ أُخرى أُمّتي أُولاها
وركبتْ في دينِها هواها
٣٨
فالكاسياتُ عارياتٌ مُعكَمه
كأمنّما رؤوسُهنَّ أسنِمه
٣٩
وعمّتِ المساجدَ الزخارف
وحُلّيتْ بالزيَنِ المصاحفُ
٤٠
وعلتِ الأصواتُ في المساجدِ
ولَبِسَ اللابسُ ثوبَ العابدِ
٤١
ليطلبَ الدنيا بمعنى الدينِ
وشُبِّهَ الخوّانُ بالأمينِ
٤٢
فاشتبهَ المنكرُ بالمعروفِ
وضريَ القويُّ بالضعيفِ
٤٣
وعُمِّرتْ بأهلِها القصورُ
وأقفرتْ من خيرِها الصدورُ
٤٤
وصارَ كلُّ عالمٍ نصوحِ
كالشاةِ بين الغنمِ النطوحِ
٤٥
فهو ذليلٌ فيهمُ مهينُ
مواصلٌ للحزنِ مستكينُ
٤٦
وعادَ كلُّ مؤمنٍ غريبا
مُذمَّمًا بينَهمُ معيبا
٤٧
يعيشُ في وثاقِ عيشٍ ضيّقِ
يرهبُ من مكروهِهم ويتّقي
٤٨
إن أنكرَ المنكرَ فيهم مؤمنُ
قالوا له: أنتَ علينا تطعنُ
٤٩
فعندَ ذاك تقعُ الزلازلُ
ويشملُ الناسَ الهلاكُ الشاملُ
٥٠
وسيحلُّ بأُناسٍ خسفُ
منهم ومسخٌ ظاهرٌ وقذفُ
٥١
هنالكم بسُنّتي فاستمسِكوا
وفي الهوى والغيِّ لا تنهمِكوا
٥٢
إنّ لكلِّ صابرٍ هنالكا
على اتّباعِ سُنّتي في ذلِكا
٥٣
لأجرَ خمسينَ من الأوائلِ
لما يرى من البلاءِ النازلِ
٥٤
قالوا له: منّا همُ أو منهمُ؟
فقال: «لا بل منكمُ بل منكمُ»
٥٥
فاستلبِسوا اللهَ لباسَ العافيه
واجتهِدوا في السرِّ والعلانيه
٥٦
فقرنُنا من القرونِ الرابعُ
وقد جرى فيه الحديثُ الشائعُ
٥٧
وهذه الأنّاتُ قد توالتِ
وشاعتِ الأهواءُ واستمالتِ
٥٨
ومدَّ بحرُ الظالمينَ فزخرْ
واشتدَّ تعبيسُ الزمانِ واقمَطرْ
٥٩
وهي علاماتٌ تدلّونَ بها
على طلوعِ الشمسِ من مغربِها
٦٠
فيا أخي المحجّةَ المحجّه
ما لكَ إن خرجتَ عنها حُجّه
٦١
ويا أخي بأيِّ أرضٍ كنتَ
نعم وفي أيِّ زمانٍ عشتَ
٦٢
لا تُخدَعنَّ عن طريقِ السُنّه
فإنّها طريقُ أهلِ الجُنّه
٦٣
مَن حادَ عنها فإلى السعيرِ
والويلِ والثَبورِ والدُحورِ
ذمُّ الروافض
٦٤
دينِيَ ذا فلتعلَمِ الروافضُ
أنّي لها مُباينٌ مُباغِضُ
٦٥
ولا وصالَ بينَها وبيني
حتى ترى الفضلَ لثاني اثنينِ
٦٦
في الغارِ لمّا اجتمعا في الغارِ
على جميعِ الأُمّةِ الأبرارِ
٦٧
بعدَ النبيِّ خيرُها الصدّيقُ
وخيرُها من بعدِها الفاروقُ
٦٨
ثلاثةٌ من طينةٍ قد خُلقوا
فقُبِروا فيها وما تفرّقوا
٦٩
والفضلُ من بعدُ لذي النورينِ
زوّجهُ نبيُّنا ابنتينِ
٧٠
وقال: لو ثالثةٌ ملّكتُها
منك ابنَ عفّانَ إذًا زوّجتُها
٧١
ثمّ عليٌّ بعدَهُ خيرُ البشرْ
أفضلُ مَن يمشي ببدْوٍ وحضرْ
٧٢
أخو رسولِ اللهِ وابنُ عمِّهِ
والمُرتضى في فضلِهِ وعلمِهِ
٧٣
أثنى على شيخيهِ لمّا وَلِيَا
على إماميهِ اللّذينِ مَضَيَا
٧٤
وقال قولاً مُفصِحًا مُبيّنِ
للناسِ: إن أُوتَ بمَن فضّلني
٧٥
عليهما أجلِدْهُ حدَّ المفتري
يقولُ هذا فوقَ عودِ المنبرِ
٧٦
والحقُّ في ما قالهُ وصنَعَه
لو وجبَ الأمرُ له ما ضيّعَه
٧٧
بل لزمتْهُ طاعةُ الذينَا
من قبلِهِ دهرًا أقاموا الدينَا
٧٨
فلم يزل لأمرِهم مُطيعا
في ما مضى حتى مضَوْا جميعا
٧٩
ولم يكن لو حُقَّ أن يُستخلفَا
في الناسِ مقهورًا ولا مُستضعفَا
٨٠
ولم يكن عن حقِّهِ بنائمِ
ولم يَخَف في اللهِ لَوْمَ لائمِ
٨١
فلو رأى حقًّا لَمَا تأخّرَا
بل كان إذ ذاك عليه أقدرَا
٨٢
والدينُ غضٌّ والبلادُ غامره
بكثرةِ الأنصارِ والمهاجره
٨٣
وهو جريءُ القلبِ غيرُ وانِ
لسانُهُ وسيفُهُ عَضْبانِ
٨٤
يضربُ هَامَ القرنِ والقرنُ بطلْ
ويُبغضُ الدنيا ويُحسنُ العملْ
٨٥
لكنْ أبى بعلمِهِ ودينِهِ
من أن يرومَ الأمرَ قبلَ حينِهِ
٨٦
حتى أتاهُ الأمرُ عندَ وقتِهِ
مُزيِّنًا لهديِهِ وسَمتِهِ
٨٧
وقام بالأمرِ قيامًا شافيا
ولم يزل في كلِّ حالٍ كافيا
٨٨
فاختلفتْ رافضةٌ وناصِبه
كلتاهما عن الطريقِ ناكِبه
٨٩
كلتاهما إلى المُحالِ تنسبُه
فتلك تُطريهِ وهذه تثلبُه
٩٠
وذاك ممّا قالتا بريءُ
إذ كان قد قال له النَّبيُّ
٩١
«يهلكُ في شأنِكَ هَالِكانِ»
مُضمِرُ حبٍّ مُفرِطٍ وشانِ
٩٢
فيِكَ كابنِ مريمَ عيسى مَثَلُ
كفى بهذا مَثَلاً لمَن عقلْ
٩٣
إذ هلكتْ في شأنِهِ الحيارى
من اليهودِ ومن النصارى
٩٤
هذي بأن قالوا: هو ابنُ اللهِ
وتلك بالبهتانِ والسفاهِ
٩٥
وهو يقولُ: ويلكم لا تعتدوا
إنّيَ عبدٌ فاعبُدوا مَن أعبدُ
٩٦
ذاك رسولُ اللهِ وابنُ مريمِ
أُخرجَ من بطنٍ لها ورحمِ
٩٧
كهلاً صغيرًا بعدَ أن لم يكنِ
وكان إذ قال له اللهُ: كُنِ
٩٨
رفعهُ الله
وسوف يُنزِلُه حيًّا يموتُ حينَ يأتي أجلُه
٩٩
واللهُ عزَّ الله
ما شاءَ فعلْ ولا يزالُ باقيًا ولم يزلْ
١٠٠
هو الإلهُ الواحدُ الفردُ الصمدْ
ليس له من والدٍ ولا ولدْ
١٠١
ولا يكونُ كُفُوًا له أحدْ
مَن قال قولاً غيرَ ذا فقد بَعُدْ
١٠٢
وصارَ رهنًا لضلالٍ وسُعُرْ
ولن يضرَّ الله كفرُ مَن كفرْ
١٠٣
فما يبالي الله
مَن يَصْلَى سَقَر هو الغنيُّ وإليه المُفتقَر
١٠٤
لو واخذَ الله
ببعضِ حقِّهِ عبادَهُ أفنى جميعَ خلقِهِ
١٠٥
لكنّنا بطولِهِ نعيشُ
ونبتغي الرزقَ ونستريشُ
١٠٦
وقابلُ العفوِ لأهلِ العفوِ
عن كلِّ عَمْدٍ قد مضى وسهوِ
١٠٧
أعاذَنا الله
من الغوايه وزادَنا بمنِّهِ هدايه
١٠٨
فإنّنا إليه قد برِينَا
من الغواةِ المتنقّصينَا
١٠٩
للخلفاءِ الراشدينَ الأربعه
فكلُّهم ما عاش فالحقُّ معه
١١٠
وكلُّهم قد أفرغَ المجهودا
عاشَ حميدًا ومضى سعيدا
١١١
برًّا تقيًّا هاديًا مهديّا
قد ناصحَ الرحمنَ والنبيّا
١١٢
فهم لكلِّ مسلمٍ أئمّه
وهم مصابيحُ جميعِ الأُمّه
١١٣
وهم جميعًا من خيارِ العشره
الأتقياءِ الأنقياءِ البرره
١١٤
فكلُّ أصحابِ النبيِّ عندي
مُعطًى عِناني مِقَتي ووُدّي
١١٥
قلوبُنا تمحضُهم ما عشنا
خالصةَ الودِّ ولسنا لسنا
١١٦
بالداخلينَ بينَهم في ما شجرْ
حسابُهم إلى المليكِ المقتدرْ
١١٧
وهو أحقُّ بهمُ وأعلمُ
منّا وأولى بهمُ وأرحمُ
١١٨
كفَاهمُ فضيلةً وشرفا
أن جُعِلوا صحابةً للمصطفى
١١٩
وربُّنا اختارَهمُ أنصارا
له وغاضَ بهمُ الكفّارا
١٢٠
فليتّقِ الله
ويخشَ النارَا مَن أضمرَ الغيظَ لهم إضمارَا
١٢١
مَن أضمرَ الغيظَ عليهم هلكَا
وضلَّ في أيِّ طريقٍ سلكَا
ذمُّ المرجئة
١٢٢
هذا وأمّا الفئةُ المُرجيَّه
فهي لَعَمري فئةٌ غويَّه
١٢٣
قد ركبتْ من الهوى طريقا
وسوّغتْ للفاسقِ الفُسوقا
١٢٤
كادتْ تخرُّ الراسياتُ هدّا
أن زعمتْ سُحقًا لها وبُعدا
١٢٥
بأنّ كلَّ بشرٍ مخلوقِ
يجيءُ بالإقرارِ والتصديقِ
١٢٦
من فاضلٍ في الدينِ أو مفضولِ
إيمانُهُ إيمانُ جبرائيلِ
١٢٧
تبًّا لهذا القولِ والقائلِ به
أقبحْ بوجهِ جدِّهِ ولَعِبه
١٢٨
لو أنّهم باللهِ عارفونا
منتبهونَ متيقّظونا
١٢٩
قد شربوا من مشربِ اليقينِ
وذوّقوا القلوبَ طعمَ الدينِ
١٣٠
وعرفوا بشرفِ العباده
مواقعَ النقصانِ والزياده
١٣١
وشاهدوا تفاضلَ الإخلاصِ
في الازديادِ وفي الانتقاصِ
١٣٢
وأبصروا بالبصرِ اللطيفِ
حالَ القويِّ فيه والضعيفِ
١٣٣
جوجرّبوا بصادقِ التجريبِ
تفرّقَ الإيمانِ في القلوبِ
١٣٤
كيف يكون
ساعةً وساعه في حالتي معصيةٍ وطاعه
١٣٥
وميّزوا القلوبَ في انتقالِها
لما بها يحدث في أحوالِها
١٣٦
كيف تموتُ مرّةً وتحيا
بهمِّ دينٍ وبهمِّ دنيا
١٣٧
وفنّشوا الغافلَ طولَ عمرِهِ
عن ساعتَيْ غفلتِهِ وذكرِهِ
١٣٨
وفرّقوا ما بينَ حالتينِ
وعلموا ما بينَ سجدتينِ
١٣٩
ما زعموا أنّ الموحّدينَ
في رتبةِ الإيمانِ يستوُنا
١٤٠
فما استوى إيمانُ مؤمنينِ
ولا استوى يقين موقنينِ
١٤١
وكلُّهم إيمانُهم موزونُ
عندَ الذي إيّاهُ نستعينُ
١٤٢
لم يَخفَ وزنُ ذرّةٍ فذرّه
منه وقدرُ خطرةٍ فخطره
١٤٣
على الذي قد رتّبَ الخلائقَ
في علمِهِ وميَّزَ الطرائقَ
١٤٤
كم سجدتينِ في صلاةٍ واحده
ناقصةٌ هذي وتلك زائده
١٤٥
فهذهِ من هذهِ في المرتبه
كالأرضِ من سمائِها المكوكَبه
١٤٦
وإنّما ذاك لشيءٍ في الحشا
إذا بدا النقصان فيه أو حشا
١٤٧
يراهُ في مرآتِهِ المصقوله
مَن لم تكن همّتُهُ مشغوله
١٤٨
ونحن لا نجدُهُ بل نعدمُه
لشؤم دنيانا ولكن نعلَمُه
١٤٩
وما سواءٌ عالمٌ ومَن جهلْ
لو علمَ المرجئُ أنّ بالعملْ
١٥٠
يزيدُ إيمانُ امرئٍ وينقصُ
لَعَرفَ الإيمانَ أنّى يخلصُ
١٥١
لكنّهم عن الهدى عَمونا
متيّهونَ متحيّرونا
١٥٢
موتى يُعدّونَ من الأحياءِ
يُشبّهونَ الأرضَ بالسماءِ
ذمُّ القدرية والمعتزلة
١٥٣
والقدريّونَ فقد تشبّهوا
بالثنويينَ الذينَ تُيِّهوا
١٥٤
بالنورِ في حيرتِهم والظلمه
لذاك قد سُمّوا مجوسَ الأُمّه
١٥٥
طائفةٌ في دينِها مرتبِكه
مشركةٌ تشبّهتْ بمشركة
١٥٦
وانتقلتْ إليهما منتقِله
ثمّ ادّعت بأنّها معتزِله
١٥٧
ما اعتزلتْ شيئًا سوى الإسلامِ
ولا لها في الدينِ من إمامِ
١٥٨
لم يأخذوا الدينَ عن النبيِّ
ولا لها من خبرٍ مرويِّ
١٥٩
إمامُها علّافُها وبِشرُ
ونفرٌ إلى الضلالِ فرّوا
١٦٠
تلقّبوا بين العباد
بلقبْ ظاهرُهُ صدقٌ ومعناهُ كذبْ
١٦١
بلقبٍ عليهمُ مردودِ
من ادّعاءِ العدل والتوحيدِ
١٦٢
عنوانُهُ أنّ القضاءَ ظلمُ
وهم عن التوحيدِ عُمْيٌ بُكْمُ
١٦٣
أينَ من التوحيدِ مَن في دينِهِ
أنّ له استطاعةً من دونِهِ
١٦٤
يفعلُ ما يشاءُ لا ما شاءَ
متى يشأْ أحسنَ أو أساءَ
١٦٥
هل مدّعٍ ذلك إلا مشركُ
وهل مع الرحمنِ حيٌّ يملكُ
١٦٦
يُجوِّرونَ الله
في قضائِهِ ويدفعونَ الله عن آلائِهِ
١٦٧
أخَلقوا أنفسَهم أم خُلقوا
أسَبقوا خالقَهم أم سُبقوا
١٦٨
أكَتَبوا آجالَهم وحسبوا
أنفاسَهم أم غالَبوا فغُلبوا
١٦٩
أم خُلقوا مكتوبةً آجالُهم
معلومةً مقدورةً أعمالُهم
١٧٠
كم أجلٍ متّصلٍ بعملِ
وعملٍ مُسبّبٍ لأجلِ
١٧١
كم كَيِّسٍ جلدٍ قليلِ الوفرِ
وعاجزِ الرأيِّ ضعيفٍ مُثري
١٧٢
أم رزقوا أنفسَهم وحرموا
أم أُنزِلَ الرزقُ فقيلَ اقتسموا
١٧٣
أم ذاك شيءٌ بينَهم مقسومُ
فمنهمُ المرزوقُ والمحرومُ
١٧٤
فيه الحلالُ الطلقُ والحرامُ
والبرُّ يجري فيه والآثامُ
١٧٥
يسعى له كلُّ امرئٍ وينشمرْ
ولن ينالَ منه إلا ما قُدرْ
١٧٦
لو أنّ للخلائقِ اختيارَا
تختارُ إمّا جنةً أو نارَا
١٧٧
ما سبقتْ من الإلهِ كلمه
لَيَمْلأنَّ منهما جهنّمه
١٧٨
لو جهلوا من أمرِهم ما جهلوا
لكانتِ النارُ إذًا تُعطّلُ
١٧٩
تراهمُ تبوّؤوا الدارينِ
أم قُسّموا بينَهما قسمينِ
١٨٠
وقيلَ ذا للغرفِ العوالي
وذاك للنارِ ولا أُبالي
١٨١
أم برّؤوا آدمَ ذا الذريَّه
جرى إلى الخطيئةِ المقضيَّه
١٨٢
قضى عليه وله ما يقضي
جعلهُ خليفةً في الأرضِ
١٨٣
من قبلِ أن يُسكنَهُ الجنانَ
لو استطاعَ لم يكن ما كانَ
١٨٤
يا ليتَ شِعري إذ عَمُوا وصمّوا
عن آيةٍ فيها القضاءُ الحتمُ
١٨٥
لم يسمعوا ذلك في كتابِهِ
أم حرّفوا المسموعَ عن صوابِهِ
١٨٦
يحرفونَ مُنزَلَ الفرقانِ
ويجحدونَ واضحَ البرهانِ
١٨٧
ومنهمُ طائفةٌ قيل لهمْ
إنّ سواءً ما قُضي وما عُلِمْ
١٨٨
فبُهِتَ المحتجُّ منهم وخُصِمْ
ولزمتْهم حُجّةٌ لم تُلتَزَمْ
١٨٩
فكفروا بربِّهم وقالوا
ما لم يكن فعلمُهُ مُحالُ
١٩٠
بل يعلمُ الأشياءَ حينَ تحدثُ
فذاك من كلِّ خبيثٍ أخبثُ
١٩١
هي التي في مسندِ الأخبارِ
بأنّها كلاب أهلِ النارِ
١٩٢
فلعنةُ الله
عليها سابِغه نابغةٌ قُبحًا لها من نابِغه
١٩٣
تعبدُ ربًّا غيرَ ربِّ الرُسلِ
ليس لها علمٌ بما لم تفعلي
١٩٤
وربُّنا مَن لم يزل عليما
مدبّرًا لملكِهِ حكيما
١٩٥
يعلم
ما كانَ وما يكونُ إيّاهُ نرجو وله ندينُ
١٩٦
أحصى بعلمٍ كلَّ شيءٍ عددا
نعم وما ليس يكونُ أبدا
١٩٧
يعلمُ لو كيف يكونُ كانا
سبحانَهُ سبحانَهُ سبحانا
١٩٨
سبحانَ مَن لا تعلمُ المعتزِله
أنَّ له في خلقِهِ ما فعَلَه
١٩٩
بعلمِهِ قضى علينا ما قضى
والله في قضائِهِ العدلُ الرضا
٢٠٠
فمَن ثوى النارَ ثوى بعدلِهِ
ومَن نجا منها نجا بفضلِهِ
٢٠١
والله
لا يُستطاعُ دفعُ حُكمِهِ ولا يُردُّ سابقٌ في علمِهِ
٢٠٢
يخالفونَ حاضرَ التنزيلِ
بما هَوَوْا من باطنِ التأويلِ
٢٠٣
يرونَ أنّ الناسَ كانوا في عَمَى
وأنّ دينَ الله كان مُبْهَمَا
٢٠٤
حتى أتوا عندَ اقترابِ الساعه
فكذّبوا بالحوضِ والشفاعه
٢٠٥
واللوحِ والمنمنمِ المسطورِ
فيه بجريِ القلمِ المأمورِ
٢٠٦
وبلقاءِ الميتِ المقبورِ
لمنكرٍ في القبرِ أو نكيرِ
٢٠٧
والعرشِ والكرسيِّ والميزانِ
وفسّروا ما جاءَ في القرآنِ
٢٠٨
من آيةٍ قد خالفتْ هواهُمُ
ولم توافقْهم على مُناهُمُ
٢٠٩
بالترَّهاتِ المتخرَّصاتِ
يا رُبَّ آياتٍ مُبيّناتِ
٢١٠
قد قَبِلوا فيها من الشيطانِ
ما شاءَ من زورٍ ومن بهتانِ
٢١١
وما أتى فيها عن الرسولِ
فهو لديهم غيرُ ما مقبولِ
٢١٢
لذاك تأويلُهمُ مدفوع
وزعمُهم إذ زعموا فظيعُ
٢١٣
أنّ الإلهَ لم يُكلّمْ موسى
تَبْسًا لهم في ما ادّعوْهُ بُوسَا
٢١٤
وأنّهُ لم يتجلَّ للجبلْ
وجحدوا كلامَهُ عزَّ وجلْ
٢١٥
إن قالَ قالَ الله
قالوا لم يقلْ وإنّما ذاك مجازٌ ومَثَلْ
٢١٦
ضربهُ للأمرِ والإلهامِ
وبرّؤوا الله من الكلامِ
٢١٧
ليجعلوا كلامَهُ مخلوقا
مستحدثًا بزعمِهم مسبوقا
٢١٨
ما قَدروا الرحمنَ حقَّ قدرِهِ
ولا اهتدى لخلقِهِ وأمرِهِ
٢١٩
مَن وصفَ الله
بهذهِ الصفه لعدمِ الدين وسوءِ المعرفه
٢٢٠
ما أجرأَ الإنسانَ ما أكفَرَهُ
وفي سبيلِ الخيرِ ما أخسَرَهُ
٢٢١
ذكرتُ ممّا زعموا وخرّصوا
بعضًا وفي بعضٍ فلستُ أفحصُ
٢٢٢
من الأباطيلِ التي تستوحشُ
منها القلوبُ فهي لا تُفتّشُ
٢٢٣
وفِرَقٌ من غيرِهم بعدَ فِرَقْ
قد فرّقتْهم في الضلالاتِ الطرُقْ
٢٢٤
وطبقاتٌ من أراذلِ السُبلْ
بذكرِ أهوائِهمُ لا تشتغلْ
٢٢٥
أرى الحديثَ عنهمُ يطولُ
وهم وإن هم كَثُروا قليلُ
٢٢٦
فنسألُ الله
تمامَ المنَّه كما هدانا لاتّباعِ السُنَّه
٢٢٧
يا ربِّ قد عوّدتَني جميلا
فاجرِ عليَّ قصديَ السبيلا
٢٢٨
وعافِني من الهوى فإنّي
لستُ من الهوى وليس منّي
٢٢٩
أنتَ الذي هديتَني لديني
فجُدْ بتثبيتي وزدْ يقيني
٢٣٠
وإن زللتُ زلّةً فاستُرْها
عليَّ في الدارينِ واغتفِرْها
٢٣١
فإن أصبتُ الحقَّ فالمنّةُ لكْ
وحدكَ لا ندَّ ولا شريكَ لكْ
۞