نونية القحطاني
منظومة

نونية القحطاني

متن٦٨٩ بيت
القصيدة النونية
١
يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ وَالْفُرْقَانِ
بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ
٢
اِشْرَحْ بِهِ صَدْرِي لِمَعْرِفَةِ الْهُدَى
وَاعْصِمْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الشَّيْطَانِ
٣
يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي وَأَقْضِ مَآرِبِي
وَأَجِرْ بِهِ جَسَدِي مِنَ النِّيرَانِ
٤
وَاحْطُطْ بِهِ وِزْرِي وَأَخْلِصْ نِيَّتِي
وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَصْلِحْ شَانِي
٥
وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وَحَقِّقْ تَوْبَتِي
وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ
٦
طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَصَفِّ سَرِيرَتِي
أَجْمِلْ بِهِ ذِكْرِي وَأَعْلِ مَكَانِي
٧
وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي وَشَرِّفْ هِمَّتِي
كَثِّرْ بِهِ وَرَعِي وَأَحْيِ جَنَانِي
٨
أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي وَأَظْمِ جَوَارِحِي
أَسْبِلْ بِفَيْضِ دُمُوعِهَا أَجْفَانِي
٩
اِمْزِجْهُ يَا رَبِّي بِلَحْمِي مَعْ دَمِي
وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الأَضْغَانِ
١٠
أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي وَخَلَقْتَنِي
وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
١١
أَنْتَ الَّذِي عَلَّمْتَنِي وَرَحِمْتَنِي
وَجَعَلْتَ صَدْرِي وَاعِيَ الْقُرْآنِ
١٢
أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي
مِنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلاَ دُكَّانِ
١٣
وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي وَنَصَرْتَنِي
وَغَمَرْتَنِي بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ
١٤
أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي وَحَبَوْتَنِي
وَهَدَيْتَنِي مِنْ حَيْرَةِ الْخِذْلاَنِ
١٥
وَزَرَعْتَ لِي بَيْنَ الْقُلُوبِ مَوَدَّةً
وَعَطَفْتَ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ
١٦
وَنَشَرْتَ لِي في الْعَالَمِينَ مَحَاسِنًا
وَسَتَرْتَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِصْيَانِي
١٧
وَجَعَلْتَ ذِكْرِي في الْبَرِيَّةِ شَائِعًا
حَتَّى جَعَلْتَ جَمِيعَهُمْ إِخْوَانِي
١٨
وَاللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي
لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
١٩
وَلأَعْرَضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي
وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
٢٠
لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي
وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَانِي
٢١
فَلَكَ الْمَحَامِدُ وَالْمَدَائِحُ كُلُّهَا
بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
٢٢
وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ
مَا لِي بَشُكْرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ
٢٣
فَوَحَقِّ حِكْمَتِكَ الَّتِي آتَيْتَنِي
حَتَّى شَدَدتَّ بِنُورِهَا بُرْهَانِي
٢٤
لَئِنِ اجْتَبَتْنِي مِنْ رِضَاكَ مَعُونَةٌ
حَتَّى تُقَوِّيَ أَيْدُهَا إِيمَانِي
٢٥
لأُسَبِّحَنَّكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً
وَلَتَخْدُمَنَّكَ في الدُّجَى أَرْكَانِي
٢٦
وَلأَذْكُرَنَّكَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا
وَلأَشْكُرَنَّكَ سَائِرَ الأَحْيَانِ
٢٧
وَلأَكْتُمَنَّ عَنِ الْبَرِيَّةِ خَلَّتِي
وَلأَشْكُوَنَّ إِلَيْكَ جَهْدَ زَمَانِي
٢٨
وَلأَقْصِدَنَّكَ في جَمِيعِ حَوَائِجِي
مِنْ دُونِ قَصْدِ فُلاَنَةٍ وَفُلاَنِ
٢٩
وَلأَحْسُمَنَّ عَنِ الأَنَامِ مَطَامِعِي
بِحُسَامِ يَأْسٍ لَمْ تَشُبْهُ بَنَانِي
٣٠
وَلأَجْعَلَنَّ رِضَاكَ أَكْبَرَ هِمَّتِي
وَلأَضْرِبَنَّ مِنَ الْهَوَى شَيْطَانِي
٣١
وَلأَكْسُوَنَّ عُيُوبَ نَفْسِي بِالتُّقَى
وَلأَقْبِضَنَّ عَنِ الْفُجُورِ عِنَانِي
٣٢
وَلأَمْنَعَنَّ النَّفْسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا
وَلأَجْعَلَنَّ الزُّهْدَ مِنْ أَعْوَانِي
٣٣
وَلأَتْلُوَنَّ حُرُوفَ وَحْيِكَ في الدُّجَى
وَلأُحْرِقَنَّ بِنُورِهِ شَيْطَانِي
٣٤
أَنْتَ الَّذِي يَا رَبِّ قُلْتَ حُرُوفَهُ
وَوَصَفْتَهُ بِالْوَعْظِ وَالتِّبْيَانِ
٣٥
وَنَظَمْتَهُ بِبَلاَغَةٍ أَزَلِيَّةٍ
تَكْيِيفُهَا يَخْفَى عَلَى الأَذْهَانِ
٣٦
وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الْحَفِيظِ حُرُوفَهُ
مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الْخَلْقِ في أَزْمَانِ
٣٧
فَاللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا
حَقًّا إِذَا مَا شَاءَ ذُو إِحْسَانِ
٣٨
نَادَى بِصَوْتٍ حِينَ كَلَّمَ عَبْدَهُ
مُوسَى فَأَسْمَعَهُ بِلاَ كِتْمَانِ
٣٩
وَكَذَا يُنَادِي في الْقِيَامَةِ رَبُّنَا
جَهْرًا فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ الثَّقَلاَنِ
٤٠
أَنْ يَا عِبَادِي أَنْصِتُوا لِي وَاسْمَعُوا
قَوْلَ الإِلَهِ الْمَالِكِ الدَّيَّانِ
٤١
هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا عَنْ رَبِّهِ
صِدْقًا بِلاَ كَذِبٍ وَلاَ بُهْتَانِ
٤٢
لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلاَمِنَا
إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعِيَانِ
٤٣
لاَ تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ
أَبَدًا وَلاَ يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ
٤٤
وَهُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ
مِنْ غَيْرِ إِغْفَالٍ وَلاَ نِسْيَانِ
٤٥
مَنْ ذَا يُكَيِّفُ ذَاتَهُ وَصَفَاتِهِ
وَهُوَ الْقَدِيمُ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ
٤٦
سُبْحَانَهُ مَلِكًا عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
وَحَوَى جَمِيعَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ
٤٧
وَكَلاَمُهُ الْقُرْآنُ أَنْزَلَ آيَهُ
وَحْيًا عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ عَدْنَانِ
٤٨
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ خَيْرَ صَلاَتِهِ
مَا لاَحَ في فَلَكَيْهِمَا الْقَمَرَانِ
٤٩
هُوَ جَاءَ بِالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ الَّذِي
لاَ تَعْتَرِيهِ نَوَائِبُ الْحَدَثَانِ
٥٠
تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَحْيُهُ
بِشَهَادَةِ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
٥١
وَكَلاَمُ رَبِّي لاَ يَجِيءُ بِمِثْلِهِ
أَحَدٌ وَلَوْ جُمِعَتْ لَهُ الثَّقَلاَنِ
٥٢
وَهُوَ الْمَصُونُ مِنَ الأَبَاطِلِ كُلِّهَا
وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ
٥٣
مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنْ يُبَارِيَ نَظْمَهُ
وَيَرَاهُ مِثْلَ الشِّعْرِ وَالْهَذَيَانِ
٥٤
فَلْيَأْتِ مِنْهُ بِسُورَةٍ أَوْ آيَةٍ
فَإِذَا رَأَى النَّظْمَيْنِ يَشْتَبِهَانِ
٥٥
فَلْيَنْفَرِدْ بِاسْمِ الأُلُوهَةِ وَلْيَكُنْ
رَبَّ الْبَرِيَّةِ وَلْيَقُلْ سُبْحَانِي
٥٦
فَإِذَا تَنَاقَضَ نَظْمُهُ فَلْيَلْبَسَنْ
ثَوْبَ النَّقِيصَةِ صَاغِرًا بِهَوَانِ
٥٧
أَوْ فَلْيُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُ مَنْ
سَمَّاهُ في نَصِّ الْكِتَابِ مَثَانِي
٥٨
لاَ رَيْبَ فِيهِ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُهُ
وَبِدَايَةُ التَّنْزِيلِ في رَمَضَانِ
٥٩
اللهُ فَصَّلَهُ وَأَحْكَمَ آيَهُ
وَتَلاَهُ تَنْزِيلاً بِلاَ أَلْحَانِ
٦٠
هُوَ قَوْلُهُ وَكَلاَمُهُ وَخِطَابُهُ
بِفَصَاحَةٍ وَبَلاَغَةٍ وَبَيَانِ
٦١
هُوَ حُكْمُهُ هُوَ عِلْمُهُ هُوَ نُورُهُ
وَصِرَاطُهُ الْهَادِي إِلَى الرِّضْوَانِ
٦٢
جَمَعَ الْعُلُومَ دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا
فَبِهِ يَصُولُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِي
٦٣
كَلِمَاتُهُ مَنْظُومَةٌ وَحُرُوفُهُ
بِتَمَامِ أَلْفَاظٍ وَحُسْنِ مَعَانِي
٦٤
قَصَصٌ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ قَصَّهُ
رَبِّي فَأَحْسَنَ أَيَّمَا إِحْسَانِ
٦٥
وَأَبَانَ فِيهِ حَلاَلَهُ وَحَرَامَهُ
وَنَهَى عَنِ الآثَامِ وَالْعِصْيَانِ
٦٦
مَنْ قَالَ إِنَّ اللهَ خَالِقُ قَوْلِهِ
فَقَدِ اسْتَحَلَّ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ
٦٧
مَنْ قَالَ فِيهِ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌ
فَغَدًا يُجَرَّعُ مِنْ حَمِيمٍ آنِ
٦٨
مَنْ قَالَ إِنَّ حُرُوفَهُ مَخْلُوقَةٌ
فَالْعَنْهُ ثُمَّ اهْجُرْهُ كُلَّ أَوَانِ
٦٩
لاَ تَلْقَ مُبْتَدِعًا وَلاَ مُتَزَنْدِقًا
إِلاَّ بِعَبْسَةِ مَالِكِ الْغَضْبَانِ
٧٠
وَالْوَقْفُ في الْقُرْآنِ خُبْثٌ بَاطِلٌ
وَخِدَاعُ كُلِّ مُذَبْذَبٍ حَيْرَانِ
٧١
قُلْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلاَمُ إِلَهِنَا
وَاعْجَلْ وَلاَ تَكُ في الإِجَابَةِ وَانِي
٧٢
أَهْلُ الشَّرِيعَةِ أَيْقَنُوا بِنُزُولِهِ
وَالْقَائِلُونَ بِخَلْقِهِ شَكْلاَنِ
٧٣
وَتَجَنَّبِ اللَّفْظَيْنِ إِنَّ كِلَيْهِمَا
وَمَقَالَ جَهْمٍ عِنْدَنَا سِيَّانِ
٧٤
يَا أَيُّهَا السُّنِّيُّ خُذْ بِوَصِيَّتِي
وَاخْصُصْ بِذَلِكَ جُمْلَةَ الإِخْوَانِ
٧٥
وَاقْبَلْ وَصِيَّةَ مُشْفِقٍ مُتَوَدِّدٍ
وَاسْمَعْ بِفَهْمٍ حَاضِرٍ يَقْظَانِ
٧٦
كُنْ في أُمُورِكَ كُلِّهَا مُتَوَسِّطًا
عَدْلاً بِلاَ نَقْصٍ وَلاَ رُجْحَانِ
٧٧
وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ رَبٌّ وَاحِدٌ
مُتَنَزِّهٌ عَنْ ثَالِثٍ أَوْ ثَانِ
٧٨
الأَوَّلُ الْمُبْدِي بِغَيْرِ بِدَايَةٍ
وَالآخِرُ الْمُفْنِي وَلَيْسَ بِفَانِ
٧٩
وَكَلاَمُهُ صِفَةٌ لَهُ وَجَلاَلَةٌ
مِنْهُ بِلاَ أَمَدٍ وَلاَ حِدْثَانِ
٨٠
رُكْنُ الدِّيَانَةِ أَنْ تُصَدِّقَ بِالْقَضَا
لاَ خَيْرَ في بَيْتٍ بِلاَ أَرْكَانِ
٨١
اللهُ قَدْ عَلِمَ السَّعَادَةَ وَالشَّقَا
وَهُمَا وَمَنْزِلَتَاهُمَا ضِدَّانِ
٨٢
لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ لِنَفْسِهِ
رُشْدًا وَلاَ يَقْدِرْ عَلَى خِذْلاَنِ
٨٣
سُبْحَانَ مَنْ يُجْرِي الأُمُورَ بِحِكْمَةٍ
في الْخَلْقِ بِالأَرْزَاقِ وَالْحِرْمَانِ
٨٤
نَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ بِسَابِقِ عِلْمِهِ
في خَلْقِهِ عَدْلاً بِلاَ عُدْوَانِ
٨٥
وَالْكُلُّ في أُمِّ الْكِتَابِ مُسَطَّرٌ
مِنْ غَيْرِ إِغْفَالٍ وَلاَ نُقْصَانِ
٨٦
فَاقْصِدْ هُدِيتَ وَلاَ تَكُنْ مُتَغَالِيًا
إِنَّ الْقُدُورَ تَفُورُ بِالْغَلَيَانِ
٨٧
دِنْ بِالشَّرِيعَةِ وَالْكِتَابِ كِلَيْهِمَا
فَكِلاَهُمَا لِلدِّينِ وَاسِطَتَانِ
٨٨
وَكَذَا الشَّرِيعَةُ وَالْكِتَابُ كِلاَهُمَا
بِجَمِيعِ مَا تَأْتِيهِ مُحْتَفِظَانِ
٨٩
وَلِكُلِّ عَبْدٍ حَافِظَانِ لِكُلِّ مَا
يَقَعُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ مَخْلُوقَانِ
٩٠
أُمِرَا بِكَتْبِ كَلاَمِهِ وَفِعَالِهِ
وَهُمَا لأَمْرِ اللهِ مُؤْتَمِرَانِ
٩١
وَاللهُ صِدْقٌ وَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ
مِمَّا يُعَايِنُ شَخْصَهُ الْعَيْنَانِ
٩٢
وَاللهُ أَكْبَرُ أَنْ تُحَدَّ صِفَاتُهُ
أَوْ أَنْ يُقَاسَ بِجُمْلَةِ الأَعْيَانِ
٩٣
وَحَيَاتُنَا في الْقَبْرِ بَعْدَ مَمَاتِنَا
حَقٌّ وَيَسْأَلُنَا بِهِ الْمَلَكَانِ
٩٤
وَالْقَبْرُ صَحَّ نَعِيمُهُ وَعَذَابُهُ
وَكِلاَهُمَا لِلنَّاسِ مُدَّخَرَانِ
٩٥
وَالْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعْدٌ صَادِقٌ
بِإِعَادَةِ الأَرْوَاحِ في الأَبْدَانِ
٩٦
وَصِرَاطُنَا حَقٌّ وَحَوْضُ نَبِيِّنَا
صِدْقٌ لَهُ عَدَدُ النُّجُومِ أَوَانِي
٩٧
يُسْقَى بِهَا السُّنِّيُّ أَعْذَبَ شَرْبَةٍ
وَيُذَادُ كُلُّ مُخَالِفٍ فَتَّانِ
٩٨
وَكَذَلِكَ الأَعْمَالُ يَوْمَئِذٍ تُرَى
مَوْضُوعَةً في كَِفَّةِ الْمِيزَانِ
٩٩
وَالْكُتْبُ يَوْمَئِذٍ تَطَايَرُ في الْوَرَى
بِشَمَائِلِ الأَيْدِي وَبِالأَيْمَانِ
١٠٠
وَاللهُ يَوْمَئِذٍ يَجِيءُ لِعَرْضِنَا
مَعَ أَنَّهُ في كُلِّ وَقْتٍ دَانِ
١٠١
وَالأَشْعَرِيُّ يَقُولُ يَأْتِي أَمْرُهُ
وَيَعِيبُ وَصْفَ اللهِ بِالإِتْيَانِ
١٠٢
وَاللهُ في الْقُرْآنِ أَخْبَرَ أَنَّهُ
يَأْتِي بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ وَتَدَانِ
١٠٣
وَعَلَيْهِ عَرْضُ الْخَلْقِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ
لِلْحُكْمِ كَيْ يَتَنَاصَفَ الْخَصْمَانِ
١٠٤
وَاللهُ يَوْمَئِذٍ نَرَاهُ كَمَا نَرَى
قَمَرًا بَدَا لِلسِّتِّ بَعْدَ ثَمَانِ
١٠٥
يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَوْ عَلِمْتَ بِهَوْلِهِ
لَفَرَرْتَ مِنْ أَهْلٍ وَمِنْ أَوْطَانِ
١٠٦
يَوْمٌ تَشَقَّقَتِ السَّمَاءُ لِهَوْلِهِ
وَتَشِيبُ فِيهِ مَفَارِقُ الْوِلْدَانِ
١٠٧
يَوْمٌ عَبُوسٌ قَمْطَرِيرٌ شَرُّهُ
في الْخَلْقِ مُنْتَشِرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
١٠٨
وَالْجَنَّةُ الْعُلْيَا وَنَارُ جَهَنَّمٍ
دَارَانِ لِلْخَصْمَيْنِ دَائِمَتَانِ
١٠٩
يَوْمٌ يَجِيءُ الْمُتَّقُونَ لِرَبِّهِمْ
وَفْدًا عَلَى نُجُبٍ مِنَ الْعِقْيَانِ
١١٠
وَيَجِيءُ فِيهِ الْمُجْرِمُونَ إِلَى لَظَى
يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ الْعَطْشَانِ
١١١
وَدُخُولُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ جَهَنَّمٍ
بِكَبَائِرِ الآثَامِ وَالطُّغْيَانِ
١١٢
وَاللهُ يَرْحَمُهُمْ بِصِحَّةِ عَقْدِهِمْ
وَيُبَدَّلُوا مِنْ خَوْفِهِمْ بِأَمَانِ
١١٣
وَشَفِيعُهُمْ عِنْدَ الْخُرُوجِ مُحَمَّدٌ
وَطُهُورُهُمْ في شَاطِئِ الْحَيَوَانِ
١١٤
حَتَّى إِذَا طَهُرُوا هُنَالِكَ أُدْخِلُوا
جَنَّاتِ عَدْنٍ وَهْيَ خَيْرُ جِنَانِ
١١٥
فَاللهُ يَجْمَعُنَا وَإِيَّاهُمْ بِهَا
مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَغَيْرِ هَوَانِ
١١٦
وَإِذَا دُعِيتَ إِلَى أَدَاءِ فَرِيضَةٍ
فَانْشَطْ وَلاَ تَكُ في الإِجَابَةِ وَانِي
١١٧
قُمْ بِالصَّلاَةِ الْخَمْسِ وَاعْرِفْ قَدْرَهَا
فَلَهُنَّ عِنْدَ اللهِ أَعْظَمُ شَانِ
١١٨
لاَ تَمْنَعَنَّ زَكَاةَ مَالِكَ ظَالِمًا
فَصَلاَتُنَا وَزَكَاتُنَا أُخْتَانِ
١١٩
وَالوَِتْرُ بَعْدَ الْفَرْضِ آكَدُ سُنَّةٍ
وَالْجُمْعَةُ الزَّهْرَاءِ وَالْعِيدَانِ
١٢٠
مَعَ كُلِّ بَرٍّ صَلِّهَا أَوْ فَاجِرٍ
مَا لَمْ يَكُنْ في دِينِهِ بِمُشَانِ
١٢١
وَصِيَامُنَا رَمَضَانَ فَرْضٌ وَاجِبٌ
وَقِيَامُنَا الْمَسْنُونُ في رَمَضَانِ
١٢٢
صَلَّى النَّبِيُّ بِهِ ثَلاَثًا رَغْبَةً
وَرَوَى الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا ثِنْتَانِ
١٢٣
إِنَّ التَّرَاوِحَ رَاحَةٌ في لَيْلِهِ
وَنَشَاطُ كُلِّ عُوَيْجِزٍ كَسْلاَنِ
١٢٤
وَاللهِ مَا جَعَلَ التَّرَاوِحَ مُنْكَرًا
إِلاَّ الْمَجُوسُ وَشِيعَةُ الصُّلْبَانِ
١٢٥
وَالْحَجُّ مْفْتَرَضٌ عَلَيْكَ وَشَرْطُهُ
أَمْنُ الطَّرِيقِ وَصِحَّةُ الأَبْدَانِ
١٢٦
كَبِّرْ هُدِيتَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا
وَاسْأَلْ لَهَا بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ
١٢٧
إِنَّ الصَّلاَةَ عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَنَا
فَرْضُ الْكِفَايَةِ لاَ عَلَى الأَعْيَانِ
١٢٨
إِنَّ الأَهِلَّةَ لِلأَنَامِ مَوَاقِتٌ
وَبِهَا يَقُومُ حِسَابُ كُلِّ زَمَانِ
١٢٩
لاَ تُفْطِرَنَّ وَلاَ تَصُمْ حَتَّى يَرَى
شَخْصَ الْهِلاَلِ مِنَ الْوَرَى إِثْنَانِ
١٣٠
مُتَثَبِّتَانِ عَلَى الَّذِي يَرَيَانِهِ
حُرَّانِ في نَقْلَيْهِمَا ثِقَتَانِ
١٣١
لاَ تَقْصِدَنَّ لِيَوْمِ شَكٍّ عَامِدًا
فَتَصُومَهُ وَتَقُولَ مِنْ رَمَضَانِ
١٣٢
لاَ تَعْتَقِدْ دِينَ الرَّوَافِضِ إِنَّهُمْ
أَهْلُ الْمُحَالِ وَحِزْبَةُ الشَّيْطَانِ
١٣٣
جَعَلُوا الشُّهُورَ عَلَى قِيَاسِ حِسَابِهِمْ
وَلَرُبَّمَا كَمَلاَ لَنَا شَهْرَانِ
١٣٤
وَلَرُبَّمَا نَقََصَ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ
وَافٍ وَأَوْفَى صَاحِبُ النُّقْصَانِ
١٣٥
إِنَّ الرَّوَافِضَ شَرُّ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا
مِنْ كُلِّ إِنْسٍ نَاطِقٍ أَوْ جَانِ
١٣٦
مَدَحُوا النَّبِيَّ وَخَوَّنُوا أَصْحَابَهُ
وَرَمَوْهُمُ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ
١٣٧
حَبُّوا قَرَابَتَهُ وَسَبُّوا صَحْبَهُ
جَدَلاَنِ عِنْدَ اللهِ مُنْتَقِضَانِ
١٣٨
فَكَأَنَّمَا آلُ النَّبِيِّ وَصَحْبُهُ
رُوحٌ يَضُمُّ جَمِيعَهَا جَسَدَانِ
١٣٩
فِئَتَانِ عَقْدُهُمَا شَرِيعَةُ أَحْمَدٍ
بِأَبِي وَأُمِّي ذَانِكَ الْفِئَتَانِ
١٤٠
فِئَتَانِ سَالِكَتَانِ في سُبُلِ الْهُدَى
وَهُمَا بِدِينِ اللهِ قَائِمَتَانِ
١٤١
قُلْ إِنَّ خَيْرَ الأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ
وَأَجَلَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْكُثْبَانِ
١٤٢
وَأَجَلَّ صَحْبِ الرُّسْلِ صَحْبُ مُحَمَّدٍ
وَكَذَاكَ أَفْضَلُ صَحْبِهِ الْعُمَرَانِ
١٤٣
رَجُلاَنِ قَدْ خُلِقَا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ
بِدَمِي وَنَفْسِي ذَانِكَ الرَّجُلاَنِ
١٤٤
فَهُمَا اللَّذَانِ تَظَاهَرَا لِنَبِيِّنَا
في نَصْرِهِ وَهُمَا لَهُ صِهْرَانِ
١٤٥
بِنْتَاهُمَا أَسْنَى نِسَاءِ نَبِيِّنَا
وَهُمَا لَهُ بِالْوَحْيِ صَاحِبَتَانِ
١٤٦
أَبَوَاهُمَا أَسْنَى صَحَابَةِ أَحْمَدٍ
يَا حَبَّذَا الأَبَوَانِ وَالْبِنْتَانِ
١٤٧
وَهُمَا وَزِيرَاهُ اللَّذَانِ هُمَا هُمَا
لِفَضَائِلِ الأَعْمَالِ مُسْتَبِقَانِ
١٤٨
وَهُمَا لأَحْمَدَ نَاظِرَاهُ وَسَمْعُهُ
وَبِقُرْبِهِ في الْقَبْرِ مُضْطَجِعَانِ
١٤٩
كَانَا عَلَى الإِسْلاَمِ أَشْفَقَ أَهْلِهِ
وَهُمَا لِدِينِ مُحَمَّدٍ جَبَلاَنِ
١٥٠
أَصْفَاهُمَا أَقْوَاهُمَا أَخْشَاهُمَا
أَتْقَاهُمَا في السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ
١٥١
أَسْنَاهُمَا أَزْكَاهُمَا أَعْلاَهُمَا
أَوْفَاهُمَا في الْوَزْنِ وَالرُّجْحَانِ
١٥٢
صِدِّيقُ أَحْمَدَ صَاحِبُ الْغَارِ الَّذِي
هُوَ في الْمَغَارَةِ وَالنَّبِيُّ اثْنَانِ
١٥٣
أَعْنِي أَبَا بَكْرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ
مِنْ شَرْعِنَا في فَضْلِهِ رَجُلاَنِ
١٥٤
هُوَ شَيْخُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَخَيْرُهُمْ
وَإِمَامُهُمْ حَقًّا بِلاَ بُطْلاَنِ
١٥٥
وَأَبُو الْمُطَهَّرِةِ الَّتِي تَنْزِيهُهَا
قَدْ جَاءَنَا في النُّورِ وَالْفُرْقَانِ
١٥٦
أَكْرِمْ بِعَائِشَةَ الرِّضَا مِنْ حُرَّةٍ
بِكْرٍ مُطَهَّرَةِ الإِزَارِ حَصَانِ
١٥٧
هِيَ زَوْجُ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ وَبِكْرُهُ
وَعَرُوسُهُ مِنْ جُمْلَةِ النِّسْوَانِ
١٥٨
هِيَ عِرْسُهُ هِيَ أُنْسُهُ هِيَ إِلْفُهُ
هِيَ حِبُّهُ صِدْقًا بِلاَ إِدْهَانِ
١٥٩
أَوَلَيْسَ وَالِدُهَا يُصَافِي بَعْلَهَا
وَهُمَا بِرُوحِ اللهِ مُؤْتَلِفَانِ
١٦٠
لَمَّا قَضَى صِدِّيقُ أَحْمَدَ نَحْبَهُ
دَفَعَ الْخِلاَفَةَ لِلإِمَامِ الثَّانِي
١٦١
أَعْنِي بِهِ الْفَارُوقَ فَرَّقَ عَنْوَةً
بِالسَّيْفِ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ
١٦٢
هُوَ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ بَعْدَ خَفَائِهِ
وَمَحَا الظَّلاَمَ وَبَاحَ بِالْكِتْمَانِ
١٦٣
وَمَضَى وَخَلَّى الأَمْرَ شُورَى بَيْنَهُمْ
في الأَمْرِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى عُثْمَانِ
١٦٤
مَنْ كَانَ يَسْهَرُ لَيْلَهُ في رَكْعَةٍ
وِتْرًا فَيُكْمِلُ خَتْمَةَ الْقُرْآنِ
١٦٥
وَلِيَ الْخِلاَفَةَ صِهْرُ أَحْمَدَ بَعْدَهُ
أَعْنِي عَلِيَّ الْعَالِمَ الرَّبَّانِي
١٦٦
زَوْجَ الْبَتُولِ أَخَا الرَّسُولِ وَرُكْنَهُ
لَيْثَ الْحُرُوْبِ مُنَازِلَ الأَقْرَانِ
١٦٧
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْخِلاَفَةَ رُتْبَةً
وَبَنَى الإِمَامَةَ أَيَّمَا بُنْيَانِ
١٦٨
وَاسْتَخْلَفَ الأَصْحَابَ كَيْ لاَ يَدَّعِي
مِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ في النُّبُوَّةِ ثَانِي
١٦٩
أَكْرِمْ بِفَاطِمَةَ الْبَتُولِ وَبَعْلِهَا
وَبِمَنْ هُمَا لِمُحَمَّدٍ سِبْطَانِ
١٧٠
غُصْنَانِ أَصْلُهُمَا بِرَوْضَةِ أَحْمَدٍ
للهِ دَرُّ الأَصْلِ وَالْغُصْنَانِ
١٧١
أَكْرِمْ بِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِهِمْ
وَسَعِيدِهِمْ وَبِعَابِدِ الرَّحْمَنِ
١٧٢
وَأَبِي عُبَيْدَةَ ذِي الدِّيَانَةِ وَالتُّقَى
وَامْدَحْ جَمَاعَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
١٧٣
قُلْ خَيْرَ قَوْلٍ في صَحَابَةِ أَحْمَدٍ
وَامْدَحْ جَمِيعَ الآلِ وَالنِّسْوَانِ
١٧٤
دَعْ مَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ في الْوَغَى
بِسُيُوفِهِمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
١٧٥
فَقَتِيلُهُمْ مِنْهُمْ وَقَاتِلُهُمْ لَهُمْ
وَكِلاَهُمَا في الْحَشْرِ مَرْحُومَانِ
١٧٦
وَاللهُ يَوْمَ الْحَشْرِ يَنْزَعُ كُلَّ مَا
تَحْوِي صُدُورُهُمُ مِنَ الأَضْغَانِ
١٧٧
وَالْوَيْلُ لِلرَّكْبِ الَّذِيْنَ سَعَوا إِلَى
عُثْمَانَ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْعِصْيَانِ
١٧٨
وَيْلٌ لِمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ فَإِنَّهُ
قَدْ بَاءَ مِنْ مَوْلاَهُ بِالْخُسْرَانِ
١٧٩
لَسْنَا نُكَفِّرُ مُسْلِمًا بِكَبِيرَةٍ
فَاللهُ ذُو عَفْوٍ وَذُو غُفْرَانِ
١٨٠
لاَ تَقْبَلَنَّ مِنَ التَّوَارِخَ كُلَّ مَا
جَمَعَ الرُّوَاةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنَانِ
١٨١
اِرْوِ الْحَدِيثَ الْمُنْتَقَى عَنْ أَهْلِهِ
سِيمَا ذَوِي الأَحْلاَمِ وَالأَسْنَانِ
١٨٢
كَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْعَلاَءِ وَمَالِكٍ
وَاللَّيْثِ وَالزُّهْرِيِّ أَوْ سُفْيَانِ
١٨٣
وَاحْفَظْ رِوَايَةَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
فَمَكَانُهُ فِيهَا أَجَلُّ مَكَانِ
١٨٤
وَاحْفَظْ لأَهْلِ الْبَيْتِ وَاجِبَ حَقِّهِمْ
وَاعْرِفْ عَلِيًّا أَيَّمَا عِرْفَانِ
١٨٥
لاَ تَنْتَقِصْهُ وَلاَ تَزِدْ في قَدْرِهِ
فَعَلَيْهِ تَصْلَى النَّارَ طَائِفَتَانِ
١٨٦
إِحْدَاهُمَا لاَ تَرْتَضِيهِ خَلِيفَةً
وَتَنُصُّهُ الأُخْرَى إِلَهًا ثَانِي
١٨٧
وَالْعَنْ زَنَادِقَةَ الرَّوَافِضِ إِنَّهُمْ
أَعْنَاقُهُمْ غُلَّتْ إِلَى الأَذْقَانِ
١٨٨
جَحَدُوا الشَّرَائِعَ وَالنُّبُوَّةَ وَاقْتَدَوا
بِفَسَادِ مِلَّةِ صَاحِبِ الإِيوَانِ
١٨٩
لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الرَّوَافِضِ إِنَّهُمْ
شَتَمُوا الصَّحَابَةَ دُونَمَا بُرْهَانِ
١٩٠
لُعِنُوا كَمَا بَغَضُوا صَحَابَةَ أَحْمَدٍ
وَوِدَادُهُمْ فَرْضٌ عَلَى الإِنْسَانِ
١٩١
حُبُّ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ سُنَّةٌ
أَلْقَى بِهَا رَبِي إِذَا أَحْيَانِي
١٩٢
اِحْذَرْ عِقَابَ اللهِ وَارْجُ ثَوَابَهُ
حَتَّى تَكُونَ كَمَنْ لَهُ قَلْبَانِ
١٩٣
إِيمَانُنَا بِاللهِ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ
عَمَلٍ وَقَوْلٍ وَاعْتِقَادِ جَنَانِ
١٩٤
وَيَزِيدُ بِالتَّقْوَى وَيَنْقُصُ بِالرَّدَى
وَكِلاَهُمَا في الْقَلْبِ يَعْتَلِجَانِ
١٩٥
وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ في ظُلْمَةٍ
وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغْيَانِ
١٩٦
فَاسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الإِلَهِ وَقُلْ لَهَا
إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلاَمَ يَرَانِي
١٩٧
كُنْ طَالِبًا لِلْعِلْمِ وَاعْمَلْ صَالِحًا
فَهُمَا إِلَى سُبُلِ الْهُدَى سَبَبَانِ
١٩٨
لاَ تَتَّبِعْ عِلْمَ النَّجُومِ فَإِنَّهُ
مُتَعَلِّقٌ بِزَخَارِفِ الْكُهَّانِ
١٩٩
عِلْمُ النُّجُومِ وَعِلْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ
في قَلْبِ عَبْدٍ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ
٢٠٠
لَوْ كَانَ عِلْمٌ لِلْكَوَاكِبِ أَوْ قَضَا
لَمْ يَهْبِطِ الْمِرِّيخُ في السَّرَطَانِ
٢٠١
وَالشَّمْسُ في الْحَمْلِ الْمُضِيءِ سَرِيعَةٌ
وَهُبُوطُهَا في كَوْكَبِ الْمِيزَانِ
٢٠٢
وَالشَّمْسُ مُحْرِقَةٌ لِسِتَّةِ أَنْجُمٍ
لَكِنَّهَا وَالْبَدْرُ يَنْخَسِفَانِ
٢٠٣
وَلَرُبَّمَا اسْوَدَّا وَغَابَ ضِيَاهُمَا
وَهُمَا لِخَوْفِ اللهِ يَرْتَعِدَانِ
٢٠٤
اُرْدُدْ عَلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمَا
وَيَظُنُّ أَنَّ كِلَيْهِمَا رَبَّانِ
٢٠٥
يَا مَنْ يُحِبُّ الْمُشْتَرِي وَعُطَارِدًا
وَيَظُنُّ أَنَّهُمَا لَهُ سَعْدَانِ
٢٠٦
لِمَ يَهْبِطَانِ وَيَعْلُوَانِ تَشَرُّفًا
وَبِوَهْجِ حَرِّ الشَّمْسِ يَحْتَرِقَانِ
٢٠٧
أَتَخَافُ مِنْ زُحَلٍ وَتَرْجُو الْمُشْتَرِي
وَكِلاَهُمَا عَبْدَانِ مَمْلُوكَانِ
٢٠٨
وَاللهِ لَوْ مَلَكَا حَيَاةً أَوْ فَنَا
لَسَجَدتُّ نَحْوَهُمَا لِيَصْطَنِعَانِ
٢٠٩
وَلِيَفْسِحَا في مُدَّتِي وَيُوَسِّعَا
رِزْقِي وَبِالإِحْسَانِ يَكْتَنِفَانِي
٢١٠
بَلْ كُلُّ ذَلِكَ في يَدِ اللهِ الَّذِي
ذَلَّتْ لِعِزَّةِ وَجْهِهِ الثَّقَلاَنِ
٢١١
فَقَدِ اسْتَوَى زُحَلٌ وَنَجْمُ الْمُشْتَرِي
وَالرَّأْسُ وَالذَّنَبُ الْعَظِيمُ الشَّانِ
٢١٢
وَالزُّهْرَةُ الْغَرَّاءُ مَعْ مِرِّيخِهَا
وَعُطَارِدُ الْوَقَّادُ مَعْ كَيْوَانِ
٢١٣
إِنْ قَابَلَتْ وَتَرَبَّعَتْ وَتَثَلَّثَتْ
وَتَسَدَّسَتْ وَتَلاَحَقَتْ بِقِرَانِ
٢١٤
أَلَهَا دَلِيلُ سَعَادَةٍ أَوْ شِقْوَةٍ
لاَ وَالَّذِي بَرَأَ الْوَرَى وَبَرَانِي
٢١٥
مَنْ قَالَ بِالتَّأْثِيرِ فَهْوُ مُعَطِّلٌ
لِلشَّرْعِ مُتَّبِعٌ لِقَوْلٍ ثَانِ
٢١٦
إِنَّ النُّجُومَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ
فَاسْمَعْ مَقَالَ النَّاقِدِ الدَّهْقَانِ
٢١٧
بَعْضُ النُّجُومِ خُلِقْنَ زِينَةَ لِلسَّمَا
كَالدُّرِّ فَوْقَ تَرَائِبِ النِّسْوَانِ
٢١٨
وَكَوَاكِبٌ تَهْدِي الْمُسَافِرَ في السُّرَى
وَرُجُومُ كُلِّ مُثَابِرٍ شَيْطَانِ
٢١٩
لاَ يَعْلَمُ الإِنْسَانُ مَا يُقْضَى غَدًا
إِذْ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا في شَانِ
٢٢٠
وَاللهُ يُمْطِرُنَا الْغُيُوثَ بِفَضْلِهِ
لاَ نَوْءَ عَوَّاءٍ وَلاَ دَبَرَانِ
٢٢١
مَنْ قَالَ إِنَّ الْغَيْثَ جَاءَ بِهَنْعَةٍ
أَوْ صَرْفَةٍ أَوْ كَوْكَبِ الْمِيزَانِ
٢٢٢
فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا وَبُهْتَانًا وَلَمْ
يُنْزِلْ بِهِ الرَّحْمَنُ مِنْ سُلْطَانِ
٢٢٣
وَكَذَا الطَّبِيعَةُ لِلشَّرِيعَةِ ضِدُّهَا
وَلَقَلَّمَا يَتَجَمَّعُ الضِّدَّانِ
٢٢٤
وَإِذَا طَلَبْتَ طَبَائِعًا مُسْتَسْلِمًا
فَاطْلُبْ شُوَاظَ النَّارِ في الْغُدْرَانِ
٢٢٥
عِلْمُ الْفَلاَسِفَةِ الْغُوَاةِ طَبِيعَةٌ
وَمَعَادُ أَرْوَاحٍ بِلاَ أَبْدَانِ
٢٢٦
لَوْلاَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَهُمْ وَفِعَالُهَا
لَمْ يَمْشِ فَوْقَ الأَرْضِ مِنْ حَيَوَانِ
٢٢٧
وَالْبَحْرُ عُنْصُرُ كُلِّ مَاءٍ عِنْدَهُمْ
وَالشَّمْسُ أَوَّلُ عُنْصُرِ النِّيرَانِ
٢٢٨
وَالْغَيْثُ أَبْخِرَةٌ تَصَاعَدَ كُلَّمَا
دَامَتْ بِهَطْلِ الْوَابِلِ الْهَتَّانِ
٢٢٩
وَالرَّعْدُ عِنْدَ الْفَيْلَسُوفِ بِزَعْمِهِ
صَوْتُ اصْطِكَاكِ السُّحْبِ في الأَعْنَانِ
٢٣٠
وَالْبَرْقُ عِنْدَهُمُ شُوَاظٌ خَارِجٌ
بَيْنَ السَّحَابِ يُضِيءُ في الأَحْيَانِ
٢٣١
كَذَبَ أَرِسْطَالِيسُهُمْ في قَوْلِهِ
هَذَا وَأَسْرَفَ أَيَّمَا هَذَيَانِ
٢٣٢
الْغَيْثُ يُفْرَغُ في السَّحَابِ مِنَ السَّمَا
وَيَكِيلُهُ مِيكَالُ بِالْمِيزَانِ
٢٣٣
لاَ قَطْرَةٌ إِلاَّ وَيَنْزِلُ نَحْوَهَا
مَلَكٌ إِلَى الآكَامِ وَالْفَيَضَانِ
٢٣٤
وَالرَّعْدُ صَيْحَةُ مَالِكٍ وَهْوَ اسْمُهُ
يُزْجِي السَّحَابَ كَسَائِقِ الأَظْعَانِ
٢٣٥
وَالْبَرْقُ شَوْظُ النَّارِ يَزْجُرُهَا بِهِ
زَجْرَ الْحُدَاةِ الْعِيسِ بِالْقُضْبَانِ
٢٣٦
أَفَكَانَ يَعْلَمُ ذَا أَرِسْطَالِيسُهُمْ
تَدْبِيرَ مَا انْفَرَدَتْ بِهِ الْجِهَتَانِ
٢٣٧
أَمْ غَابَ تَحْتَ الأَرْضَ أَمْ صَعَدَ السَّمَا
فَرَأَى بِهَا الْمَلَكُوتَ رَأْيَ عِيَانِ
٢٣٨
أَمْ كَانَ دَبَّرَ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا
أَمْ كَانَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ
٢٣٩
أَمْ سَارَ بَطْلِيمُوسُ بَيْنَ نُجُومِهَا
حَتَّى رَأَى السَّيَّارَ وَالْمُتَوَانِي
٢٤٠
أَمْ كَانَ أَطْلَعَ شَمْسَهَا وَهِلاَلَهَا
أَمْ هَلْ تَبَصَّرَ كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ
٢٤١
أَمْ كَانَ أَرْسَلَ رِيحَهَا وَسَحَابَهَا
بِالْغَيْثِ يُهْمِلُ أَيَّمَا هَمَلاَنِ
٢٤٢
بَلْ كَانَ ذَلِكَ حِكْمَةَ اللهِ الَّذِي
بِقَضَائِهِ مُتَصَرَّفُ الأَزْمَانِ
٢٤٣
لاَ تَسْتَمِعْ قَوْلَ الضَّوَارِبِ بِالْحَصَا
وَالزَّاجِرِينَ الطَّيْرَ بِالطَّيَرَانِ
٢٤٤
فَالْفِرْقَتَانِ كَذُوبَتَانِ عَلَى الْقَضَا
وَبِعِلْمِ غَيْبِ اللهِ جَاهِلَتَانِ
٢٤٥
كَذَبَ الْمُهَنْدِسُ وَالْمُنَجِّمُ مِثْلُهُ
فَهُمَا لِعِلْمِ اللهِ مُدَّعِيَانِ
٢٤٦
الأَرْضُ عِنْدَ كِلَيْهِمَا كُرَوِيَّةٌ
وَهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مُقْتَرِنَانِ
٢٤٧
وَالأَرْضُ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لَسَطِيحَةٌ
بِدَلِيلِ صِدْقٍ وَاضِحِ الْقُرْآنِ
٢٤٨
وَاللهُ صَيَّرَهَا فِرَاشًا لِلْوَرَى
وَبَنَى السَّمَاءَ بِأَحْسَنِ الْبُنْيَانِ
٢٤٩
وَاللهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا مَسْطُوحَةٌ
وَأَبَانَ ذَلِكَ أَيَّمَا تِبْيَانِ
٢٥٠
أَأَحَاطَ بَالأَرْضِ الْمُحِيطَةِ عِلْمُهُمْ
أَمْ بِالْجِبَالِ الشُّمَّخِ الأَكْنَانِ
٢٥١
أَمْ يُخْبِرُونَ بِطُولِهَا وَبِعَرْضِهَا
أَمْ هَلْ هُمَا في الْقَدْرِ مُسْتَوِيَانِ
٢٥٢
أَمْ فَجَّرُوا أَنْهَارَهَا وَعُيُونَهَا
مَاءً بِهِ يُرْوَى صَدَى الْعَطْشَانِ
٢٥٣
أَمْ أَخْرَجُوا أَثْمَارَهَا وَنَبَاتَهَا
وَالنَّخْلَ ذَاتَ الطَّلْعِ وَالْقِنْوَانِ
٢٥٤
أَمْ هَلْ لَهُمْ عِلْمٌ بِعَدِّ ثِمَارِهَا
أَمْ بِاخْتِلاَفِ الطَّعْمِ وَالأَلْوَانِ
٢٥٥
اللهُ أَحْكَمَ خَلْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ
صُنْعًا وَأَتْقَنَ أَيَّمَا إِتْقَانِ
٢٥٦
قُلْ لِلطَّبِيبِ الْفَيْلَسُوفِ بِزَعْمِهِ
إِنَّ الطَّبِيعَةَ عِلْمُهَا بُرْهَانِ
٢٥٧
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كُوْنِكَ نُطْفَةً
في الْبَطْنِ إِذْ مُشِجَتْ بِهِ الْمَاآنِ
٢٥٨
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ حِينَ عُدتَّ عُلَيْقَةً
في أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ تَوَانِي
٢٥٩
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كَوْنِكَ مُضْغَةً
في أَرْبَعِينَ وَقَدْ مَضَى الْعَدَدَانِ
٢٦٠
أَتُرَى الطَّبِيْعَةَ صَوَّرَتْكَ مُصَوَّرًا
بِمَسَامِعٍ وَنَوَاظِرٍ وَبَنَانِ
٢٦١
أَتُرَى الطَّبِيعَةَ أَخْرَجَتْكَ مُنَكَّسًا
مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَاهِيَ الأَرْكَانِ
٢٦٢
أَمْ فَجَّرَتْ لَكَ بِاللِّبَانِي ثَدْيَهَا
فَرَضَعْتَهَا حَتَّى مَضَى الْحَوْلاَنِ
٢٦٣
أَمْ صَيَّرَتْ في وَالِدَيْكَ مَحَبَّةً
فَهُمَا بِمَا يُرْضِيكَ مُغْتَبِطَانِ
٢٦٤
يَا فَيْلَسُوفُ لَقَدْ شُغِلْتَ عَنِ الْهُدَى
بِالْمَنْطِقِ الرُّومِيِّ وَالْيُونَانِي
٢٦٥
وَشَرِيعَةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ شِرْعَةٍ
دِينُ النَّبِيِّ الصَّادِقِ الْعَدْنَانِ
٢٦٦
هُوَ دِينُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَشَرْعُهُ
وَهُوَ الْقَدِيمُ وَسَيِّدُ الأَدْيَانِ
٢٦٧
هُوَ دِينُ آدَمَ وَالْمَلاَئِكِ قَبْلَهُ
هُوَ دِينُ نُوحٍ صَاحِبِ الطُّوْفَانِ
٢٦٨
وَلَهُ دَعَا هُودُ النَّبِيُّ وَصَالِحٌ
وَهُمَا لِدِينِ اللهِ مُعْتَقِدَانِ
٢٦٩
وَبِهِ أَتَى لُوطٌ وَصَاحِبُ مَدْيَنٍ
فَكِلاَهُمَا في الدِّينِ مُجْتَهِدَانِ
٢٧٠
هُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَيْهِ مَعًا
وَبِهِ نَجَا مِنْ نَفْحَةِ النِّيرَانِ
٢٧١
وَبِهِ حَمَى اللهُ الذَّبِيحَ مِنَ الْبَلاَ
لَمَّا فَدَاهُ بِأَعْظَمِ الْقُرْبَانِ
٢٧٢
هُوَ دِينُ يَعْقُوبَ النَّبِيِّ وَيُونُسٍ
وَكِلاَهُمَا في اللهِ مُبْتَلَيَانِ
٢٧٣
هُوَ دِينُ دَاوُودَ الْخَلِيفَةِ وَابْنِهِ
وَبِهِ أَذَلَّ لَهُ مُلُوكَ الْجَانِ
٢٧٤
هُوَ دِينُ يَحْيَى مَعْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
نِعْمَ الصَّبِيُّ وَحَبَّذَا الشَّيْخَانِ
٢٧٥
وَلَهُ دَعَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمٍ قَوْمَهُ
لَمْ يَدْعُهُمْ لِعِبَادَةِ الصُّلْبَانِ
٢٧٦
وَاللهُ أَنْطَقَهُ صَبِيًّا بِالْهُدَى
في الْمَهْدِ ثُمَّ سَمَا عَلَى الصِّبْيَانِ
٢٧٧
وَكَمَالُ دِينِ اللهِ شَرْعُ مُحَمَّدٍ
صَلَّى عَلَيْهِ مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ
٢٧٨
الطَّيِّبُ الزَّاكِي الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ
يَوْمًا عَلَى زَلَلٍ لَهُ أَبَوَانِ
٢٧٩
الطَّاهِرُ النِّسْوَانِ وَالْوُلْدِ الَّذِي
مِنْ ظَهْرِهِ الزَّهْرَاءُ وَالْحَسَنَانِ
٢٨٠
وَأُولُو النُّبُوَّةِ وَالْهُدَى مَا مِنْهُمُ
أَحَدٌ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِي
٢٨١
بَلْ مُسْلِمُونَ وَمُؤْمِنُونَ بِرَبِّهْمِ
حُنَفَاءُ في الإِسْرَارِ وَالإِعْلاَنِ
٢٨٢
وَلِمِلَّةِ الإِسْلاَمِ خَمْسُ عَقَائِدٍ
وَاللهُ أَنْطَقَنِي بِهَا وَهَدَانِي
٢٨٣
لاَ تَعْصِ رَبَّكَ قَائِلاً أَوْ فَاعِلاً
فَكِلاَهُمَا في الصُّحْفِ مَكْتُوبَانِ
٢٨٤
جَمِّلْ زَمَانَكَ بِالسُّكُوتِ فَإِنَّهُ
زَيْنُ الْحَلِيمِ وَسُتْرَةُ الْحَيْرَانِ
٢٨٥
كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ إِنْ سَمِعْتَ بِفِتْنَةٍ
وَتَوَقَّ كُلَّ مُنَافِقٍ فَتَّانِ
٢٨٦
أَدِّ الْفَرَائِضَ لاَ تَكُنْ مُتَوَانِيًا
فَتَكُونَ عِنْدَ اللهِ شَرَّ مُهَانِ
٢٨٧
أَدِمِ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ
مُرْضِي الإِلَهِ مُطَهِّرُ الأَسْنَانِ
٢٨٨
سَمِّ الإِلَهَ لَدَى الْوُضُوءِ بِنِيَّةٍ
ثُمَّ اسْتَعِذْ مِنْ فِتْنَةِ الْوَلْهَانِ
٢٨٩
فَأَسَاسُ أَعْمَالِ الْوَرَى نِيَّاتُهُمْ
وَعَلَى الأَسَاسِ قَوَاعِدُ الْبُنْيَانِ
٢٩٠
أَسْبِغْ وُضُوءَكَ لاَ تُفَرِّقْ شَمْلَهُ
فَالْفَوْرُ وَالإِسْبَاغُ مُفْتَرَضَانِ
٢٩١
فَإِذَا انْتَشَقْتَ فَلاَ تُبَالِغْ جَيِّدًا
لَكِنَّهُ شَمٌّ بِلاَ إِمْعَانِ
٢٩٢
وَعَلَيْكَ فَرْضًا غَسْلُ وَجْهِكَ كُلِّهِ
وَالْمَاءُ مُتَّبِعٌ بِهِ الْجَفْنَانِ
٢٩٣
وَاغْسِلْ يَدَيْكَ إِلَى الْمَرَافِقِ مُسْبِغًا
فَكِلاَهُمَا في الْغَسْلِ مَدْخُولاَنِ
٢٩٤
وَامْسَحْ بِرَأْسِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفِيًا
وَالْمَاءُ مَمْسُوحٌ بِهِ الأُذُنَانِ
٢٩٥
وَكَذَا التَّمَضْمُضُ في وُضُوئِكَ سُنَّةٌ
بِالْمَاءِ ثُمَّ تَمُجُّهُ الشَّفَتَانِ
٢٩٦
وَالْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ غَسْلُ كِلَيْهِمَا
فَرْضٌ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا الْعَظْمَانِ
٢٩٧
غَسْلُ الْيَدَيْنِ لَدَى الْوُضُوءِ نَظَافَةٌ
أَمَرَ النَّبِيُّ بِهَا عَلَى اسْتِحْسَانِ
٢٩٨
سِيمَا إِذَا مَا قُمْتَ في غَسَقِ الدُّجَى
وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ نَوْمِكَ الْعَيْنَانِ
٢٩٩
وَكَذَلِكَ الرِّجْلاَنِ غَسْلُهُمَا مَعًا
فَرْضٌ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا الْكَعْبَانِ
٣٠٠
لاَ تَسْتَمِعْ قَوْلَ الرَّوَافِضِ إِنَّهُمْ
مِنْ رَأْيِهِمْ أَنْ تُمْسَحَ الرِّجْلاَنِ
٣٠١
يَتَأَوَّلُونَ قِرَاءَةً مَنْسُوخَةً
بِقِرَاءَةٍ وَهُمَا مُنَزَّلَتَانِ
٣٠٢
إِحْدَاهُمَا نَزَلَتْ لِتَنْسَخَ أُخْتَهَا
لَكِنْ هُمَا في الصُّحْفِ مُثْبَتَتَانِ
٣٠٣
غَسَلَ النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ أَقْدَامَهُمْ
لَمْ يَخْتَلِفْ في غَسْلِهِمْ رَجُلاَنِ
٣٠٤
وَالسُّنَّةُ الْبَيْضَاءُ عِنْدَ أُوْلِي النُّهَى
في الْحُكْمِ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ
٣٠٥
فَإِذَا اسْتَوَتْ رِجْلاَكَ في خُفَّيْهِمَا
وَهُمَا مِنَ الأَحْدَاثِ طَاهِرَتَانِ
٣٠٦
وَأَرَدتَّ تَجْدِيدَ الطَّهَارَةِ مُحْدِثًا
فَتَمَامُهَا أَنْ يُمْسَحَ الْخُفَّانِ
٣٠٧
وَإِذَا أَرَدتَّ طَهَارَةً لِجَنَابَةٍ
فَلْتُخْلَعَا وَلْتُغْسَلِ الْقَدَمَانِ
٣٠٨
غُسْلُ الْجَنَابَةِ في الرِّقَابِ أَمَانَةٌ
فَأَدَاؤُهَا مِنْ أَكْمَلِ الإِيمَانِ
٣٠٩
فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَبَادِرَنَّ بِغُسْلِهَا
لاَ خَيْرَ في مُتَثَبِّطٍ كَسْلاَنِ
٣١٠
وَإِذَا اغْتَسَلْتَ فَكُنْ لِجِسْمِكَ دَالِكًا
حَتَّى يَعُمَّ جَمِيعَهُ الْكَفَّانِ
٣١١
وَإِذَا عَدِمْتَ الْمَاءَ كُنْ مُتَيَمِّمًا
مِنْ طِيبِ تُرْبِ الأَرْضِ وَالْجُدْرَانِ
٣١٢
مُتَيَمِّمًا صَلَّيْتَ أَوْ مُتَوَضِّئًا
فَكِلاَهُمَا في الشَّرْعِ مُجْزِيَتَانِ
٣١٣
وَالْغُسْلُ فَرْضٌ وَالتَّدَلُّكُ سُنَّةٌ
وَهُمَا بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَرْضَانِ
٣١٤
وَالْمَاءُ مَا لَمْ تَسْتَحِلْ أَوْصَافُهُ
بِنَجَاسَةٍ أَوْ سَائِرِ الأَدْهَانِ
٣١٥
فَإِذَا صَفَى في لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ
مَعَ رِيحِهِ مِنْ جُمْلَةِ الأَضْغَانِ
٣١٦
فَهُنَاكَ سُمِّيَ طَاهِرًا وَمُطَهِّرًا
هَذَانِ أَبْلَغُ وَصْفِهِ هَذَانِ
٣١٧
فَإِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ
مِنْ حَمْأَةِ الآبَارِ وَالْغُدْرَانِ
٣١٨
جَازَ الْوُضُوءُ لَنَا بِهِ وَطُهُورُنَا
فَاسْمَعْ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ يَقْظَانِ
٣١٩
وَمَتَى تَمُتْ في الْمَاءِ نَفْسٌ لَمْ يَجُزْ
مِنْهُ الطُّهُورُ لِعِلَّةِ السَّيَلاَنِ
٣٢٠
إِلاَّ إِذَا كَانَ الْغَدِيرُ مُرَجْرِجًا
غَدَقًا بِلاَ كَيْلٍ وَلاَ مِيزَانِ
٣٢١
أَوْ كَانَتِ الْمَيْتَاتُ مِمَّا لَمْ تَسِلْ
وَالْمَا قَلِيلٌ طَابَ لِلْغُسْلاَنِ
٣٢٢
وَالْبَحْرُ أَجْمَعُهُ طَهُورٌ مَاؤُهُ
وَتَحِلُّ مَيْتَتُهُ مِنَ الْحِيتَانِ
٣٢٣
إِيَّاكَ نَفْسَكَ وَالْعَدُوَّ وَكَيْدَهُ
فَكِلاَهُمَا لأَذَاكَ مُبْتَدِيَانِ
٣٢٤
وَاحْذَرْ وُضُوءَكَ مُفْرِطًا وَمُفَرِّطًا
فَكِلاَهُمَا في الْعِلْمِ مَحْذُورَانِ
٣٢٥
فَقَلِيلُ مَائِكَ في وُضُوءِكَ خَدْعَةٌ
لِتَعُودَ صِحَّتُهُ إِلَى الْبُطْلاَنِ
٣٢٦
وَتَعُودَ مَغْسُولاَتُهُ مُمْسُوحَةً
فَاحْذَرْ غُرُورَ الْمَارِدِ الْخَوَّانِ
٣٢٧
وَكَثِيرُ مَائِكَ في وُضُوئِكَ بِدْعَةٌ
يَدْعُو إِلَى الْوَسْوَاسِ وَالْهَمَلاَنِ
٣٢٨
لاَ تُكْثِرَنَّ وَلاَ تُقَلِّلْ وَاقْتَصِدْ
فَالْقَصْدُ وَالتَّوْفِيقُ مُصْطَحِبَانِ
٣٢٩
وَإِذَا اسْتَطَبْتَ فَفِي الْحَدِيثِ ثَلاَثَةٌ
لَمْ يُجْزِنَا حَجَرٌ وَلاَ حَجَرَانِ
٣٣٠
مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِكُلِّ مَخْرَجِ غَائِطٍ
شَرَجًا تَضُمُّ عَلَيْهِ نَاحِيَتَانِ
٣٣١
وَإِذَا الأَذَى قَدْ جَازَ مَوْضِعَ عَادَةٍ
لَمْ يُجْزِ إِلاَّ الْمَاءُ بِالإِمْعَانِ
٣٣٢
نَقْضُ الْوُضُوءِ بِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسَةٍ
أَوْ طُولِ نَوْمٍ أَوْ بِمَسِّ خِتَانِ
٣٣٣
أَوْ بَوْلَةٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ نَوْمَةٍ
أَوْ نَفْخَةٍ في السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ
٣٣٤
وَمِنَ الْمَذِيِّ أَوِ الْوَدِيِّ كِلَيْهِمَا
مِنْ حَيْثُ يَبْدُو الْبَوْلُ يَنْحَدِرَانِ
٣٣٥
وَلَرُبَّمَا نَفَخَ الْخَبِيثُ بِمَكْرِهِ
حَتَّى يَضُمَّ لِنَفْخِهِ الْفَخِذَانِ
٣٣٦
وَبَيَانُ ذَلِكَ صَوْتُهُ أَوْ رِيحُهُ
هَاتَانِ بَيِّنَتَانِ صَادِقَتَانِ
٣٣٧
وَالْغُسْلُ فَرْضٌ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ
دَفْقِ الْمَنِيِّ وَحَيْضَةِ النِّسْوَانِ
٣٣٨
إِنْزَالِهِ في نَوْمَةٍ أَوْ يَقْظَةٍ
حَالاَنِ لِلتَّطْهِيرِ مُوجِبَتَانِ
٣٣٩
وَتَطَهُّرُ الزَّوْجَيْنِ فَرْضٌ وَاجِبٌ
عِنْدَ الْجِمَاعِ إِذَا الْتَقَى الْفَرْجَانِ
٣٤٠
فَكِلاَهُمَا إِنْ أَنْزَلاَ أَوْ أَكْسَلاَ
فَهُمَا بِحُكْمِ الشَّرْعِ يَغْتَسِلاَنِ
٣٤١
وَاغْسِلْ إِذَا أَمْذَيْتَ فَرْجَكَ كُلَّهُ
وَالأُنْثَيَانِ فَلَيْسَ يُفْتَرَضَانِ
٣٤٢
وَالْحَيْضُ وَالنُّفَسَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ
عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِّ يَغْتَسِلاَنِ
٣٤٣
وَإِذَا أَعَادَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ الدِّمَا
تِلْكَ اسْتِحَاضَةُ بَعْدَ ذِي الشَّهْرَانِ
٣٤٤
فَلْتَغْتَسِلْ لِصَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا
وَالْمُسْتَحَاضَةُ دَهْرُهَا نِصْفَانِ
٣٤٥
فَالنِّصْفُ تَتْرُكُ صَوْمَهَا وَصَلاَتَهَا
وَدَمُ الْمَحِيضِ وَغَيْرُهُ لَوْنَانِ
٣٤٦
وَإِذَا صَفَا مِنْهَا وَأَشْرَقَ لَوْنُهُ
فَصَلاَتُهَا وَالصَّوْمُ مُفْتَرَضَانِ
٣٤٧
تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تُعِيدُ صَلاَتَهَا
إِنَّ الصَّلاَةَ تَعُودُ كُلَّ زَمَانِ
٣٤٨
فَالشَّرْعُ وَالْقُرْآنُ قَدْ حَكَمَا بِهِ
بَيْنَ النِّسَاءِ فَلَيْسَ يُطَّرَحَانِ
٣٤٩
وَمَتَى تَرَى النُّفَسَاءُ طُهْرًا تَغْتَسِلْ
أَوْ لاَ فَغَايَةُ طُهْرِهَا شَهْرَانِ
٣٥٠
مَسُّ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ مُحَرَّمٌ
حَرْثُ السِّبَاخِ خَسَارَةُ الْحِرْثَانِ
٣٥١
لاَ تَلْقَ رَبَّكَ سَارِقًا أَوْ خَائِنًا
أَوْ شَارِبًا أَوْ ظَالِمًا أَوْ زَانِي
٣٥٢
قُلْ إِنَّ رَجْمَ الزَّانِيَيْنِ كِلَيْهِمَا
فَرْضٌ إِذَا زَنَيَا عَلَى الإِحْصَانِ
٣٥٣
وَالرَّجْمُ في الْقُرْآنِ فَرْضٌ لاَزِمٌ
لِلْمُحْصَنَيْنِ وَيُجْلَدُ الْبِكْرَانِ
٣٥٤
وَالْخَمْرُ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا
سِيَّانِ ذَلِكَ عِنْدَنَا سِيَّانِ
٣٥٥
في الشَّرْعِ وَالْقُرْآنِ حُرِّمَ شُرْبُهَا
وَكِلاَهُمَا لاَ شَكَّ مُتَّبَعَانِ
٣٥٦
أَيْقِنْ بِأَشْرَاطِ الْقِيَامَةِ كُلِّهَا
وَاسْمَعْ هُدِيتَ نَصِيحَتِي وَبَيَانِي
٣٥٧
كَالشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ مَكَانِ غُرُوبِهَا
وَخُرُوجِ دَجَّالٍ وَهَوْلِ دُخَانِ
٣٥٨
وَخُرُوجِ يِأْجُوجٍ وَمَأْجُوجٍ مَعًا
مِنْ كُلِّ صَقْعٍ شَاسِعٍ وَمَكَانِ
٣٥٩
وَنُزُولِ عِيسَى قَاتِلاً دَجَّالَهُمْ
يَقْضِي بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
٣٦٠
وَاذْكُرْ خُرُوجَ فَصِيلِ نَاقَةِ صَالِحٍ
يَسِمُ الْوَرَى بِالْكُفْرِ وَالإِيمَانِ
٣٦١
وَالْوَحْيُ يُرْفَعُ وَالصَّلاَةُ مِنَ الْوَرَى
وَهُمَا لِعِقْدِ الدِّيْنِ وَاسِطَتَانِ
٣٦٢
صَلِّ الصَّلاَةَ الْخَمْسَ أَوَّلَ وَقْتِهَا
إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لَهَا وَقْتَانِ
٣٦٣
قَصْرُ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاجِبٌ
وَأَقَلُّ حَدِّ الْقَصْرِ مَرْحَلَتَانِ
٣٦٤
كِلْتَاهُمَا في أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ
خَمْسُونَ مِيلاً نَقْصُهَا مِيلاَنِ
٣٦٥
وَإِذَا الْمُسَافِرُ غَابَ عَنْ أَبْيَاتِهِ
فَالْقَصْرُ وَالإِفْطَارُ مَفْعُولاَنِ
٣٦٦
وَصَلاَةُ مَغْرِبِ شَمْسِنَا وَصَبَاحِنَا
في الْحَضْرِ وَالأَسْفَارِ كَامِلَتَانِ
٣٦٧
وَالشَّمْسُ حِينَ تَزُولُ مِنْ كَبِدِ السَّمَا
فَالظُّهْرُ ثُمَّ الْعَصْرُ وَاجِبَتَانِ
٣٦٨
وَالظُّهْرُ آخِرُ وَقْتِهَا مُتَعَلِّقٌ
بِالْعَصْرِ وَالْوَقْتَانِ مُشْتَبِكَانِ
٣٦٩
لاَ تَلْتَفِتْ مَا دُمْتَ فِيهَا قَائِمًا
وَاخْشَعْ بِقَلْبٍ خَائِفٍ رَهْبَانِ
٣٧٠
وَكَذَا الصَّلاَةُ غُرُوبَ شَمْسِ نَهَارِنَا
وَعِشَاؤُنَا وَقْتَانِ مُتَّصِلاَنِ
٣٧١
وَالصُّبْحُ مُنْفَرِدٌ بِوَقْتٍ مُفْرَدٍ
لَكِنْ لَهَا وَقْتَانِ مَفْرُودَانِ
٣٧٢
فَجْرٌ وَإِسْفَارٌ وَبَيْنَ كِلَيْهِمَا
وَقْتٌ لِكُلِّ مُطَوِّلٍ مُتَوَانِ
٣٧٣
وَارْقُبْ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاسْتَيْقِنْ بِهِ
فَالْفَجْرُ عِنْدَ شُيُوخِنَا فَجْرَانِ
٣٧٤
فَجْرٌ كَذُوبٌ ثُمَّ فَجْرٌ صَادِقٌ
وَلَرُبَّمَا في الْعَيْنِ يَشْتَبِهَانِ
٣٧٥
وَالظِّلُّ في الأَزْمَانِ مُخْتَلِفٌ كَمَا
زَمَنُ الشِّتَا وَالصَّيْفِ مُخْتَلِفَانِ
٣٧٦
فَاقْرَأْ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ مُخَافِتًا
وَاسْكُتْ إِذَا مَا كَانَ ذَا إِعْلاَنِ
٣٧٧
وَلِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ فَصَلِّهَا
قَبْلَ السَّلاَمِ وَبَعْدَهُ قَوْلاَنِ
٣٧٨
سُنَنُ الصَّلاَةِ مُبَيَّنَهْ وَفُرُوضُهَا
فَاسْأَلْ شُيُوخَ الْفِقْهِ وَالإِحْسَانِ
٣٧٩
فَرْضُ الصَّلاَةِ رُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا
مَا إِنْ تَخَالَفَ فِيهِمَا رَجُلاَنِ
٣٨٠
تَحْرِيمُهَا تَكْبِيرُهَا وَحَلاَلُهَا
تَسْلِيمُهَا وَكِلاَهُمَا فَرْضَانِ
٣٨١
وَالْحَمْدُ فَرْضٌ في الصَّلاَةِ قِرَاتُهَا
آيَاتُهَا سَبْعٌ وَهُنَّ مَثَانِي
٣٨٢
في كُلِّ رَكْعَاتِ الصَّلاَةِ مُعَادَةٌ
فِيهَا بِبَسْمَلَةٍ فَخُذْ تِبْيَانِي
٣٨٣
وَإِذَا نَسِيتَ قِرَاتَهَا في رَكْعَةٍ
فَاسْتَوْفِ رَكْعَتَهَا بِغَيْرِ تَوَانِ
٣٨٤
اِتْبَعْ إِمَامَكَ خَافِضًا أَوْ رَافِعًا
فَكِلاَهُمَا فِعْلاَنِ مَحْمُودَانِ
٣٨٥
لاَ تَرْفَعَنْ قَبْلَ الإِمَامِ وَلاَ تَضَعْ
فَكِلاَهُمَا أَمْرَانِ مَذْمُومَانِ
٣٨٦
إِنَّ الشَّرِيعَةَ سُنَّةٌ وَفَرِيضَةٌ
وَهُمَا لِدِينِ مُحَمَّدٍ عِقْدَانِ
٣٨٧
لَكِنْ أَذَانُ الصُّبْحِ عِنْدَ شُيُوخِنَا
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَانِ
٣٨٨
هِيَ رُخْصَةٌ في الصُّبْحِ لاَ في غَيْرِهِ
مِنْ أَجْلِ يَقْظَةِ غَافِلٍ وَسْنَانِ
٣٨٩
أَحْسِنْ صَلاَتَكَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا
بِتَطَمُّنٍ وَتَرَفُّقٍ وَتَدَانِ
٣٩٠
لاَ تَدْخُلَنَّ إِلَى صَلاَتِكَ حَاقِنًا
فَالإِحْتِقَانُ يُخِلُّ بِالأَرْكَانِ
٣٩١
بَيِّتْ مِنَ اللَّيْلِ الصِّيَامَ بِنِيَّةٍ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْخَيْطَانِ
٣٩٢
يُجْزِيكَ في رَمَضَانَ نِيَّةُ لَيْلَةٍ
إِذْ لَيْسَ مُخْتَلِطًا بِعَقْدٍ ثَانِ
٣٩٣
رَمَضَانُ شَهْرٌ كَامِلٌ في عَقْدِنَا
مَا حَلَّهُ يَوْمٌ وَلاَ يَوْمَانِ
٣٩٤
إِلاَّ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فَقَدْ أَتَى
تَأْخِيرُ صَوْمِهِمَا لِوَقْتٍ ثَانِ
٣٩٥
وَكَذَاكَ حَمْلٌ وَالرَّضَاعُ كِلاَهُمَا
في فِطْرِهِ لِنِسَائِنَا عُذْرَانِ
٣٩٦
عَجِّلْ بِفِطْرِكَ وَالسُّحُورُ مُؤَخَّرٌ
فَكِلاَهُمَا أَمْرَانِ مَرْغُوبَانِ
٣٩٧
حَصِّنْ صِيَامَكَ بِالسُّكُوتِ عَنِ الْخَنَا
أَطْبِقْ عَلَى عَيْنَيْكَ بِالأَجْفَانِ
٣٩٨
لاَ تَمْشِ ذَا وَجْهَيْنِ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى
شَرُّ الْبَرِيَّةِ مَنْ لَهُ وَجْهَانِ
٣٩٩
لاَ تَحْسُدَنْ أَحَدًا عَلَى نَعْمَائِهِ
إِنَّ الْحَسُودَ لِحُكْمِ رَبِّكَ شَانِي
٤٠٠
لاَ تَسْعَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ نَمِيمَةً
فَلأَجْلِهَا يَتَبَاغَضُ الْخِلاَّنِ
٤٠١
وَالْعَيْنُ حَقٌّ غَيْرُ سَابِقَةٍ لِمَا
يُقْضَى مِنَ الأَرْزَاقِ وَالْحِرْمَانِ
٤٠٢
وَالسِّحْرُ كُفْرٌ فِعْلُهُ لاَ عِلْمُهُ
مِنْ هَهُنَا يَتَفَرَّقُ الْحُكْمَانِ
٤٠٣
وَالْقَتْلُ حَدُّ السَّاحِرِينَ إِذَا هُمُ
عَمِلُوا بِهِ لِلْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ
٤٠٤
وَتَحَرَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّهُ
فَرْضٌ عَلَيْكَ وَطَاعَةَ السُّلْطَانِ
٤٠٥
لاَ تَخْرُجَنَّ عَلَى الإِمَامِ مُحَارِبًا
وَلَوَ انَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْحُبْشَانِ
٤٠٦
وَمَتَى أُمِرْتَ بِبِدْعَةٍ أَوْ زَلَّةٍ
فَاهْرُبْ بِدِينِكَ آخِرَ الْبُلْدَانِ
٤٠٧
الدِّينُ رَأْسُ الْمَالِ فَاسْتَمْسِكْ بِهِ
فَضَيَاعُهُ مِنْ أَعْظَمِ الْخُسْرَانِ
٤٠٨
لاَ تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَدَيْكَ بِرِيبَةٍ
لَوْ كُنْتَ في النُّسَّاكِ مِثْلَ بَنَانِ
٤٠٩
إِنَّ الرِّجَالَ النَّاظِرِينَ إِلَى النِّسَا
مِثْلُ الْكِلاَبِ تَطُوفُ بِاللُّحْمَانِ
٤١٠
إِنْ لَمْ تَصُنْ تِلْكَ اللُّحُومَ أُسُودُهَا
أُكِلَتْ بِلاَ عِوَضٍ وَلاَ أَثْمَانِ
٤١١
لاَ تَقْبَلَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَوَدَّةً
فَقُلُوبُهُنَّ سَرِيعَةُ الْمَيَلاَنِ
٤١٢
لاَ تَتْرُكَنْ أَحَدًا بِأَهْلِكَ خَالِيًا
فَعَلَى النِّسَاءِ تَقَاتَلَ الأَخَوَانِ
٤١٣
وَاغْضُضْ جُفُونَكَ عَنْ مُلاَحَظَةِ النِّسَا
وَمَحَاسِنِ الأَحْدَاثِ وَالصِّبْيَانِ
٤١٤
لاَ تَجْعَلَنَّ طَلاَقَ أَهْلِكَ عُرْضَةً
إِنَّ الطَّلاَقَ لأَخْبَثُ الأَيْمَانِ
٤١٥
إِنَّ الطَّلاَقَ مَعَ الْعِتَاقِ كِلاَهُمَا
قَسَمَانِ عِنْدَ اللهِ مَمْقُوتَانِ
٤١٦
وَاحْفِرْ لِسِرِّكَ في فُُؤَادِكَ مَلْحَدًا
وَادْفِنْهُ في الأَحْشَاءِ أَيَّ دِفَانِ
٤١٧
إِنَّ الصَّدِيقَ مَعَ الْعَدُوِّ كِلاَهُمَا
في السِّرِّ عِنْدَ أُولِي النُّهَى شَكْلاَنِ
٤١٨
لاَ يَبْدُ مِنْكَ إِلَى صَدِيقِكَ زَلَّةٌ
وَاجْعَلْ فَُؤَادَكَ أَوْثَقَ الْخِلاَّنِ
٤١٩
لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ صِغَارَهَا
فَالْقَطْرُ مِنْهُ تَدَفُّقُ الْخِلْجَانِ
٤٢٠
وَإِذَا نَذَرْتَ فَكُنْ بِنَذْرِكَ مُوفِيًا
فَالنَّذْرُ مِثْلُ الْعَهْدِ مَسْئُولاَنِ
٤٢١
لاَ تُشْغَلَنَّ بِعَيْبِ غَيْرِكَ غَافِلاً
عَنْ عَيْبِ نَفْسِكَ إِنَّهُ عَيْبَانِ
٤٢٢
لاَ تُفْنِ عُمْرَكَ في الْجِدَالِ مُخَاصِمًا
إِنَّ الْجِدَالَ يُخِلُّ بِالأَدْيَانِ
٤٢٣
وَاحْذَرْ مُجَادَلَةَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا
تَدْعُو إِلَى الشَّحْنَاءِ وَالشَّنَآنِ
٤٢٤
وَإِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى الْجِدَالِ وَلَمْ تَجِدْ
لَكَ مَهْرَبًا وَتَلاَقَتِ الصَّفَّانِ
٤٢٥
فَاجْعَلْ كِتَابَ اللهِ دِرْعًا سَابِغًا
وَالشَّرْعَ سَيْفَكَ وَابْدُ في الْمَيْدَانِ
٤٢٦
وَالسُّنَّةَ الْبَيْضَاءَ دُونَكَ جُنَّةً
وَارْكَبْ جَوَادَ الْعَزْمِ في الْجَوَلاَنِ
٤٢٧
وَاثْبُتْ بِصَبْرِكَ تَحْتَ أَلْوِيَةِ الْهُدَى
فَالصَّبْرُ أَوْثَقُ عُدَّةِ الإِنْسَانِ
٤٢٨
وَاطْعَنْ بِرُمْحِ الْحَقِّ كُلَّ مُعَانِدٍ
للهِ دَرُّ الْفَارِسِ الطَّعَّانِ
٤٢٩
وَاحْمِلْ بِسَيْفِ الصِّدْقِ حَمْلَةَ مُخْلِصٍ
مُتَجَرِّدٍ للهِ غَيْرِ جَبَانِ
٤٣٠
وَاحْذَرْ بِجُهْدِكَ مَكْرَ خَصْمِكَ إِنَّهُ
كَالثَّعْلَبِ الْبَرِّيِّ في الرَّوَغَانِ
٤٣١
أَصْلُ الْجِدَالِ مِنَ السُّؤَالِ وَفَرْعُهُ
حُسْنُ الْجَوَابِ بِأَحْسَنِ التِّبْيَانِ
٤٣٢
لاَ تَلْتَفِتْ عِنْدَ السُّؤَالِ وَلاَ تُعِدْ
لَفْظَ السُّؤَالِ كِلاَهُمَا عَيْبَانِ
٤٣٣
وَإِذَا غَلَبْتَ الْخَصْمَ لاَ تَهْزَأْ بِهِ
فَالْعُجْبُ يُخْمِدُ جَمْرَةَ الإِحْسَانِ
٤٣٤
فَلَرُبَّمَا انْهَزَمَ الْمُحَارِبُ عَامِدًا
ثُمَّ انْثَنَى فَسَطَا عَلَى الْفُرْسَانِ
٤٣٥
وَاسْكُتْ إِذَا وَقَعَ الْخُصُومُ وَقَعْقَعُوا
فَلَرُبَّمَا أَلْقَوْكَ في بَحْرَانِ
٤٣٦
وَلَرُبَّمَا ضَحِكَ الْخُصُومُ لِدَهْشَةٍ
فَاثْبُتْ وَلاَ تَنْكَلْ عَنِ الْبُرْهَانِ
٤٣٧
فَإِذَا أَطَالُوا في الْكَلاَمِ فَقُلْ لَهُمْ
إِنَّ الْبَلاَغَةَ لُجِّمَتْ بِبَيَانِ
٤٣٨
لاَ تَغْضَبَنَّ إِذَا سُئِلْتَ وَلاَ تَصِحْ
فَكِلاَهُمَا خُلُقَانِ مَذْمُومَانِ
٤٣٩
وَإِذَا انْقَلَبْتَ عَنِ السُّؤَالِ مُجَاوِبًا
فَكِلاَهُمَا لاَ شَكَّ مُنْقَطِعَانِ
٤٤٠
وَاحْذَرْ مُنَاظَرَةً بِمَجْلِسِ خِيفَةٍ
حَتَّى تُبَدَّلَ خِيفَةً بِأَمَانِ
٤٤١
نَاظِرْ أَدِيبًا مُنْصِفًا لَكَ عَاقِلاً
وَانْصِفْهُ أَنْتَ بِحَسْبِ مَا تَرَيَانِ
٤٤٢
وَيَكُونُ بَيْنَكُمَا حَكِيمٌ حَاكِمًا
عَدْلاً إِذَا جِئْتَاهُ تَحْتَكِمَانِ
٤٤٣
كُنْ طُولَ دَهْرِكَ سَاكِتًا مُتَوَاضِعًا
فَهُمَا لِكُلِّ فَضِيلَةٍ بَابَانِ
٤٤٤
وَاخْلَعْ رِدَاءَ الْكِبْرِ عَنْكَ فَإِنَّهُ
لاَ يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ الْكَتِفَانِ
٤٤٥
كُنْ فَاعِلاً لِلْخَيْرِ قَوَّالاً لَهُ
فَالْقَوْلُ مِثْلُ الْفِعْلِ مُقْتَرِنَانِ
٤٤٦
مِنْ غَوْثِ مَلْهُوفٍ وَشِبْعَةِ جَائِعٍ
وِدِثَارِ عُرْيَانٍ وَفِدْيَةِ عَانِ
٤٤٧
فَإِذَا عَمِلْتَ الْخَيْرَ لاَ تَمْنُنْ بِهِ
لاَ خَيْرَ في مُتَمَدِّحٍ مَنَّانِ
٤٤٨
اُشْكُرْ عَلَى النَّعْمَاءِ وَاصْبِرْ لِلْبَلاَ
فَكِلاَهُمَا خُلُقَانِ مَمْدُوحَانِ
٤٤٩
لاَ تَشْكُوَنَّ بِعِلَّةٍ أَوْ قِلَّةٍ
فَهُمَا لِعِرْضِ الْمَرْءِ فَاضِحَتَانِ
٤٥٠
صُنْ حُرَّ وَجْهِكَ بِالْقَنَاعَةِ إِنَّمَا
صَوْنُ الْوُجُوهِ مُرُوءَةُ الْفِتْيَانِ
٤٥١
بِاللهِ ثِقْ وَلَهُ أَنِبْ وَبِهِ اسْتَعِنْ
فَإِذَا فَعَلْتَ فَأَنْتَ خَيْرُ مُعَانِ
٤٥٢
وَإِذَا عَصَيْتَ فَتُبْ لِرَبِّكَ مُسْرِعًا
حَذَرَ الْمَمَاتِ وَلاَ تَقُلْ لَمْ يَانِ
٤٥٣
وَإِذَا ابْتُلِيتَ بِعُسْرَةٍ فَاصْبِرْ لَهَا
فَالْعُسْرُ فَرْدٌ بَعْدَهُ يُسْرَانِ
٤٥٤
لاَ تَحْشُ بَطْنَكَ بِالطَّعَامِ تَسَمُّنًا
فَجُسُومُ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ سِمَانِ
٤٥٥
لاَ تَتَّبِعْ شَهَوَاتِ نَفْسِكَ مُسْرِفًا
فَاللهُ يُبْغِضُ عَابِدًا شَهْوَانِي
٤٥٦
أَقْلِلْ طَعَامَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهُ
نَفْعُ الْجُسُومِ وَصِحَّةُ الأَبْدَانِ
٤٥٧
وَامْلِكْ هَوَاكَ بِضَبْطِ بَطْنِكَ إِنَّهُ
شَرُّ الرِّجَالِ الْعَاجِزُ الْبَطْنَانِي
٤٥٨
وَمَنِ اسْتَذَلَّ لِفَرْجِهِ وَلِبَطْنِهِ
فَهُمَا لَهُ مَعَ ذَا الْهَوَى بَطْنَانِ
٤٥٩
حِصْنُ التَّدَاوِيِّ الْمَجَاعَةُ وَالظَّمَا
وَهُمَا لِفَكِّ نُفُوسِنَا قَيْدَانِ
٤٦٠
أَظْمِئْ نَهَارَكَ تُرْوَ في دَارِ الْعُلاَ
يَوْمًا يَطُولُ تَلَهُّفُ الْعَطْشَانِ
٤٦١
حُسْنُ الْغِذَاءِ يَنُوبُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَا
سِيمَا مَعَ التَّقْلِيلِ وَالإِدْمَانِ
٤٦٢
إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ الشَّدِيدَ عَلَى الدَّوَا
فَلَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْخِذْلاَنِ
٤٦٣
دَبِّرْ دَوَاءَكَ قَبْلَ شُرْبِكَ وَلْيَكُنْ
مُتَآلِفَ الأَجْزَاءِ وَالأَوْزَانِ
٤٦٤
وَتَدَاوَ بِالْعَسَلِ الْمُصَفَّى وَاحْتَجِمْ
فَهُمَا لِدَائِكَ كُلِّهِ بُرْآنِ
٤٦٥
لاَ تَدْخُلِ الْحَمَامَ شَبْعَانَ الْحَشَا
لاَ خَيْرَ في الْحَمَّامِ لِلشَّبْعَانِ
٤٦٦
وَالنَّوْمُ فَوْقَ السَّطْحِ مِنْ تَحْتِ السَّمَا
يُفْنِي وَيُذْهِبُ نُضْرَةَ الأَبْدَانِ
٤٦٧
لاَ تُفْنِ عُمْرَكَ في الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ
يَكْسُو الْوُجُوهَ بِحُلَّةِ الْيَرَقَانِ
٤٦٨
أُحْذِرْكَ مِنْ نَفَسِ الْعَجُوزِ وَبُضْعِهَا
فَهُمَا لِجِسْمِ ضَجِيعِهَا سُقْمَانِ
٤٦٩
عَانِقْ مِنَ النِّسْوَانِ كُلَّ فَتِيَّةٍ
أَنْفَاسُهَا كَرَوَائِحِ الرَّيْحَانِ
٤٧٠
لاَ خَيْرَ في صُوَرِ الْمَعَازِفِ كُلِّهَا
وَالرَّقْصِ وَالإِيقَاعِ في الْقُضْبَانِ
٤٧١
إِنَّ التَّقِيَّ لِرَبِّهِ مُتَنَزِّهٌ
عَنْ صَوْتِ أَوْتَارٍ وَسَمْعِ أَغَانِي
٤٧٢
وَتِلاَوَةُ الْقُرْآنِ مِنْ أَهْلِ التُّقَى
سِيمَا بِحُسْنِ شَجًا وَحُسْنِ بَيَانِ
٤٧٣
أَشْهَى وَأَوْفَى لِلنُّفُوسِ حَلاَوَةً
مِنْ صَوْتِ مِزْمَارٍ وَنَقْرِ مَثَانِ
٤٧٤
وَحَنِينُهُ في اللَّيْلِ أَطْيَبُ مَسْمَعٍ
مِنْ نَغْمَةِ النَّايَاتِ وَالْعِيدَانِ
٤٧٥
أَعْرِضْ عَنِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ زَاهِدًا
فَالزُّهْدُ عِنْدَ أُولِي النُّهَى زُهْدَانِ
٤٧٦
زُهْدٌ عَنِ الدُّنْيَا وَزُهْدٌ في الثَّنَا
طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى لَهُ الزُّهْدَانِ
٤٧٧
لاَ تَنْتَهِبْ مَالَ الْيَتَامَى ظَالِمًا
وَدَعِ الرِّبَا فَكِلاَهُمَا فِسْقَانِ
٤٧٨
وَاحْفَظْ لِجَارِكَ حَقَّهُ وَذِمَامَهُ
وَلِكُلِّ جَارٍ مُسْلِمٍ حَقَّانِ
٤٧٩
وَاضْحَكْ لِضَيْفِكَ حِينَ يُنْزِلُ رَحْلَهُ
إِنَّ الْكَرِيمَ يُسَرُّ بِالضِّيفَانِ
٤٨٠
وَاصِلْ ذَوِي الأَرْحَامِ مِنْكَ وَإِنْ جَفَوا
فَوِصَالُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْهِجْرَانِ
٤٨١
وَاصْدُقْ وَلاَ تَحْلِفْ بِرَبِّكَ كَاذِبًا
وَتَحَرَّ في كَفَّارَةِ الأَيْمَانِ
٤٨٢
وَتَوَقَّ أَيْمَانَ الْغَمُوسِ فَإنِّهَا
تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاَقِعَ الْحِيطَانِ
٤٨٣
حَدُّ النِّكَاحِ مِنَ الْحَرَائِرِ أَرْبَعٌ
فَاطْلُبْ ذَوَاتِ الدِّينِ وَالإِحْصَانِ
٤٨٤
لاَ تَنْكِحَنَّ مُحِدَّةً في عِدَّةٍ
فَنِكَاحُهَا وَزِنَاؤُهَا شِبْهَانِ
٤٨٥
عِدَدُ النِّسَاءِ لَهَا فَرَائِضُ أَرْبَعٌ
لَكِنْ يَضُمُّ جَمِيعَهَا أَصْلاَنِ
٤٨٦
تَطْلِيقُ زَوْجٍ دَاخِلٍ أَوْ مَوْتُهِ
قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ سِيَّانِ
٤٨٧
وَحُدُودُهُنَّ عَلَى ثَلاَثَةٍ أَقْرُءٍ
أَوْ أَشْهُرٍ وَكِلاَهُمَا جِسْرَانِ
٤٨٨
وَكَذَاكَ عِدَّةُ مَنْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا
سَبْعُونَ يَوْمًا بَعْدَهَا شَهْرَانِ
٤٨٩
عِدَدُ الْحَوَامِلِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ فَنَا
وَضْعُ الأَجِنَّةِ صَارِخًا أَوْ فَانِي
٤٩٠
وَكَذَاكَ حُكْمُ السِّقْطِ في إِسْقَاطِهِ
حُكْمُ التَّمَامِ كِلاَهُمَا وَضْعَانِ
٤٩١
مَنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مَنْ تَقَلَّصَ حَيْضُهَا
قَدْ صَحَّ في كِلْتَيْهِمَا الْعَدَدَانِ
٤٩٢
كِلْتَاهُمَا تَبْقَى ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ
حُكْمَاهُمَا في النَّصِّ مُسْتَوِيَانِ
٤٩٣
عِدَدُ الْجَوَارِ مِنَ الطَّلاَقِ بِحَيْضَةٍ
وَمِنَ الْوَفَاةِ الْخَمْسُ وَالشَّهْرَانِ
٤٩٤
فَبِطَلْقَتَيْنِ تَبِينُ مِنْ زَوْجٍ لَهَا
لاَ رَدَّ إِلاَّ بَعْدَ زَوْجٍ ثَانِي
٤٩٥
وَكَذَا الْحَرَائِرُ فَالثَّلاَثُ تَبِينُهَا
فَيُحِلُّ تِلْكَ وَهَذِهِ زَوْجَانِ
٤٩٦
فَلْتَنْكِحَا زَوْجَيْهِمَا عَنْ غِبْطَةٍ
وَرِضًا بِلاَ دَلْسٍ وَلاَ عِصْيَانِ
٤٩٧
حَتَّى إِذَا امْتَزَجَ النِّكَاحُ بِدَلْسَةٍ
فَهُمَا مَعَ الزَّوْجَيْنِ زَانِيَتَانِ
٤٩٨
إِيَّاكَ وَالتَّيْسَ الْمُحَلِّلَ إِنَّهُ
وَالْمُسْتَحِلُّ لِرَدِّهَا تَيْسَانِ
٤٩٩
لَعَنَ النَّبِيُّ مُحِلِّلاً وَمُحَلَّلاً
فَكِلاَهُمَا في الشَّرْعِ مَلْعُونَانِ
٥٠٠
لاَ تَضْرِبَنْ أَمَةً وَلاَ عَبْدًا جَنَى
فَكِلاَهُمَا بِيَدَيْكَ مَأْسُورَانِ
٥٠١
أَعْرِضْ عَنِ النِّسْوَانِ جُهْدَكَ وَانْتَدِبْ
لِعِنَاقِ خَيْرَاتٍ هُنَاكَ حِسَانِ
٥٠٢
في جَنَّةٍ طَابَتْ وَطَابَ نَعِيمُهَا
مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ بِهَا زَوْجَانِ
٥٠٣
أَنْهَارُهَا تَجْرِي لَهُمْ مِنْ تَحْتِهِمْ
مَحْفُوفَةً بِالنَّخْلِ وَالرُّمَّانِ
٥٠٤
غُرُفَاتُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ
وَقُصُورُهَا مِنْ خَالِصِ الْعِقْيَانِ
٥٠٥
قُصِرَتْ بِهَا لِلْمُتَّقِينَ كَوَاعِبًا
شُبِّهْنَ بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ
٥٠٦
بِيضُ الْوُجُوهِ شُعُورُهُنَّ حَوَالِكٌ
حُمْرُ الْخُدُودِ عَوَاتِقُ الأَجْفَانِ
٥٠٧
فُلْجُ الثُّغُورِ إِذَا ابْتَسَمْنَ ضَوَاحِكًا
هِيفُ الْخُصُورِ نَوَاعِمُ الأَبْدَانِ
٥٠٨
خُضْرُ الثِّيَابِ ثُدِيُّهُنَّ نَوَاهِدٌ
صُفْرُ الْحُلِيِّ عَوَاطِرُ الأَرْدَانِ
٥٠٩
طُوبَى لِقَوْمٍ هُنَّ أَزْوَاجٌ لَهُمْ
في دَارِ عَدْنٍ في مَحَلِّ أَمَانِ
٥١٠
يُسْقَوْنَ مِنْ خَمْرٍ لَذِيذٍ شُرْبُهَا
بِأَنَامِلِ الْخُدَّامِ وَالْوِلْدَانِ
٥١١
لَوْ تَنْظُرِ الْحَوْرَاءَ عِنْدَ وَلِيِّهَا
وَهُمَا فُوَيْقَ الْفُرْشِ مُتَّكِئَانِ
٥١٢
يَتَنَازَعَانِ الْكَأْسَ في أَيْدِيهِمَا
وَهُمَا بِلَذَّةِ شُرْبِهَا فَرِحَانِ
٥١٣
وَلَرُبَّمَا تَسْقِيهِ كَأْسًا ثَانِيًا
وَكِلاَهُمَا بِرُضَابِهَا حُلْوَانِ
٥١٤
يَتَحَدَّثَانِ عَلَى الأَرَائِكِ خَلْوَةً
وَهُمَا بِثَوْبِ الْوَصْلِ مُشْتَمِلاَنِ
٥١٥
أَكْرِمْ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ وَأَهْلِهَا
إِخْوَانُ صِدْقٍ أَيُّمَا إِخْوَانِ
٥١٦
جِيرَانُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحِزْبُهُ
أَكْرِمْ بِهِمْ في صَفْوَةِ الْجِيرَانِ
٥١٧
هُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ وَيَرَوْنَهُ
وَالْمُقْلَتَانِ إِلَيْهِ نَاظِرَتَانِ
٥١٨
وَعَلَيْهِمُ فِيهِا مَلاَبِسُ سُنْدُسٍ
وَعَلَى الْمَفَارِقِ أَحْسَنُ التِّيجَانِ
٥١٩
تِيجَانُهُمْ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ
أَوْ فِضَّةٍ مِنْ خَالِصِ الْعِقْيَانِ
٥٢٠
وَخَوَاتِمٌ مِنْ عَسْجَدٍ وَأَسَاوِرٌ
مِنْ فِضَّةٍ كُسِيَتْ بِهَا الزَّنْدَانِ
٥٢١
وَطَعَامُهُمْ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ نَاعِمٍ
كَالْبُخْتِ يُطْعَمُ سَائِرُ الأَلْوَانِ
٥٢٢
وَصِحَافُهُمْ ذَهَبٌ وَدُرٌّ فَائِقٌ
سَبْعُونَ أَلْفًا فَوْقَ أَلْفِ خِوَانِ
٥٢٣
إِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا لَهَا كَلِفًا بِهَا
شَوْقَ الْغَرِيبِ لِرُؤْيَةِ الأَوْطَانِ
٥٢٤
كُنْ مُحْسِنًا فِيمَا اسْتَطَعْتَ فَرُبَّمَا
تُجْزَى عَنِ الإِحْسَانِ بِالإِحْسَانِ
٥٢٥
وَاعْمَلْ لِجَنَّاتِ النَّعِيمِ وَطِيبِهَا
فَنَعِيمُهَا يَبْقَى وَلَيْسَ بِفَانِ
٥٢٦
أَدِمِ الصِّيَامَ مَعَ الْقِيَامِ تَعَبُّدًا
فَكِلاَهُمَا عَمَلاَنِ مَقْبُولاَنِ
٥٢٧
قُمْ في الدُّجَى وَاتْلُ الْكِتَابَ وَلاَ تَنَمْ
إِلاَّ كَنَوْمَةِ حَائِرٍ وَلْهَانِ
٥٢٨
فَلَرُبَّمَا تَأْتِي الْمَنِيَّةُ بَغْتَةً
فَتُسَاقُ مِنْ فُرُشٍ إِلَى الأَكْفَانِ
٥٢٩
يَا حَبَّذَا عَيْنَانِ في غَسَقِ الدُّجَى
مِنْ خَشْيَةِ الرَّحْمَنِ بَاكِيَتَانِ
٥٣٠
لاَ تَقْذِفَنَّ الْمُحْصَنَاتِ وَلاَ تَقُلْ
مَا لَيْسَ تَعْلَمُهُ مِنَ الْبُهْتَانِ
٥٣١
لاَ تَدْخُلَنَّ بُيُوتَ قَوْمٍ حُضَّرٍ
إِلاَّ بِنَحْنَحَةٍ أَوِ اسْتِئْذَانِ
٥٣٢
لاَ تَجْزَعَنَّ إِذَا دَهَتْكَ مُصِيبَةٌ
إِنَّ الصَّبُورَ ثَوَابُهُ ضِعْفَانِ
٥٣٣
فَإِذَا ابْتُلِيتَ بِنَكْبَةٍ فَاصْبِرْ لَهَا
اللهُ حَسْبِي وَحْدَهُ وَكَفَانِي
٥٣٤
وَعَلَيْكَ بِالْفِقْهِ الْمُبَيِّنِ شَرْعَنَا
وَفَرَائِضِ الْمِيرَاثِ وَالْقُرْآنِ
٥٣٥
عِلْمُ الْحِسَابِ وَعِلْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ
عِلْمَانِ مَطْلُوبَانِ مُتَّبَعَانِ
٥٣٦
لَوْلاَ الْفَرَائِضُ ضَاعَ مِيرَاثُ الْوَرَى
وَجَرَى خِصَامُ الْوُلْدِ وَالشِّيبَانِ
٥٣٧
لَوْلاَ الْحِسَابُ وَضَرْبُهُ وَكُسُورُهُ
لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمٌ وَلاَ سَهْمَانِ
٥٣٨
لاَ تَلْتَمِسْ عِلْمَ الْكَلاَمِ فَإِنَّهُ
يَدْعُو إِلَى التَّعْطِيلِ وَالْهَيَمَانِ
٥٣٩
لاَ يَصْحَبُ الْبِدْعِيَّ إِلاَّ مِثْلُهُ
تَحْتَ الدُّخَانِ تَأَجُّجُ النِّيرَانِ
٥٤٠
عِلْمُ الْكَلاَمِ وَعِلْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ
يَتَغَايَرَانِ وَلَيَسْ يَشْتَبِهَانِ
٥٤١
أَخَذُوا الْكَلاَمَ عَنِ الْفَلاَسِفَةِ الأُلَى
جَحَدُوا الشَّرَائِعَ غِرَّةً وَأَمَانِ
٥٤٢
حَمَلُوا الأُمُورَ عَلَى قِيَاسِ عُقُولِهِمْ
فَتَبَلَّدُوا كَتَبَلُّدِ الْحَيْرَانِ
٥٤٣
مُرْجِيُّهُمْ يُزْرِي عَلَى قَدَرِيِّهِمْ
وَالْفِرْقَتَانِ لَدَيَّ كَافِرَتَانِ
٥٤٤
وَيَسَبُّ مُخَتَارِيُّهُمْ دَوْرِيَّهُمْ
وَالْقَرْمَطِيُّ مُلاَعِنُ الرُّفْضَانِ
٥٤٥
وَيَعِيبُ كَرَّامِيُّهُمْ وَهْبِيَّهُمْ
وَكِلاَهُمَا يَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبَانِ
٥٤٦
لِحِجَاجِهِمْ شُبَهٌ تُخَالُ وَرَوْنَقٌ
مِثْلُ السَّرَابِ يَلُوحُ لِلظَّمْآنِ
٥٤٧
دَعْ أَشْعَرِيَّهُمُ وَمُعْتَزِلِيَّهُمْ
يَتَنَاقَرُونَ تَنَاقُرَ الْغِرْبَانِ
٥٤٨
كُلٌّ يَقِيسُ بِعَقْلِهِ سُبُلَ الْهُدَى
وَيَتِيهُ تَيْهَ الْوَالِهِ الْهَيْمَانِ
٥٤٩
فَاللهُ يَجْزِيهِمْ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ
وَلَهُ الثَّنَا مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَّانِي
٥٥٠
مَنْ قَاسَ شَرْعَ مُحَمَّدٍ في عَقْلِهِ
قَذَفَتْ بِهِ الأَهْوَاءُ في غَدْرَانِ
٥٥١
لاَ تَفْتَكِرْ في ذَاتِ رَبِّكَ وَاعْتَبِرْ
فِيمَا بِهِ يَتَصَرَّفُ الْمَلَوَانِ
٥٥٢
وَاللهُ رَبِّي مَا تُكَيَّفُ ذَاتُهُ
بِخَوَاطِرِ الأَوْهَامِ وَالأَذْهَانِ
٥٥٣
أَمْرِرْ أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كَمَا أَتَتْ
مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلاَ هَذَيَانِ
٥٥٤
هُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِي وَوَافَقَ مَالِكٌ
وَكِلاَهُمَا في شَرْعِنَا عَلَمَانِ
٥٥٥
للهِ وَجْهٌ لاَ يُحَدُّ بِصُورَةٍ
وَلِرَبِّنَا عَيْنَانِ نَاظِرَتَانِ
٥٥٦
وَلَهُ يَدَانِ كَمَا يَقُولُ إِلَهُنَا
وَيَمِينُهُ جَلَّتْ عَنِ الأَيْمَانِ
٥٥٧
كِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ وَصْفُهَا
وَهُمَا عَلَى الثَّقَلَيْنِ مُنْفِقَتَانِ
٥٥٨
كُرْسِيُّهُ وَسِعَ السَّمَواتِ الْعُلَى
وَالأَرْضَ وَهْوَ يَعْمُّهُ الْقَدَمَانِ
٥٥٩
وَاللهُ يَضْحَكُ لاَ كَضِحْكِ عَبِيدِهْ
وَالْكَيْفُ مُمْتَنِعٌ عَلَى الرَّحْمَنِ
٥٦٠
وَاللهُ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ
لِسَمَائِهِ الدُّنْيَا بِلاَ كِتْمَانِ
٥٦١
فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُجِيبَهُ
فَأَنَا الْقَرِيبُ أُجِيبُ مَنْ نَادَانِي
٥٦٢
حَاشَا الإِلَهَ بِأَنْ تُكَيَّفَ ذَاتُهُ
فَالْكَيْفُ وَالتَّمْثِيلُ مُنْتَفِيَانِ
٥٦٣
وَالأَصْلُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الإِحْسَانِ
٥٦٤
وَحَدِيثُهُ الْقُرْآنُ وَهْوَ كَلاَمُهُ
صَوْتٌ وَحَرْفٌ لَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
٥٦٥
لَسْنَا نُشَبِّهُ رَبَّنَا بِعِبَادِهِ
رَبٌّ وَعَبْدٌ كَيْفَ يَشْتَبِهَانِ
٥٦٦
فَالصَّوْتُ لَيْسَ بِمُوجِبٍ تَجْسِيمَهُ
إِذْ كَانَتِ الصِّفَتَانِ تَخْتَلِفَانِ
٥٦٧
حَرَكَاتُ أَلْسُنِنَا وَصَوْتُ حُلُوقِنَا
مَخْلُوقَةٌ وَجَمِيعُ ذَلِكَ فَانِي
٥٦٨
وَكَمَا يَقُولُ اللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ
حَيًّا وَلَيْسَ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ
٥٦٩
وَحَيَاةُ رَبِّي لَمْ تَزَلْ صِفَةً لَهُ
سُبْحَانَهُ مِنْ كَامِلٍ ذِي الشَّانِ
٥٧٠
وَكَذَاكَ صَوْتُ إِلَهِنَا وَنِدَاؤُهُ
حَقًّا أَتَى في مُحْكَمِ الْقُرْآنِ
٥٧١
وَحَيَاتُنَا بِحَرَارَةٍ وَبُرُودَةٍ
وَاللهُ لاَ يُعْزَى لَهُ هَذَانِ
٥٧٢
وَقِوَامُهَا بِرُطُوبَةٍ وَيُبُوسَةٍ
ضِدَّانِ أَزْوَاجٌ هُمَا ضِدَّانِ
٥٧٣
سُبْحَانَ رَبِّي عَنْ صِفَاتِ عِبَادِهِ
أَوْ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا جَسَدَانِ
٥٧٤
إِنِّي أَقُولُ فَأَنْصِتُوا لِمَقَالَتِي
يَا مَعْشَرَ الْخُلَطَاءِ وَالإِخْوَانِ
٥٧٥
إِنَّ الَّذِي هُوَ في الْمَصَاحِفِ مُثْبَتٌ
بِأَنَامِلِ الأَشْيَاخِ وَالشُّبَّانِ
٥٧٦
هُوَ قَوْلُ رَبِّي آيُهُ وَحُرُوفُهُ
وَمِدَادُنَا وَالرَّقُّ مَخْلُوقَانِ
٥٧٧
مَنْ قَالَ في الْقُرْآنِ ضِدَّ مَقَالَتِي
فَالْعَنْهُ كُلَّ إِقَامَةٍ وَأَذَانِ
٥٧٨
هُوَ في الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ حَقِيقَةً
أَيْقِنْ بِذَلِكَ أَيَّمَا إِيقَانِ
٥٧٩
وَكَذَا الْحُرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ حِسَابُهَا
عِشْرُونَ حَرْفًا بَعْدَهُنَّ ثَمَانِي
٥٨٠
هِيَ مِنْ كَلاَمِ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ
حَقًّا وَهُنَّ أُصُولُ كُلِّ بَيَانِ
٥٨١
حَاءٌ وَمِيمٌ قَوْلُ رَبِّي وَحْدَهُ
مِنْ غَيْرِ أَنْصَارٍ وَلاَ أَعْوَانِ
٥٨٢
مَنْ قَالَ في الْقُرْآنِ مَا قَدْ قَالَهُ
عَبْدُ الْجَلِيلِ وَشِيعَةُ اللِّحْيَانِ
٥٨٣
فَقَدِ افْتَرَى كَذِبًا وَإِثْمًا وَاقْتَدَى
بِكِلاَبِ كَلْبِ مَعَرَّةِ النُّعْمَانِ
٥٨٤
خَالَطتُّهُمْ حِينًا فَلَوْ عَاشَرْتُهُمْ
لَضَرَبْتُهُمْ بِصَوَارِمِي وَلِسَانِي
٥٨٥
تَعِسَ الْعَمِيُّ أَبُو الْعَلاَءِ فَإِنَّهُ
قَدْ كَانَ مَجْمُوعًا لَهُ الْعَمَيَانِ
٥٨٦
وَلَقَدْ نَظَمْتُ قَصِيدَتَيْنِ بِهَجْوِهِ
أَبْيَاتُ كُلِّ قَصِيدَةٍ مِئَتَانِ
٥٨٧
وَالآنَ أَهْجُو الأَشْعَرِيَّ وَحِزْبَهُ
وَأُذِيعُ مَا كَتَمُوا مِنَ الْبُهْتَانِ
٥٨٨
يَا مَعْشَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَدَوْتُمُ
عُدْوَانَ أَهْلِ السَّبْتِ في الْْحِيتَانِ
٥٨٩
كَفَّرْتُمُ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ وَالْهُدَى
وَطَعَنْتُمُ بِالْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ
٥٩٠
فَلأَنْصُرَنَّ الْحَقَّ حَتَّى أَنَّنِي
أَسْطُو عَلَى سَادَاتِكُمْ بِطِعَانِي
٥٩١
اللهُ صَيَّرَنِي عَصَا مُوسَى لَكُمْ
حَتَّى تَلَقَّفَ إِفْكَكُمْ ثُعْبَانِي
٥٩٢
بِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ أُبْطِلُ سِحْرَكُمْ
وَبِهِ أُزَلْزِلُ كُلَّ مَنْ لاَقَانِي
٥٩٣
هُوَ مَلْجَئِي هُوَ مَدْرَئِي هُوَ مُنْجِنِي
مِنْ كَيْدِ كُلِّ مُنَافِقٍ خَوَّانِ
٥٩٤
إِنْ حَلَّ مَذْهَبُكُمْ بِأَرْضٍ أَجْدَبَتْ
أَوْ أَصْبَحَتْ قَفْرًا بِلاَ عُمْرَانِ
٥٩٥
وَاللهُ صَيَّرَنِي عَلَيْكُمْ نِقْمَةً
وَلِهَتْكِ سِتْرِ جَمِيعِكُمْ أَبْقَانِي
٥٩٦
أَنَ في حُلُوْقِ جَمِيعِهِمْ عُودُ الْحَشَا
أَعْيَى أَطِبَّتَكُمْ غُمُوضُ مَكَانِي
٥٩٧
أَنَ حَيَّةُ الْوَادِي أَنَا أَسَدُ الشَّرَى
أَنَ مُرْهَفٌ مَاضِي الْغِرَارِ يَمَانِي
٥٩٨
بَيْنَ ابْنِ حَنْبَلَ وَابْنِ إِسْمَاعِيلِكُمْ
سَخَطٌ يُذِيقُكُمُ الْحَمِيمَ الآنِ
٥٩٩
دَارَيْتُمُ عِلْمَ الْكَلاَمِ تَشَزُّرًا
وَالْفِقْهُ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ يَدَانِ
٦٠٠
الْفِقْهُ مُفْتَقِرٌ لِخَمْسِ دَعَائِمٍ
لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهَا لَكُمْ ثِنْتَانِ
٦٠١
حِلْمٌ وَإِتْبَاعٌ لِسُنَّةِ أَحْمَدٍ
وَتُقًى وَكَفُّ أَذًى وَفَهْمُ مَعَانِ
٦٠٢
آثَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى أَدْيَانِكُمْ
لاَ خَيْرَ في دُنْيَا بِلاَ أَدْيَانِ
٦٠٣
وَفَتَحْتُمُ أَفْوَاهَكُمْ وَبُطُونَكُمْ
فَبَلَعْتُمُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ تَوَانِ
٦٠٤
كَذَّبْتُمُ أَقْوَالَكُمْ بِفِعَالِكُمْ
وَحَمَلْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الأَدْيَانِ
٦٠٥
قُرَّاؤُكُمْ قَدْ أَشْبَهُوا فُقَهَاءَكُمْ
فِئَتَانِ لِلرَّحْمَنِ عَاصِيَتَانِ
٦٠٦
يَتَكَالَبَانِ عَلَى الْحَرَامِ وَأَهْلِهِ
فِعْلَ الْكِلاَبِ بِجِيفَةِ اللُّحْمَانِ
٦٠٧
يَا أَشْعَرِيَّةُ هَلْ شَعَرْتُمْ أَنَّنِي
رَمَدُ الْعُيُونِ وَحِكَّةُ الأَجْفَانِ
٦٠٨
أَنَ في كُبُودِ الأَشْعَرِيَّةِ قَرْحَةٌ
أَرْبُو فَأَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يَشْنَانِي
٦٠٩
وَلَقَدْ بَرَزْتُ إِلَى كِبَارِ شُيُوخِكُمْ
فَصَرَفْتُ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ نَاوَانِي
٦١٠
وَقَلَبْتُ أَرْضَ حِجَاجِهِمْ وَنَثَرْتُهَا
فَوَجَدتُّهَا قَوْلاً بِلاَ بُرْهَانِ
٦١١
وَاللهُ أَيَّدَنِي وَثَبَّتَ حُجَّتِي
وَاللهُ مِنْ شُبُهَاتِهِمْ نَجَّانِي
٦١٢
وَالْحَمْدُ للهِ الْمُهَيْمِنِ دَائِمًا
حَمْدًا يُلَقِّحُ فِطْنَتِي وَجَنَانِي
٦١٣
أَحَسِبْتُمُ يَا أَشْعَرِيَّةُ أَنَّنِي
مِمَّنْ يُقَعْقِعُ خَلْفَهُ بِشِنَانِ
٦١٤
أَفَتُسْتَرُ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ بِالسُّهَا
أَمْ هَلْ يُقَاسُ الْبَحْرُ بِالْخُلْجَانِ
٦١٥
عَمْرِي لَقَدْ فَتَّشْتُكُمْ فَوَجَدتُّكُمْ
حُمُرًا بِلاَ عِنَنٍ وَلاَ أَرْسَانِ
٦١٦
أَحْضَرْتُكُمْ وَحَشَرْتُكُمْ وَقَصَدتُّكُمْ
وَكَسَرْتُكُمْ كَسْرًا بِلاَ جُبْرَانِ
٦١٧
أَزَعَمْتُمُ أَنَّ الْقَرَانَ عِبَارَةٌ
فَهُمَا كَمَا تَحْكُونَ قُرْآنَانِ
٦١٨
إِيمَانُ جِبْرِيلٍ وَإِيمَانُ الَّذِي
رَكِبَ الْمَعَاصِي عِنْدَكُمْ سِيَّانِ
٦١٩
هَذَا الْجُوَيْهِرُ وَالْعُرَيْضُ بِزَعْمِكُمْ
أَهُمَا لِمَعْرِفَةِ الْهُدَى أَصْلاَنِ
٦٢٠
مَنْ عَاشَ في الدُّنْيَا وَلَمْ يَعْرِفْهُمَا
وَأَقَرَّ بِالإِسْلاَمِ وَالْفُرْقَانِ
٦٢١
أَفَمُسْلِمٌ هُوَ عِنْدَكُمْ أَمْ كَافِرٌ
أَمْ عَاقِلٌ أَمْ جَاهِلٌ أَمْ وَانِي
٦٢٢
عَطَّلْتُمُ السَّبْعَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى
وَالْعَرْشَ أَخْلَيْتُمْ مِنَ الرَّحْمَنِ
٦٢٣
وَزَعَمْتُمُ أَنَّ الْبَلاَغَ لأَحْمَدٍ
في آيَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ
٦٢٤
هَذِي الشَّقَاشِقُ وَالْمَخَارِفُ وَالْهَوَى
وَالْمَذْهَبُ الْمُسْتَحْدَثُ الشَّيْطَانِي
٦٢٥
سَمَّيْتُمُ عِلْمَ الأُصُولِ ضِلاَلَةً
كَاسْمِ النَّبِيذِ لِخَمْرَةِ الأَدْنَانِ
٦٢٦
وَنَعَتْ مَحَارِمُكُمْ عَلَى أَمْثَالِكُمْ
وَاللهُ عَنْهَا صَانَنِي وَحَمَانِي
٦٢٧
إِنِّي اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ شَرْعِ مُحَمَّدٍ
وَعَضَضْتُهُ بِنَوَاجِذِ الأَسْنَانِ
٦٢٨
أَشَعَرْتُمُ يَا أَشْعَرِيَّةُ أَنَّنِي
طُوفَانُ بَحْرٍ أَيُّمَا طُوفَانِ
٦٢٩
أَنَ هَمُّكُمْ أَنَ غَمُّكُمْ أَنَ سُقْمُكُمْ
أَنَ سُمُّكُمْ في السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ
٦٣٠
أَذْهَبْتُمُ نُورَ الْقُرَانِ وَحُسْنَهُ
مِنْ كُلِّ قَلْبٍ وَالِهٍ لَهْفَانِ
٦٣١
فَوَحَقِّ جَبَّارٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ كَقَوْلِ الْجَانِي
٦٣٢
وَوَحَقِّ مَنْ خَتَمَ الرِّسَالَةَ وَالْهُدَى
بِمُحَمَّدٍ فَزَهَا بِهِ الْحَرَمَانِ
٦٣٣
لأُقَطِّعَنَّ بِمِعْوَلِي أَعْرَاضَكُمْ
مَا دَامَ يَصْحَبُ مُهْجَتِي جُثْمَانِي
٦٣٤
وَلأَهْجُوَنَّكُمُ وَأَثْلِبُ حِزْبَكُمْ
حَتَّى تُغَيِّبَ جُثَّتِي أَكْفَانِي
٦٣٥
وَلأَهْتِكَنَّ بِمَنْطِقِي أَسْتَارَكُمْ
حَتَّى أُبَلِّغَ قَاصِيًا أَوْ دَانِي
٦٣٦
وَلأَهْجُوَنَّ صَغِيرَكُمْ وَكَبِيرَكُمْ
غَيْظًا لِمَنْ قَدْ سَبَّنِي وَهَجَانِي
٦٣٧
وَلأُنْزِلَنَّ بِكُمْ أَلِيمَ صَوَاعِقِي
وَلَتُحْرِقَنَّ كُبُودَكُمْ نِيرَانِي
٦٣٨
وَلأَقْطَعَنَّ بِسَيْفِ حَقِّي زُورَكُمْ
وَلَيُخْمِدَنَّ شُوَاظَكُمْ طُوْفَانِي
٦٣٩
وَلأَقْصِدَنَّ اللهَ في خِذْلاَنِكُمْ
وَلَيَمْنَعَنَّ جَمِيعَكُمْ خِذْلاَنِي
٦٤٠
وَلأَحْمِلَنَّ عَلَى عُتَاةِ طُغَاتِكُمْ
حَمْلَ الأُسُودِ عَلَى قَطِيعِ الضَّانِ
٦٤١
وَلأَرْمِيَنَّكُمُ بِصَخْرِ مَجَانِقِي
حَتَّى يَهِدَّ عُتُوَّكُمْ سُلْطَانِي
٦٤٢
وَلأَكْتُبَنَّ إِلَى الْبِلاَدِ بِسَبِّكُمْ
فَيَسِيرَ سَيْرَ الْبُزْلِ بِالرُّكْبَانِ
٦٤٣
وَلأُدْحِضَنَّ بِحُجَّتِي شُبُهَاتِكُمْ
حَتَّى يُغَطِّيَ جَهْلَكُمْ عِرْفَانِي
٦٤٤
وَلأَغْضَبَنَّ لِقَوْلِ رَبِّي فِيكُمُ
غَضَبَ النُّمُورِ وَجُمْلَةِ الْعِقْبَانِ
٦٤٥
وَلأَضْرِبَنَّكُمُ بِصَارِمِ مِقْوَلِي
ضَرْبًا يُزَعْزِعُ أَنْفُسَ الشُّجْعَانِ
٦٤٦
وَلأَسْعَطَنَّ مِنَ الْفُضُولِ أُنُوفَكُمْ
سَعْطًا يُعَطَّسُ مِنْهُ كُلُّ جَبَانِ
٦٤٧
إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ عِنْدَ قِتَالِكُمْ
لَمُحَكَّمٌ في الْحَرْبِ ثَبْتُ جَنَانِ
٦٤٨
وَإِذَا ضَرَبْتُ فَلاَ تَخِيبُ مَضَارِبِي
وَإِذَا طَعَنْتُ فَلاَ يَرُوغُ طِعَانِي
٦٤٩
وَإِذَا حَمَلْتُ عَلَى الْكَتِيبَةِ مِنْكُمُ
مَزَّقْتُهَا بِلَوَامِعِ الْبُرْهَانِ
٦٥٠
الشَّرْعُ وَالْقُرْآنُ أَكْبَرُ عُدَّتِي
فَهُمَا لِقَطْعِ حِجَاجِكُمْ سَيْفَانِ
٦٥١
ثَقُلاَ عَلَى أَبْدَانِكُمْ وَرُؤُوسِكُمْ
فَهُمَا لِكَسْرِ رُؤُوسِكُمْ حَجَرَانِ
٦٥٢
إِنْ أَنْتُمُ سَالَمْتُمُ سُولِمْتُمُ
وَسَلِمْتُمُ مِنْ حَيْرَةِ الْخِذْلاَنِ
٦٥٣
وَلَئِنْ أَبَيْتُمْ وَاعْتَدَيْتُمْ في الْهَوَى
فَنِضَالُكُمْ في ذِمَّتِي وَضَمَانِي
٦٥٤
يَا أَشْعَرِيَّةُ يَا أَسَافِلَةَ الْوَرَى
يَا عُمْيُ يَا صُمٌّ بِلاَ آذَانِ
٦٥٥
إِنِّي لأُبْغِضُكُمْ وَأُبْغِضُ حِزْبَكُمْ
بُغْضًا أَقَلُّ قَلِيلِهِ أَضْغَانِي
٦٥٦
لَوْ كُنْتُ أَعْمَى الْمُقْلَتَيْنِ لَسَرَّنِي
كَيْلاَ يَرَى إِنْسَانَكُمْ إِنْسَانِي
٦٥٧
تَغْلِي قُلُوبُكُمُ عَلَيَّ بِحَرِّهَا
حَنَقًا وَغَيْظًا أَيَّمَا غَلَيَانِ
٦٥٨
مُوتُوا بِغَيْظِكُمُ وَمُوتُوا حَسْرَةً
وَأَسًى عَلَيَّ وَعَضُّو كُلَّ بَنَانِ
٦٥٩
قَدْ عِشْتُ مَسْرُورًا وَمِتُّ مُخَفَّرًا
وَلَقِيتُ رَبِّي سَرَّنِي وَرَعَانِي
٦٦٠
وَأَبَاحَنِي جَنَّاتِ عَدْنٍ آمِنًا
وَمِنَ الْجَحِيمِ بِفَضْلِهِ عَافَانِي
٦٦١
وَلَقِيتُ أَحْمَدَ في الْجِنَانِ وَصَحْبَهُ
وَالْكُلُّ عِنْدَ لِقَائِهِمْ أَدْنَانِي
٦٦٢
لَمْ أَدَّخِرْ عَمَلاً لِرَبِّيَ صَالِحًا
لَكِنْ بِإِسْخَاطِي لَكُمْ أَرْضَانِي
٦٦٣
أَنَ تَمْرَةُ الأَحْبَابِ حَنْظَلَةُ الْعِدَا
أَنَ غُصَّةٌ في حَلْقِ مَنْ عَادَانِي
٦٦٤
وَأَنَا الْمُحِبُّ لأَهْلِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ
وَأَنَا الأَدِيبُ الشَّاعِرُ الْقَحْطَانِي
٦٦٥
سَلْ عَنْ بَنِي قَحْطَانَ كَيْفَ فِعَالُهُمْ
يَوْمَ الْهِيَاجِ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ
٦٦٦
سَلْ كَيْفَ نَثْرُهُمُ الْكَلاَمَ وَنَظْمُهُمْ
وَهُمَا لَهُمْ سَيْفَانِ مَسْلُولاَنِ
٦٦٧
نَصَرُوا بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ سُلَّقٍ
مِثْلِ الأَسِنَّةِ شُرِّعَتْ لِطِعَانِ
٦٦٨
سَلْ عَنْهُمُ عِنْدَ الْجِدَالِ إِذَا الْتَقَى
مِنْهُمْ وَمِنْ أَضْدَادِهِمْ خَصْمَانِ
٦٦٩
نَحْنُ الْمُلُوكُ بَنُو الْمُلُوكِ وِرَاثَةً
أُسْدُ الْهِيَاجِ وَأَبْحُرُ الإِحْسَانِ
٦٧٠
لاَ قَوْمُنَا بُخَلاَ وَلاَ بِأَذِلَّةٍ
عِنْدَ الْحُرُوبِ وَلاَ النِّسَا بِزَوَانِي
٦٧١
يَا أَشْعَرِيَّةُ يَا جَمِيعُ مَنِ ادَّعَى
بِدَعًا وَأَهْوَاءً بِلاَ بُرْهَانِ
٦٧٢
جَاءَتْكُمُ سُنِّيَّةٌ مَأْمُونَةٌ
مِنْ شَاعِرٍ ذَرِبِ اللِّسَانِ مُعَانِ
٦٧٣
خَرَزَ الْقَوَافِي بِالْمَدَائِحِ وَالْهِجَا
فَكَأَنَّ جُمْلَتَهَا لَدَيَّ عَوَانِي
٦٧٤
يَهْوِي فَصِيحُ الْقَوْلِ مِنْ لَهَوَاتِهِ
كَالصَّخْرِ يَهْبِطُ مِنْ ذُرَى كَهْلاَنِ
٦٧٥
إِنِّي قَصَدتُّ جَمِيعَكُمْ بِقَصِيدَةٍ
هَتَكَتْ سُتُورَكُمُ عَلَى الْبُلْدَانِ
٦٧٦
هِيَ لِلرَّوَافِضِ دِرَّةٌ عُمَرِيَّةٌ
تَرَكَتْ رُؤُوسَهُمُ بِلاَ آذَانِ
٦٧٧
هِيَ لِلْمُنَجِّمِ وَالطَّبِيبِ مَنِيَّةٌ
فَكِلاَهُمَا مُلْقَانِ مُخْتَلِفَانِ
٦٧٨
هِيَ في رُؤُوسِ الْمَارِقِيْنَ شَقِيقَةٌ
ضُرِبَتْ لِفَرْطِ صُدَاعِهَا الصُّدْغَانِ
٦٧٩
هِيَ في قُلُوبِ الأَشْعَرِيَّةِ كُلِّهِمْ
صَابٌ وَفي الأَجْسَادِ كَالسَّعْدَانِ
٦٨٠
لَكِنْ لأَهْلِ الْحَقِّ شَهْدٌ صَافِيًا
أَوْ تَمْرُ يَثْرِبَ ذَلِكَ الصَّيْحَانِي
٦٨١
وَأَنَا الَّذِي حَبَّرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا
مَنْظُومَةً كَقَلاَئِدِ الْمَرْجَانِ
٦٨٢
وَنَصَرْتُ أَهْلَ الْحَقِّ مَبْلَغَ طَاقَتِي
وَصَفَعْتُ كُلَّ مُخَالِفٍ صَفْعَانِ
٦٨٣
مَعَ أَنَّهَا جَمَعَتْ عُلُومًا جَمَّةً
مِمَّا يَضِيقُ لِشَرْحِهَا دِيوَانِي
٦٨٤
أَبْيَاتُهَا مِثْلُ الْحَدَائِقِ تُجْتَنَى
سَمْعًا وَلَيْسَ يَمَلُّهُنَّ الْجَانِي
٦٨٥
وَكَأَنَّ رَسْمَ سُطُورِهَا في طِرْسِهَا
وَشْيٌ تُنَمِّقُهُ أَكُفُّ غَوَانِي
٦٨٦
وَاللهَ أَسْأَلُهُ قَبُولَ قَصِيدَتِي
مِنِّي وَأَشْكُرُهُ لِمَا أَوْلاَنِي
٦٨٧
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الأَغْصَانِ
٦٨٨
وَعَلَى جَمِيعِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ
وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالإِخْوَانِ
٦٨٩
بِاللهِ قُولُوا كُلَّمَا أَنْشَدتُّمُ
رَحِمَ الإِلَهُ صَدَاكَ يَا قَحْطَانِي
۞
جارٍ التحميل